الرقابة القضائية على النيابة القانونية

الرقابة القضائية على النيابة القانونية للقاصر

الرقابة القضائية على النيابة القانونية للقاصر

يباشر القاضي الرقابة القضائية على النيابة القانونية وذلك من أجل المحافظة على الحقوق خاصة بالنسبة للقاصر المحجور عليه ويمارس رقابته على المكلفون بالنيابة والمتمثلون في الولي الاب والام (الفقرة الأولى) وكذلك الوصي والمقدم (الفقرة الثانية) من خلال اتخاذ تدابير واجراءات رامية إلى الحفاظ على مصالح المحجور

الفقرة الأولى: الرقابة القضائية على تصرفات الأبوين في مال القاصر

لم يخضع المشرع الأبوين لرقابة قبلية على أموال القاصر من طرف قاضي شؤون القاصرين الا انه اخضع هذين الأخيرين لرقابة بعدية وذلك في حالة فتح ملف النيابة الشرعية

اولا: عدم رقابة القاضي المختص على الابوين

يمكن للاب أن يتصرف في أموال ولده القاصر کیف ما شاء دلك أن له سلطة واسعة ومطلقة لأن الأصل فيه انه أكثر الناس رعاية لمصلحة اولاده وتبدأ ولاية الأب من وقت ولادة الجنين ومن وقت وجود حق لها وذلك انسجاما مع ما ذهب اليه المذهب المالكي الى ان الأب الرشيد أن يتصرف في مال ولده القاصر دون رقابة القاضي ولا يكون ملزما بتقدیم مبرر ولا تبيين السبب وذلك لان تصرفه محمول على السداد دائما

و كما قالوا على انه لا يجوز للاب أن يتنازل عن بعض حقوق الولد المحجور كحق الشفعة حيث قرر فقهاء المذهب الملكي على أن للاب أن يأخذ بالشفعة لفائدة ولده الحجر وله أن يتركها اذا كانت المصلحة تقتضي ذلك دون حاجة في ذلك لرقابة القضاء غير انهم ذهبوا إلى أن الاب اذا تصرف بما يلحق الضرر بمال ولده كالصدقة والهبة او التبرعات فذلك لا يجوز وهو ما سارت عليه مدونة الأسرة في المادة 240 منها والتي جاء فيها على أن “الولي لا يخضع لرقابة القضاء القبلية في ادارته لأموال المحجور…”

فانطلاقا من هذا النص يتبين أن اللاب أن يتصرف في مال محجوره ولا تقرر اي رقابة قبلية عليه وهو ما ذهبت اليه محكمة النقض في احدى قراراتها “رهن الأب العقار ابنه القاصر غیر مشروط ضرورة الحصول على اذن القاضي المختص”

إلا أن هذه القاعدة ليست على اطلاقها ذلك أنه أذا تجاوزت قيمة أموال المحجور 200 الف درهم فان قاضي شؤون القاصرين يأمر بفتح ملف النيابة الشرعية كما يمكن لهذا الاخير اصدار هذا الأمر ولو لم تتجاوز قيمة أموال المحجور القيمة المذكورة أذا كانت مصلحة المحجور تتطلب ذلك حسب المادة 240 من مدونة الأسرة

كما هو الشأن لقرار صادر عن قسم فضاء الأسرة الذي جاء فيه ” بناء على الشهادة الادارية التي افيد منها ان اموال المحجور لا تتعدى قيمتها 200 الف درهم تقضي حمايتها بفتح لها ملف، وبناء على تصريح ام المحجور وبناء على مستنتجات النيابة العامة الرامية إلى تطبيق القانون وبناء على مقتضيات المادة 240 من مدونة الأسرة تقرر في ملف النيابة الشرعية للمحجور في اسم امه “

 فهذا القرار هو قابل للطعن وذلك حسب المادة 276 من مدونة الأسرة التي جاء فيها “أن القرارات التي يصدرها القاضي المكلف بشؤون القاصرين طبقا للمواد 226 و240 و268 و27 تكون قابلة للطعن”، ولذلك ينبغي أن يكون القرار معللا تعليلا واقعيا وقانونيا حتى يعرف من يطلع عليه الاسباب والمبررات التي استند عليه القاضي

وهذا يتضح أن مدونة الأسرة أخذت بالفقه الاسلامي واعتبرت ان للاب سلطة واسعة في التصرف في مال محجوره دون أي رقابة من قاضي شؤون القاصرین شریطة عدم الاضرار بمصالحه وحقوقه

