الرقابة على الهيئة المغربية لسوق الرساميل

الرقابة على الهيئة المغربية لسوق الرساميل

الرقابة على الهيئة المغربية لسوق الرساميل

تخضع الهيئة المغربية لسوق الرسامیل لنوعين من الرقابة : هناك الرقابة الداخلية أو الإدارية التي يتولاها مندوب الحكومة و لجنة الافتحاص (المطلب الأول) و كذا الرقابة الخارجية أو القضائية التي سنتطرق فيها للمحكمة المختصة وكذا مسطرة الطعن أمام هذه المحكمة (المطلب الثاني).

المطلب الأول: الرقابة الإدارية :

الفقرة الأولى: مندوب الحكومة

تعين الإدارة مندوبا للحكومة لدى الهيئة المغربية لسوق الرساميل من بين الموظفين السامين من ذوي الاختصاص بالوزارة المكلفة بالمالية ويوجه في نهاية كل سنة تقريرا إلى الوزير المكلف بالمالية حول القيام بمهمته، والتي تتجلى حسب المادة 2 من القانون رقم 12_43 فيما يلي:

– المراقبة لحساب الدولة و باسم الوزير المكلف بالمالية، أنشطة الهيئة المغربية لسوق الرساميل.

– السهر على تقيد الهيئة بالأحكام التشريعية التي تخضع لها الأنشطة المذكورة،

– السهر على التحقق من توفر المجلس التأديبي على جميع الإمكانيات الضرورية لمزاولة أنشطته.

– الحضور بصفة استشارية، جميع جلسات مجلس الإدارة

– حضور مداولات اللجان المصغرة المنبثقة عن المجلس إذا كان ذلك ينسجم مع المهام الموكولة إليه. وتبلغ له محاضر الجلسات والمداولات المذكورة.

– ويمكنه المطالبة بالتوصل بجميع الوثائق التي يرى من الواجب الاطلاع عليها وأن يقدم جميع الاقتراحات أو الآراء التي يراها مفيدة،

– ويمكنه أن يطالب بأن تكون جميع القرارات موضوع مداولة ثانية قبل تنفيذها وذلك داخل أجل سبعة (7) أيام من أيام العمل.

والجدير بالذكر أن مندوب الحكومة لا يحضر مداولات المجلس التأديبي، ولا يمكنه التدخل بأي شكل من الأشكال في مساطر التحقيق والمراقبة والعقوبات، ولا يمكن لمجلس الإدارة أن يصادق نهائيا على توزيع أرباح الهيئة المغربية لسوق الرساميل إلا بعد موافقة مندوب الحكومة.

تناقضا في مهام مندوب الحكومة :

 تعزز هذه المادة 2 من القانون رقم 12_43 مسؤولية الهيئة المغربية لسوق الرساميل بإحداث آليات لمراقبتها من طرف الدولة  وذلك من خلال تعيين مندوب للحكومة يحضر بصفة استشارية جلسات مجلس الإدارة، ويكلف هذا الأخير بالسهر على احترام هذه الهيئة للأحكام التشريعية المطبقة على نشاطات هيئة أسواق الرساميل والتأكد بالخصوص من أن المجلس التأديبي يتوفر على الإمكانيات الضرورية لمزاولة أنشطته.

والملاحظ أن هناك تناقضا في مهام مندوب الحكومة وبين الصفة الاستشارية والموافقة على توزيع أرباح الهيئة المغربية لسوق الرساميل، لكن في جواب السيد الوزير المكلف بالمالية دعا للتفريق بين مهام الهيئة التي لا يتدخل فيها مندوب الحكومة بل يكتفي بالسهر على حسن تطبيقها للقوانين والتشريعات، و بين تدبير الهيئة حيث يتدخل مندوب الحكومة بخصوص توزيع الأرباح لأن الأمر يخص الدولة، وهو ما من شأنه تعمیق رقابة الهيئة المغربية لسوق الرساميل في إطار التدبير الجيد لقواعد الحكامة الجيدة.

والجدير بالذكر أن اختيار مندوب الحكومة كمسؤول على الهيئة المغربية لسوق الرساميل يأتي من دور مراقب الأنشطة الهيئة واستقلاليته عن سلطة رئيس الهيئة ومجلس الإدارة.

الفقرة الثانية: لجنة الافتحاص

حسب المادة 23 من القانون رقم 12_43 تحدث الهيئة المغربية لسوق الرساميل بنية للمراقبة الداخلية مكلفة بالسهر على احترام مختلف أجهزة ومصالح الهيئة للمعايير والمساطر المطبقة على أنشطتها وذلك عن طريق افتحاصات منتظمة، تعد هذه البنية تقريرا سنويا ترفعه لمجلس إدارة الهيئة.

