صور الخطأ الطبي

صور الخطأ الطبي : الخطأ في التشخيص وفي وصف العلاج و الخطأ في العمليات الجراحية

محتويات المقال

صور الخطأ الطبي

الخطأ الطبي في محاولة استقصاء تطبيقاته تبدو من خلال تتبع العلاقة بين المريض والطبيب منذ البداية .

ويبدأ الأمر بمعرفة توافر الرضا بصدد العمل الطبي سواء من قبل الطبيب أو المريض، وهل للاول أن يرفض علاج الثانى ؟ وهل يلزم رضاء المريض لاجراء العلاج ؟ ويعقب ذلك فحص المريض وتشخيص المرض ووصف العلاج ومباشرته

الا أن الأمر قد يستدعي تدخلا جراحيا ، وما ينطوي عليه ذلك من حساسية خاصة بسبب تداخل عدة عوامل في هذا الصدد : كالفحص الأولى ، والتخدير، والطبيعة الفنية للعمل ، والاستعانة بمساعدين ، هذا بالاضافة الى العناية اللاحقة على اجراء العملية الجراحية

ويثور التساؤل في النهاية حول تحديد الخطأ الطبي في حالة العلاج بالمستشفيات العامة والخاصة ، وطبيعة العلاقة بين المستشفى والعاملين فيه ومدى مسئوليته عن الاخطاء التي تقع أثناء العلاج أو بمناسبته

المبحث الاول  : رفض علاج المريض

لا شك أنه في رحاب المذهب الفردي كان الاتجاه السائد في الفقه والقضاء الفرنسيين أن الطبيب – كسائر المواطنين – له كامل الحرية في ممارسة مهنته وبالطريقة التي تروقه اذ له الحق في قبول أو رفض الدعوة للعلاج ولا يلتزم بإجابة طلب المريض

فالعلاقة بين الطبيب والمريض هي علاقة تعاقدية يلزم فيها رضاء كل من الطرفين ، ولا يوجد نص يلزم الطبيب بتقديم العلاج للمرضى الذين يطلبون المساعدة – والمرء لا يعد مخطئا الا اذا أخل بواجب يفرضه عليه نص قانوني أو اتفاق

ولكن ظهور الاتجاهات الحديثة في نسبية الحقوق ووظيفتها الاجتماعية، كان له أثرا فعالا في تقييد تلك الحرية المطلقة للطبيب فرغم التسليم بحرية الطبيب في مزاولة مهنته ، يجب عليه الا يستعملها الا في حدود الغرض الاجتماعي الذي من أجله أعترف له بها والا كان متعسفا في استعمال حقه فهناك واجب انسانی وأدبي على الطبيب تجاه المرضى والمجتمع الذي يحيا فيه تفرضه عليه أصول ومقتضیات مهنته

الا أن هذا لا يعني بوجود التزام على الطبيب بقبول علاج كل من يطلب منه ذلك ، فهذا الالتزام يتحدد بنطاق معین وفي ظروف معينة .

وأخيرا فالطبيب الذي يعمل في مصلحة حكومية أو مستشفى عام ليس له أن يرفض علاج أحد المرضى الذين ينبغي عليه علاجهم ، أي ممن يدخلون في نطاق اختصاصه ، ونفس الحكم بالنسبة للطبيب أو المستشفى الخاص الذي يتعاقد مع مؤسس أو رب عمل معين على علاج العاملين ، فرفض الطبيب العلاج هنا يثير مسئوليته التعاقدية

وتثور مسئولية الطبيب كذلك في الحالات التي ينقطع فيها الطبيب عن معالجة مريض في وقت غير لائق وبغير مسوغ قانونی ، وان كان هناك حالات يجد الطبيب لنفسه فيها مبررا لترك المريض ، فلو أن المريض أهمل في اتباع تعليمات الطبيب أو تعمد عدم اتباعها ، أو لو أنه استعان بطبيب آخر خفية عن الطبيب الذي يعالجه مما يؤذي كرامة هذا الأخير ، أو لانه امتنع عن دفع أجر الطبيب في مواعيده ، لجاز للطبيب ترك علاجه ، بشرط هام هو الا يكون في ظرف غیر لائق أي غير مناسب لمريض ، والا تحمل الطبيب مسئولية الترك أي ما ينشأ عنه من أضرار

الا انه طبقا للقواعد العامة فان الطبيب لا يفلت من المسئولية في الحالات السابقة الا اذا أقام الدليل على وجود القوة القاهرة أو الحادث الفجائی کاستحالة الزيارة أو التأخير بسبب عطل في المواصلات أو ظروف مرضية

المبحث الثاني : تخلف رضا المريض

القاعدة العامة أنه يلزم لقيام الطبيب بالعلاج أو بالعمليات الجراحية الحصول على رضا المريض بذلك  وتخلف هذا الرضا يجعل الطبيب يقع في الخطأ الطبي ويحمله تبعة المخاطر الناشئة عن العلاج حتى ولو لم يرتكب أدني خطأ في مباشرته

