الخطأ الجسيم في بعض القوانين العربية

الخطأ الجسيم في بعض القوانين العربية

الخطأ الجسيم في بعض القوانين العربية

حتي نكون على دراية بالفلك الذي تسير فيه قوانين الشغل العربية بخصوص الخطأ الجسيم، وحتى تكون هذه الدراسة مقارنة و أكثر فائدة ، أعرض للخطأ الجسيم في القانون المصري (الفقرة الأولى) وفي القانون التونسي ( الفقرة الثانية) تم في القانون الجزائري (الفقرة الثالثة).

الفقرة الأولى : الخطأ الجسيم في القانون المصري

أحجم المشرع المصري عن تعريف الخطا الجسيم، وهو في ذلك يلتقي بنظيره الفرنسي، إلا أنه خلافا لهذا الأخير لم يفته أن يورد حالات الخطأ الجسيم

أما عن حالات الخطر الجسيم في القانون المصري، فتنص المادة 69 من قانون العمل الجديد رقم 12 لسنة 2003 على ما يلي :

“لا يجوز فصل العامل إلا إذا ارتكب خطأ جسيما، ويعتبر من قبيل الخطأ الجسيم الحالات الآتية:

1- إذا ثبت انتحال العامل الشخصية غير صحيحة أو قدم مستندات مزورة

2- إذا ثبت ارتكاب العامل لخطأ نشأت عنه أضرار جسيمة لصاحب العمل، بشرط أن يبلغ صاحب العمل الجهات المختصة بالحادث خلال أربعة وعشرين ساعة من وقت علمه بوقوعه

3- إذا تكرر من العامل عدم مراعاة التعليمات اللازم اتباعها لسلامة العمال والمنشأة، بشرط أن تكون هذه التعليمات مكتوبة ومعلنة في مكان ظاهر، رغم التنبيه عليه كتابة يمراعاة ذلك

 4- إذا تغيب العامل بدون مبرر مشروع أكثر من عشرين يوما منقطعة خلال السنة الواحدة أو أكثر من عشرة أيام متتالية، على أن يسبق الفصل إنذار كتابي يخطاب موصي عليه بعلم الوصول من صاحب العمل للعامل بعد غيابه عشرة أيام في الحالة الأولى، وبعد غيابة خمسة أيام في الحالة الثانية

5- إذا ثبت أن العامل أفشي أسرار المنشأة التي يعمل بها أدت إلى إحداث أضرار جسيمة بالمنشأة

6- إذا قام العامل بمنافسة صاحب العمل في ذات نشاطه

7- إذا وجد العامل أثناء ساعات العمل في حالة سكر بين أو متأثرا بما تعاطاه من مادة مخدرة

8- إذا ثبت اعتداء العامل على صاحب العمل أو المدير العام، كذلك إذا وقع منه اعتداء جسيم على أحد رؤسائه أثناء العمل أو بسببه

9- إذا لم يراع العامل الضوابط الواردة في المواد من (192) إلى (194) من الكتاب الرابع من هذا القانون

وقد عمل الفقه المصري على تناول صور الخطأ الجسيم المشار إليها أعلاه بالشرح والتحليل، كما أن القضاء المصرية قد أتيحت له عدة فرص ليقول كلمته بأن كل حالة على حدة

بقي أن أشير إلى أن الأخطاء الجسيمة المنصوص عليها في المادة 69 من قانون العمل المصري الجديد، قد وردت على سبيل المثال لا الحصر

الفقرة الثانية : الخط الجسيم في القانون التونسي

لئن كان المشرع التونسي لم يعرف الخطأ الجسيم المقترف من قبل الأجير، إسوة بباقي التشريعات ، فإنه لم يستعمل لفظا واحدا عند التعرض لهذا الخطا

وفعلا، فبالاطلاع على عدة فصول من مجلة الشغل التونسية نجد أن المشرع التونسي قد استعمل عدة سيارات وهو بصدد تناول أحكام الخطأ الجسيم ، فتارة ستعمل عبارة ” الهفوة الفادحة ” وتارة يستعمل عبارة ” الغلطة الفادحة ” وطورا يوظف عبارة ” الخطأ الفادح”