ثانيا: رقابة القاضي المختص البعدية على الأبوين

كما قلنا سابقا أن الاب مبدئيا لا يخضع لرقابة القضاء العملية في تصرفاته المتعلقة بأموال القاصر الا ان هذا الأمر ليس على اطلاقه ذلك أن مدونة الأسرة اعتبرت أنه في حالة فتح ملف النيابة الشرعية خضع الأبوين لرقابة القضاء البعدية والتي تمثل اساسا فيما يلي:

– المصادقة على التقرير السنوي

 اذ يعتبر من بين مظاهر الرقابة البعدية على الأبوين وذلك في حالة فتح ملف النيابة الشرعية حيث نصت المادة 243 من مدونة الأسرة على أنه في حالة فتح ملف النيابة الشرعية يجب على الولي أن يقدم تقريرا سنويا عن كيفية ادارته لأموال المحجور وتنميتها وعن العناية بتوجيهه وتكوينه،

فالغرض من هذا التقرير مراقبة تصرفات الولي في تدبير اموال القاصر من خلال معرفة المحكمة مصير أموال هذا الاخير ووضعيته المالية وتقيم ما اذا كانت مصلحته قد تحقق أم لا

فاذا تبين للقاضي ان هناك تقصيرا او خللا في تسيير أموال المحجور أو في العناية به يتعين عليه اشعار المحكمة بذلك لاتخاذ كل الإجراءات التي تراها ملائمة للمحافظة على أموال المحجور ومصالحه المادية والمعنوية

– المصادقة على التقرير النهائي

في حالة انتهاء مهمة الولي في حال وجود ملف النياية الشرعية يجب عليه اشعار القاضي المكلف بشؤون القاصرين بوضعيته ومصير أموال المحجور في تقرير مفصل للمصادقة عليه طبقا للمادة 242 من مدونة الأسرة ويجب الا يصادق هذا القاضي النختص على هذا التقرير الا بعد التأكد والتثبت من صحة ما ورد فيه من المداخيل والمصاريف وكل ما يتعلق بحفظ مصلحة المحجور

وما يمكن ملاحظته في هذا الصدد هو أن المشرع قد خطی خطوة محمودة نحو جعل المحجور تحت ولاية أمه بعد وفاة الاب او غيبته شريطة أن تكون راشدة أخذا بمبدأ المساواة المنصوص عليه في الاتفاقيات والمواثيق الدولية والدستور باعتباره أسمي قانون في البلاد

الفقرة الثانية: الرقابة القضائية على الوصي والمقدم

بمراجعة المواد المؤطرة للنيابة الشرعية في مدونة الأسرة، نجد أن المشرع أعطى لقاضي شؤون القاصرين صلاحيات واسعة في رقابة الوصي والمقدم، وذلك من أجل حماية أموال القاصر

وعلى هذا النحو فإن تصرفات الوصي والمقدم ليست مطلقة بل هي مقيدة في حدود الإذن المخول لها من قبل القاضي المختص

وتأسيسا على ما سبق فإن أعمال الوحي والمقدم تخضع لنوعين من الرقابة، فهناك الرقابة القضائية القبلية (أولا)، ورقابة قضائية بعدية (ثانيا)

أولا: الرقابة القضائية القبلية

مثل هذه الرقابة في فتح ملف النيابة الشرعية (1)، وفي مراقبة المشرف (2)، وتقييد التصرف في مال القاصر بالحصول على الإذن من القاضي 

1 – فتح ملف النيابة الشرعية

 تقضي المادة 266 من مدونة الأسرة أنه في حالة وجود ورثة قاصرين للمتوفي، أو وفاة الموصي أو المقدم ، يتعين على السلطات المحلية والأقارب الذين كان يعيش معهم، إبلاغ القاضي المكلف بشؤون القاصرين بواقعة الوفاة خلال فترة لا تتعدى ثمانية أيام ويقع نفس الالتزام على النيابة العامة من تاريخ العلم بالوفاة

فبمجرد إبلاغ القاضي المكلف بشؤون القاصرين أن هناك ورثة قاصرين فإنه يأمر بإقامة رسم الورثة، وكل إجراء يراه مناسبا للمحافظة على حقوق ومصالح القاصرين المالية والشخصية (المادة 267 من مدونة الأسرة)

