الركن القانوني للجريمة

الركن القانوني للجريمة

الركن القانوني للجريمة

إن أول وأهم ما ينطلق منه الفقه الجنائي في دراسته للجريمة وما تقوم به من أركان هو مبدأ الشرعية، والذي يعني أن النص التشريعي هو مطلق التحريم والعقاب وأساسه الذي بني عليه المشرع تصوره للفعل أو الامتناع المحظورة ففي غياب هذا النص يستحيل على القاضي الجنائي أن يدين في النازلة المعروضة عليه، ولا أن ينزل عقابا ولو ترتب عن الفعل اضطراريا اجتماعيا واضحا ومع ذلك،

وحتى تكتمل قيام الجريمة قانونا، لابد وبالإضافة لسبقية وجود النص التشريعي المجرم والمعاقب أن لا يكون هذا الفعل أم الامتناع خاضعا لسبب من أسباب التبرير أو الإباحة، أي أن لا يعترضه ما يرفع عنه الصفة الجرمية، و هي أسباب تتعلق بوضعيات قانونية وواقعية

اشتراط خضوع الفعل أو الامتناع لنص من نصوص التجريم

 ينص المشرع المغربي في الفصل 3 من مجموعة القانون الجنائي على أنه لا يسوغ مؤاخذة أحد على فعل لا يعد جريمة تصريح القانون ولا معاقبته بعقوبات لم يقررها القانون

كما ينص الفصل 23 من دستور المملكة المغربية ل 2011 على أنه لا يجوز إلقاء القبض على أي شخص أو اعتقاله أو متابعه أو إدانته، إلا في الحالات وطبقا الإجراءات التي ينص عليها القانون. وأن الاعتقال التعسفي أو السري والاختفاء القسري، من أخطر الجرائم، وتعرض مقترفيها لأقسى العقوبات

إن المشرع المغربي سواء من العادي أو الدستوري، وعيا منه بما يحتله مبدأ الشرعية لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص. في دولة الحق و المؤسسات من أهمية محورية، قد جعل من حماية الحقوق والحريات مبدأ أصيلا، لا يمكن الحد منه إلا بنصوص صادرة عن هيئة تمثل الشعب تبين فيها بدقة ووضوح ، وبشكل مسبق، حدود هذه حماية هذا المبدأ، المستقر عليه عالميا،

نتائج مبدأ الشرعية

الفقه الجنائي يتناول هذه النتائج ضمن ثلاث موضوعات رئيسية :

– حصر مصدر القاعدة الجنائية في النص القانوني التشریعی

– خضوع القاعدة الجنائية لمبدأ عدم الرجعية

– مبدأ عدم التوسع في تفسير النصوص الجنائية

فبالنظر لخصوصيات المادة الجنائية كما سلف الذكر، و بحكم تعلقها بالهوامش المسموح بها للحد من الحقوق والحريات، كان لابد من تحصين وضع القاعدة القانونية بشأنها، بتخصيص التشريع المكتوب لوحده بهذه المهمة، دون العرف أو مبادئ العدالة أو القانون الطبيعي ولعله توجه دال وبكل المقاييس، بأن لا مجال في دولة الحق بأن تمس الحقوق والحريات إلا بواسطة أسمى تعبير عن إرادة الأمة، أي التشريع، وهو في فهم الفقهاء خطاب قانونی ملزم للجميع،

مع ذلك، يبقى هذا التضييق لمصادر القاعدة القانونية الجنائية حصرا على عمليتي التجريم والعقاب، بحيث ليس هناك ما يمنع من الانفتاح على المصادر الأخرى كالعرف مثلا بالنسبة لأسباب التبرير أو الإباحة.

لكن، وقبل المرور إلى الحديث عن المبادئ المعتمدة في تطبيق القاعدة القانونية الجنائية من حيث المكان، حيت يسجل لها خصوصيات معتبرة، لابد من توضيح بخصوص السلطة الموكول إليها مهمة التشريع. هنا بطبيعة الحال لا مناص من الرجوع لمقتضيات الدستور، حيث ينصص الفصل 71 في فقرته السابعة على أن تحديد الجرائم والعقوبات الجارية عليها هي من اختصاص القانون الذي تمارسه السلطة التشريعية ، كما أن الفقرة التاسعة من نفس الفصل تسند لنفس الهيئة مادة المسطرة الجنائية.