ولكن رضاء المريض لا يعني اعفاء الطبيب من المسئولية ، بل انه يسأل طبقا للقواعد العامة أي عن الخطأ الصادر منه أثناء العلاج أو الجراحة فاذا بذل العناية المطلوبة لم يكن مسئولا عن الأضرار الناشئة من جراء تدخله اذ انه لا يلتزم بنتيجة

وتزداد أهمية الحصول على رضاء المريض كلما كان العلاج أو الجراحة أمرا ينطوي على كثير من المخاطر ، فقد شددت المحاكم مسئولية الطبيب الذي حقن المريض بمادة ينطوي استعمالها – بحسب تعليمات الشركة التي تصنعها – على قدر من الخطورة مما يتطلب معه الى جانب الحيطة أخذ رضاء المريض بذلك

المطلب الأول : ممن يصدر الرضا ؟

وينبغي من حيث المبدأ أن يصدر الرضاء من المريض نفسه طالما أنه في حالة تسمح له بذلك ، وأن رضاءه يعتد به قانونا .

أما إن كان المريض في حالة لا تسمح له بالتعبير عن رضائه في الوقت الذي تستدعي حالته التدخل السريع ، أو كان لا يتمتع بالالية الكاملة فانه يعتد برضاء ممثليه القانونيين أو أهله الاقربین, ويلزم لصحة رضاء المريض أن يكون حرا وعن بينة تامة بالعلاج والغرض منه والنتائج المحتملة له .

وهذا يلقى على الطبيب واجب تنبيه المريض بمخاطر العلاج والتدخل الجراحي أو أي اجراء آخر محتمل . كما سنرى بعد قليل .

المطلب الثاني : حالات لا يلزم فيها الرضا

يمكن الاستغناء عن رضاء المريض في الحالات التي يكون فيها في وضع لايسمح له بابداء ذلك الرضاء لكونه في غيبوبة أو ناقص الاهلية أو عديمها فهنا يلزم رضاء ممثليه القانونيين أو أقربائه المقربين .

ولا يلزم الرضاء كذلك في الوضع الذي تقتضي فيه حالة المريض التدخل السريع وعدم انتظار أخذ رأيه أو رأى ممثليه أو أقربائه ، كمن هو في حادث، ويثور الأمر أيضا عند اجراء العمليات الجراحية حيث تقتضي الضرورة أحيانا اجراء عملية جراحية أخرى ملازمة ولا تحتمل الانتظار .

المطلب الثالث : كيف يثبت الرضا

استقر قضاء محكمة النقض الفرنسية على أن الطبيب يكون في موقف المدعى عليه ومن ثم فانه طبقا لقواعد الإثبات ، ينبغي على المدعي – المريض – اثبات قيام الطبيب بالعلاج أو العمليات الجراحية دون رضائه ، ومن ثم فاتفاق الطبيب مع المريض على اجراء عملية معينة ثم قيام الاخير بعملية أخرى لا تدخل تحت هذا الرضاء ولا تستدعيها الضرورة يشكل خطأ طبيا يقع على المريض عبء اثباته

ومع ذلك فهناك بعض المحاكم قد ذهبت إلى أن عبء الاثبات يقع على الطبيب حتى يبرر مشروعية تدخله . فعليه يقع واجب اقامة الدليل على رضاء المريض بتدخله وعلاجه

ولكن نظرا لانه يندر أن يحصل الطبيب من المريض على اقرار کتابی برضائه فان المحاكم تستخلص هذا الرضاء من القرائن و الظروف المحيطة

المطلب الرابع : رفض المريض للعلاج

إذا كان رضاء المريض بالعلاج أو التدخل الطبي يعد أمرا ضروريا ، فانه من الطبيعي أن يكون لرفض المريض أثره القانوني على تحديد المسئولية الطبية

اذ يعفى الطبيب من المسئولية اذا رفض المريض – صاحب الاهلية الكاملة  او الرضاء الصحيح – التدخل الطبي

ولكن يثور الشك حول مسئولية الطبيب عندما يكون تدخله ضروريا وتستدعيه حالة المريض ، فهنا يشترط القضاء لتخلص الطبيب من المسئولية اثبات رفض المريض كتابة لتدخله

اذ يسأل الطبيب عن الرحيل المبكر للمريض من المستشفى بعد اجراء العملية الجراحية وما ينتج عن ذلك من اضرار ، حيث كان ينبغي على الطبيب الحصول كتابة من المريض على ما يثبت رفضه للبقاء

المبحث الثالث : الخطأ الطبي في التشخيص

 يستقر القضاء على أن مجرد الخطأ الطبي في التشخيص ووصف العلاج ومباشرته لا يثير مسئولية الطبيب الا اذا كان هذا الخطأ الطبي منطويا على جهل ومخالفة للاصول العلمية الثابتة التي يتحتم على كل طبيب الالمام بها ، بشرط أن يكون الطبيب كذلك قد بذل الجهود الصادقة لليقظة التي يبذلها الطبيب المماثل في الظروف القائمة

