الدعوى المدنية التابعة

الدعوى المدنية التابعة – أطراف الدعوى و موضوعها

الدعوى المدنية التابعة

إذا كان الأصل هو أن القضاء المدني هو المختص في نظر المطالب المتعلقة بجبر الأضرار الخاصة اللاحقة بالمضرورين عموما باتباع الإجراءات المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية، فإن القانون قد سمح مع ذلك -استثناء- بإقامة المطالبة عن تعويض الاضرار الناجمة مباشرة عن الجريمة أمام المرجع الجنائي الذي ينظر في الدعوى الزجرية الناجمة عن الجرية المادة 9 من ق م م ج خروجا على الأصل السابق تأسيسا على كون الجريمة هي المتسببة فيها، ولذلك يطلق عليها في الفقه ” الدعوى المدنية التابعة “

المبحث الاول :  أطراف الدعوى المدنية التابعة

طرفا الدعوى المدنية التابعة هو المدعي والمدعى عليه،

والمدعي هو من يطالب بتعويض عما لحقه من ضرر بسبب الجريمة،

والمدعى عليه هو المتهم، مرتكب الجريمة أو مساهم أو مشاركا فيها، وورثة هؤلاء أو مسؤولون عنهم مدنيا المطلوب منهم أداء التعويض.

المطلب الاول:  المدعي

المدعي في الدعوى المدنية التابعة هو المتضرر،

وتنص المادة السابعة من ق م ج أن حق الادعاء بالحق المدني يرجع لكل شخص تعرض لضرر جسماني أو المادي أو المعنوي تسببت فيه الجريمة مباشرة،

وبمقتضى المادة الثامنة من مسطرة المدنية يجب أن يكون المدعى )المجني عليه( متوفرا على الشخصية القانونية وعلى أهلية التقاضي…

الفقرة الاولى: أهلية المدعى في الدعوى المدنية

كما هو معلوم أن أهلية نوعان، أهلية وجوب وأهلية الأداء،

فالأولى تعني الصلاحية لاكتساب الحقوق والتحمل بالالتزامات، وهي تثبت لكل شخص طبيعي منذ ولادته حيا لحين وفاته، ولكل شخص معنوي يعترف القانون له بالشخصية المعنوية، سواء كان هذا الشخص من أشخاص القانون العام أو الخاص.

أما الأهلية الأداء فتعني صلاحية الشخص لممارسة التصرفات والحقوق والتحمل الالتزامات على وجه يعتد به القانون، وتدخل أهلية الادعاء أو التقاضي في الدعوى المدنية التابعة ضمن هذا الوجه من أوجه الأهلية.

بالنسبة للشخص الطبيعي المتضرر في الجريمة فإن الأهلية تثبت له إن كان بالغ سن الرشد القانوني الذي هو 18 سنة كاملة شريطة ألا يكون به خلل عقلي من جنون أو عته أو سفه.

أما بالنسبة الشخص المعنوي يجب أن تكون له الشخصية القانونية ولمعرفتها يجب الرجوع إلى قانون المنظم له والذي بسببه يعترف له بالشخصية الاعتبارية يتحدد فيه الذي يكون له الحق في الادعاء عنه أمام القضاء.

الفقرة الثانية: الضرر الشخصي

جاءت المادة 7 من ق م ج صريحة في التعبير أن الضرر الذي يمكن مطالبة به أمام القضاء الزجري، هو الضرر الذي يصيب الطرف المدني شخصيا.

وضحية الجريمة يشمل المجني عليه كمالك المال في جريمتي السرقة والنصب، ومن تعرض جسمه الايذاء في الجرائم الاعتداء والضرب والجرح،

والذي يلحقه ضرر شخصي من الجريمة مباشرة دون أن يكون مجنيا عليه فيها كالابن الذي يلحقه ضرر مادي يفقده مورد العيش بسبب وفاة والده في حادثة سير فتنتقل إليه بعد وفاته حقوقه في التعويض، ويحق له ينتصب طرفا مدنيا أمام المحكمة الجنائية التي تحاكم المتهم بالجريمة التي الحقت الضرر بوالده.

الفقرة الثالثة: الضرر مباشر

ولا يكفي أن يكون الضرر شخصيا، بل يتعين أن يكون مباشرا، أي أن يكون المدعي قد تضرر مباشرة من الجريمة موضوع المتابعة.

ويترتب عن ذلك أنه لا ينتصب طرفا مدنيا إلا ضحية الجريمة دون غيره ممن يكون قد لحقه ضرر غير مباشر منها وأن ضحية الجريمة لا يعوض إلا عن الضرر الناشئ مباشرة عن الواقعة الجرمية المطروحة

على المحكمة الزجرية دون غيره من الاضرار التي لحقته من وقائع أخرى ولو كانت هذه وقائع مرتبطة بالجريمة موضوع المتابعة.

نستنتج من هذا أن قصد المشرع من ” أن يكون المدعي قد تضرر من الجريمة مباشرة” هو أنه يجب أن يكون ضحية للجريمة، وأن يطلب التعويض عن الضرر الذي أحقه من هذه الجريمة فقط، لا عن الأضرار الأخرى غير المباشرة.