 وبخصوص التشريع من طرف جلالة الملك، يرجع الفقه الجنائي المغربي لمقتضيات الفصلين 59 و 96 من الدستور وإن كنا نحن نفضل أن نحيل الطالب على مؤلفات القانون الدستوري، يمكن أن نقول في هذا المقام أن لجلالة الملك في المغرب مكانة سامية منفردة إنسانية ودينية وتاريخية واجتماعية قبل التكريس الدستوري والقانونی:

 فجلالة الملك أمير المؤمنين وحامي الملة والدين والضامن لحرية ممارسة الشؤون الدينية وهو أيضا رئيس الدولة وممثلها الأسمى و رمز وحدة الأمة وضامن دوام الدولة واستمرارها والحكم الأسمى بین مؤسساتها وضامن استقلال البلاد وحوزة المملكة في دائرة حدودها الحقة ، بحيث باعتقادنا المتواضع لسنا في حاجة إلى كثير من التنظير لننتهي إلى ما يمكن أن يضطلع به جلالة الملك في المجال التشريعي من ضمان وحماية متميزين للحقوق والحريات

تطبيق القاعدة القانونية الجنائية من حيث المكان

 هناك أربعة مبادئ يعتمدها الفقه الجنائي من أجل حل الإشكاليات التي يطرحها التطبيق المذكور:

أولا – مبدأ إقليمية القاعدة القانونية الجنائية

ينص الفصل 10 من مجموعة القانون الجنائي المغربي على أنه يسري التشريع الجنائي المغربي على كل من يوجد بإقليم المملكة من وطنيين وأجانب و عديمي الجنسية، مع مراعاة الاستثناءات المقررة في القانون العام الداخلي و القانون الدولي.

و عملا بمبدأ القانون الجنائي الدولي العام في تحديد مفهوم إقليم الدولة يكون إقليم المملكة شاملا لكل الأراضي التي تخضع للسيادة المغربية كما يشمل المياه الإقليمية والأنهار التي تقطع أراضيه وكذا البحيرات الداخلية بالإضافة إلى المجال الجوي الذي يرتفع فوق الأراضي اليابسة أو المياه الإقليمية التي تدخل تحت سيادته

و يضيف الفصل 11 من المجموعة المذكورة ليدخل ضمن إقليم المملكة السفن والطائرات المغربية أينما وجدت، فيما عدا الحالات التي تكون فيها خاضعة لتشريع أجنبي بمقتضى القانون الدولي

إستثناءات مبدأ إقليمية القاعدة القانونية الجنائية

بخصوص الاستثناءات المقررة في القانون العام الداخلي، ومن دون أن نكلف أنفسنا عناء التنويه بما قرره دستور 2011 من التخلي نهائيا عن حصانة الفعل بالنسبة للبرلماني، حيث أصبح في حالة ارتكابه لجريمة يحاكم كبقية المواطنين، مع الاحتفاظ له بحصانة الرأي داخل قبة البرلمان نود أن نقف وبكل تجرد وموضوعية على الحصانة الجنائية لجلالة الملك، الذي من الخطأ أن يتصرف الذهن إلى فصل مسؤوليته الدينية عن اعتباره رئيس الدولة، بل حتى بالنسبة لهذا الاعتبار الأخير، خصوصية النظام، قانونيا، تتطلب مقاربة مغايرة لتلك التي يقع تخصيصها لرئيس الدولة في النظام الجمهوري وحتى لا تأخذنا المقاربة السياسية لهذا الموضوع،

والدستور يكرس هذا وبكل وضوح، أن عدم مسؤولية جلالة الملك جنائيا يقنعنا بها منطوق وروح الفصل 46 من دستور المملكة، فحسب هذا الفصل شخص الملك لا تنتهك حرمته، وأن للملك واجب التوقير والاحترام ، بل عندما نضيف لهذا، ما نص عليه المشرع الدستوري في الفصلين 41 و 42

، أي ما اعتبرناه المكانة السامية المتفردة لجلالة الملك تصبح حصانة جلالة الملك الإنسانية والدينية والاجتماعية والتاريخية ذات مغزى أعمق من مجرد افتراضها قانونا ولعل التخلي عن اصطلاح مقدس في التعبير الدستوري للعهد الجديد، وتعويضه في الخطاب الملكي بعبارات دالة و غير مسبوقة كالملكية المواطنة والملك المواطن ليدخلنا في مفهوم جديد للحصانة الملكية التي تجعل منها تجسيدا صادقا للمكانة السامية الطبيعية والمتفردة لجلالة الملك،

وفيما يرجع للاستثناءات المقررة على مستوى القانون العام الدولي، فمنطق المعاملة بالمثل والأعراف الدولية تقضی أن يستفيد من الحصانة الجنائية رؤساء الدول الأجنبية وأفراد عائلاتهم وحاشيتهم أثناء وجودهم بالمغرب شريطة أن تخطر الحكومة المغربية بوجودهم وكذالك يستفيد المعتمدون الدبلوماسيين

ثانيا – مبدأ عينية القاعدة القانونية الجنائية

يقضي هذا المبدأ بتطبيق النص الوطني على جرائم بعينها، بغض النظر عن جنسية مرتكبها، أو مكان ارتكابها