وتتجلى مسؤوليات لجنة الافتحاص فيما يلي:

– يجب أن يكون لدى لجنة الافتحاص میثاق مكتوب يحدد مدة ولايتها و كذا مسؤولياتها.

– توصي لجنة الافتحاص مجلس الإدارة  بتعيين المفتحص الداخلي لإعداد أو إصدار تقرير الافتحاص أو أداء خدمات افتحاص أخرى ، أو الفحص أو المصادقة للمتدخل. ثم توصي كذلك  بتحديد أتعاب المفتحص الخارجي.

– يجب أن تكون لجنة الافتحاص مسؤولة مباشرة عن الإشراف على عمل المفتحص الخارجي حيث تلزمه بإعداد أو إصدار تقرير الافتحاص أو أداء خدمات افتحاص أخرى ، أو الفحص أو المصادقة المصدر. وهي مسؤولة أيضا عن حل الخلافات بين الإدارة والمتفحص الخارجي بشأن التقارير المالية.

– يجب على لجنة الافتحاص الموافقة على جميع الخدمات غير المرتبطة بالافتحاص التي يصدرها المفتحص الخارجي والمقدمة إلى الجهة المتدخلة أو الشركات التابعة لها.

– يجب على لجنة الافتحاص مراجعة القوائم المالية والتقارير الإدارية والنشرات المتعلقة بالناتج الصافي للدخل السنوي ونصف السنوي للجهة المتدخلة قبل أن تقوم بنشرها.

– يجب أن تكون لجنة التدقيق مقتنعة بأن الإجراءات كافية وفي مكانها الصحيح لمراجعة الكشف العلني من قبل المتدخل، عبر المعلومات المالية المستخرجة أو المستمدة من بياناتها المالية، وغيرها من المعلومات المنصوص عليها في الفقرة 5، ويجب إجراء تقييم دوري لمدى كفاية تلك الإجراءات.

المطلب الثاني: الرقابة القضائية

سنقسم هذا المطلب إلى فقرتين تتعلق الأولى بالمحكمة المختصة على أن نتطرق في الثانية للطعن أمام المحكمة المختصة.

الفقرة الأولى: المحكمة المختصة

تتدخل السلطة القضائية ممثلة في شخص رئيس المحكمة المختصة بناء على طلب معلل من الهيئة المغربية السوق الرساميل، إذ له أن يصدر بصفته قاضيا للمستعجلات أمرا بأن توضع تحت الحراسة الأموال أو القيم أو السندات أو الحقوق أو أية وثائق أو عناصر مادية أخرى مملوكة للأشخاص الداخلة في دعواها والمراقبين من لدن الهيئة المغربية لسوق الرساميل أيا كان الشخص الموجودة بين يديه إذا كان من شأن إحدى المخالفات الأحكام هذا القانون أو للنصوص التشريعية المشار إليها في المادة 1934 أن تمس بحقوق المدخرين أو بسير سوق الرساميل

يجوز له كذلك بنفس الصفة السابقة أن يأمر بناء على طلب معلل من الهيئة المغربية لسوق الرساميل إلزام الأشخاص المراقبين المذكورين بإيداع مبلغ مالي يحدد قدره و أجل إيداعه حسب ما نصت عليه المادة 3 من القانون رقم 12_43 .

تعطى هذه المادة لرئيس المحكمة المختصة بعد طلب من الهيئة إمكانية أمر الشخص المسؤول عن المخالفات التي من شأنها المس بحقوق المدخرين أو بسير سوق الرساميل بالتقيد بأحكام هذا القانون والنصوص التشريعية المشار إليها في المادة 4 من هذا القانون أو بوضع حد للمخالفة أو إلغاء آثارها ، كما يمكنه اتخاذ كل إجراء تحفظي ضروري لضمان تنفيذ الأمر الصادر عنه.

يلاحظ أن المشرع منح في هذا الصدد صلاحية التدخل للسلطة القضائية دون نشوء نزاع، بمعنى قبل صدور قرار عن الهيئة المغربية لسوق الرساميل وهذا يخالف تماما ما يجري به العمل إذ أن السلطة القضائية لا تتدخل إلا بعد نشوء نزاعات بغية البت فيها.

