الرهن الحيازي خصائصه و شروط إنعقاده

المطلب الأول : ماهية الرهن الحيازي وشوروط إنعقاده

   الرهن الحيازي أقدم صورة عرفها الرهن بصفة عامة فقد عرف عند الرومان عندما تمنوا من التمييز بين ملكية الشيء وحيازته، كما عرفها أيضا القانون المدني الفرنسي القديم، وقد تطرقت الشريعة هي الأخرى لموضوع الرهن الحيازي، ويمكن أن نستدل عن ذلك بقوله عز وجل “وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة”

   وبالرغم من أن مفهوم الرهن لم يكن غريبا في الشريعة الإسلامية فإننا نجد هناك إجماع علماء الإسلام على جواز الرهن في السفر إلا أنهم اختلفوا في جواره في الحضر وان کان جمهور الفقهاء قد أجازته في الحضر أيضا.

    والرهن الحيازي حق عيني تبعي ينشأ بمقتضى عقد رضائي بين الدائن المرتهن والمدين الراهن علی شيء قد يكون منقولا، أو عقار.

   كما يلعب الرهن الحيازي دورا بارزا في توسيع الاستثمارات وتنمية الثروات وكذلك في تقدم وازدهار الدولة ومجتمعها ككل ، خاصة إذا اتضح بأنه ليس هناك من أدوات التدعيم الائتمان بقدر ما تدعمه الرهون.

   وقد نظم المشرع المغربي الرهن الحيازي في كل من قانون الالتزامات وخصص له حيزا مهما من 1170 إلى 1240 بالإضافة إلى القانون رقم 39. 08 م ح ع من المواد 145 إلى 164.

الفقرة الأولى: تعريف الرهن الحيازي وخصائصه

 سبق وأن قلنا بأن الرهن الحيازي تكمن أهميته في تفادي الدائن المرتهن الاحتمال تدخل أحذ الأشخاص في هذه العلاقة بحيث يمكن انتقال ملكيته العقار أو المنقول إلى الغير وذلك عن طريق لجوء الدائن المرتهن إلى القضاء لإرغام الراهن على تحويزه لما رهنه له، وتبعا لذلك سنقسم هذا المطلب إلى فقرتين:

تعريف الرهن الحيازي

أولا وقبل إعطاء تعريف دقيق للرهن الحيازي لا بد أن نعطي تعريف للرهن بصفة عامة، وقد عرف ابن عرفة الرهن بقوله ” الرهن مال قبض توثيقا به في دين،

ويمكننا أن نعرفه تعريفا أكثر دقة ووضوحا بأنه عقد بين الدائن والمدين يتفقان فيه على أن يخصص المدين أو من بعمل لمصلحته شيئا ماليا معينا يضمن للدائن دينه وينقسم الرهن كما سبق وأن تطرقنا لذلك إلى رهن رسمي ورهن حيازي وهذا الأخير هو الذي يهمنا في مجال دراستنا.

حيث نجد المشرع المغربي قد عرقه في المادة 145 م م ح ع بكونه ” حق عيني يتقرر على ملك يعطيه المدين أو كفيله العيني إلى الدائن المرتهن لضمان الوفاء بدين ويخول للدائن المرتهن حقي حيازة المرهون وحق حبسه إلى أن يستوفي دينه وهو نفس التعريف الوارد في الفصل 1170 من ق ل ع ” الرهن الحيازي عقد بمقتضاه يخصص المدين أو أحد من الغير يعمل لمصلحته شيئا منقولا أو حقا معنويا لضمان الالتزام وهو بمنح الدائن حق استيفاء دينه من هذا الشيء بالأسبقية على جميع الدائنين الآخرين إذا لم يفي المدين”

خصائص الرهن الحيازي

يتسم هذا الرهن بمجموعة من الخصائص تذكر من بينها:

عقد رضائي: ينعقد باقتران الإيجاب بالقبول لكنه يختلف عن باقي العقود الرضائية الأخرى في كونه يستلزم لانعقاده تسليم الشيء المرهون تسليما فعليا إلى الدائن حتى يبقي تحت حيازته إلى حين استيفاء دينه

– الرهن الحياتي، حق عيني تبعي غير قابل للتجزئة وهذا منصت عليه المادة 146 من مدونة الحقوق العينية

– الرهن الحيازي محله إما عقار أو متقول: رهن المنقول يخضع لأحكام الرهن الحيازي المنصوص عليها في الفصول من 1170 إلى 1240 من ق ل ع أما الرهن العقاري فيخضع لأحكام الواردة في م ح ع.

