الدفتر العقاري

الدفتر العقاري مفهومه وطبيعته القانونية

الدفتر العقاري مفهومه و آليات إعداده

الدفتر العقاري وبيان مفهومه يستوجب معه وضع تعريف للدفتر العقاري من الناحية اللغوية والناحية الفقهية, مع تحديد الأساس القانوني له مع التطرق إلى الطبيعة القانونية للدفتر العقاري مع ذكر الهيئات الإدارية المكلفة بإعداد الدفتر العقاري, والآلية القانونية التي من خلالها نحصل على الدفتر العقاري وهي عملية المسح العام للأراضي, وتوضيح كيفية سيران أشغال عملية المسح العام في الميدان وفي المكتب مع الإشارة إلى الإشكالات التي تعتري عملية المسح العام للأراضي.

يعتبر الدفتر العقاري المحرر بناء على البطاقات العقارية المنجزة بناء على وثائق المسح العام للأراضي من السندات المثبتة للملكية العقارية, سنتناول في هذا المبحث تعريف هذه الوثيقة لغوية وفقهية مع الإشارة إلى أساسها القانوني وطبيعتها القانونية.

مفهوم الدفتر العقاري وطبيعته القانونية

الدفتر العقاري هو النتيجة الطبيعية لشهر وثائق المسح العام, ولتوفير صيغة قانونية تنظم التداول العقاري في إطار منظم و شفاف استحدث المشرع هذه الوثيقة و وضع لها أساس قانوني وطبيعة قانونية.

الفرع الأول: تعريف الدفتر العقاري

مصطلح الدفتر العقاري يتكون من كلمتين, وهما كلمة دفتر وكلمة عقار, وحتى نصل إلى تعریف دقيق لابد من شرح كل كلمة على إنفراد , وكذلك نعرف هذا المصطلح لغوية وفقهية, من خلال هذا الفرع.

1- التعريف اللغوي للدفتر العقاري

كلمة دفتر: هو مجموعة أوراق مضمومة, لها نفس الطول والعرض , ذات غلاف يحكمها تستعمل للكتابة ولتسجيل المعلومات والملاحظات, وأصل كلمة دفتر يوناني ومعناها جلد الحيوان لأنه يستعمل للكتابة.

كلمة عقار: هو كل ملك ثابت له أصل كالأرض والدار, وبمعنى أخر هو كل شي ثابت في مكانه ولا يمكن نقلة دون تلف, أي الأرض والمباني و الأشجار التي تتصل بالأرض.

2- في التعريف الفقهي القانوني للدفتر العقاري

بالرجوع للقوانين و المراسيم المنظمة للدفتر العقاري في التشريع العقاري, لا نجد تعريفا واضحا وصريحة ومباشر للدفتر العقاري, الذي جعل الفقه يتباين في تعريفه لهذه الوثيقة

حيث عرفه البعض على أنه سند قانوني ذو حجية قوية, تقيد فيه جميع الحقوق العقارية, وما يرد عليها من تصرفات على العقارات الواقعة في المناطق الممسوحة, ويسلم إلى كل مالك يكون حقه قائم بمناسبة البطاقات العقارية

كما عرفه البعض الأخر على أنه وثيقة كاملة و مضبوطة, ترسم الوضعية القانونية للعقار الممسوح, حيث تنسخ فيه البيانات الموجودة في مجموعة البطاقات العقارية.

كما عرفه آخرون على أنه سند يقدم للمالك يثبت بموجبه حقوق على عقار معين, ويين من خلاله الأعباء التي تثقل هذا العقار , ولا يسلم الدفتر إلى المالك إلا بعد الترقيم النهائي.

وهناك من عرفه بأنه الناطق الطبيعي للوضعية القانونية الحالية للعقارات لا يسلم لصاحب العقار إلا بعد إجراء تحقيق ميداني

من التعريفات السابقة نجد أنها اتفقت على أن للدفتر العقاري, سند مثبت للملكية العقارية. وانطلاقا مما سبق يمكن القول بأن الدفتر العقاري هو الناطق الطبيعي للوضعية القانونية للعقار , يستمدها من عملية المسح العام , استنادا على البطاقات العقارية يسلم من طرف المحافظ العقاري للمالك, وهو السند الرئيسي لإثبات الملكية, وهو يوضح هوية العقار كما نستطيع القول بأنه يمثل الحالة المدنية الصحيحة للعقار.

الفرع الثاني: الأهداف المبادئ للدفتر العقاري

من أجل تحقيق المصلحة العامة والخاصة , تبني المشرع نظام الشهر العيني من اجل حماية وتكريس الملكية العقارية, من خلال منح الدفثر العقاري وهذا لتحقيق الأهداف التالية :

أولا – الحد من فوضى العقار : من أهم الأهداف التخفيف من عيوب الشهر الشخصي وما ينتج عنه تضارب المصالح بين الأشخاص, الأمر الذي يؤدي إلى خلافات وإشكالات في تحديد المالك الحقيقي للعقار.

