الدراسات النظرية للتنمية السياسية

الدراسات النظرية و الفلسفية للتنمية السياسية

الدراسات النظرية للتنمية السياسية :

   لقد ظهرت في هذا المجال عدة مقترحات نظرية تهتم بدراسة الظاهرة السياسية, وسوف تقتصر من بينها على ماله علاقته بالتنمية السياسية و يتعلق الأمر بالمقترب التنموي البوليارشي عند روبر دال , نظرية التعبئة عند كارل دوتش , نظرية التنموية عند إدور شيلز , النظرية الوظيفية لكابرييل ألموند.

المطلب الأول : المقترب التنموي البوليارشي :

يعتبر روبير دال من زعماء هذا التيار وينطلق من نظرة نقدية تحليلية لمفهوم الديمقراطية ليتوصل بعد ذلك إلى أن هذه الأخيرة تتحقق بالتدريج في شكل بوليارشي ” تعدد النخب السياسية” ذلك أن المجتمعات تزداد تعقيدا خلال تطورها, حيث يزداد عدد الجماعات التي تتكون منها المجتمعات كما يزداد عدد الزعماء الذين يترأسون هذه الجماعات ويضطر هؤلاء الزعماء إلى الحوار فيما بينهم باستمرار لإيجاد حلول للمشاكل التي يعاني منها المجتمع.

ويرى روبير دال أن ضعف التعدد الإجتماعي ” تعدد النخب” وحدة الفوارق الاجتماعية يقلل من عدد الزعماء السياسيين كما يقلل من نسبة المنافسة كما يؤكد بأن  البوليارشية أمر حتمي في تطور المجتمعات, وهي توجد أصل كل مجتمع, غير أن تحققها بشكل متكامل قد يتأخر بعض الشيء إذا لم تتوفر شروطها الضرورية.

وفي هذا الإطار يرى روبير أن كل المجتمعات تسير في تطورها نحو البوليارشية و أنه من اجل الوصول إلى هذه الأخيرة لا بد من توفر خمسة شروط تتلخص في :

أولا: ممارسة نوع من التنظير الاجتماعي المعتمد على خلق حد أدنى من التوافق الفكري بين مختلف الفاعلين الاجتماعيين و السياسيين.

ثانيا : توفر الحد الكافي من التعدد الاجتماعي و تعدد النخب السياسية و التفاعل فيما بينها.

ثالثا : تقليص الفوارق الاجتماعية.

رابع : ضمان العدالة في توزيع الثروات و توحيد أساليب التربية أي توفير تنشئة متكافئة بالنسبة لمختلف مكونات المجتمع.

خامسا: توفر محيط اقتصادي ملائم, حيث يرى دال بان التقدم الاقتصادي ضروري لتحقيق البوليارشية.

    إن هذه النظرية ترتكز أساس على مبدأ  قدرة النظام وذلك باعتبار أن كل مجتمع في إطار ممارسته للعبة السياسية يظل زهينا بقدراته الاقتصادية و الاجتماعية ذلك أن التعدد و التنوع الاجتماعي يعتبر بنظر دال شرطا أساسيا و ضروريا لأية تنمية سياسية.

    وتلعب التنشئة السياسية دورا هاما في هذا المجال وذلك من خلال الوظيفة التي تقوم بها في نشر القيم و المبادئ المساعدة على خلق حد أدنى من التوافق بين النخب و الفعاليات الاجتماعية و السياسية وذلك بتوطيد مبدأ التعددية الفكرية في إطار توافقي عام.

المطلب الثاني : نظرية التعبئة عند كارل دوتش:

يربط كارل دوتش التنمية السياسية بالتطور الاقتصادي الذي يعبر عنه بواسطة ما يسميه بالتعبئة , ويرى بأن التعبئة هي مجموع المسارات التي تدعم إدماج أفراد مجتمع ما, في إطار نظام سياسي معين, وكلما كان التعبئة الاقتصادية و التكنولوجية قوية كلما تطور الإدماج عن طريق تطور التواصل بين فئات المجتمع.