القاعدة انه لا يعتبر خطأ مجرد الغلط في التشخيص أي تفسير الأعراض المختلفة حتى ولو كان في استطاعة الطبيب الحاذق المجرب أن يقف فورا على حقيقة الحالة ومن باب أولى لا خطأ اذا تعلق الأمر بوسيلة طبية لا زالت محل خلاف بين أساطين الفن انها الإخلال بالأصول العلمية الثابتة المعترف بها من الجميع يعتبر خطأ موجبا للمسئولية وفي غير هذه الحالة لا نكون الا بصدد أغلاط لا يمكن تلافيها في مهنة يكثر فيها الاختلاف في وجهات النظر کالمهنة الطبية

المطلب الأول : حالات انتفاء المسئولية الطبية عند الخطأ في التشخيص

– في الحالات التي لا تساعد فيها الأعراض الظاهرة للمريض عن كشف حقيقة الحالة ، كوجود التهابات يصعب معها تبين طبيعة الجرح أو مصدره

– أو اذا ما تعلق التشخيص بحالة من الحالات التي كثيرا ما يقع بشأنها الأخطاء ، كصعوبة اكتشاف مرض السل في بداياته في الوقت الذي يكون فيه المصاب به في صحة جيدة يصعب معها التخوف أو الشك حول اصابته

– ولا يسأل الطبيب اذا كان الخطأ الطبي في التشخيص راجعا إلى ترجيح الطبيب الرأي علمي على آخر أو لطريقة في التشخيص على طريقة أخرى طالما أننا بصدد حالة لازالت أمام البحث والتطور العلمي

– تقدير خطأ الطبيب في التشخيص ينظر فيه إلى مستواه من جهة وتخصصه من جهة أخرى ، فمن البديهي أن خطأ الطبيب الاخصائي يعتبر أدق في التقدير من الطبيب العام  ولا يسأل الأخصائي عن خطأه في معرفة مرض لا يدخل في دائرة اختصاصه

– وتجدر الاشارة إلى أن الطبيب لا يسأل اذا كان الخطأ في التشخيص راجعا الى تضليل المريض له في البيانات التي أدلى بها عن آلامه وعن أعراض المرض ، أي نتيجة كذبه واخفائه الحقائق الخاصة به عن الطبيب

المطلب الثاني : حالات المسئولية الطبية عند الخطأ في التشخيص

1- اذا كان الخطأ يشكل جهلا واضحا بالمبادىء الأولية للطب المتفق عليها من قبل الجميع والتي تعد الحد الأدنى الذي يتفق مع أصول المهنة الطبية، كما أشرنا من قبل فان الاطباء لا يسألون عن الاخطاء التي تقع في التشخيص الا اذا كانت جسيمة أو تنطوي على جهل مطبق بالعلوم الطبية

والغلط في التشخيص: لا يشكل بالضرورة خطا طبيا ، فمثل هذا الغلط يمكن أن يثير مسئولية الطبيب اذا نم عن جهل جسيم بأوليات الطب او عن اهمال في الفحص الطبي كأن يتم بطريقة سطحية وسريعة أو غير كاملة

2- اذا كان الخطأ ينطوي على اعمال واضح من قبل الطبيب لا يتفق مع ما جرى عليه العمل في مثل هذه الحالات, فعادة يقوم الطبيب – لمعرفة المرض – بكثير من التحريات حول الاعراض والحالة العامة والسوابق المرضية والتأثيرات الوراثية وشكوى المريض وهو يستعمل في ذلك جميع الوسائل التي يضعها العلم تحت تصرفه حتى يصل الى معرفة حقيقة الداء

3- فيسأل الطبيب اذا كان خطأه في التشخيص راجعا الى عدم استعمال الوسائل العلمية الحديثة التي اتفق على استخدامها في مثل هذه الأحوال کالسماعة والاشعة والفحص الميكروسكوبی ولا يعني الطبيب من المسئولية في هذه الحالة الا اذا كانت حالة المريض لاتسمح باستعمال الوسيلة المتبعة أو كانت الظروف الموجود بها المريض لا تؤهل لذلك كوجوده في مكان منعزل

– وتثور المسئولية الطبية كذلك اذا كان الخطأ الطبي في التشخيص راجعا إلى استخدام الطبيب لوسائل مهجورة وطرق لم يعد معترفا بها علميا في هذا المجال

المبحث الرابع : الخطأ الطبي من خلال العمليات الجراحية

المطلب الأول : رضاء المريض بالعملية الجراحية

لا يكون الرضا صحيحا الا اذا كان المريض على بينة بحقيقة الوضع وطبيعة العلاج المطلوب أو المرجو القيام به

فلا تجرى العملية الجراحية بدون رضاء المريض الا في حالة الضرورة ، أي الحالة المستعجلة التي تقضي بانقاذ حياة المريض ، وأن يكون في وضع لا يسمح له بالتعبير عن رضائه. وذلك كحالة الطبيب الذي يضطر ، أثناء عملية جراحية ، للقيام بعملية أكثر خطورة من المتوقعة في البداية

والتعبير عن الرضا، يكون من المريض أو من يمثله قانونا أو من أقربائه المقربين والا فان الطبيب يتعرض للحكم بالتعويض الذى تقدره السلطة القضائية ، وعلى المريض اثبات تخلف رضائه

