الديمقراطية النيابية

الديمقراطية النيابية

الديمقراطية النيابية

الديمقراطية النيابية لها معان كثيرة، ويستخدم الدكتاتوريون الكلمة الإقناع رعاياهم بانهم يعيشون في نظام عادل، فقد اعتاد الاتحاد السوفيتي الادعاء بأنه أفضل ديمقراطية كما ادعي معمر القذافي في ليبيا أنه يجسد الإرادة الشعبية بكل دقة، ويشار إلى أن الديمقراطية لا تساوي بين الحريات على الدوام، فالانتخابات ، حتى لو كانت حرة ونزيهة كما هو الحال في تركيا ومصر – يمكنها أن تعزز أنظمة تجور على الحريات والحقوق وهو ما يسمى بالديمقراطية غير الليبرالية،

إن الديمقراطية النيابية عبارة عن نظام معقد وحكم القانون وحقوق مدنية وحقوق الإنسان، ولا يمكن اعتبار كل دولة تدعى الديمقراطية بأنها ديمقراطية وليس بإمكان كل دولة أن تصبح ديمقراطية وخير مثال على ذلك مصر

كانت الديمقراطية النيابية تحمل مضامین سلبية حتى القرن التاسع عشر إذ كان المفكرون يقبلون نقد الإغريق القدماء للديمقراطية فالديمقراطية الحقيقية – ذلك النظام الذي يجتمع فيه المواطنون من آن لآخر لانتخاب المسئولين وسن القوانين – كانت نادرة ومن بين الأمثلة القليلة على تلك الديمقراطية نجد الجمعية العامة لأثينا واجتماعات مدينة نيو إنجلاند وكذلك الجمعية السويسرية

لا تزال بعض أنماط الديمقراطية النيابية قائمة في بعض الولايات الأمريكية من خلال الاستفتاء على بعض القضايا التي لا يتناولها المجلس التشريعي وعلى الرغم من أن الاستفتاءات تبدو ديمقراطية جدا، إلا أن القائمين عليها قد يبالغون في تبسيطها وإدارتها كما يتضح في عشرات التدابير التي يواجهها سكان كاليفورنيا في كل استفتاء،

ولقد لجأ الرئيس الفرنسي شارل ديجول إلى الاستفتاءات لتدعيم سلطته وتجاوز السياسيين التقليديين، كما أن رئیس باكستان السابق – وهو جنرال سابق استولى على السلطة في عام 1999 في انقلاب عسكري – عزز مركزه في السلطة من خلال استفتاء في عام 2002

إن الديمقراطية المباشرة صعبة التنفيذ بسبب عامل الحجم، وكما ذكر جون سيلدين الانجليزي في أوائل القرن السابع عشر في نقاش حول البرلمان “لا تتسع الغرفة للجميع”، فالحكومة الوطنية التي تعرض كل قرار على ملايين الناخبين لا تعمل بشكل جيد، ولذلك ظهرت الديمقراطية النيابية باعتبارها النظام العملي الوحيد.

ليست الديمقراطية الحديثة بشكلها الحالي المكان الفعلي للسياسة التي يديرها الشعب ولكن الشعب يلعب دورا أكبر عمومية، فالديمقراطية اليوم – كما يقول لیبست “هي نظام سياسي يوفر فرصا دستورية منتظمة لتغيير المسئولين وهي كذلك آلية اجتماعية تسمح للجانب الأكبر من السكان بالتأثير في القرارات الرئيسية وذلك بالاختيار من بين المتقدمين للمناصب السياسية”،

وتعنی كلمة “دستوري” أن الحكومة محدودة ويمكن أن تمارس سلطتها فقط بوسائل محددة، ويشار إلى أن الديمقراطية النيابية لها خصائص أساسية عديدة، لاحظ أنها ليست نظامآ بسيطة أو التي تهبط علينا بشكل أوتوماتيكي، بل يجب بناؤها بعناية على مر سنوات كثيرة، وفي الغالب تفشل محاولات ممارستها في دول غير مستعدة لها مثل روسيا والعراق.

المسؤولية الشعبية للحكومة

في أية ديمقراطية، يجب على صناع السياسة الحصول على تأييد أغلبية الأصوات فالقادة مسئولون أمام المواطنين كما أن القادة المنتخبين يخشون من التصويت ضدهم، وليس لأي فرد الحق في شغل أي منصب له سلطة سياسية إلا إذا انتخب بحرية ونزاهة ولفترات محددة من قبل المواطنين إما على فترات منتظمة كما هو الحال في الولايات المتحدة أو على فترات لها حد أقصى (كما هو الحال في بريطانيا)،

 وتسمح معظم النظم بإعادة الانتخاب على الرغم من أن بعضها تضع حدودا للدورات، إذ إن إعادة الانتخاب هو وسيلة الشعب للتعبير عن تأييده لسياسة الحكومة أو ضبط اتجاهها العام.