ثانيا – حماية الملكية العقارية وتطهيرها من العيوب , المقصود بذالك هو حصول مالك العقار على رقم في البطاقات العقارية وهو ما يثبت أحقيته في ملكية العقار

ثالثا – حجية الملكية العقارية , الحصول على الدفثر العقاري يعطي لصاحبه الحق بالاحتجاج به في مواجهة الغير , لان الدفتر العقارى هو الدليل والإثبات الوحيد للملكية وهو مصدر الحق العيني

وحتى نتعرف على مكانة هذه الحجية مطلقة أو نسبية يستوجب الوقوف على هذه المبادئ, من خلال ما يلي:

1 – مبدأ الأثر المنشئ للدفتر العقاري: الحقوق المسجلة في الدفتر لا تكون حجية للغير , وهذه الحقوق تستمد من الدفتر ولذلك يعتبر الدفتر العقارى مصدر للحق العيني

2- مبدأ عدم الاحتجاج بحقوق غير مقيدة في الدفتر العقارى: الاحتجاج يكون في الحقوق المسجلة على الدفتر العقارى فقط سوى بين المتعاقدين أو اتجاه الغير , ويجب أن يكون الأمر المحتج عليه مسجل بالبطاقة العقارية الخاصة بالدفتر

3 – مبدأ افتراض مشروعية القيد في الدفتر العقاري: يجب على المحافظ العقاري القيام بالتحقيق في الوثائق المقدمة من المعنيين قبل عملية التسجيل, لأن من يسجل له حق في الدفتر العقاري يعتبر مالك حقيقي.

4- مبدأ عدم سريان التقادم على الحقوق المسجلة في الدفتر العقاري: حينما يكون العقار مسجل باسم شخص , لا يمكن لشخص أخر حيازة هذا العقار عن طريق التقادم

الفرع الثالث: الطبيعة القانونية للدفتر العقاري

إن الحديث عن الطبيعة القانونية للدفتر العقاري تطرح التساؤل التالي , هل الدفتر العقاري هو عقد إداري أم هو قرار إداري؟

وللإجابة على هذا السؤال لابد من التطرق إلى عناصر المصطلحين ومدى تطابق عناصر كل منهما على الدفتر العقاري.

أولا: الدفتر العقاري عقد إداري

العقد الإداري هو الإنفاق الذي يبرمه شخص معنوي عام, قصد تسيير مرفق عام, وفقا لأساليب القانون العام بتضمينه شروط استثنائية غير مألوفة في القانون الخاص.

من المعروف أن العقد الإداري يتضمن ثلاثة عناصر وضوابط أساسية وهي:

1 – أن مكون الإدارة أحد أطراف العقد.

2 – إتصال العقد بنشاط مرفق عام

3- إتباع أساليب القانون العام

عند الرجوع إلى تعريف الدفتر العقاري, نلاحظ أن الهيئة الإدارية المكلف بإعداده لیست طرف في العقد بل هي مكلف بالإعداد والتسليم فقط, ومن شروط العقد الإداري يجب أن يكون أحد أطراف العقد شخص من أشخاص القانون العام, الأمر الذي يجعل الدفتر العقارى ليس عقدا إداريا

على اعتبار أن العقد الإداري يشارك المتعاقد مع الإدارة في تنفيذ المرفق العام أو تسييره, أما الدفتر العقاري هو سند إثبات ملكية شخص طبيعي أو معنوي ولا يتصل الدفتر العقاري بنشاط المرفق العام, وعليه نقول أن الدفتر العقاري لا يتوفر فيه الشرط الثاني وهو اتصاله بنشاط المرفق العام.

من شروط العقد الإداري تضمنه شروط استثنائية غير مألوفة, مثل امتیاز تعديل العقد بالإرادة المنفردة أو وضع جزاءات على المتعاقد عند إخلاله بالالتزام تجاه الإدارة, هذه الشروط نجدها غائبة في الدفتر العقاري وعليه الدفتر العقاري ليس عقدا إداريا

 ثانيا: الدفتر العقاري قرار إداري

القرار الإداري هو العمل القانوني الانفرادي الصادر عن مرفق عام , و الذي من شأنه إحداث أو قانون تحقيقا لمصلحه عامة.

كما أن القرار الإداري يتميز بالخصائص التالية :

1- القرار الإداري تصرف قانوني

2- القرار الإداري صادر عن مرفق عام

3- القرار الإداري صادر بالإرادة المنفردة

4- القرار الإداري يحدث أثر قانونية

مع العلم أن أعمال و تصرفات الإدارة العامة ليست كلها قرارات إدارية, و حتى تكون كذالك يجب أن تكون أعمالها بقصد وإرادة ترتب أثر قانونيا في حالة عدم الإفصاح نكون أمام أعمال مادية وليس قرارات إدارية.

الدفتر العقاري تنطبق عليه الخاصية الأولى , من خصائص القرار الإداري حيث هو تصرف قانوني يصدر وفق الشكل المحدد قانونا.

القرارات الإدارية أعمال صادرة من سلطة إدارية أي مرفق عام, والدفتر العقارى تصرف قانوني صادر عن جهة أدارية مختصة ومؤهلة قانون وهي المحافظة العقارية, إذن الهيئة المكلفة بتسليم الدفتر العقارى طبيعتها هيئة أدارية

كما أن الدفتر العقارى يصدر من هيئة إدارية بإرادتها المنفردة, كما أجبر المشرع الإدارة بالإفصاح عن إرادتها بإعداد وتسليم الدفتر العقاري, هذه الأعمال الإدارية تمنح للإدارة الصبغة الانفرادية في عملية تسليم الدفتر العقارى, ومنه نقول الدفتر العقارى يصدر بالإرادة المنفردة للإدارة.

بما أن الدفتر العقاري تصرف قانوني فهو ينشئ آثار قانونية وهذا بإنشاء مراكز قانونية لم تكن موجودة وقائمة, كما انه يمكن أن يعدل أو يلغي مراكز قانونية كانت قائمة, فهو يبين الوضعية القانونية للعقارات والحقوق الواردة عليها, مع تحديد المالك الحقيقي لهذه العقارات.

و في الأخير ومما سبق يمكن القول أن الدفتر العقاري تنطبق عليه خصائص القرار الإداري, حيث يصدر عن هيئة إدارية بالإرادة المنفردة وفق شروط شكلية وإجرائية يتطلبها القانون, وعليه نقول أن الدفتر العقاري هو قرار إداري.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!