وتزداد أهمية التزام الطبيب باعلام المريض والحصول على رضائه اذا تطلب الأمر التدخل الجراحي وبصفة خاصة اذا انطوى ذلك على قدر من المجازفة أو الخطورة

حيث اعتبر القضاء الطبیب مسئولا بسبب كذبه على المريض بالمبالغة في وصف حالته لحمله على قبول عملية جراحية خطرة ومكلفة

وتبدو تلك المسئولية واضحة في الحالات غير الضرورية أي التي لا تستدعيها حالة المريض ، بل يكون الأمر منطويا على مجرد التجربة أوالبحث العلمي أو هدف تحقيق الربح أو الوصول إلى نتائج لا تتناسب البتة مع المخاطر التي تحملها العملية الجراحية ، كما هو الحال في عمليات التجميل

واذا انطوى الأمر على تدخل طبيب وجراح فانه على هذا الأخير يقع عبء الالتزام باعلام المريض والحصول على رضائه

وبطبيعة الحال يترتب على تخلف الالتزام السابق تحمل الطبيب ل كل النتائج الضارة لتدخله الجراحى حتى ولو بذل العناية المطلوبة . فالنتائج التي ما كان ليسأل عنها في حالة رضاء المريض بالتدخل ، يسأل عنها اذا تخلف هذا الرضا

 المطلب الثاني : الفحص الطبي السابق على العملية  

ينبغي على الطبيب قبل اجراء العملية الجراحية القيام بالفحص الشامل الذي تستدعيه حالة المريض وتقتضيه طبيعة الجراحة المقبلة .

ولا يقتصر الفحص على الموضع أو العضو الذي سيكون محلا للعملية ، بل على الحالة العامة للمريض ومدى ما يمكن أن يترتب من نتائج جانبية على التدخل الجراحي

ويكون ذلك بالطبع في الحدود التي يسمح بها تخصص الطبيب أومستواه الطبي وما يتوقع من طبيب يقظ في نفس المستوى

ويكون على الطبيب الاستعانة – عند عدم تمكنه من التيقن من المريض – بمن هم أكثر تخصصا في المجالات الطبية الأخرى

فقد حكم بمسئولية الجراح بسبب عدم اتخاذه الاحتياطات اللازمة للتأكد من أن المريض كان قد أمتنع من الأكل قبل اجراء العملية

ونفس الحكم بالنسبة للطبيب الذي ترك المريض تحت رعاية مساعد له غیر متخصص ، وعند عودته رفض الاخذ بالتشخيص الأدق الذي أعطاه زملاؤه لحالة المريض أثناء غيابه ، مما ترتب على ذلك التأخير في العملية الجراحية التي كانت تتطلبها حالته المستعجلة

والطبيب الذي لم يحتاط للعملية الجراحية باحضار طبيب مخدر مختص، ولو لم يكن من المؤكد أن حضوره يمكن أن يمنع حدوث ما وقع من أضرار

ونفس الشيء بالنسبة للطبيب الذي حل محل زميل له دون أن يقوم باجراء الفحوص اللازمة وبالحصول على المعلومات الضرورية عن حالة المريض

وأقيمت كذلك مسئولية الطبيب الذي امتنع عن عمل أشعة للمريض الذي كان يشتكي من الام حادة ، بينما بريء طبيب اخر رغم فشله في استخراج طرف ابرة من الجرح ، فهو وان لم يقم باجراء الاشعة لمعرفة موضع الجسم الغريب لان حالة المريض لم تكن تسمح بنقله ، الا انه قد قام بالفحوص والمجهودات اللازمة في هذا الصدد

المطلب الثالث : استعمال البنج (التخدير)

جرى العمل الطبي على وضع المريض تحت البنج حتى يستطيع تحمل آلام التدخل الجراحي  واستعمال البنج يقتضي من الطبيب نوع من الحيطة للتأكد من مدى قابلية المريض لتحمله

فقد حمل القضاء الطبيب المسئولية حتى عن خطئه اليسير لقيامه بعملية التبنيج على وجه السرعة دون اتخاذ الاحتياطات الطبية الكافية ، لا سيما انه لم تكن هناك ضرورة عاجلة تستلزم اجرائها

فمرضى القلب ينبغي التحفظ في وضعهم تحت البنج ومراقبة الكمية التي يمكن لهم تحملها ، ويجب التأكد كذلك من خلو معدة المريض من الطعام

المطلب الرابع : الخطأ الطبي أثناء التدخل الجراحي

القاعدة أن مسئولية الجراح تثور اذا ثبت انه لم يؤد عمله الجراحي بالمهارة التي تقتضيها مهنته وبالمستوى الذي ينتظره منه المريض

فهو مسئول عن كل خطأ يصدر منه ، أما أن جنب سلوكه مواطن الخطأ فلا مسئولية عليه أيا كانت نتيجة تدخله الجراحي ، اذ لا يضمن للمريض الشفاء بل يلتزم ببذل العناية الكافية

وكما ذكرنا من قبل لا يشترط أن يكون الخطأ الطبي جسيما ، بل يكفي الا يكون الطبيب قد قام بما ينبغي عليه من عناية تمليها الظروف المحيطة به

ومما لا شك فيه أن تقدير خطأ الجراح يقتضي الكثير من الدقة والحيطة حيث يتطلب الأمر الخوض في مسائل فنية تدفع القاضي الى الاستعانة بمشورة الخبراء بصفة مستمرة .