ويعد تطوير أساليب التواصل بين فعاليات المجتمع أحد الشروط الأساسية لتحقيق التعبئة , وترتكز نظرية التعبئة على أهمية الدور الذي تلعبه مختلف الفعاليات السياسية و الاجتماعية “الأسرة, الحزب, الإعلام…” ولهذا تعد التنشئة السياسية عنصرا هاما في هذا التعبئة.

وكما هو الشأن بالنسبة لروبير دال, ربط كارل دوتش بين التطور الاقتصادي وبين التنمية السياسية, إذ انه عند تحديده لمؤشرات التعبئة جعل من المعطيات الاقتصادية أول هذه المؤشرات التنموية وذلك بتركيزه على قيمة الدخل الفردي, وكيفية توزيع الأفراد على القطاعات المنتجة وغير ذلك من المؤشرات الاقتصادية, غير انه يربط تحقق هذه التعبئة بتوفر عوامل أخرى تكون إما ثقافية “قراءة الجرائد, تتبع الأخبار المسموعة و المرئية… أو سياسية ” المشاركة في الانتخابات, كيفية التقطيع الانتخابي,نسبة الترشيح…”

ويرى كارل دوتش أن هناك علاقة تفاعل بين مختلف هذه المؤشرات وخلال هذا التفاعل لا بد للنظام أن يحافظ على توازنه واستقراره, فارتفاع نسبة المطالب الناتجة عن هذا التفاعل مع انخفاض قدرة النظام على الاستجابة لهذه المطالب” البطالة, ضعف الإنتاج نقص البنيات التحتية …” قد يخلق أزمة سياسية تقف عائقا أمام التطور وهذا ما دفع كارل دوتش إلى محاولة إيجاد طريقة لمراقبة تطور المؤشرات,

واكتشف كارل دوتش أن العلاقة بين مختلف المؤشرات ضعيفة, ذلك أن واقع التجارب التي مرت بها عدة دول ذ, يوضح أن هناك تباعدا بين النتائج المحصل عليها في دراسة هذه الدول و أن التطور السياسي لم يكن مواكبا دائما للتطور الاقتصادي, ذلك أن ألمانيا كانت في أوج تطورها الصناعي و الاقتصادي عندما ظهر فيها النظام الفاشي, كما أن فرنسا التي شهدت نظاما ديمقراطيا مبكرا لم تشهد التطور الحضاري إلا مؤخرا.

المطلب الثالث : النظرية التنموية لشيلز:

مع إدوارد شيلز ظهر نوع من التجديد في النظريات السياسية فقد اهتم هذا الباحث بالنظام السياسي و مشاكل التنمية السياسية. بحيث ينطلق شيلز من مسلمة مفادها أن كل الدول السائرة في طريق النمو لديها هدف موحد ومشترك هو الوصول إلى الحداثة و تحقيق نوع من الديمقراطية و العدالة الاجتماعية و السياسية, وتحقيق قدر من التقدم الاقتصادي من اجل امتلاك القدرة على المنافسة العالمية,

ويؤكد شيلز أن كل هذه التطلعات تهدف في آخر المطاف إلى الوصول إلى نموذج نظام معين هو نموذج الديمقراطية الغربية.

فكل نظام من هذه الأنظمة ” أنظمة دول العالم الثلث” يتطلع حسب شيلز إلى تحقيق مبدأ سيادة الوانين المدنية و تطويلا المؤسسات التمثيلية, وضمان ممارسة الحقوق و الحريات بشكل أوسع, وتحقيق هذه المطالب يبقى مرتبطا بالتطور الزمني لهذه المنتظمات.

إن هذه النظرية يصعب تعميمها على كل المجتمعات خاصة مجتمعات العالم الثالث التي تعاني من عدة عوائق تحول دون تحقق الديمقراطية, وعلى رأسها اتساع الهوة بين نخبة ثرية تتمتع بسلطة تسعى دائما إلى الحفاظ عليها بالقوة وتخشى فقدها, وأغلبية تتطلع إلى هذه السلطة من أجل تحقيق مطالبها وتحسين وضعيتها الاجتماعية.

