شروط وإجراءات الدعوى الاستعجالية الإدارية

شروط الدعوى الاستعجالية الإدارية

الدعوى الاستعجالية الإدارية تقتضي التطرق لشروط هذه المؤسسة سواء الموضوعية أو الشكلية

شروط الدعوى الاستعجالية الإدارية

 في هذا المطلب سوف تتناول الشروط الموضوعية للدعوى الاستعجالية الإدارية (الفقرة الأولى)، والشروط الشكلية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الشروط الموضوعية في الدعوى الاستعجالية الإدارية

 تعتبر المادة 19 من القانون 90 . 41 الإطار العام للقضاء الاستعجالي الإداري والتي هي بدورها تحيل على القواعد العامة في قانون المسطرة المدنية التي حدد فيها المشرع الشروط الموضوعية العامة للقضاء المستعجل،

فبالرجوع إلى الفصل 149 نجده ينص على ما يلي: “يختص رئيس المحكمة الابتدائية وحده بالبت بصفته قاضيا للمستعجلات…”

 أما الفصل 152 من نفس القانون فينص على ما يلي: “لا تبت الأوامر الإستعجالية إلا في الإجراءات الوقتية ولا تمس بما يمكن أن يقضى به في الجوهر … ”

فمن خلال هذين الفصلين يتبين أن القضاء الاستعجالي يفرض توافر شرطين أساسيين وهما شرط الاستعجال المشار إليه في الفصل 149 أعلاه، وشرط عدم المساس بجوشز الحق المشار إليه في الفصل 152، على أن تكون المحكمة الإدارية مختصة نوعيا للبت في المنازعة الموضوعية المرتبطة بالطلب المستعجل

أولا: شروط الاستعجال

لم يعرف المشرع عنصر الاستعجال سواء في الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية باعتباره النص العام أو في القانون المحدث المحاكم الإدارية، وإنما اكتفى بالتنصيص على هذا الشرط الأساسية التي يخول لرئيس المحكمة البت في الطلب

كما أنه لم يقم بتحديد شروط قيام حالة الاستعجال أو المعايير الضابطة له، مما جعل الفقه والقضاء يحاولان وضع تعریف مناسب لهذا الشرط،

فالاستعجال في نظر بعض الفقه هو: “قيام خطر حقيقي يخشى فوات الوقت وحدوث ضرر لا يمكن تلافيه إذا رجع المدعي لدرئه إلى القضاء العادي، وطبقت لذلك المسطرة العادية من استدعاء الخصوم أمام المحكمة والتحقيق وإصدار الأحكام وسلوك طرق الطعن العادية بشأنها”،

وفي قرار صادر عن المجلس الأعلى سابقا (محكمة النقض حاليا) جاء فيه ما يلي: يشترط الاختصاص قاضي المستعجلات يقضى الفصلين 149 ,152 توفر عنصر الخطر الحقيقي المحدق بالحق المراد المحافظة عليه باتخاذ الإجراءات الوقتية التي تقتضيها حالة الاستعجال دون المساس بما يمكن أن يقضي به في الجوهر ولو تعلق الأمر بمقال پرمي إلى الطرد من السكن الوظيفي

وفي قرار آخر صادر عن محكمة الاستئناف بالرباط جاء فيه: “الاستعجال كركن أساسي لانعقاد الاختصاص يعني الخطر المباشر الذي لا يكفي في انتفائه رفع الدعوى بالطريق العادي..”

وعليه فشرط الاستعجال يبقى شرط لازما وأساسيا في الدعوى الاستعجالية الإدارية سواء تعلق الأمر بمحاكم الدرجة الأولى أو محاكم الدرجة الثانية، إلا أن الإشكال الذي يثار بخصوصه هو وقت تحقق هذا الشرط وكيفية تقديره، خصوصا وأن المشرع لم يتطرق نهائيا للوقت الذي يجب أن يتحقق فيه شرط الاستعجال ولا حتى معايير وظروف استنباط هذا الشرط،

وأمام صمت المشرع عن تحديد ذلك, انقسم الفقه إلى اتجاهين، قاتجاه يري أن العبرة في قيام الاستعجال في وقت رفع الدعوى لا وقت صدور الحكم، فيما الاتجاه الثاني يذهب إلى أن العبرة في توافر الاستعجال هي لوقت الفصل فيها ويكون اختصاص قاضي الأمور المستعجلة مبنيا على هذا الأساس.