الا ان القضاء مستقر على قبول وجود قدر ضروری من المخاطر مرتبط بطبيعة التدخل الجراحى ذاته فقد رفض اقامة مسئولية الجراح عن وفاة طفل تم نقله اليه بسرعة لاجراء عملية جراحية ، تمت بالعناية المطلوبة، ولكنها لم تنجح بسبب عدم احراز الطب في هذا الميدان للتقدم العلمي الكافي

الا أن هناك بعض الحالات التي يبدو فيها خطأ الطبيب واضحا في هذا المجال، كتركة لأجسام غريبة في الجرح (قطعة من القطن أو الشاش أو آلة مما يستعمله) يتسبب عنها تقيحات والتهابات تؤدي بحياة المريض

وعدم قيام الطبيب بما يستلزمه نظافة الجرح وتطهيره حتى لا يكون ذلك بؤرة للعدوی وعدم تتبع الطبيب لحالة الجريح أمامه الذي كان يعاني وتزداد آلامه دون أن يأبه الطبيب بذلك واستمر في الجراحة دون أن يطمأن عن سر تلك الآلام وما قد ينشأ عنها من أضرار

فالطبيب يسأل كقاعدة عامة عن الأضرار التي تنشأ من جراء خطاه وعدم احترازه سواء في وضع المريض أو في استعمال أشياء معينة أثناء الجراحة، ومن أمثلة ذلك :

موت المريض بسبب انفجار الة كهربائية كان يستعملها الطبيب ، حيث كان ينبغي عليه عدم استخدامها بالقرب من جهاز آخر

شلل ذراع المريض الناتج عن وضعه السيء – بسبب خطأ الطبيب – أثناء العملية الجراحية واهماله المتسبب في اصابة عصب المريض وما نتج عن ذلك من عجز جزئی دائم

والطبيب الذي يخطىء في عمل الاشعة على الجانب الأيسر بدلا من الجانب الأيمن ، والآخر الذي يأمر مساعديه برفع بعض أجزاء منضدة الجراحة الموضوع عليها المريض دون أن يتأكد من سلامة وضعه مما ترتب على ذلك من انفصام في ساقه

ولكن ينبغي في جميع الحالات على المحكمة أن تتبين ماهية السلوك الذى صدر من الطبيب منطويا على اهمال أو عدم تبصر أو قلة حيطة

ويجب أن تبين المحكمة ما اذا كان الطبيب الجراح قد ارتكب اثناء اجراء العملية ما يعتبر خروجا معيبا على القوات الفنية أو أن اجراءها اتسم بالجهل أو الأعمال الذي لا يصدر عن طبيب سواء في مرحلة الاعداد لها أو اجرائها أو العناية اللازمة بعد اجراء العملية, فالطبيب لا يسأل عن سقوط المريض لاستناده على مسند صنعه بنفسه وثبته على المنضدة التي يعالج عليها

المطلب الخامس : الاستعانة بالمساعدين والمسئولية عنهم

أدى التطور الطبي والفني إلى الالتجاء المتزايد الى فريق من المتخصصين ، كل في ميدان تخصصه فاذا اقتضت حالة المريض على ضوء الظروف العلمية القائمة الالتجاء إلى مجموعة من المتخصصين كان على الطبيب القيام بذلك والا كان مخطئا.

فقد قضت محكمة النقض بأن قيام الطبيب باجراء عملية جراحية تستغرق أكثر من ساعة دون الاستعانة بطبيب اخصائي للتخدير وقيامه هو بحقن المريض بمخدر ودون الاطلاع على زجاجته لمعرفة ما اذا كان هو المخدر الذي طلبه أم غيره يعتبر خطأ موجبا لمسئوليته جنائيا ومدنيا

اذ يسأل الطبيب عن اجرائه لعملية جراحية دون توفر المساعدة الضرورية , الا أنه ينبغي التأكيد بأن التجاء الطبيب إلى زملاء له لاستشارتهم أو الاستعانة بمن هم أكثر خبرة وتخصصا ليس التزاما عاما على الطبيب ، بل جوازیا له، ومن ثم فامتناعه لا يشكل خطأ من جانبه الا في الحالات الاستثنائية التي تستدعي ذلك

فيعد عدم تبصر من قبل الطبيب المصاب بعجز في يده اليمنى اجراءه لعملية جراحية دون مساعدة زميل مختص . اذ يشكل هذا خطأ عاديا بعيدا عن المهنة ، يستطيع الفاضي تبينه بسهولة وتقدير مدى خطورته بنفسه