الفقرة الثانية: شروط إنعقاد الرهن الحيازي

 مادام أن الرهن الحيازي هو عقد تبادلي ينصب على علاقة بين طرفين فلا بد من شروط وأحكام تحكم هذه العلاقة منذ نشأتها إضافة إلى أنها بحاجة إلى أسس تجعل إمكانية الاحتجاج بالرهن سهلة إزاء الغير

وعليه فإن قواعد الشريعة الإسلامية ترى أنه بمجرد التراضي كاف لانعقاد عقد الرهن الحيازي ولا يشترط لثمامه وضعه في شكل معين بخلاف القانون الوضعي الذي يشترط إضافة إلى ضرورة تراضي الطرفين بخصوص العقار المحفظ شروط أخرى وهي :

– يجب أن يكون عقد الرهن مکتوبا: على اعتبار أنه عقد شكلي وبالتالي لا يتم انعقاده بالاقتصار على تراضي الطرفين وهذا ما نص عليه المادة 147 ” أنه في الحالة التي ينصب الرهن الحيازي على عقار محفظ فلا بد أن يشار المحرر الرسمي المتعلق به إلى القبض أي الحيازة تحت طائلة البطلان وهذا الاتجاه كان قد كرسه كذلك قانون الالتزامات والعقود عندما نص في الفصل 1188 على أنه يتم الرهن الحيازي أولا بالتراضي وثانيا بتسليم الشيء المرهون فعليا إلى الدائن أو أحد من الغير يتفق عليه المتعاقدان .

– التنصيص على مدة الرهن في متن العقد: أولا يجب الإشارة في هذا الإطار أن القانون لم يحددها بل ترك ذلك لكل من في العلاقة من مدين و دائن على تحديدها وفق ما بنسب مصلحتهما على أن تتجاوز الحد المعقول بمعنى أخر ألا تكون المدة طويلة لأنه في هذه الحالة يكون العقد تعرض للبطلان.

– حتى يكون الرهن الحيازي ساري المفعول في مواجهة الغير بمعنى أن يكون للمرتهن حق المطالبة ببيع الشيء المرهون يشترط خصوصا في الرهن الواقع على عقار غير محفظ أن يتضمن العقد معاينة حوز الملك المرهون وذلك تحت طائلة البطلان ،

 بالإضافة إلى تضمين العقد بيانا كافيا حول هوية الأطراف وكذا تعيين الملك المرهون ببيان موقعه ومساحته ومشتملاته وعند الاقتضاء حدوده أو رسم العقاري وأخيرا بيان مبلغ الدين المضمون بالرهن والمدة المحددة لأدائه.

– يشترط في المدين الراهن أن يكون أهلا للتصرف استنادا إلى المادة 151 من م ح ع ” يجوز أن يكون الراهن هو المدين نفسه أو كفيلا عينيا يقدم الرهن المصلحة المدين وعليه فإن تحقق الأهلية مطلوب بالنسبة للراهن لا فرق أن يكون هو المدين أو كفيله العيني.

 بالإضافة إلى تنصيص المشرع في ق ل ع على أنه ” لإنشاء الرهن الحيازي يلزم توافر أهلية يعوض في الشيء المرهون

يجب أن يشمل الرهن الحيازي الملك المرهون وملحقاته وكل ما يستحدث فيه من إنشاءات وتحسينات بعد العقد أو يضم إليه بالالتصاق. وأخيرا لا يجوز رهن الأملاك التي قد تحصل عليها استقبلا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!