وعليه فإذا افترضنا أن الاتجاه الأول هو الصحيح أي أن وقت الاستعجال محصور بين وقت رفع الدعوى إلى غاية صدور الحكم، فماذا لو تحققت حالة الاستعجال أثناء رفع الدعوى وعند مناقشتها انتقت هذه الحالة، أو العكس إذا لم تتحقق حالة الاستعجال حتى حجز الملف للتأمل أو بعد إخراجه منه، مع العلم أن مصير الدعوى في حالة انعدام الشرطين الأساسيين المنصوص عليها في الفصلين 149 و 152 من ق.م.م هو تصریح قاضي المستعجلات بعدم اختصاصه.

وبخصوص تفسير وجود حالة الاستعجال من عدمها يرجع الأمر فيه إلى قاضي المستعجلات الذي لا يخضع مبدئيا لرقابة أية جهة، فهو من يستشف حالة الخطر الحقيقي المحيط بالحق المراد الحفاظ عليه حسب طبيعة كل دعوى على حدة. إلا أن الأمر عكس ذلك، فعندما يتم الطعن في الأمر الاستعجالي بالاستئناف، فإن محكمة الدرجة الثانية تراقب مدى تحقق هذين الشرطين. كما أن القول بعدم خضوع أية سلطة للرقابة خصوصا بعد دستور 2011 غير مقبول بتاتا ، فكل السلط خاضعة للرقابة

ثانيا: شرط عدم المساس بجوهر الحق

إضافة إلى توافر شرط الاستعجال، فإن اختصاص قاضي الأمور المستعجلة مقيد بشرط ثاني وهو عدم المساس بجوهر الحق, فما يصدره قاضي الأمور المستعجلة لا يعدو أن يكون سوى أوامر وقتية وتحفظية غير فاصلة في النزاع،

وهكذا فالمشرع نص في الفصل 152 من قانون المسطرة المدنية على مايلي: “لا تبث الأوامر الاستعجالية إلا في الإجراءات الوقتية ولا تمس بما يمكن أن يقضي به في الجوهر “،

 والعمل القضائي في المادة الاستعجالية يؤكد دائما على ضرورة توافر هذا الشرط في قرار صادر عن محكمة النقض جاء فيه ما يلي: ‘إن القرارات الصادرة في المادة الاستعجالية لا ثبت إلا في الإجراءات الوقتية ورهينة بالوقائع والأسباب التي تصر فيها ويجوز للمحكمة التي أصدرتها أن تقضي بما يخالفها إذا تغيرت هذه الوقائع والأسباب.’

وفي قرار أخر لمحكمة النقض الذي عرف فيه ركن عدم المساس بجوهر الحق جاء فيه ما يلي: “المقصود بعدم المساس بجوهر الحق الذي يمنح قاضي المستعجلات التعرض إليه، هو كل ما يتعلق بالحق وجودا وعدما، ومن ذلك ما يمس صحته أو يؤثر في كيان أو يغير فيه أو في الآثار القانونية التي رتبها له القانون، وبالتالي ليس كل ما يثار من منازعات أمامه يحد من سلطته، ويثنيه عن فحصها بدعوی مساسه بأصل الحق، بل إنه من واجبه أن يقدر قيمة ما يعرض عليه في حدود ما يتطلبه البت في الإجراء الوقتي المطلوب، وبما يلزم لمعرفة أي من الطرفين أجدر بالحماية الوقتية التحفظية دون تأثيره أو حسمه في موضوع النزاع.

وعليه فمن خلال ما تطرقنا إليه في القرارات أعلاه، يتبين أن قاضي الأمور المستعجلة يجب عليه أن يفحص ظاهر المستندات والتثبت من عدم مساس الأمر الذي سيصدره بجوهر الحق، وإذا ما ثبت العكس يجب أن يقضي بعدم اختصاصه بالنظر في الدعوى، ومع ذلك يمكن له أن يبث في مصاريف النزاع أو أن يأمر بالاحتفاظ بالبت فيها إلى أن تقع تصفيتها مع المصاريف المتعلقة بالجوهر طبقا للفصل 154 من قانون المسطرة المدنية

ثالثا: الطابع الإداري للنزاع

بالرجوع إلى مقتضيات المادة 19 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية التي تنص على أنه: “يختص رئيس المحكمة الإدارية أو من ينيبه بصفته قاضيا للمستعجلات والأوامر القضائية بالنظر في الطلبات الوقتية و التحفظية.