ومن البديهي أن هذا الالتزام (الاستعانة بمساعدين) في حالة وجوده يسقط عن كاهل الطبيب في حالات الضرورة والاستعجال . فقد أعفى القضاء الطبيب من المسئولية في حالة اجرائه عملية ولادة بنفسه ودون الاستعانة بالزميل المتخصص ، وذلك في ظروف صعبة وبامكانيات قليلة ترتب عليها بعض الاضرار للام ، اذ لم يكن أمام الطبيب سوى ذلك ، لان حياة الأم كانت متوقفة على مثل هذا التدخل

ويعد الجراح رئيسا للفريق الذي يعمل تحت امرته ، فهو يدير وينسق كل أنشطة مساعديه اذ في أغلب الأحوال لا يعرف المريض سواه ونظرا للاتفاق القائم بينهما نان الجراح يسأل تعاقديا في مواجهة المريض عن الأخطاء التي يرتكبها أفراد مجموعته من ممرضات ومساعدین

فالمسئولية تعد تقصيرية عندما لا يكون التدخل الجراحى قد تم بناء على اتفاق بين المريض والجراح . فهذا الأخير يعد مسئولا كمتبوع عن مساعديه الذين يعتبرون تابعين بصفة عرضية (مدة اجراء العملية)

ومن ثم لا يسأل الجراح عن الاخطاء التي تصدر من أفراد طاقمه قبل العملية أو بعدها ، فهو يملك توجيههم وتبعيتهم له أثناء الجراحة . وما عدا ذلك فإن المسئولية تقع على عاتق العيادة أو المستشفى الذي يعملون فيه

ولا يعتبر كذلك مسئولا الطبيب الذي ينسحب لمرض مفاجيء من اجراء عملية ولادة ويحل محله زميل له بنفس الدرجة والتخصص : ولكن تقوم المسئولية اذا كان قد ترك الأمر لغير متخصصين أو مساعدين غير مؤهلين

وبصفة عامة فان استبدال الجراح نفسه بجراح آخر بدون موافقة المريض ودون أن تكون هناك حالة ضرورة تستدعي ذلك يشكل خطأ من جانبه ويجعله مسئولا عن كافة الأضرار الناجمة عن ذلك

ويسأل الطبيب عن الاضرار الناجمة عن العلاج الذي اشترك فيه معه زميل له بناء على طلبه

المبحث الخامس : الخطأ الطبي في المستشفيات العامة والخاصة

المطلب الأول: المستشفيات العامة

تقضي محكمة النقض المصرية بأنه لايمكن مساءلة الطبيب عن الضرر الذي يصيب المريض بسبب خطأ الأول الا على أساس المسئولية التقصيرية ، حيث أنه لا يمكن القول ، في هذه الحالة ، بأن المريض قد اختار الطبيب لعلاجه حتى ينعقد عقد بينهما

فعلاقة الطبيب بالمريض ، في المستشفى العام هي علاقة شحض مكلف بأداء خدمة عامة وتتحدد بمقتضى اللوائح المنظمة لنشاط المرفق الصدى العام الذي يديره المستشفی فهي ليست علاقة عقدية ، بل هي من طبيعة ادارية أو لائحية ومن ثم لا يمكن اقامة مسئولية المستشفى على أساس المسئولية العقدية .

وان كان الأمر يختلف بالنسبة لمسئولية المستشفى الخاص حيث يحكم العلاقة بينه وبين المريض عقد الاستشفاء المنعقد بينهما

ويتجه القضاء الى تطبيق قواعد المسئولية التقصيرية عند تحديد مسئولية المستشفى العام عن الضرر الذي يصيب المريض

أما عن طبيعة العلاقة بين الطبيب والمستشفى ، فقد ذهب اتجاه إلى أن استقلال الطبيب في اداء عمله من الناحية الفنية يمنع من كونه تابعا الشخص آخر ان لم يكن طبيبا مثله يمكنه مراقبته في مثل هذا العمل

وقضت محكمة مصر الاهلية في هذا الصدد – بخصوص مسئولية ادارة المستشفى الخاص – أن الطبيب لا يعتبر على العموم تابعا للمستشفى أو الجهة التي يعمل فيها الا اذا كان مدير تلك الجهة طبيبا مثله حتى يمكنه رقابة عمله

الا أن الراجح هو أن الطبيب يعتبر تابعا للمستشفى الذي يعمل به ، وان علاقة التبعية القائمة بين الطبيب والمستشفى ، ولو كانت علاقة تبعية أدبية فانها تكفى لان يتحمل المستشفى – طبقا لقضاء محكمة النقض – خطأ الطبيب

فطبقا لقضاء نفس المحكمة أن علاقة التبعية تقوم كلما كان للمتبوع سلطة فعلية على التابع في الرقابة وفي التوجيه ولو كانت هذه الرقابة قاصرة على الرقابة الادارية (۱۷۹). فمناط علاقة التبعية أن يكون للمتبوع سلطة فعلية في اصدار الاوامر الى التابع في طريقة أداء عمله وفي الرقابة عليه ومحاسنه ولا يلزم لقيام رابطة التبعية أن تجتمع للمتبوع سلطة الاشراف الفني والاداري على التابع