 المنافسة السياسية :

يجب أن يكون للناخبين الحق في اختيار المرشحين أو الأحزاب وهذا يعني أنه الحد الأدني بين بديلين واضحين، ففي أوروبا يختار الناس من بين العديد من الأحزاب، كل منها يحاول أن يبرز أيدلوجيته وسياساته، أما انتخابات الحزب الواحد والمرشح الواحد فهي زائفة،

 ويفترض أن الأمريكيين يختارون بين مرشحين يمثل كل منهما أحد الحزبين الرئيسيين ولكن معظم أعضاء الكونجرس يخوضون الانتخابات أمام معارضة ضئيلة وأحيانا لا توجد معارضة لأن الحملات الانتخابية تمنع الكثيرين من محاولة الترشح، هنا يمكن القول بأن الولايات المتحدة نفسها أقل من أن تعتبر ديمقراطية كلية

يجب أن يكون لدى الحكومة الوقت والحرية لتنظيم وعرض قضاياها قبل الانتخابات، فالنظام الذي لا يسمح بأي نشاط معارض حتى قبل الاقتراع بوقت قصير يعمل على التلاعب بالانتخابات،

كما أن منع الوصول إلى وسائل الإعلام – وخصوصا من خلال السيطرة على التليفزيون – يعوق أية معارضة، ومن الجدير بالذكر أن كثيرا من الديمقراطيات تعتمد على الحريات السياسية قبل الاقتراع الفعلي بشهور أو ربما سنوات، ولكن يظل الاقتراع المدني مشكلة ففي بعض الأماكن مثل روسيا في عام 2012 وشیکاغو القديمة يصوت الأصحاء مبكرا وبشكل دائم ولكن الأصوات تحسب بطريقة خاطئة،

 كما أن أنظمة الاقتراع المعيبة مثل كروت الاقتراع المثقوبة في فلوريدا في عام 2000 قد تأتي على عكس الإرادة الشعبية، إن الانتخابات في حد ذاتها ليست معادلة للديمقراطية ومن يقل ذلك فإنه يرتكب خطأ

تبادل السلطة

يستوجب الإمساك بزمام السلطة في كثير من الأحيان تغيير أشخاص حيث يخرج من في السلطة بطريقة سلمية ومشروعة وليس من حق أي حزب أو فرد أن يستأثر بالسلطة التنفيذية حيث إن النظام الذي يبقى فيه الحزب الحاكم في السلطة لعقود كثيرة لا يمكن اعتباره دمقراطيا

 حيث تعلن تلك الأحزاب أنها فازت بالأغلبية في حين أنها تكسر كل القواعد، ففي عام 2011 کسب حزب العمل الشعبي في سنغافورة الانتخابات للمرة الحادية عشرة على التوالي ولم يسمح إلا بحملات انتخابية قصيرة بالإضافة إلى ترسيم حدود الدوائر الانتخابية،

كذلك كسب الحزب الثوري في المكسيك الانتخابات للمرة الرابعة عشرة منذ عشرينيات القرن العشرين، وفي عام 2000 فاز فيسنت فوكس من حزب العمل الوطني في انتخابات الرئاسة وبالتالي أصبحت المكسيك ديمقراطية كما أن كينيا صوتت في عام 2002 ضد الحزب الذي ظل يحكمها طيلة 39 عاما، ويشار إلى أن دولا أفريقية أخرى تمارس عملية – تداول السلطة، وتلك علامة طيبة.

ويشار إلى أن بولندا قد مرت بتغييرات عديدة إلى أن وصلت إلى ديمقراطية مستقرة، وبالنسبة لروسيا لم يلاحظ عليها إجراء أي تحول ديمقراطي، وهناك ثمة وظيفة غير معلنة ولكنها مهمة لتداول السلطة إلا وهي السيطرة على الفساد، فالحزب المعارض الذي يتهم الحكومة بالفساد يعتبر أداة تصحيحية قوية للميل البشرى إلى إساءة استخدام الوظيفة العامة، فالأنظمة بدون تداول السلطة مثل روسيا والصين هي لا شك أنظمة فاسدة

النتائج الانتخابية المتقلبة :

