الخطبة

تعريف الخطبة وتحديد أحكامها

تعريف الخطبة وتحديد أحكامها

الخطبة بطبيعتها مرحلة مؤقتة حيث تنتهي بالنهاية الطبيعية لها والمرجوة منها (أي بالزواج)، أو تنتهي بالعدول عنها بإرادة الطرفين أو بإرادة أحدهما المنفردة، كما يمكن أن تنتهي الخطبة بسبب غير ارادي (كوفاة أحد الخاطبين)، أو بظهور مانع من موانع الزواج، ولهذا ينصب الحديث عن الخطبة في تعريفها وبيان طبيعتها (المطلب الأول)، وعن حكم النظر إلى المخطوبة وعن من لا تجوز خطبتها, كذلك يجب التطرق إلى الآثار التي يمكن أن تترتب على العدول عن الخطبة (المطلب الثاني).

المطلب الأول : تعريف الخطبة

الخطبة – بكسر الخاء – تعبير واضح عن رغبة الرجل في الزواج من إمرأة معينة وإعلان هذه الرغبة إليها أو إلى ذويها بنفسه أو بمن يوفده لهذا الغرض بعضا من أقاربه أو أصهاره أو أصدقائه، ويشترط في صحة الخطبة أن تكون المرأة صالحة شرعا للزواج منها، خالية من الموانع الشرعية، فالشرع الإسلامي لم ينظم مقدمات الزواج بأحكام خاصة، بل بين الفقه كل ما يتصل بالخطبة من أحكام

المطلب الثاني : أحكام الخطبة

تعتبر الخطبة مشروعا قد يؤدي إلى اقتران رجل (الخاطب) بامرأة (المخطوبة)، فهي وسيلة إلى غاية، فكان من المناسب أن تدور الوسيلة الخطبة في نطاق الأهداف المرسومة للغاية (الزواج)، ولذا فتحديد الأسس التي يتم على ضوئها اختيار المخطوبة، تتحدد في إطار شرعية الزواج و غايته، غير أن الخطبة تتعلق بها موضوعات عدة :

ما أثر قراءة الفاتحة أثناء الخطبة؟ هل يمكن للرجل أن يخطب أي امرأة؟ كيف تنقضي الخطبة وما مآل ما يهدى للمخطوبة أو ما يدفع لها من صداق إن حصل ما يحول دون إتمام الخطبة؟ هل يمكن لأحد الطرفين مطالبة الطرف الناكل عن إتمام الخطبة بالتعويض عن الضرر الذي يمكن أن يحصل لأحدهما بسبب تصرفات الآخر التي لا مبرر لها؟ ما هو مصير الحمل أثناء الخطبة؟ تلك هي جملة التساؤلات الخاصة بالخطبة التي يجب معالجتها والإحاطة بها على الشكل التالي :

أولا: الخطبة ليست زواجا

إذا تم التفاهم بين رجل وامرأة على الزواج في المستقبل، فهذا لا يعتبر عقدا للزواج وإنما وعدا به فما دامت الخطبة وعذا، فلا ينتج عنها أي أثر من آثار عقد الزواج حتى ولو قدم الخاطب جزءا من الصداق أو كله للمخطوبة أو تبادل الخاطبان الهدايا. فالخطبة مرحلة سابقة على الزواج تمهد له فقط، وهذا الحكم متفق عليه في جميع القوانين الحديثة للأحوال الشخصية والأسرة في العالم العربي الإسلامي.

ومن بين هذه القوانين المادة 5 من مدونة الأسرة التي تقضي بان الخطبة : ” تواعد رجل وامرأة على الزواج… يتحقق بتعبير طرفيها باي وسيلة متعارف عليها تفيد التواعد على الزواج، ويدخل في حكمها قراءة الفاتحة وما جرت به العادة والعرف من تبادل الهدايا”. فمدونة الأسرة عرفت الخطبة بالتواعد بدل الوعد كما كان واردا في مدونة الأحوال الشخصية سابقا، مما يعني إقرار المساواة بين الطرفين الذين يعد كل منهما الآخر، وبهذه الصيغة الجديدة “تواعد”، يكون الرجل خاطبا ومخطوبا في نفس الوقت، والمرأة خاطبة ومخطوبة في نفس الوقت أيضا، بمعنى أن مدونة الأسرة ارتقت بالخطبة إلى مستوى تواعد صادر عن رجل وامرأة واتفاق بين طرفين متساويين.

 فالخطبة تعتبر تواعدا من أجل الإشهاد على عقد الزواج فيما بعد، فالفترة الفاصلة بين التعبير عن هذا التواعد والإشهاد على الزواج تعتبر فترة خطبة ولا تلزم الطرفين.