وقد قضت محكمة النقض المصرية بأن وجود علاقة تبعية بين الطبيب وادارة المستشفى الذي يعالج فيه المريض ، ولو كانت علاقة تبعية أدبية ، كان لتحميل المستشفى مسئولية خطأ الطبيب

وقد قضت محكمة التمييز الكويتية بخلع صفة التابع على الطبيب العامل بمستشفى عام وبأن ادارته تسأل عن خطئه وفقا لقواعد مسئولية المتبوع عن أفعال تابعه وقضت بمسئولية الطبيب ووزارة الصحة باعتبارها متبوعا له بالتضامن عن تعويض الاضرار التي أصابت المريض

فالوزارة بحكم كونها الجهة المركزية العليا التي يتبعها كل فروع المرفق الصحي العام تملك سلطة الاشراف الاداري على الاطباء فهي وان لم تباشر سلطة الرقابة والتوجيه على النواحي الفنية لعمل الاطباء التي تتعدد أو تختلف باختلاف تخصصاتهم ، الا أنها توكل مثل هذا الاشراف الفني الى المستشفى الاميري الذي يشترك في ادارته أطباء تتوفر لهم القدرة الفنية على ممارسة الاشراف على أعمال الأطباء الفنية

أولا : أثر مسئولية الطبيب والمستشفى

القاعدة هي أن المريض يستطيع الرجوع على وزارة الصحة والطبيب ، اللذان يلتزمان معا بالتضامن ، طبقا لقواعد مسئولية المتبوع عن أفعال تابعه، بدفع كامل التعويض للمريض المضرور : فهو يحق له أن يرجع عليهما مجتمعين أو منفردين بكامل التعويض المتضی به

ومن المهم، بالنسبة للمريض المضرور، تحديد الشخص الاداري الذي يرفع عليه دعواه حتى لا يضيع حقه . لذلك فان مجلس الدولة الفرنسي اضطر لحماية الحق المضرور في التعويض ، الى الحكم على الدولة والادارة التي يتبعها مرفق التطعيم الاجباری بالتعويض ، مع أن المدعى رفع دعواه على الدولة . فهي بعد أن تدفع التعويض ، لها أن ترجع به على الادارة المسئولة

وقد حكمت محكمة التمييز الكويتية بالزام وزارة الصحة باداء التعويض بالتضامن مع الطبيب للمريض ، باعتبارها الهيئة التي يتبعها الطبيب المخطىء، فهي الهيئة التي يتبعها المرفق الصحي الذي حدث في نطاقه الضرر أثناء ممارسة هذا الطبيب لعمله . والطبيب يعد تابعا لوزارة الصحة التي يقع المستشفى الأميری تحت وصايتها الادارية

ويظل التزام الوزارة تضامنيا حتى لو أمكن نسبة خطأ تقصیری في جانبها ، اشترك في احداث الضرر ، وهو خطأ يمكن أن يتجسد في سوء تنظيم أداء العمل الطبي في المستشفى العام الذي أدى إلى عدم بذل العناية الواجبة لرعاية المريض أثناء اقامته. فهذا خطأ ثابت في جانب الادارة يجتمع مع الخط الثابت في جانب الطبيب لينتجا مسئولية تضامنية

ثانيا : نوعية خطا كل من الطبيب والمستشفي

تسأل المستشفى عن كل خطأ يقع في تنظيم وحسن سير العمل بها وفي تقديم العناية والرعاية اللازمة للمرضى بصفة عامة، هذا بالاضافة الي حسن سير أجهزة المستشفى ونظافته ونظافة آلاته المستعملة ، والتزامه بتوفير العدد الكافي والمتخصص من العاملين ، ومراعاة نظافة وصحة الاغذية المقدمة للمرضى ، فكل خطأ في مثل هذه الأمور يثير مسئولية المستشفى

أما ما يقع من أخطاء خلال العمل الطبي ذاته ، أي ما يقوم به الطبيب من عمل فني ، كالتشخيص والعلاج والجراحة والعناية والمتابعة الى غير ذلك ، فأنه يقع على عاتقه وحده ، ويتحمل عبئه النهائي

ثالثا : الاختصاص القضائی بدعوى المسئولية

أثار النزاع في البداية بفرنسا حول الاختصاص القضائی بدعاوی المسئولية عن الأخطاء الطبية التي تقع في نطاق المستشفيات

فقد ذهب القضاء العادي ، خلافا لقضاء مجلس الدولة إلى أن الأطباء والجراحين بالمستشفيات العامة ليسوا تابعين للادارة وانما يمارسون عملهم الفني بكل استقلال ، وان خطأهم المهني لا يرتبط بسير المرفق العام ومن ثم تختص المحاكم العادية بتقدير مسئوليتهم