إن مشكل الديمقراطية ككل يعود بالأساس إلى استحالة التوفيق بين تطلعات الأولغارشية الرامية إلى الاستفادة أكثر من مراكز السلطة و الحفاظ عليها في إطار نخبة ضيقة المجال, وبين تطلعات باقي فئات المجتمع إلى تحقيق الديمقراطية من اجل ضمان قدر أكبر من الحقوق والحريات للأفراد داخل المجتمع , إن هذه الهوة بين تطلعات النخبة وتطلعات الشعوب في العالم الثالث, تخلق لذا هذه المجتمعات عدة أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية.

أشكال الأنظمة السياسية :

يقترح شيلز خمسة أشكال من الأنظمة السياسية يعتبرها بمثابة خمس إجابات لهذه الإشكالية :

1 – الديمقراطية السياسية :

هي نموذج للنظام السياسي الحديث الذي تسعى إليه كل الأنظمة, يتميز هذا النظام بوجود مؤسسات سياسية متنوعة ومستقلة, وسلطة تشريعية منتخبة بواسطة الاقتراع العام المباشر لفترة محددة, وقضاء مستقل قائم على مبدأ سيادة القانون. غير أن الديمقراطية السياسية تقتضي بالإضافة إلى ذلك توفر ثقافة سياسية معينة,

إنها لا تتحقق إلا إذا كانت تعبيرا حقيقيا عن الإرادة الشعبية كما لا يمكن تحققها إلا في إطار التوافق بين نخب المجتمع على مجموعة من المبادئ الأساسية تشكل أهدافا مشتركة بين أفراد المجتمع بعيدا عن أي تطرف في الآراء أو أللإيديولوجيات.

2 – الديمقراطية الوصائية :

يتعلق هذا النظام ببعض المجتمعات التي تتوفر لديها إمكانيات تحقق الديمقراطية غير أنها لا تزال تحتفظ ببعض المفاهيم الثقافية التقليدية وتمتاز هذه المجتمعات بهشاشة الثقافة المدنية, فالأولوية داخل هذه المجتمعات تعطى لتحديث المجال الاجتماعي و الاقتصادي في انتظار تحقق الشروط الثقافية لانتشار الوعي السياسي من أجل تحقيق الديمقراطية,

في هذا النوع من الأنظمة, تكون المؤسسات الديمقراطية متواجدة غير أن التنوع الوظيفي و الاستقلال الذي تتوفر عليه هذه المؤسسات في إطار الديمقراطية الحقة لا يتوفر بشكل واضح وذلك لعدم توفر فصل حقيقي بين السلطات ووجود تداخل بين الهياكل الحكومية وأجهزة الحرب الحاكم أحيانا, حيث تمتاز الممارسة السياسية بنوع من الشمولية و التحكم, تظهر من خلال اتساع نفوذ السلطة التنفيذية التي تمتلك وحدها القدرة على تحديد الأولويات السياسية وتقوم على هذا الأساس بتضييق مجال اللعبة الديمقراطية,

 ويؤكد شيلز على أن نجاح هذا النوع من الأنظمة يتوقف على رغبة النخب, كما أن تحقق الديمقراطية يتوقف أيضا على رغبة هذه النخب في التقليص من نفوذها, على أساس أن شمولية السلطة تكون مرحلية وظرفية يقتضيها فقط تحقيق التحديث الاجتماعي و الاقتصادي.

3 – الأوليغارشية الشمولية :

يقوم هذا النظام على هياكل حكومية تقليدية وسلطوية تأخذ شكل ديكتاتوريات مدينة أو عسكرية فالمؤسسات السياسية الديمقراطية لا وجود لها في هذا النوع من الأنظمة وهي وإن وجدت تعتبر فقط شكلية, فالمعارضة ليس لها وجود شرعي, و الجهاز القضائي لا يتمتع بالاستقلالية, والنخبة الحاكمة تتوفر على جهاز بيروقراطي قوي وتكون منغلقة على نفسها دون وجود تواصل حقيقي بينها وبين باقي فئات المجتمع, إنها تهتم أساسا بالتحديث الاجتماعي و الاقتصادي وتفكيك كل البنيات التقليدية في المجتمع.

