الدفع بعدم التنفيذ

الدفع بعدم التنفيذ – جزاءات الإخلال بتنفيذ العقد

الدفع بعدم التنفيذ

جزاءات الإخلال بتنفيذ العقد :

ينعقد العقد كي ينفذ بشكل اختياري، غير أن هذا التنفيذ قد لا يتحقق بشكل كلي أو جزئي أو قد يتحقق لكن بغير الشكل الذي اتفق عليه العاقدين، الأمر الذي يدفع الدائن إلى مطالبة المدين بتنفيذ التزامه بشكل المتفق عليه أو أن يقدم طلب للمحكمة المختصة بفسخ العقد مع المطالبة بالتعويض عن ما لحقه من ضرر جراء الإخلال بتنفيذ العقد في إطار القواعد العامة المنظمة للمسؤولية العقدية .

بيد أنه من المتصور أن يطالب أحد الطرفين الآخر بتنفيذ التزامه دون أن يكون هو قد أوفي بما هو مستحق عليه ، مما يسمح لهذا الأخير أن يمتنع عن تنفيذ التزامه متمسكا بالدفع بعدم التنفيذ لإجباره على تنفيذ التزامه أولا باعتبار التزام هذا المتعاقد واجب الأداء قبل التزام الطرف المتمسك بالدفع المذكور بمقتضى العقد أو العرف

الدفع بعدم التنفيذ :

الدفع بعدم التنفيذ وسيلة لحمل المتعاقد على الوفاء بالتزامه الذي نشأ في عقد ملزم للجانبين . دون إلتجاء إلى حل الرابطة العقدية أي دون إلتجاء إلى طلب الفسخ ومن وجهة نظر أخرى المقصود من الدفع بعدم التنفيذ أنه في حالة إحلال أحد المتعاقدين بالتزامه يجوز للمتعاقد الآخر أن يطلب فسخ العقد وأيضاً يكون له أن لا ينفذ التزامه حتى يقوم المتعاقد الآخر بتنفيذ التزامه وهذا هو الدفع بعدم التنفي. 

يتمثل الدفع بعدم التنفيذ في أن المتعاقد له الحق في الامتناع عن تنفيذ التزاماته تجاه الطرف الآخر حتى يقوم هذا الأخير بتنفيذ ما التزم به إزاء الطرف الأول وذلك في العقود الملزمة لجانبين . ففي البيع يحق للبائع أن يمتنع عن تسليم المبيع في حالة امتناع المشتري عن أداء الثمن. وهذا ما أشار إليه الفقرة الأولى من الفصل 235 من قانون الالتزامات والعقود الذي جاء فيه ما يلي : ” في العقود الملزمة للطرفين ، يجوز لكل متعاقد منهما أن يمتنع عن أداء التزامه، إلى أن يؤدي المتعاقد الآخر التزامه المقابل، وذلك ما لم يكن أحدهما ملتزما، حسب الاتفاق أو العرف، بأن ينفذ نصيبه من الالتزام أولا.”

فإذا اتفق المتعاقدان على أن يكون التزام أحدهم مؤجلا كما إذا أعطى البائع للمشتري أجلا لدفع الثمن، فلا يجوز له التمسك بالدفع بعدم تسليم المبيع للمشتري قبل حلول هذا الأجل.

وإذا كان العرف يقضي بأن يعجل أحد المتعاقدين التزامه، فلا يجوز له التمسك بالدفع المذكور كما إذا كان العرف يقضي مثلا بأن يسلم مؤجر الأرض الفلاحية هذه الأرض للمستأجر على أن يسلم هذا الأخير الأجرة في نهاية الانتفاع، ففي هذه الحالة لا يجوز للمؤجر التمسك بالدفع بعدم التنفيذ عندما يطالبه المستأجر بتمكينه من الانتفاع من هذه الأرض.

وقد أضافت المادة 235 في فقرتها الثانية أنه عندما يكون التنفيذ واجبا لصالح عدة أشخاص يجوز للمدين أن يمتنع عن أداء ما يجب لأي واحد منهم إلى أن يتم الأداء الكامل لما يستحقه من التزام مقابل، أي أنه في حالة تعدد الدائنين، فإن المدين يستطيع أن يستعمل في مواجهتهم جميعا حق الدفع بعدم التنفيذ إلى أن يحصل على حقه كاملا من أي واحد منهم أو منهم جميعا.

وهذا النوع من الدفع ليس فيه مساس بالعقد، فالعقد لا يفسخ ولا تنقضي الالتزامات الناشئة عنه، بل يقتصر الأمر على وقف تنفيذه، ويكفي أن ينفذ أحد المتعاقدين التزامه ليسقط حق الآخر في التمسك بهذا الدفع . لذا فإن الدفع بعدم التنفيذ ليس إلا وسيلة لتهديد المتعاقد الأخر وحمله على التعاقد.

المصادر والمراجع:

عبد الرحمان الشرقاوي، القانون المدني، الكتاب الأول: مصادر الإلتزام، الجزء الأول: التصرف القانوني، مطبعة المعارف الجديدة- الرباط

أحمد شكري السباعي، نظرية بطلان العقود في القانون المدني المغربي، والفقه الإسلامي والمقارن، مطبعة النجاح الجديدة- الدار البيضاء

عبد الحق صافي، القانون المدني، الجزء الأول: المصدر الإرادي للإلتزامات، الكتاب الأول: تكوين العقد، مطبعة النجاح الجديدة- الدار البيضاء

أمينة مريزيق، السلطة التقديرية للمحكمة في فسخ العقد على ضوء قانون الإلتزامات والعقود المغربي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون المدني

 

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

تحميل المقال:







 



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






Open

error: Content is protected !!