وتدخلت محكمة التنازع لتقرر بأن الدعوى التي يرفعها المريض أو خلفه ضد الطبيب أو الجراح الذي يعمل بالمستشفى العام لخطأه في أداء عمله الطبي لا يختص بها القضاء العادي ، لان مثل هذه الأخطاء ، في حالة ثبوتها ، تكون مرتبطة بتنفيذ خدمة عامة يقع على عاتق كل من الاطباء والممرضين أداؤها ومن ثم يختص القضاء الإدارى بمثل هذه الدعاوى وتلك التي يرفعها مريض على طبيب رفض التدخل لمنحه العناية الطبية التي تستدعيها حالته . فمثل هذا الخطأ الطبي ليس خطأ شخصيا ينفصل عن أداء الخدمة العامة التي يقع أداؤها على عاتق الطبيب

ولكن محاكم القضاء العادي تختلف مع مجلس الدولة في تعريفها للخطأ الشخصي ، حيث تقدر بأن كل خطأ ينسب للطبيب في أدائه لعمله الفني يدخل في اختصاص تلك المحاكم

والمبدأ العام هو أن الاخطاء التي يرتكبها الطبيب العامل بمستشفى عام خلال قيامه بعمله داخل تلك الهيئة التي تدخل في اختصاص القضاء الادارى بشرط الا تشكل اخطاء شخصية منفصلة عن أداء الخدمة الصحية المكلف بادائها

يختص القضاء الاداري وحده بدناوى المسئولية المرفوعة على طبيب المستشفى العام بسبب خطه الطبي المرتکب اثناء قيامه بعمله ولكن بشرط الا ينفصل ذلك الخطأ عن الخدمة الصحية المطلوب أداؤها

ولا يعتبر منفصلا عن تلك الخدمة الخطأ الطبي المرتكب أثناء قيام الطبيب بعمله الفني ، فهو ليس خطأ شخصيا رغم انه يظهر الانسان بكل ما ينطوي عليه من ضعف وهفوات

فالهدف من ذلك القضاء هو حمل الادارة على تغطية الأخطاء الصادرة من تابعيها أثناء قيامهم بأعمال المرفق فالمضرور – ضمانا لحصوله على حقه – ينبغي عليه اختصام (المتبوع) أمام القضاء الاداری .

ولكن الأمر يختلف بطبيعة الحال اذا كان الخطأ الطبي الذي ارتكبه الطبيب غريبا عن عمله داخل المرفق الصحي ، فهو هنا يخضع للقضاء العادي فتطبق القواعد العامة في المسئولية المدنية .

المطلب الثاني : المستشفيات الخاصة أو العيادات

على عكس الحال بالنسبة للمستشفيات العامة ، فان التجاء المريض الى المستشفيات أو العيادات الخاصة لا يكون عادة ، الا بناء على عقد ولو ضمنی بينه وبين ادارتها . فعقد الاستشفاء هو الذي يحكم العلاقة التعاقدية بينهما، خلاف الأمر في العلاقة اللائحية التي تربط المريض بالمستشفى العام

والعقد السابق يختلف من العقد الطبي الذي يتم بين المريض والطبيب الذي يقوم بعلاجه  فاذا كان العقد مع ادارة المستشفى موضوعه تقديم الخدمات العادية للمريض أثناء علاجه واقامته كما سنرى بالتفصيل ، الا أن العقد الطبي يكون محله الاعمال الطبية بكل ما تحمله من فن طبي 

ومع ذلك ، قد يبرم المريض العقدين مع شخص واحد ، يكون طبيبا يملك المستشفى الخاصة ، أو يستقل بادارتها بناء على عقد مع مالكها 

وكما سبق أن ذكرنا بصدد المستشفيات العامة أن الراجح هو أن الطبيب يعتبر تابعا للمستشفى أو الجهة التي يعمل فيها ، وأن التبعية الأدبية لاتنفی قیام علاقة التبعية وبالتالي مسئولية المستشفى عن أخطاء الطبيب

الا أن هذا لا ينفي استقلال مسئولية ادارة المستشفى عن مسئولية الطبيب فلأولى أن ترجع على الثاني بما دفعته من تعويض نتيجة خطأه الشخصي من خلال عمله الطبي وبطبيعة الحال تتحمل الادارة نصيبها في التعويض اذا كان الخطأ مشتركا 

واذا كان خطأ الطبيب قد اتضح لنا من خلال العرض السابق ، فان خطأ المستشفى يمكن أن يبدو من خلال التطبيقات الآتية :

اولا : القيام بالخدمات العادية 

يلتزم المستشفى بتقديم الخدمات التي يحتاجها المريض أثناء اقامته فيه، وبصفة خاصة تنفيذ تعليمات الطبيب فيما يتعلق بتلك الخدمات كنظام الطعام والنظافة وتقديم العلاج بصفة منتظمة من أدوية وحقن وتحاليل ، والقيام بتدفئة المريض اذا كانت تستدعي حالته ذلك .

ثانيا : توافر التجهيزات اللازمة

لا شك في قيام مسئولية مدير المستشفى اذا ثبت عدم تزويده بالتجهيزات الأولية اللازمة لاستقبال المرضى وعلاجهم ورعايتهم وذلك كتوفير أدوات الجراحة ومستلزماتها والأدوية الواجب توافرها عنده والحقن وأجهزة التحليل والتشخيص الاولية, ولا يكفى توافر الاجهزة بل لا بد من سلامتها وعدم اختلالها

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!