وعليه يذهب الفصل 711 من قانون المسطرة الجنائية المغربي على أنه يحاكم حسب مقتضيات القانون المغربي كل أجنبي ارتكب خارج أراضي المملكة بصفته فاعلا أصليا أو مساهما أو مشاركا، جناية أو جنحة ضد أمن الدولة أو تزييفا أو تزويرا للنقود أو الأوراق بنكية وطنية متداولة بالمغرب بصفة قانونية، أو جناية ضد أعوان أو مقار البعثات الدبلوماسية أو القنصلية أو المكاتب العمومية المغربية

ثالثا – مبدأ شخصية القاعدة القانونية الجنائية

يعني هذا المبدأ تطبيق النص الجنائي الوطني خارج المملكة، إما على المواطن المغربي، وهذا ما يسمى بمبدأ الشخصية الإيجابية، أو على الأجنبي الذي ارتكب الجريمة ضد المواطن المغربي خارج المملكة، وهو ما يعبر عنه بمبدأ الشخصية السلبية، ولعل الفائدة من وراء إعمال هذا المبدأ، ضمان امتداد تطبيق النص الجنائي على شخص مرتكب الجريمة وعدم إفلاته من العقاب سواء كان مواطنا أو أجنبيا ولعله نفس منطق مبدأ الإقليمية

عدم رجعية النص الجنائي الجديد

لا يخرج التشريع الجنائي عما هو مقرر في المواد القانونية الأخرى، من أنه لا يجوز أن يسري النص الجنائي الجديد على الماضي، وإنما على المستقبل فقط . وعليه، إذا كان الفعل المرتكب لا يشكل جريمة وقت ارتكابه، فإنه يبقى في حكم المباح ولو تدخل المشرع لتجريمه. كما أن إقدام المشرع على رفع الكم العقابي لفعل سبق ارتكابه في ظل عقوبة أخف، إنما يترك الإبقاء على تطبيق هذه الأخيرة

هذه القواعد إنما تجد أساسها القانوني في الفصل 4 من مجموعة القانون الجنائي المغربي، حيت ينص المشرع على أنه لا يؤاخذ أحد على فعل لم يكن جريمة بمقتضى القانون الذي كان ساريا وقت ارتكابه بل نجد الفصل السادس من دستور المملكة يقر صراحة على أن ليس للقانون أثر رجعي

ومع ذلك، يعرف تطبيق هذا المبدأ بعض الخصوصيات في المادة الجنائية. فحسب الفقه الجنائي، مبدأ عدم الرجعية إنما يطلق على التشريع الجنائي الموضوعي – المتعلق بالتجريم والعقاب۔ دون نصوص قانون المسطرة الجنائية، حيت و على خلاف المبدأ المذكور، تطبق هذه النصوص الأخيرة بأثر فوري، أي بمجرد صدورها، تطبق على جميع الأشخاص بغض النظر عن تاريخ ارتكاب الجريمة

الاستثناءات على تطبيق مبدأ عدم الرجعية

حتى على مستوى التجريم والعقاب، قد تدخل بعض الاستثناءات على تطبيق مبدأ عدم الرجعية. بناء عليه، ففي حالة النص الجنائي المفسر، أي الذي لا يشكل نصا جديدا في مضمونه ومقتضياته، بل يأتي فقط ليفسر المضمون أو المقتضيات القائمة سلفا، لا يمكن أن يشكل مع النص المفسر سوى قاعدة واحدة فالمشرع هنا لم يعمد إلى سن قاعدة قانونية جديدة، وإنما تدخل ليوضح ما بدا غامضا وإن كنا هنا نحذر من اللجوء لهذه التقنية اليوم، حيث أصبح الفقه الجنائي يشترط في النص المجرم والمعاقب الدقة والوضوح والتماسك أيضا

يستثني من تطبيق مبدأ عدم الرجعية النصوص المتضمنة للتدابير الوقائية فهذه ليست عقوبات بالمعنى الدقيق للكلمة بحيث لا يقصد منها الردع، ولكنها تستهدف تمكين المجتمع من آليات دفع خطورة الجاني في حالات ووضعيات تستدعى الوقاية ، لذلك فهي تطيق بشكل فوري ولو ارتكبت الجريمة قبل التنصيص عليها.

