الركن القانوني للجريمة المنظمة

الركن القانوني للجريمة المنظمة

الفقرة الأولى : الركن القانوني للجريمة المنظمة وفقا لاتفاقية باليرمو

الركن القانوني للجريمة المنظمة وفقا للقواعد الهامة أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، وإذا كان الأمر كذلك، فإن هذا معناه؛ أنه كلما أتى الفرد فعلا أو امتناعا، فإنه قد يعد مشروعا أو غير مشروع ليس وفقا للتقديرات والقياسات وإنما وفقا لنص تجريمي، يطبق على  الفعل أو الامتناع، متى ثبت مخالفته للقانون

و تبعا لهذا، فإنه قد يثار التساؤل بشأن جريمة اعتبرت بموجب اتفاقية دولية معينة أنها سلوك غير مشروع لكنها داخليا أو في نص جنائي تكميلي ليست كذلك، فما العمل في مثل هذه الحالة؟

إذا أردنا تقديم إجابة عن ذات التساؤل أعلاه، فإننا نشير إلى أنه يعتد بالنص الجنائي بالاتفاقية الدولية، وإلا فإنه يدخل ضمن دائرة الإباحة الأصلية.

و نعرض هنا لموقف أحد الفقه الذي أعطى للركن القانوني تعريفا متمثلا في ذلك النص التجريمي الذي يجرم الفعل ويعاقب عليه، سواء ورد هذا النص من ضمن القانون الجنائي ذاته أم في نص جنائي آخر مما يشتمل عليه و هو ما يسمى -بقانون العقوبات التكميلي والذي يعد ركنا من الأركان المكونة للجريمة وهذا معناه؛ عموما بأن جوهر الجريمة أيا كانت هذه الجريمة يفترض أن السلوك الإجرامي الذي تقوم به غير مشروع بتاتا .

وتبعا للفقه أعلاه، الذي سلك مسلك النص التجريمي الاتفاقي الدولي، في حالة فراغ تشريعي وطني بشأن تجريم سلوك معين، فإنه يمكن القول إن الجريمة المنظمة قد تكون عابرة لحدود الدول، مما يجعل القاعدة التجريمية تستمد وجودها من مصدرها الأساسي من القاعدة الدولية.

وحري بنا في هذا الصدد أن نشير إلى أن الركن القانوني للجريمة المنظمة في اتفاقية باليرمو، المتعلقة بمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية السالفة الذكر، حسب هذه الاتفاقية، وهما:

الفقرة الثانية: التنصيص على تجريم صور عديدة من الجرائم المنظمة

وذلك من خلال اعتبار تلك الصور جزء منها، ومرتبطة بها، ارتباطا كليا، وهي تجريم المشاركة في جماعة إجرامية منظمة, أو يكون ارتباط تلك الجرائم في أغلب أحوالها ارتباطا وثيقا بالجريمة المنظمة،

وهي تجريم غسل العائدات الإجرامية الواردة في نص م 6 ، من الاتفاقية، و كذا تجريم الفساد كما ورد في م 8 من الاتفاقية المذكورة.

فالجرائم التي وصفتها اتفاقية باليرمو المذكورة بالخطيرة، وضعت لها هذه الأخيرة ضابطا معياريا لتحديدها، حيث تتمثل في المعاقبة عليها بالحرمان من الحرية لمدة لا تقل عن 4 سنوات أو بعقوبة أشد، وذلك وفقا لما هو وارد في نص م 2 فق (ب) من الاتفاقية، ومما يؤكد حرص الاتفاقية على الركن القانوني محل الذكر، هو تنصيصها في م 5 على الاختصاص القضائي للجرائم المقررة بمقتضى المواد 5 و 6 و 23 منها.

و زيادة في التوضيح، نشير إلى أن الاتفاقية المذكورة ألزمت – م 6- ، كل دولة طرف بإدراج كل جريمة خطيرة في عداد الجرائم الأصلية، حسب التعريف الوارد ب: م 3 من هذه الاتفاقية و وفقا للأفعال المجرمة في المواد الأنفة الذكر من نفس الاتفاقية، أما الدول الأطراف التي تحدد تشريعاتها قائمة جرائم أصلية معينة، فتدرج في تلك القائمة، كحد أدنى، مجموعة شاملة من الجرائم المرتبطة بجماعات إجرامية منظمة.

و تشمل الجرائم الأصلية الجرائم المرتكبة داخل و خارج الولاية القضائية للدولة الطرف، غير أن الجرائم المرتكبة خارج الولاية القضائية للدولة الطرف لا تكون جرائم أصلية، إلا إذا كان الفعل ذو الصلة فعلا إجراميا بمقتضى القانون الداخلي -للدولة، التي ارتكب فيها، و يكون فعلا إجراميا بمقتضى القانون الداخلي للدولة الطرف، التي تنفذ أو تطبق هذه المادة إذا ارتكب فيها.

إذا كانت اتفاقية باليرمو المذكورة قد حرصت على تحديد الركن القانوني بصفة خاصة للجرائم الأربعة غسل الأموال، الفساد، المشاركة في جماعة إجرامية -منظمة، الاتجار بالمخدرات، حيث يحدد النموذج الإجرامي لسلوك تلك الجرائم والمعاقب عليه،

فإن هذا معناه؛ أنه سيؤدي بنا إلى فرض مفهوم دولي جديد، يتمثل في التزام الدول الأطراف في الاتفاقية، يمنع تلك الجرائم والتحري عنها ولاحقة مرتكبيها، متى كان الجرم ذا طابع وطني، وتضطلع به جماعة إجرامية منظمة، وفقا لما تنص عليه م ( 3 /أ،ب) ، و الملاحظ أن هناك قصورا في تحديد الركن القانوني للجريمة المنظمة، و ذلك لعدم تجريم الدولي بعض الأفعال المتمثلة في جرائم الحاسب الآلي و الكمبيوتر و الشبكة المعلوماتية، على المستوى الوطني، مع ما يثيره ذلك من صعوبات تعترض سبل التعاون الدولي في مجال مكافحة هذا النوع من الجرائم.

و سيرا على هذا المنوال، انتهجت اتفاقية باليرمو المذكورة، سياسة النظام الاختياري تحدده الدولة عبر تشريعها الوطني، من أجل تنفيذ بعض أحكام الاتفاقية، بما يتفق مع مصالح هذه الدولة ونظامها التشريعي الوطني، كما نصت على ذلك هذه الاتفاقية، ب : فقرة 2 من مادة 10 ، التي تخص المسؤولية الجنائية للهيئات الاعتبارية لدى الدول التي تتواجد فوق ترابها الوطني.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!