الخطر المؤمن منه

الخطر المؤمن منه – تعريفه و أنواعه و الشروط الواجب توافرها فيه

تعريف الخطر

إن مفهوم الخطر المؤمن منه في قانون التأمين يختلف عن مفهومه العام،

فإذا كان مفهوم الخطر بمعناه العام يتمثل فيما يهدد الإنسان من وقوع أحدات ضارة فإن الخطر بمعناه في التأمين قد لا يقتصر على ذلك ، بل يحقق في الكثير من المناسبات و لبعض الأطراف أحدات سارة تنتفي فيها فكرة الضرر، كالتأمين من الحياة البلوغ سن معينة،

و هناك تأمين الأولاد حيث يتقاض المؤمن له فيه مبلغ التأمين كلما يرزق ولدا،

و هناك التأمين الحالة البقاء حيث يتقاضى فيه المؤمن له مبلغ التأمين إذا عاش إلى تاريخ معين

كل هذه الأحدات تعتبر حوادث سعيدة و مع ذلك يجوز التأمين منها

إذن الخطر المؤمن منه قد يكون عبارة عن حالات محزن كالحريق و السرقة و المرض و الوفاة، و قد يكون سعيدا كالزواج و الولادة و بقاء المؤمن له على قيد الحياة

وقد عرف الفقيه “بلانيول” الخطر بأنه حصول الحادث الذي يوجب تحققه أن يوفي المؤمن بما التزم به

الشروط الواجب توافرها في الخطر المؤمن منه

هناك ثلاتة شروط يجب توافرها و هي:

– الخطر غير محقق الوقوع

– أن يكون الخطر مستقلا عن إرادة الطرفين

– أن يكون الخطر مشروعا أي غير مخالف للنظام العام و الآداب العامة

1- أن يكون الخطر غير محقق الوقوع

و يكون الخطر غير محقق الوقوع في الحالتين التاليتين:

– قد يكون وقوعه غير محتم، فهو قد يقع وقد لا يقع و مثال ذلك ، التأمين من الحريق أو السرقة

– قد يكون وقوع الخطر محتما، غير أن وقت وقوعه غير معروف،

و بالتالي فهذا خطر محقق الوقوع و لكنه مضاف إلى أجل غير محقق،

و مثال ذلك التأمين على الحياة لحالة الموت يعتبر تأمينا من الموت، و الموت أمر محقق و الوقوع، غير أن وقت وقوعه غير محقق

في كل هذه الحالات يجب أيكون الخطر ممكن الوقوع أي غير مستحيل ، فإذا كان مستحيل الوقوع كان العقد باطلا لاستحالة المحل،

و مثال ذالك، أن تكون البضاعة قد احترقت أو سرقت قبل إبرام عقد التأمين، هنا يكون الخطر المؤمن منه قد تحقق قبل إبرام العقد

2 – أن يكون الخطر مستقلا عن إرادة الطرفين

و نقصد بذلك أن لا يتدخل المؤمن ولا المؤمن له في وقوع الخطر ،

و ذلك أنه إذا تدخل أحد الطرفين في تحقيق الخطر المؤمن منه، انتفى عنصر الاحتمال، و أصبح تحقق الخطر رهنا بمشيئة هذا الطرق،

فإذا أمن شخص سيارته من خطر الحريق و تعمد بعد ذلك إحراقها فلا يستحق مبلغ التأمين، لأن تحقق الخطر لم يكن مستقلا عن إرادته لأنه لا معنى للتأمين، إذا كان المؤمن له لا يؤمن نفسه من خطر يستطيع تحقيقه بمحض إرادته

تنص المادة 72 على أنه لا يكتسب ضمان التأمين في حالة الوفاة ، إذا انتحر المؤمن له بمحض إرادته و عن وعي خلال السنتين الأوليتين من العقد، لا يلزم المؤمن حينئذ إلا بإرجاع الرصيد الحسابي الذي تضمنه العقد، إلى ذوي الحقوق

من خلال ما سبق، فإن الخطأ العمدي الذي يرتكبه المؤمن له يبرء المؤمن من مبلغ التأمين

3 – أن يكون الخطر مشروعا غير مخالف للنظام العام و الآداب

لكي يكون الخطر قابلا للتأمين يجب أن يكون مشروعا، أي لا يكون مخالف للنظام العام و القوانين التي تحظر ممارسة عمل معين و الآداب العامة

فلا يجوز أن يتم إبرام عقد تأمين على مخاطر يكون موضوعها التهريب أو التجارة بالمخدرات لأن هذه الأشياء إما أن تكون محظورة بنص قانوني أو لتصادمها مع النظام العام.