و بمقتضى التعديل الذي طرأ على مجلة الشغل التونسية بالقانون عدد 29 لسنة 1994 ، أصبح على المشغل الذي يعتزم طرد أجبره، أن يبين أسباب الفصل في رسالة الإعلام بإنهاء عقد التغل، ويعتبر المشغل قد طرد أجيره بصفة تعسفية، إذا تم ذلك دون وجود سبب حقيقي وجدي يبرره

ويفهم مما سبق، أن المشرع التونسي قد أقحم مفهوم السبب الحقيقي والجدي للفصل، وذلك على غرار قانون الشغل الفرنسي الذي أدرج بدوره هذا المفهوم منذ سنة 1973

هذا، وطبقا للفقرة الأولى من الفصل 14 – رابعا- من مجلة الشغل التونسية، يعتبر الخطأ الفادح من الأسباب الحقيقية و الجدية للفصل

أما عن صور الخطأ الفادح، فقد حددتها الفقرة الثانية من الفصل 14 – رابعا – من نفس القانون، حيث جاء فيها ما يلي: ” ويمكن أن تعبر بالخصوص الحالات التالية أخطاء فادحة وذلك حسب الظروف التي وقع فيها ارتكابها :

1- العمل أو التقصير المتعمد الذي من شأنه أن يعرقل سير النشاط العادي للمؤسسة أو يلحق ضررا بمكاسبها

2- التخفيض في حجم الإنتاج أو نوعيته الناتج عن سوء استعداد ظاهر

3- عدم الامتثال للقواعد المتعلقة بحفظ الصحة و السلامة أثناء العمل أو عدم أحد العامل ما يلزم من التدابير لتحقيق سلامة العملة المسؤول عنهم أو لصيانة الأشياء المناطة بعهدته

4- الامتناع غير المبرر عن تنفيذ الأوامر المتعلقة بالعمل والصادرة بصفة قطعية عن الهيئات المختصة بالمؤسسة التي تشغل العامل أو عن رئیسه

5- الحصول على منافع مادية وقول مزايا لها علاقة بسير المؤسسة أو على حسابها، وذلك بصفة غير شرعية

6- السرقة أو استعمال العامل لمصلحته الخاصة أو لمصلحة الغير الأموال أو القيم أو الأشياء التي أؤتمن عليها بسبب مركز العمل الذي يشغله

7- الحضور للعمل في حالة سكر واضح أو تناول المشروبات الكحولية أثناء مدة العمل

8- الغياب عن العمل أو ترك مركز العمل بصورة ثابتة و غير مبررة ودون ترخيص سابق من المؤجر أو ممن ينوبه

9- قيام العامل أثناء عمله أو بمكان العمل بأعمال عنف أو تهديد وقعت معاينتها، وذلك ضد كل شخص تابع أو غير تابع للمؤسسة

10- إفشاء سر مهنی من أسرار المؤسسة في غير الحالات المسموح بها بالقانون.

11- الامتناع بصورة ثابتة عن مدير المساعدة في حالة خطر محدق بالمؤسسة أو الأشخاص المتواجدين بها”

فمن خلال هذا الفصل يلاحظ ان صور الخطأ الجسيم التي حددها المشرع التونسي تختلف كثيرا عن تلك التي أوردها المشرع المصري

ولم يفت الفقه التونسي أن يتعرض لتوضيح حالات الخطأ الجسيم، كما أن القضاء التونسي أتيحت له أكثر من مناسبة لتوضيح المقصود بكل حالة من هذه الحالات

هذا وإن الصياغة التي وضع بها المشرع التونسي الفترة الثانية من الفصل 14 – رابعا – من مجلة الشغل تفيد بما لا يدع مجالا للشك أن حالات الخط الجسيم في التشريع التونسي قد وردت علی سبيل التمتيلة، وفي ذلك يلتقي المشرع التونسي بنظيره المصري