4 – الأوليغارشية التحديثية :

إن النخبة في هذا النظام لا تسعى وحدها إلى تحقيق التحديث بل إنها تقوم بتفعيل جميع أفراد المجتمع من أجل إدماجهم في مسلسل التنمية وذلك بشكل  ويقوم هذا النظام على التداخل بين السلطات تحت قياده حزب واحد يكون نقطه اتصال بين مختلف فعاليات المجتمع كالنموذج الفاشي و النموذج النازي وكل نموذج منهما يعبر عن شكل من أشكال لتنميه السياسية يرتكز على نوع خاص من التحديث الاجتماعي والاقتصادي

5 – الأوليغارشية التقليدية :

يعتبر هذا النوع من الأنظمة في نظر شيلز بمثابة درجه الصفر في التنمية السياسية وتستند الأوليغارشية التقليدية عموما النظام الملكي للحكم ويقوم هذا النوع من النظم السياسية على معتقدات الدينية متجذرة ومرتبطة بالمفاهيم التقليدية داخل المجتمع.

 يشهد هذا النوع من الأنظمة انعدام في التنوع الوظيفي في المؤسسات السياسية, تعرف التداخل مع المؤسسات الدينية والأسرية ولا يتوفر هذا النوع من الأنظمة لا على المؤسسات التمثيلية ولا على الأجهزة البيروقراطية.

 وتستند الأوليغارشية التقليدي عموما على النظام الملكي المستبد كما تتميز السلطة المركزية بالضعف وعدم القدرة على تعبئه المجتمع نحو التحديث ولا يستمر هذا طويلا لأن الأوليغارشية التقليدية ستسعى حتما إلى تحقيق الحداثة التي تقربها من النظام الاوليغارشي التحديثية هذا التحول يتطلب تغييرا في أشكال الشرعية السياسية و التخلي عن القيم التقليدية لصالح القيم العقلانية.

وعموما نلاحظ بأن شيلز ينطلق من حقيقة مفادها أن للديمقراطية الغربية تشكل أعلى مراتب التنمية السياسية وان هناك مراحل تطور الأنظمة أن تمر منها من أجل الوصول إلى النموذج الغربي في الديمقراطية كما يعتبر أن البنيات الفكرية الاجتماعية التقليدية تشكل عائقا أمام تحقق الديمقراطية ويجعل من الحداثة شرطا أساسيا لتحقيق التنمية السياسية.

المطلب الرابع : نظرية الوظيفية لكابريال ألموند

ظهرت هذه النظرية سنة 1960 على يد كل من كابريا ألموند وكولمان ويعتبر هذان الباحثان المجتمع عبارة عن مجموعة من العناصر المتفاعلة فيما بينها وكل عنصر يؤثر ويتأثر بباقي العناصر المكونة للمجتمع, ينطلق ألموند من أربعة أفكار أساسية يؤسس عليها نظريته :

أولا : أن كل المنتظمات لديها بنيات سياسية مماثلة للبنيات المتوفرة في المجتمعات أو المنتظمات المتقدمة, وتختلف هذه البنيات فقط في درجة التخصص الوظيفي ونسبة الاستقلال.

ثانيا : تتشابه الوظائف السياسية في كل المنتظمات السياسية “الوظيفة التشريعية, التنفيذية, القضائية” ويبقى الاختلاف في طبيعة البنيات التي تقوم بهذه الوظائف ودرجة فاعليتها.

ثالثا : كل البنيات تقوم بوظائف متعددة في آن واحد ولديها نوع من التعدد الوظيفي غير أن درجة هذا التعدد تختلف من نظام لآخر.

رابعا : كل المنتظمات مختلطة بمعنى أنها تتوفر في ىن واحد على عناصر تقليدية وأخرى حديثة بحيث إننا لا نجد نظاما حديثا كليا ولا تقليديا كلي.

وبما أن نفس الوظائف توجد في مختلف الأنظمة, فإن درجة التنمية تقاس لذا المنتظمات بالنظر إلى درجة فعالية هذه الوظائف مقارنة مع الأنظمة المتقدمة.وتعتبر التنشئة السياسية من بين الوظائف الأساسية التي تشترك فيها المنتظمات وتحدد على أساسها طبيعة البنيات السياسية.