كذلك لا يجوز التأمين من الغرامات المالية أو المصادرة التي يمكن الحكم بها جنائيا، لأن كل من الغرامة و المصادرة قوية، و العقوبة يجب أن تبقي شخصية مراعاة للنظام العام ، فالتأمين من الغرامة أو من الصادرة يكون إذن باطلة لمخالفته للنظام العام

لا يجوز كذلك التأمين من الأخطار المترتبة على الاتجار في الرقيق، فإذا أمن تاجر الرقيق نفسه مما قد يصيبه من ضرر مالي بسبب هذا الاتجار كأن أضطر إلى تحرير الرقيق الذين يتجر بهم، كان عقد التأمين عقدا باطلا لمخالفته للنظام العام و الآداب العامة

لا يجوز التأمين على منزل يستغل للدعارة أو للمقامرة، إذا كان الغرض من التأمين التمكين من هذه الأعمال المنافية للآداب، بأن كان التأمين يساعد على إنشاء المنزل أو استغله أو المحافظة عليه

كذلك يعتير غير مشروع، التأمين من الخطأ العمدي الصادر من المؤمن له، فيجوز التأمين من المسؤولية بشرط أن تكون ناتجة عن فعل غير متعمد من المؤمن له

و هذا ما نصت عليه المادة 12 من الأمر 07 / 95 ، حيث نصت على أنه “يلتزم المؤمن تعويض الخسائر و الأضرار ….. الناتجة عن خطأ متعمد من المؤمن له “

كذلك يعتبر مخالفا للنظام العام، التأمين على الحياة، إذا كانت وفاة المؤمن له قد وقعت تنفيذا لحكم الإعدام

أنواع الخطر المؤمن منه

يمكن أن نقسم أنواع الخطر إلى تقسيمين مختلفين هما:

1- إما أن يكون الخطر تابتا أو متغيرا

2- إما أن يكون الخطر معينا أو غير معين

1- الخطأ التابت و الخطأ المتغير

إن الأخطار ليست على درجة واحدة من حيث احتمال وقوعها، فقد تكون درجة احتمال وقوعها تابتة، و قد تكون متغيرة

 فيكون الخطر ثابتا، إذا كانت احتمالات تحققه مدة التأمين واحدة لا تتغير في وقت عن وقت آخر

فالتأمين من الحريق تأمين من خطر تابت، حيث أن الحريق أمر يحتمل وقوعه بدرجة واحدة ، و لا يمنع من قال أن الحرائق تكثر في فصل الصيف و تقل في فصل الشتاء ما دامت احتمالات حدوتها ثابتة في جميع فصول الصيف و في جميع فصول الشتاء

لكن تبات الخطر هو أمر نسبي، فليس هناك خطر تابت تباتا مطلقا، لا تتغير احتمالات توقعه أصلا، و هذا لا يمنع من أن يكون الخطر تابتا تباتا نسبيا،

و بذلك فإن أغلب الأخطار المؤمن منها هي أخطار تابتة مثل التأمين من السرقة و التأمين من تلف المزروعات و التأمين من المسؤولية عن حوادت السيارات، حيث أن كل هذه الأخطار يمكن اعتبارها ثابتة تباتا نسيبا

يكون الخطر متغيرا، إذا كانت الاحتمالات تحققه في مدة التأمين تختلف صعودا أو نزولا،

و يظهر ذلك في التأمين من الحياة فإذا قام الشخص بالتأمين على حياته حالة الوفاة ، بحيث يتقاضی ورته لمبلغ التأمين عند موته فهو هنا يكون معرضا الخطر الموت طول حياته، غير أن هذا الخطر يتغير

فكلما تقدم في السن كلما كان خطر الموت أكبر. فالخطر في هذه الحالة في تصاعد مستمر ، بمعنى أن التغير هو تغير تصاعدي

أما التغير التنازلي، فيكون إذا أمن الشخص على حياته لحالة البناء ، بحيث يتقاضی مبلغا معينا (مبلغ التأمين) إذا بقي حيا إلى مدة معينة في هذه الحالة الشخص يؤمن نفسه من خطر و هو بلوغ سن معينة(و هو في الواقع حادث سعيد ، و لكن يسمى خطر بالمعنى التأميني، كما رأينا في الدروس السابقة ) في هذه الحالة كلما اقترب المؤمن له من نهاية المدة المعينة، تزداد سنه، و يضعف احتمال بقائه حيا، بمعنى أن الخطر يتناقص يوما بعد يوم، و هنا يكون الخطر متغیزا تغيرا تنازليا

2 – الخطر المعين و الخطر غير المعين

 الخطر المعين هو ذلك الذي يقع احتمال فيه على محل معین وقت إبرام العقد، متل التأمين على محل تجاري من الحريق، الأمين على سيارة من السرقة، التأمين على حياة شخص معين

أما الخطر غير المعين هو ذلك الذي يقع الاحتمال فيه على محل غیر معین وقت إبرام العقد، غير أنه يتعين عند تحقق الخطر، فمن أمن من مسؤوليته عن حوادت السيارات، يكون قد أمن من خطر غير معين حيث أنه لم يؤمن من المسؤولية عن حادت بالذات حتى يكون الخطر معينا معروفا وقت التأمين، بل أنه أمن من المسؤولية عن أي حادث يقع في المستقبل، فالخطر غیر معروف و لا معين وقت التأمين، و إنما يعرف و يعين عند وقوعه

 







 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!