الفقرة الثالثة : الخطأ الجسيم في القانون الجزائري

إن المتأمل في نصوص قانون العمل الجزائري، يجد أن هذا الأخير لم يعرف الخطأ الجسيم، وإنما اكتفي بسرد بعض الأفعال، وأضفى عليها صبغة الخطأ الجسيم

هذا و إن المتتبع للخط الذي سار فيه المشرع الجزائري، يلحظ أن هذا الأخير وقبل أن ينتهي إلى تحديد حالات الخطأ الجسيم بنفسه، سبق له وأن أوكل هذه المهمة إلى المشغل عن طريق النظام الداخلي الذي يتكفل بوضعه

وهكذا، نصت المادة 73 من القانون رقم 90-11 بتاريخ 21 أبريل 1990 المتعلق بعلاقات العمل، في ثوبها القديم، على ما لي: ” يتم العزل في حالة ارتكاب العامل أخطاء جسيمة حسب الشروط المحددة في النظام الداخلى”

وقد انتقد بعض الفقه الجزائري هذا التوجه بشدة من نواح أهمها ما يلي:

– إنه كثيرا ما يكون في صالح الأجراء، أو على الأقل لا يحقق العدل والإنصاف في توازن المصالح المتناقضة لطرفي علاقة الشغل

– إن من شأن هذا التوجه أن يحدث تباينا كبيرا في تحديد الأخطاء الجسيمة من مؤسسة الأخرى

لذلك، ونتيجة لهذه الانتقادات، وسعيا للحد من السلطة المخولة للمشغل في مجال الفصل، تدخل المشرع الجزائري، بموجب القانون رقم 91-29 بتاريخ 21 دجنبر 1991، لتعديل نص المادة 73 حبت أصبحت تقضي يما يلي :

” يتم التسريح التأديبي في حالة ارتكاب العامل أخطاء جسيمة

 و علاوة على الأخطاء الجسيمة التي يعاقب عليها التشريع الجزائي والتي ترتكب أثناء العمل، تعتبر علی الخصوص أخطاء جسيمة، يحتمل أن ينجر عنها التسريح دون مهلة العطلة وبدون علاوات، الأفعال الآتية:

– إذا رفض العامل، بدون عذر مقبول، تنفيذ التعليمات المرتبطة بالتزاماته المهنية أو التي قد تلحق أضرارا بالمؤسسة والصادرة من السلطة السلمية التي بها المستخدم أثناء الممارسة العادية للسلطة

– إذا أفشی معلومات مهنیة تتعلق بالتقنيات والتكنولوجيا وطرق الصنع والتنظيم أو وثائق داخلية للهيئة المستخدمة، إلا إذا أذنت السلطة السلمية بها أو أجازها القانون

– إذا شارك فى توقف جماعي وتشاوري عن العمل خرقا الأحكام التشريعية الجاري بها العمل في هذا المجال, أو إذا قام بأعمال عنف

– إذا تسبب عمدا في أضرار مادية تصيب البنايات و المنشأت والآلات والأدوات والمواد الأولية والأشياء الأخرى التي لها علاقة بالعمل

– إذا رفض تنفيذ أمر التسخير الذي تم تبليغه وفقا لأحكام التشريع المعمول به

– إذا تناول الكحول أو المخدرات داخل أماكن العمل “

وإلى جانب هذه القائمة من الأفعال المحظورة والمعتبرة قانونا أخطاء جسيمة، توجد أفعال أخرى خلع عليها المشرع الجزائري نفس الوصف، ويتعلق الأمر بعرقلة حرية العمل ورفض القيام بالحد الأدنى من الخدمة في حالة الإضراب

وقد اهتم بعض الفقه الجزائرية بتمحيص وتدقيق حالات الخط الجسيم أعدد، كما أن القضاء الجزائري قد أدلى بدلوه في هذا المضمار

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!