بالإضافة إلى الشروط المذكورة هناك شروط أخرى تتعلق بالجمعيات، بحيث يمكنها ان تنتصب كالمدعي وهذا ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 7 من ق م ج:

“يمكن للجمعيات المعلن أنها ذات منفعة عامة أن تنتصب طرفا مدنيا ، إذا كانت قد تأسست بصفة قانونية منذ أربع سنوات على الأقل قبل ارتكاب الفعل الجرمي، وذلك في حالة إقامة الدعوى العمومية من قبل النيابة العامة أو الطرف المدني بشأن جريمة تمس مجال اهتمامها المنصوص عليه في قانونها الأساسي.”

المطلب الثاني: المدعى عليه

هو مرتكب الفعل الجرمي سواء كان مجرم الأصلي أو مساهما أو مشاركا وقد يكون المسؤول المدني أو الأشخاص الاخرين، أما الورثة فهم يكون متدخلين في الدعوى المدنية التابعة.

بالنسبة مجرم الأصلي والمساهم والمشارك في حالة تعدده فإنهم يلتزمون بالتضامن أما إذا توفي المدعى عليه فإن الدعوى المدنية لا تسقط وإنما تباشر ضد الورثة

لأن التعويض الضرر ينتقل إلى الورثة مع الذمة المالية للمورث ويلتزم الورثة بالتعويض في حدود التركة

فإذا لم تكن هناك تركة فلا يلتزم الورثة بالتعويض ولا تختص المحكمة الجزائية بنظر الدعوى المدنية لأن هذه الأخيرة تابعة لدعوى عمومية وقد انقضت بوفاة المتهم.

أما المسؤول المدني فترفع الدعوى المدنية للمطالبة بتعويض الضرر وبعبارة أخرى فإن الدعوى المدنية ترفع على أي شخص مسؤول عن مراقبة سلوك المتهم أو أي شخص ترتبط بالمتهم رابطة معينة مثل شركة التأمين،

ويعتبر المسؤول المدني ملتزما بالتضامن مع مرتكب الجريمة بجميع الالتزامات المدنية، ويتم الحكم بها طبقا لأحكام القانون المدني فمثلا هناك قرينة عن خطأ صادر عن الآباء وأرباب العمل والمعلمين يدل على إهمالهم في مراقبة الأشخاص الذين هم تحت إشرافهم ولذلك يعتبرون مسؤولين عنهم من الناحية المدنية.

و لكي ترفع الدعوى المدنية على المدعى عليه لابد أن يكون أهلا للتقاضي، فإذا لم يكن متمتعا بهذه الأهلية وجب رفع الدعوى على وليه أو وصيه، أما إذا رفعت عليه فإنها تكون غير مقبولة، غير أنه إذا لم يكن هناك وصي أو ولي عليه فإن الدعوى ترفع ضده.

المبحث الثاني: موضوع الدعوى المدنية التابعة

لما كان سبب الدعوى المدنية هو الجريمة التي ترتبت عنها أضرار للغير، فإنه من حق هذا الأخير أن يطالب بتعويضه عنها، وبإصلاح تلك الأضرار وإعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل ارتكاب الجريمة، والمطالبة كذلك بالمصروفات التي استلزمها حصول على حقه، والمدعى عليه في الدعوى المدنية التابعة هو الذي يلتزم بالتعويض والأداء.

أولا: التعويض

يخضع التعويض المدني أمام المحكمة الجنائية لنفس الأحكام التي تطبق على التعويض في المسؤولية التقصيرية، المطالب به فب إطار دعوى مدنية أصلية.

وتقضي المادة 108 من القانون الجنائي أن “التعويضات المدنية المحكوم بها يجب أن تحقق للمتضرر تعويضا كاملا عن الضرر الشخصي الحال المحقق الذي أصابه مباشرة من الجريمة”

وتحدد المحكمة التعويض على أساس جسامة الضرر الذي لحق المضرور من الجريمة، وتقدير التعويض أمر وموضوعي بيد المحكمة الموضوع ولا رقابة للمحكمة النقض عليه المحكمة تقدره بعد مناقشتها لوقائع القضية والاقتناع بثبوتها في إطار سلطتها التقديرية وتفحصها لوسائل الاثبات وتأكدها من حقيقة الأضرار.

ثانيا: الرد

ينص الفصل 106 من القانون الجنائي على أن الرد هو إعادة الأشياء أو المبالغ أو الأمتعة المنقولة الموضوعة تحت يد العدالة إلى أصحاب الحق فيها، ويضيف قانون المسطرة الجنائية على ذلك أن رد هذه الأشياء يتم في مرحلة البحث والتحقيق ما لم تكن لازمة لسير الدعوى أو خطيرة أو قابلة للمصادرة، وتبيح المادة 366 من ق م ج للمحكمة إعادة هذا النوع من الأشياء لأصحابها إذا توفرت الضمانات الكافية لإثبات الحاجة إليها والحماية من خطرها.

ثالثا: المصاريف

يستلزم دخول المدعي المدني أمام المحكمة الجنائية للمطالبة بتعويض عن الأضرار التي لحقته من الجريمة، أداء رسوم ومصاريف قضائية، ومن الطبيعي أن يطالب باستردادها، وعلى المحكمة أن تحدد من يتحمل عبء تلك المصاريف.

وقانون رقم 23.86 المتعلق بتنظيم المصاريف القضائية وهذا القانون ينص في المادتين الأولى والثانية على المصاريف القضائية وهي مذكورة على سبيل الحصر ويتحملها من يخسر الدعوى، ونجد كذلك بعض مصاريف تتحملها الخزينة العامة إذا استقادة من المساعدة القضائية.

المراجع

سعيد عبد الكبير ومحمد الزهيري – قانون المسطرة الجنائية

 







 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!