ثانيا: من لا تجوز خطبتها

يلزم لصحة انعقاد الخطبة عدم وجود مانع يحول دون قيام الزواج لأن الخطبة مقدمة من مقدماته وبالتالي فكل ما يمنع الزواج يمنع الخطوبة ولذلك لاتباح الخطبة إلا إذا توفر في المرأة المخطوية ما يلي:

1) ألا تكون محرمة على الرجل تحريما مؤبدا سواء بالنسب أو المصاهرة أو الرضاع، فلايجوز للرجل أن يخطب أمه، أو خالته، أو أخته من النسب أو من الرضاع… كما يجب ألا تكون المخطوبة محرمة عليه تحريما مؤقتا (كزوجة الغير أو المرأة المشركة). فإذا كانت المرأة محرمة على الرجل تحريما مؤبدا، فلا يمكن له أن يخطبها مطلقا لأن هذا التحريم يكون لازما لها ولا يفارقها مدى الحياة. أما إذا كانت من المحرمات مؤقتا، فيمكن خطبتها عند زوال سبب التحريم (كما هو الشأن في حالة طلاق زوجة الغير وانتهاء عدتها منه، أو إسلام المرأة المشرکة).

حراما لما فيه من العدوان على حق الزوج الأول طالما العدة قائمة، كما أن خطبة المعدة تعتبر تحريضا لها على الإقرار بانتهاء عدتها قبل أوانها حتى لا يفوتها ذلك الخاطب، وفي هذا حرمان للزوج من حقه في الرجعة إذا كان الطلاق رجعيا.

2) – يجب ألا تكون من يراد خطبتها مخطوبة من طرف رجل آخر، فالرسول عليه الصلاة والسلام نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه، فعن أبي هريرة عن النبي الأكرم : المؤمن أخو المؤمن فلا يحل أن يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر”. وعن أبي عمر أن الرسول قال : لايخطب الرجل على خطبة الرجل حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب، فالحكمة من هذا التحريم هي تلافي الشحناء والبغضاء التي تنشأ بين الخاطبين.

ثالثا: أثر الفاتحة على قوة التواعد بالزواج

الفاتحة هي السورة المعروفة في القرآن الكريم بالسبع المثاني وأم القرآن لما فيها من البركة والخير، لذلك جرى العرف على أن تطلق هذه التسمية على كلمات التبرك التي تتلو الفاتحة بعد الاتفاق التمهيدي أو التواعد بالزواج، والحقيقة أن الفاتحة سورة تثني على الله عز وجل في نصفها الأول، وتتسم بالدعاء والابتهال إليه سبحانه وتعالى في قصفها الأخير، ولم يثبت عن الرسول الأكرم ولا عن أحد من أصحابه قراءة هذه السورة عند الخطبة أو غيرها، ومن ثمة قرر الفقهاء أنه لا يترتب على قراءتها وعدمها نفاذ أمر أو عدول عن أمر،

بل إن العبرة دائما بالتراضي بين الطرفين. غير أن العادة جرت على أنه أثناء الخطبة، يتبادل الخاطب والمخطوبة الهدايا وتقام حفلة بالمناسبة وتقرا الفاتحة، مما يدل على أن جميع الإجراءات قد تمت لتوثيق عقد الزواج، أو للاتفاق على أن كتابة هذا العقد ستتم ليلة الزفاف، بل الأكثر من ذلك كانت قراءة الفاتحة تعتبر في بعض الجهات من المغرب بمثابة العقد ويترتب عليها عدم قدرة المرأة على فسخه، كما أن تراجع الرجل يعد بمثابة طلاق قبل الدخول به، له نصف ما أعطاه للمرأة من هدايا بتلك المناسبة فقراءة الفاتحة ما تزال يعتمد عليها في عقد الزيجات في العديد من المناطق إلى يومنا هذا، تحايلا على مقتضيات مدونة الأسرة، سواء لتفادي مسطرة الإذن بالنسبة لزواج القاصرات أو فيما يخص الإذن بالتعدد…

وبالرغم من أن مدونة الأسرة نصت على إدخال الفاتحة في حكم الخطبة فإن تلاوتها لا تؤدي إلى تغيير في قيمة التواعد بالزواج، كما أنها لا تضفي على هذا الأخير صبغة دينية لأن المادة 6 من نفس المدونة تقضي بان لكل من الطرفين حق العدول عن الخطبة. وبخصوص هذه المسألة، سایرت مدونة الأسرة الشريعة الإسلامية التي تنص صراحة على أنه لا جناح على من يخطب إن لم ينته إلى زواج مصداقا لقوله سبحانه وتعالى : “ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء” ، غير أن المشرع لم يحدد مدة معينة للخطبة التي يمكن أن تطول أو تقصر، فهي تمتد إلى حين الإشهاد على عقد الزواج، كما أنه لم يحدد سنا للخطبة، بل حدد فقط سن الزواج.

فالخطبة تنطوي على مرحلة التحول النهائي للمكانة المتغيرة من العزوبة إلى الزواج وكذلك التحول من الوعد مع أكثر من شخص إلى الوعد المقتصر على شخص واحد الخاطب أو المخطوبة، ومع ذلك تبقى الخطبة مشروعا للزواج وبالتالي يمكن العدول عنه.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!