ما له صلة بتداول السلطة هو أن الانتخابات الديمقراطية يجب أن يتحقق فيها عنصر التقلب والسيولة وتحول لصوت الأفراد، وليس بالضرورة أن يكون التصويت حسب الجماعات في حين أن % 100 من القبيلة أو الديانة أو الإقليم يصوت بشكل تلقائي لصالح مرشح أو حزب معين،

وفي مثل تلك المواقف تدخل الدولة في دوامة من المرارة وعدم التسامح، ويخشى البعض من أن تؤدي حروب الثقافة الأمريكية إلى ذلك الاتجاه، حيث يجب أن تكون نسبة معينة من الدائرة الانتخابية متاحة أمام جميع الأطراف وذلك لتركيز اهتمام السياسيين على أحوال الأمة ككل.

في العراق يسير الدين في ركب السياسة والسنة والشيعة يصوتون في الغالب الأعم لأحزاب مختلفة مما يصعب من عملية الحكم ويجعل العنف أكثر استمرارية، كما أن التصويت الأفريقي المرتبط بشدة بالقبيلة لا يفرز ديمقراطية، ففي زيمبابوي أعادت الأغلبية المتمثلة في قبيلة شونا انتخاب روبرت موجابي – إبن القبيلة – لعقود من الزمن، وقد استخدم سلطاته الاستبدادية في قتل “انديبيلي” القبيلة التي تمثل الأقلية من غير أن ينال جزاءه،

، ويتندر الهنود بقولهم ” في الهند أنت لا تدلي بصوتك بل إنك تصوت حسب توجه طائفتك”، ولذلك يمكن التنبؤ جزئية بنتائج الانتخابات الهندية من خلال معرفة أي طائفة تفضل أي حزب، ولحسن الحظ، تتغلب الذاتية في الهند على الطائفية مما يجعل الانتخابات الهندية ديمقراطية وغير متوقعة

الديمقراطية النيابية و التمثيل الشعبي :

في الديمقراطية النيابية، ينتخب الناخبون نوابا للعمل كمشرعين وبالتالي يعملون على حماية مصالحهم العامة، فالمشرعون عادة ما يتحدثون نيابة عن دوائر أو جماعات معينة، ولكن كيف يتصرفون؟ يدعي بعض المنظرين أنه يجب على المشرعين أن يعاملوا الانتخابات على أنها تفويض لتحقيق رغبات الدوائر الانتخابية بمعنى أنهم يسعون لتحقيق ما يريده الناخبون،

وهناك منظرون آخرون لا يتفقون مع هذا الرأي حيث يرون أن الدوائر الانتخابية ليس لها رأي في الغالب حول القضايا ولذلك على النواب أن يعملوا كأمناء ينفذون رغبات الدوائر الانتخابية إذا كانت قابلة للتطبيق ولكن عليهم أن يعملوا من أجل الصالح العام، وعلى الرغم من وجود آراء معارضة للدعم المالي في عامي 2008 و2009، إلا أن أعضاء الكونجرس الأمريكيين صوتوا لصالحه متغاضين عن نظرية التفويض بالعمل كأمناء من أجل الصالح العام،

وكما يبين عالم الاقتصاد جوزيف شامبيتر (1883 – 1950) في رؤيته المعارضة لنظرية التفويض قائلا ” تتركز مشكلتنا الرئيسية مع النظرية القديمة (الديمقراطية) في الفرضية بأن الناس يستمسكون برأي قاطع ورشید حول كل مشكلة على حدة وأنهم يدعمون هذا الرأي – في الديمقراطية – من خلال اختيار ممثليهم الذين يرون ضرورة تنفيذ هذا الرأي

بالطبع، يتمسك أناس قلائل بآراء باتة حول كل موضوع فإذا ما طلب منهم التصويت على حدود أوكسيد النيتروس أو القروض البنكية الطائشة فستجد عددا قليل يقبل على التصويت، ولذلك يمكن القول بأن الديمقراطية النيابية لا تعني أنه يجب على الشعب ككتلة واحدة أن يتحكم في الاتجاه العام لسياسة الحكومة،

 وعلى سبيل المثال، قد يكون لدى الناس رغبة عامة لتحسين التعليم ولكنهم يتركون آلية وتفاصيل تحقيق هذا الهدف للمشرعين، هذه الشراكة بين الشعب وصناع القوانين تعتبر جوهر الديمقراطية الحديثة، وقد لخص عالم السياسة شاتشنایدر (1892 . 1971) القضية كالتالي:

” إن بداية الحكمة في النظرية الديمقراطية هي التمييز بين الأشياء التي يمكن للناس فعلها والأشياء التي لا يمكنهم فعلها، وأسوأ ضرر محتمل يمكن أن يحدث للقضية الديمقراطية هو أن ترجع إلى الشعب القدرة الكاملة السحرية التي لا تلم بما لا تستطيع عمله أعداد كبيرة من الناس من خلال الوزن الثقيل للأعداد، وفي هذه النقطة يدعونا التعريف الشائع للديمقراطية لأن تسخر من أنفسنا ”

قرار الأغلبية :

نادرا ما يوجد اتفاق تام على أي قرار حكومي مهم، حيث يفضل فريق معين شيئا ما والآخر يعارضه. إذن كيف يمكن لنا أن نسوي تلك المشكلة؟

الإجابة البسيطة هي أن الغالبية هي التي تقرر، وكان هذا هو الإجراء المتبع في بلاد الإغريق القديمة، وعلى أية حال، يتمثل مفهومنا الحديث والعملي للديمقراطية في أن الأغلبية هي التي تقرر مع وجوب احترام حقوق الأقلية. وللحفاظ على هذه الحقوق يعتبر الجهاز القضائي المستقل الذي لا يأتمر بأمر النظام ضرورة قصوى.

تعتبر آراء الأقلية أمرا مهما، حيث من الممكن أن يكون الرأي الذي يجمع عليه قطاع عريض من الشعب في الأصل رأي الأقلية،

كما أن ما هو معروف الآن على أنه سياسة عامة قد أصبح قانونا نتيجة للنزاع بين الأغلبية والأقلية، وأكثر من ذلك، كما هو حقيقي أن رأى الأقلية قد يكبر بمرور الوقت حتى يصبح مقبولا على نطاق واسع فإنه أيضأ حقيقي أن رأى الأغلبية قد يثبت في النهاية أنه غير حكيم وغير عملي وغير مرغوب فيه،

وإذا كممت أفواه الأقلية تصبح إرادة الأغلبية بمثابة ” طغيان الأغلبية ” وهو أمر سيء شأنه شأن طغيان الجهاز التنفيذي

حق الانشقاق والعصيان

في سياق متصل بحقوق الأقلية، يجب أن يكون للناس الحق في مقاومة هيمنة الحكومة التي يرون أنها خاطئة أو غير معقولة، وقد أميط اللثام عن هذا الحق في عام 1776 في إعلان الاستقلال،

ويشار إلى أن هنری توربو (1817 – 1862) في معرض معارضته لحرب 1846 ضد المكسيك قدم أعمق دفاع امریکی عن العصيان المدني عندما أعلن أن “كل الناس يعرفون حق الثورة معنى الحق في رفض الولاء للحكومة وفي مقاومتها عندما يكون طغيانها أو عدم كفاءتها فوق التحمل ”

ويعتبر قائد الاستقلال الهندي غاندى أعظم دعاة للعصيان المدني الذي قرأ كتابات توربو، وقد اعتبر كلاهما أن أسلوب مقاومتهما “مدنية” بمعنى أنه عصيان ولكنه لا يتسم بالعنف ولا يتجاوز البناء العام للدولة، بل كان وسيلة للفت الانتباه استطاعت أن تجبر السلطات على إعادة النظر، وفي النهاية أجير غاندي وأتباعه البريطانيين على الرحيل

ينظر البعض إلى العصيان المدني على أنه تصرف من وحي الضمير ولكن يحاول آخرون تنظيمه وتعبئته، ولعل أبرز منظم أمريكي هو مارتن لوثر كنج الذي تحدت حملته السلمية القوانين العنصرية المحلية، وكان غالبا ما يقبض عليه وعلى قادة حزب المؤتمر المسيحي الجنوبي ولكن بمجرد عرض الاتهامات أمام المحكمة الفيدرالية كان يحكم بعدم دستورية القانون العنصري نفسه، وقد أحدثت نتائج أنشطته على المدى البعيد تغييرا في قوانين وسيكولوجية أمريكا، إذن بدون العصيان المدني من الممكن أن تذهب ادعاءات الأقلية أدراج الرياح

 المساواة السياسية

في أية ديمقراطية يمكن للكبار فوق سن 18 عامة المشاركة في السياسة على قدم المساواة “الشخص الواحد له صوت واحد” نظريا، ويمكن للجميع المنافسة على أي منصب عام، ولكن يبين النقاد أن ذلك يكلف أموالا طائلة ويتطلب أحيانا روابط عرقية ودينية وذلك للدخول في ساحة الحياة العامة، وتحت ضغوط مطالب الأقلية والعصيان المدني تميل الديمقراطيات لأن تنفتح وتصبح أقل نخبوية في طبيعتها والأمثلة على ذلك انتصارات باراك أوباما.