2 – رقابة المشرف

تنص المادة 245 من المدونة على أنه: “للمحكمة أن تجعل على الوصي أو المقدم مشرفا مهمته مراقبة تصرفاته وإرشاده لما فيه مصلحة المحجور وتبليغ المحكمة ما قد يراه من تقصير أو يخشاه من إتلاف في مال المحجور”

فالمشرع أعطى إمكانية للمحكمة أن تجعل على الوصي أو المقدم مشرفا يراقب تصرفاتهم، وللقاضي كلما رأی ضرورة في ذلك أن يبادر إلى تعيين مشرفا وذلك لحماية أموال القاصر من الضياع

وما تجدر الإشارة إليه في هذا المقام، أن مهمة المشرف تنحصر في مراقبة النائب الشرعي وتقديم الاستشارات لهم، لذا ليس له حق طلب إيصال أي تصرف لمجرد أن الولي لم يستشرة قبل الإقدام عليه والقيام به مادام ذلك التصرف في مصلحة القاصر، كما ليس له حق إبرام عقد لمصلحة القاصر، لأن مهام إبرام العقود من مهام الوصي أو المقدم وعلى المشرف إبلاغ القاضي بكل ما يراه من الوصي أو المقدم من تقصير أو ضياع لمصالح القاصر، وذلك لتجنب ما يكون سببا في إتلاف المال والعمل على إصلاح الخلل والإهمال والتقصير التي يصدر عن المقدم.

3 – تقييد الصرف في مال القاصر بالحصول على الإذن من القاضي

لعل من أبرز مظاهر الرقابية القضائية القبلية على أعمال الوصي والمقدم تقييد القانون لهؤلاء بضرورة الحصول على الإذن القضائي لإجراء بعض التصرفات على أموال القاصر والهدف من ذلك هو حماية أموال القاصرين من التصرفات التي من شأنها أن تضر بمصالحه المالية

بذلك نجد المشرع حدد التصرفات التي تستوجب الحصول على الإذن على سبيل الحصر في مدونة الأسرة وفي قوانين أخرى

وتجدر الإشارة إلى أن القرار الصادر عن القاضي المكلف بشؤون القاصرين في إطار المادة 271 من المدونة يمكن الطعن فيه استنادا إلى مقتضيات المادة 276 من نفس المدونة

ثانيا: الرقابة القضائية البعدية

بالإضافة إلى الرقاية القبلية المخولة للمحكمة على الوصي والمقدم، هناك نوع آخر من الرقابة ويتعلق الأمر بالرقابة القضائية البعدية التي تتمثل في إلزام الوصي المقدم والوصي بتقديم التقارير والحسابات للقضاء

1 – تقديم حساب سنوي عن إدارة أموال القاصر

تنص المادة 235 من المدونة على أنه: “يجب على الوصي أو المقدم أن يقدم إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين حسابا سنويا مؤيدا لجميع المستندات على يد محاسبين يعينهما القاضي.

و لا يصادق على هذه الحسابات إلا بعد فحصها ومراقبتها والتأكد من سلامتها

وعند ملاحظته خللا في الحسابات يتخذ الإجراءات الكفيلة بجاية حقوق المحجور”

الملاحظ من خلال المادة المشار إليها أعلاه، أن المشرع أوجب على الوصي والمقدم تقديم حساب سنوي إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين مؤيدا بالمستندات التي تثبت هذه الحسابات، كما استلزم أن تكون هذه الحسابات مقدمة على يد محاسبين يعينهم القاضي، مما يفيد أن هذه الحسابات يجب أن تكون مدققة وموضوعة من طرف خبراء وهذا في حماية أكثر الأموال القاصر

2 – تقديم حساب نهائي عن إدارة أموال القاصر

جاء في المادة 259 من المدونة على أنه: “إذا انتهت مهمة الوصي أو المقدم بغير وفاته أو فقدان اهليته المدنية وجب علیه تقديم الحساب مرفقا بالمستندات اللازمة داخل مدة يحددها القاضي المكلف بشؤون القاصرين دون أن تتجاوز ثلاثين يوما إلا لعذر قاهر. ثبت الحكمة في الحساب المقدم لها”

بذلك، فإن المشرع ألزم الوصي والمقدم عند انتهاء مهامهم حسب الأحوال المحددة في المادة 256 من المدونة باستثاء حالتي وفاته أو فقدان أهلية المدنية، بتقديم حساب نهائي مرفقا بالمستندات اللازمة داخل أجل لا يتعدي ثلاثين يوما إلا لعذر قاهر.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!