فرئيس المحكمة الإدارية هو قاضي الأمور المستعجلة بهذه المحكمة واختصاصه الوظيفي يستمده من رئيس المحكمة الابتدائية ذو الولاية العامة في القضاء الإستعجائي إلا أن قاضي الأمور المستعجلة لدى المحكمة الإدارية مقيد بالاختصاص النوعي للمحاكم الإدارية، أي أن موضوع الطلب الاستعجالي لا يجب أن يخرج عن نطاق الاختصاص النوعي للمحاكم الإدارية المحدد في المادة 8 من القانون المذكور أعلاه،

 وفي هذا الصدد جاء في أمر صادر عن رئيس المحكمة الإدارية ما يلي: “إن القاضي الاستعجالي الإداري فرع من المحكمة الإدارية وبالتالي فإنه يستمد اختصاصه ضمن شروط الاستعجال الإداري للبت فيه”

الفقرة الثانية: الشروط الشكلية في الدعوى الاستعجالية الإدارية

لما كانت الدعوى الاستعجالية الإدارية تتطلب شروطا موضوعية عامة تميزها عن الدعوى العادية، فإن الشروط الشكلية المتطلبة قانونا لا تختلف بين الأولى والثانية، وهذه الشروط هي التي نص عليها المشرع في الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية، والتي حددها ورتب على تخلفها الجزاء القانوني المتمثل في عدم القبول وستتطرق لهذه الشروط بشكل مفصل كل على حدة

أولا: الصفة

تعتبر الصفة شرطا شكليا في إجراءات القاضي سواء أمام القضاء العادي أو أمام القضاء الاستعجالي، إذ بهذا الشرط تظهر صفة الخصوم القاضي الأمور المستعجلة، إلا أن ما يميز شرط الصفة في الدعاوى المستعجلة هو أن القاضي يستشفها من ظاهر الوثائق دون أن يبحث يشكل مفصل في صفات الأطراف لما في ذلك من مساس بموضوع الحق المراد حمايته

كما أن شرط الصفة هو الذي يحدد صاحب الحق في الدعوى وولاية الشخص في الدفاع عن حقوقه أمام القضاء، وفيما إذا كان ينوب عن غيره

ويعتبر شرط الصفة من النظام العام يمكن إثارته من قبل أطراف الدعوى في أي مرحلة من المراحل، كما يمكن للقاضي إثارتها عن تلقاء نفسه ولو لم يثرها الأطراف لما لذلك من تأثير كبير على مسار الدعوى وحسن سير العدالة، وفي هذا الصدد جاء في أمر استعجالي صادر عن رئيس المحكمة الإدارية ما يلي:

 “وحيث أندر المدعي بواسطة محاميه لإصلاح المسطرة بطلبه. وحيث إن الصفة من النظام العام، مما يتعين معه التصريح بعدم قبول الدعوى”

ثانيا: الأهلية

اعتبر المشرع الأهلية شرط من شروط رفع الدعوى استنادا لمقتضيات الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية و تحت طائلة عدم قبول الدعوى، هذا من جهة الدعاوى العادية بصفة عامة،

إلا أنه في إطار الدعاوى الاستعجالية فالمشرع سكت عن أمر اشتراط الأهلية رغم أن الفقه والعمل القضائي اعتبرها ليست ضرورية لانعقاد الدعوى الاستعجالية الإدارية ، وذلك تماشيا مع الطابع الاستعجالي لمثل هذه الدعاوى، ولعله أن الأوامر الاستعجالية لا تؤثر على الحقوق ولا تمس بالمراكز القانونية، وتبقى مجرد أوامر وقتية تحفظية،

هذا خلاف شرطي الصفة والمصلحة الذين اشترط المشرع توافرهما تحت طائلة عدم القبول، وبالتالي فالدعوى الاستعجالية لا تتوقف على كمال الأهلية بالنسبة للمدعي أو المدعي عليه ولا على الحصول على الإذن بالتقاضي

ثالثا: المصلحة

من القواعد الفقهية المعروفة أن لا دعوى بغير مصلحة، إذ لابد من توافر منفعة قانونية من وراء الدعوى الاستعجالية الإدارية ، إلا أن شرط المصلحة في الدعوى الاستعجالية يختلف عنه في الدعاوى العادية، باعتبار المصلحة في الدعوى الاستعجالية هي تفادي تحقق الضرر المحيط بالحق،

كما أنها تختلف عن المصلحة في الدعاوى العادية من حيث كونها مصلحة مباشرة أو غير مباشرة أو شخصية أو غير شخصية، فقد تكون مصلحة مستقبلية ترمي إلى دفع خطر مستقبلي أو حماية حق مهدد،

وحسب بعض الفقه فالمصلحة ذات طبيعة موضوعية لا تتضح إلا بفحص موضوع الدعوى ومن ثم فإن التعرض للمصلحة يكون تاليا للصفة سواء في أثناء نظر الدعوى أو في الحكم الصادر فيها.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!