أما بالنسبة لمجلس القيم المنقولة فقد كان إسناد النظر في القرارات الفردية إلى المحكمة التجارية لا يعدو أن يكون سوی تدبير ذو طابع إداري في المقام الأول، وكان الأولى كما ذهب إلى ذلك القانون الفرنسي أن يسند النظر في الطلب إلى المحكمة الابتدائية بصفتها صاحبة الولاية العامة أو إلى رئيس المحكمة بصفته قاضيا لأمور المستعجلة لكون الطلب المذكور لا يستند إلى نزاع يتعلق بعمل تجاري أو بالأوراق التجارية أو الشركات أو غيرها من الاختصاصات المنصوص عليها في المادة 5 من قانون المحاكم التجارية.

ولعل ما دفع المشرع المغربي إلى إسناد النظر إلى رئيس المحكمة التجارية بصفته قاضي للأمور المستعجلة هو سعيه للاستفادة من المسطرة المستعجلة من جهة، ومن الآجال القصيرة و الإجراءات المرنة المتبعة أمام هذه المحاكم.

الفقرة الثانية: مسطرة الطعن في قرارات الهيئة المغربية لسوق الرساميل :

 يمكن الطعن لأجل الشطط في استعمال السلطة في القرارات الصادرة عن الهيئة المغربية لسوق الرساميل في إطار مزاولة مهامها أمام المحكمة الإدارية بالرباط حسب المادة 56 من القانون رقم 12_43

وفي غياب النصوص الخاصة التي تنظم الطعن في قرارات الهيئة المغربية لسوق الرساميل يمكن الرجوع إلى القواعد العامة حيث أنه وحسب المادة 20 من القانون رقم 41.90 المحدث بموجبه محاكم إدارية فكل قرار إداري صدر من جهة غير مختصة أو لعيب في شكله أو لانحراف في السلطة أو لانعدام التعليل أو مخالف للقانون، يشكل تجاوزا في استعمال السلطة، ويحق للمتضرر الطعن فيه أمام الجهة القضائية الإدارية المختصة

وتعتبر دعوى الإلغاء الوسيلة القضائية الوحيدة التي يستطيع الطاعن بواسطتها التوجه إلى جهة قضائية مطالبا بإلغاء قرار غير شرعي صادر عن سلطة إدارية وتتمتع هذه الدعوى الأخرى بخصوصیات و مميزات تجعلها متميزة عن باقي الدعاوى الأخرى و تجعلها في نفس الوقت مجهولة من قبل أغلب الأفراد رغم أنها تشكل أحسن أنواع الرقابة على الإدارة و أوفاها ضمانا لحقوقهم و حرياتهم.

و الهيئة المغربية لسوق الرساميل باعتبارها شخص معنوي عمومي تتمتع بالاستقلال المالي ، و تعتبر المقررات الصادرة عنها قرارات إدارية كما سبقت الإشارة إلى ذلك و تخضع بهذه الصفة حسب الأحوال للطعن بالإلغاء من أجل الشطط في استعمال السلطة أو عدم الشرعية .

فدعوى الشطط في استعمال السلطة هي الوسيلة القضائية التي تمكن القاضي من مراقبة عمل الإدارة قصد إلغاء قراراتها ،فهي إذا دعوى قضائية ترفع لأجل المطالبة بإلغاء القرارات الصادرة عن الهيئة الإدارية المتسمة بعدم الشرعية .

 و بالرجوع إلى القانون 43 . 12 السالف الذكر نجد أن المادة 56 منه هي المادة الفريدة التي نظمت هذا الشأن حيث نصت بأنه ” يمكن الطعن لأجل الشطط في استعمال السلطة في القرارات الصادرة عن الهيئة المغربية السوق الرساميل في إطار مزاولة مهامه أمام المحكمة الإدارية بالرباط” و هذا ليس بمقتضى جديد جاء به هذا القانون بل نجد له مثيلا و بنفس العبارات في المادة 35-1 من الظهير 1. 93 .212 المتعلق بمجلس القيم المنقولة .

 و هذا الطعن يمكن ممارسته ممن توفرت فيه الشروط المنصوص عليها في القواعد العامة حتى ولو لم يرد بشأنه نص خاص ، ويجب تقديمه أمام المحكمة الإدارية بالرباط وفق المسطرة المعمول بها في القانون المنظم للمحاكم الإدارية.

إلى أنه تجدر الإشارة أنه و إن لم يحدد القانون مضمون نوع الشطط الذي يمكن الاعتماد عليه من اجل إلغاءه ، فان القضاء جرى على إلغاء القرارات المشوبة بعيب عدم الاختصاص أو مخالف لإجراءات الشكل و المسطرة التي ألزم القانون باحترامها في ممارسة بعض الصلاحيات وكذا مخالفة القانون بوجه عام في استعمال السلطة أو عدم وجود سبب أو عدم مشروعيته.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!