هذا ويربط كل من الموند وكولمان التنمية السياسية للمنتظمات بدرجة “التنوع البنيوي”, على اعتبار أن البنيات السياسية تكون اقل تنوعا في المجتمعات التقليدية وتفتقر إلى التخصص الوظيفي, وإلى الاستقلالية اللازمة لتحقق النقلة الديمقراطية وهي قد تكون أيضا متقطعة بحيث تتحقق في بعض الفترات وتختفي في فترات أخرى,

كما أن الوظيفة التنفيذية و التشريعية و القضائية عادة ما يمارسها في آن واحد جهاز واحد يكتسي في الوقت ذاته صبغة سياسية وأخرى دينية, وهذا يؤدي إلى انعدام التخصص الوظيفي و الاستقلالية في المؤسسات السياسية مما يؤدي إلى صعوبة تحقق النظام الديمقراطي.

تصنيف الثقافات السياسية :

إن الجديد في هذه النظرية هو أن النظام السياسي لم يعد ينظر إليه فقط كمجموعة من البنيات و المؤسسات السياسية بل هو أيضا مجموعة من المواقف و السلوكيات السياسية ولذلك بدا الاهتمام بالثقافة السياسية كعامل أساسي في تطوير وتنمية الأنظمة السياسية, وقد ظهرت بالإضافة إلى هذه الدراسة, دراسة أخرى لألموند رفقة سيدني فبريا قام خلالها الباحثان بإجراء  بحوث على طبيعة الثقافة السياسية في مجتمعات مختلفة مثل إنجلترا, ألمانيا, إيطاليا, و.م.أ, والمكسيك, وقد أفرزت هذه البحوث عن تصنيف الثقافة السياسية إلى ثلاث أنواع :

1_ ثقافة خورنية أو رعوية تعكس موقفا تغلب عليه اللامبالاة و التجاهل تجاه الدولة و الانطواء في إطار انتماءات محلية” قبيلة, قرية…” على حساب الشعور بالانتماء الوطني.

2 _ ثقافة الخضوع إنها ثقافة تنطلق من معرفة واقع وحقيقة النظام السياسي الوطني ترافقها سلبية تجاهه, فالأفراد يحترمون النظام ويخشونه مع الاعتراف بأنهم غير قادرين على المشاركة في تسيير الشؤون العامة للبلاد.

3 _ ثقافة المشاركة تتميز برغبة الأفراد في ممارسة حقوقهم وواجباتهم و التأثير على مسار اتخاذ القرارات السياسية وهي الثقافة السياسية التي تقوم على أساسها الديمقراطية.

وقد أكد الباحثان أن لا أحد من الأنواع الثلاثة يوجد بشكل خالص ووحيد ويؤكدان في نفس الوقت أن النوع الأخير اي الثقافة المشاركة هو الذي يعكس أكثر وجود الديمقراطية المستقرة وهو النوع الذي تتميز به المنتظمات المتقدمة سياسيا.

ومن هنا يرى كبرييل المون أنه لابد من تحديث الثقافة السياسية وذلك بواسطة السعي إلى تقليص الإيديولوجيات و الاختلافات وتعميم عناصر الوحدة و الاتفاق, وذلك في إطار ما أسماه ” بالعلمنة الثقافية”

كما يرى ألموند أن توفر النظام على جهاز بيروقراطي قوي, لا يكفي وحده لتحقيق التنوع البنيوي و التخصص الوظيفي لا بد لهما من ثقافة علمانية من أجل تحقيق أهداف التنمية السياسية, وهنا يأتي دور التنشئة السياسية في نشر ثقافة العلمنة داخل المجتمع.

نلاحظ عموما أن هذه النظرية تنطلق من نظرة أحادية للتنمية السياسية تجعل من الديمقراطية الغربية النموذج المثالي لتحقق التنمية السياسية وتفترض وجود مسار تطوري “تاريخي” يشبه المسار الذي قطعته الدول المتقدمة, فهل كل المجتمعات تسير في نفس المسار التطويري رغم اختلاف خصوصياتها التاريخية و الثقافية؟

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!