حالة النص الجنائي الأصلح للمتهم

تبقى حالة النص الجنائي الأصلح للمتهم، وبهذا الصدد يمكن الرجوع للفصل 6 من مجموعة القانون الجنائي، حيت وفي حالة وجود عدة قوانين سارية المفعول، بين تاریخ ارتكاب الجريمة والحكم النهائي بشأنها، يتعين تطبيق القانون الأصلح للمتهم. وبناء عليه، إذا أصدر المشرع الجنائي نصا جديدا أصلح للمتهم توجب تطبيقه ولو أن الجريمة ارتكبت في ظل قانون أقسى ويبرر الفقه الجنائي هذا المنحى بأنه من تطبيقات مبدأ الشرعية الذي وجد من أجل حماية الحقوق والحريات الفردية، والتطبيق المذكور يندرج في نفس الفلسفة،

وقد تزيد على ذلك أن يكون حق التجريم والعقاب ليس عملية ثابتة، بل هي تخضع لحركية، تتطور بتطور المجتمع، بحيث قد تنحو نحو التشديد أو التلطيف أو حتى الإعفاء لكن مقاربة الوضعية الاتهامية للشخص قضاء لا يمكن أن تفاجأ بتشديد أو تحرم من تلطيف، بحيث يستلزم منطق تغيير المقتضی التشريعي للجريمة أن لا يعرف تغييرا مناقضا لما يمكن أن يرجوه المتهم من العدالة أي تسخير آليات الصفح كلما أمكن ذلك، بل إن القاضي وكما لاحظنا بمقتضى النص الصريح إنما هو ملزم بذالك

لكن الشرط الأساس هو أن نحسم فيما يمكن اعتباره النص الأصلح للمتهم. وهنا لا بد من التمييز بين حالات متعددة : فإذا لجأ النص الجديد إلى رفع الصفة الجرمية عن الفعل، أو لطف من العقاب، أو سمح بالاستفادة من إيقاف تنفيذ العقوبة السالبة للحرية، أو أنشأ عذرا من الأعذار المخففة ، أوجب تطبيقه في هذه الحالات كلها، ولسنا في حاجة إلى بذل كثير من الجهد لتلمس أنها الأصلح للمتهم. وعلى نقيض ذلك إذا عمد المشرع في النص الجديد إلى تجريم فعل، أو إحلال جناية محل جنحة، أو إلى تشديد العقاب ولو من دون خلق ظرف من ظروف التشديد، أو إلى التخلي عن إعمال القاضي لإيقاف التنفيذ

عدم التوسع في تفسير القاعدة القانونية الجنائية

درج الفقه الجنائي على اعتبار عمليتي التجريم والعقاب من العمليات التشريعية التي تستدعي مراعاة مجموعة من الضوابط تفرز للقواعد الناتجة عنها بعض الخصوصيات. وقد مر معنا بأن المعمول به اليوم، وتجنبا لأي انزلاق قد تعرفه تلك القواعد، نظرا لمساسها الواضح بالحقوق والحريات، هو مراعاة الدقة والوضوح في النص،

ففي مادة التجريم والعقاب۔ دون قواعد المسطرة الجنائية – يستلزم التقيد بالنص في حدود ما توخاه المشرع من دون توسع. فهل معنى ذلك أن النص المجرم والمعاقب ينبغي تفسيره لقسيرا حرفيا، أم يلزم ولو بذل حد أدنى من الاجتهاد، وضمن أي حدود؟

المهم عند فقهاء القانون الجنائي أن لا يقع الانحراف بالنص، وأقصى ما يرمزون إليه استحداث جرائم أو عقوبات جديدة لم يضعها المشرع، ومنها أتت القاعدة التي تحضر على القاضي الجنائي استعمال القياس بناء عليه، إذا عرضت نازلة على القاضي المذكور تتضمن فعلا أو امتناع لا يشملهما المشرع بالتجريم، لا يمكن له أن يستعمل القياس بشأنهما على وقائع مشابهة مجرمة، مهما كانت خطورتها الإجرامية الملموسة

وتسوق على سبيل المثال لا يمكن تجريم إخفاء الأشياء المتحصلة من مخالفة قياسا على تجريمها في الجنحة أو الجناية – الفصل 571

يبقى أن عدم استعمال القاضي الجنائي للقياس في مادة التجريم والعقاب، لا يعني منع القاضي من تطبيق النص الغامض لمصلحة المتهم. وهنا لا بد من التأكيد على أن المشرع مهما يبذل من الجهد والحرص على التدقيق والتوضيح في نصوص التجريم والعقاب، فإنه لن يستطيع أن يحيط بكل ما يحتاجه القاضي في التطبيق، أولا لأن النص يتضمن حقيقة قانونية قد تعرف مع مرور الزمن نوعا من التفاوت مع الحقيقة الواقعية محور التقنين . ثم إن القاضي الجنائي يواجه حقيقة إنسانية قد تنقلت بطبيعتها عن بعض تصورات المشرع، ما يستدعي الأمر تلمس إرادة المشرع للخروج من الإبهام الذي يعتري النص.

و فوق هذا وذاك، يتمتع المتهم بأصل البراءة، وحتى يمكن إدانته، لا بد للقاضي من أن يحصل له الاقتناع بذلك، لتطبيق النص الملائم للنازلة والخالي من أي إبهام


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!