المشورة الشعبية :

يدرك معظم القادة أنه من أجل أن يحكموا بفاعلية عليهم أن يعرفوا ماذا يريد الناس وأن يستجيبوا لحاجاتهم ومتطلباتهم، هل ينزعج المواطنون من الحروب في خارج البلاد والضرائب والبطالة أو تكلفة البنزين

 ويدرك القادة الأذكياء أنه لا يجب أن يسبقوا الرأي العام كثيرا أو أن يتخلفوا عنه بشكل مبالغ فيه، فمثلا يجب إقناع الشعب الأمريكي بتأیید برنامج الرعاية الصحية التي ينقسم المواطنون حولها،

فالقادة عادة ما يراقبون الرأي العام بشكل متواصل وعادة ما يأخذون بنتائج استطلاعات الرأي العام، ويمكن الوسائل الإعلام أن تخلق حوار بين الشعب والقادة وفي المؤتمرات والمقابلات الصحفية مع المسئولين المنتخبين، يسأل المذيعون أسئلة ” ساخنة “، كما تظهر الافتتاحيات والخطابات إلى رئيس التحرير آراء المواطنين

في السنوات الأخيرة، لاحظ العديد من النقاد أن المسئولين الأمريكيين غالبا ما يعتمدون اعتمادا كبيرة على آراء شرائح صغيرة من دوائرهم الانتخابية لأنها جيدة التنظيم وذات نسبة تصويت عالية، وتجدر الإشارة إلى أن معظم الأمريكيين يفضلون نوعا من الضبط لاستخدام الأسلحة ولكن الجمعية الوطنية للمسدسات تقف عائقا أمام أي تشريع يتعلق بالأسلحة النارية، كما أن واشنطن تستمع جيدا إلى مجتمعات المال والأعمال أكثر من المواطنين العاديين

الديمقراطية النيابية و الصحافة الحرة

لا تتسامح الدكتاتوريات مع وسائل الإعلام الناقدة في حين لا تستطيع الديمقراطيات الاستغناء عنها، ومن أكثر السبل وضوحا في تحديد درجة الديمقراطية في أي بلد هو رؤية ما إذا كانت وسائل الإعلام تنتقد الحكومة أو محل متابعة من قبل منظمة “محررون بدون حدود” في مؤشر حرية الصحافة العالمية،

 إن عدم وجود نقد معناه عدم وجود ديمقراطية، ومن بين التصرفات المناهضة للديمقراطية استخدام قوانين التشهير لسد الطريق أمام التقارير الإخبارية عن فساد الحكومة فوسائل الإعلام تزود المواطنين بالحقائق وترفع الوعي العام، وتجعل الحكام مستجيبين لطلبات الجماهير،

وبدون صحافة ناقدة يمكن للحكام أن يتستروا على المخالفات والفساد ويعودوا الشعب على التأييد السيئ، إذ عندما وافقت الصين على “حركة الديمقراطية” في أواخر الثمانينيات من القرن العشرين أصبح الإعلام الصين أكثر حرية وأمانة ونقدا، ولكن الصين لم تحتمل ذلك كثيرا وبالتالي اعتقلت الناقدين من الصحفيين والأطباء والمحامين والناشطين، ويشار إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي الجديدة التي ساعدت على تفجر “الربيع العربي” أصبح من الصعب السيطرة عليها ولكن الصين تحاول السيطرة بإغلاق الآلاف من المدونات والتغريدات كل عام.

ويرى بعض الأمريكيين أن الإعلام الأمريكي يذهب بعيدة جدا لدرجة أنه يتخذ مواقف مضادة تقوض من سلطة الحكومة وتضعف الأمة. وقد يكون هذا صحيحا في بعض الحالات ولكن في أية ديمقراطية لا توجد آلية معينة تقرر ماهية مبدأ ” الذهاب بعيدة جدا “، إذ إن تفنيد التقارير الطائشة يأتي من قبل الصحف والقنوات المتنافسة والمدونات التي تنقد بعضها بعضا فيما يعرف اليوم ب ” سوق الأفكار “، ومن ثم يمكن للمواطنين – دون أي إشراف حكومي – أن يقرروا بأنفسهم دقة الاتهامات – وبالتالي اعتبرت الصحافة الأمريكية ” الفرع الرابع للحكومة “.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!