شكلیات الدعوى في قضایا التحفیظ

الخصوصیات الإجرائیة في قضایا التحفیظ

الخصوصیات الإجرائیة في قضایا التحفیظ

یمكن إجمال الخصوصیات الإجرائیة في قضایا التحفیظ في ما یلي:

1 – الشروط العامة للدعوى

على خلاف المساطر الأخرى التي تعرض على أنظار المحكمة الإبتدائیة , والتي تكون نقطة انطلاقها –عادة- من صندوق المحكمة , فإن مسطرة البت في التعرضات تحدد رسومها القضائیة وواجبات المرافعة وتستخلص أمام المحافظة العقاریة

ولهذه الخصوصیة تأثیر على مراقبة المحكمة لشكلیات الدعوى , إذ أنه في باقي أنواع الدعاوى تملك المحكمة سلطة بسط رقابتها على الشكل قبل النظر في الموضوع , وهو الأمر الذي یخول لها الحكم بعدم قبول الدعوى من الناحیة الشكلیة , متى تحققت حالة من موجباته.

فانتفاء الصفة أو الأهلیة أو المصلحة رتب المشرع عنه جزاء عدم قبول الدعوى , بعد إنذار الطرف المعني بإصلاح المسطرة, وذلك تطبیقا للفص الأول من ق.م.م. , كما رتب المشرع نفس الجزاء في الحالة التي یقف فیها القاضي المقرر أو القاضي المكلف بالقضیة على نقصان أو إغفال بیان من بیانات مقال الدعوى, أو أن الطرف المدعي لم یدل بنسخ كافیة من مقاله.

وعلى العموم فقاضي التحفیظ , حینما یتعلق الأمر باستیفاء الرسوم القضائیة, یجد نفسه في منأى عن تطبیق قانون تصفیة المصاریف القضائیة , على اعتبار أن أن أمر ذلك موكول للمحافظ على الأملاك العقاریة  وهو مل یؤثر على حكم محكمة التحفیظ الذي یناقش مباشرة موضوع الدعوى.

والحدیث عن شكلیات الدعوى یستوجب تمییزها عن شكلیات التحفیظ والتعرض.

فالمحكمة لا تمتد رقابتها إلى الوثائق المعروضة أمامها التي تخص مطلب التحفیظ , كمراقبة المقتضیات التي تنظم من یحق له التقدم بمطلب التحفیظ  ولا الوثائق المنجزة بناء على مطلب التحفیظ , كالإعلانات أو التحدید أو وضع التصامیم . كما لا تراقب شكل التعرض وما إذا كان داخل الأجل أو خارجه, وعلى هذا الأساس لا یحق للمحكمة أن أن تبني قضاءها على شكل مسطرة التحفیظ , كأن تقضي بعدم صحة مطلب التحفیظ أو إلغائه

2 – شفویة المسطرة

مما لا شك فیه أن النقاش في خصوصیات التقاضي أمام محكمة التحفیظ , یقود لا محالة إلى الحدیث عن طبیعة هذه الدعوى من حیث خضوعها لمبدأ الشفویة , أم یستلزم أن تتخذ شكلا كتابیا . فقد حدد الفصل 145 من ق.م.م. القضایا التي یجوز أن تكون جمیع إجراءاتها ذات طبیعة شفویة, والملاحظ أن قضایا التحفیظ العقاري لم یتم التنصیص علیها

ولا یخفى ما للتمییز بین المساطر الشفویة والكتابیة , من دور مهم , إذ تترتب علیه نتائج مهمة , بخصوص حضور الأطراف هل یتحقق بذواتهم أم بمذكراتهم .وكذا سماع ادعاءات الأطراف ودفوعهم إذا هي لم تحترم شكلیة الكتابة متى كان منصوصا علیها , وعلاقة كل ذلك بضرورة الإستعانة بمحام من عدمه.

فمسطرة التحفیظ قد تبدأ شفویة في الأصل . إذ مكن مشرع التحفیظ العقاري المتعرض من إمكانیة الإكتفاء بتصریح شفوي یقدم للمحافظ أو المهندس المساح الطبوغرافي , لیضمن بعد ذلك في محضر تسلم نسخة منه للمتعرض . وكذلك أمام المحكمة فإن إمكانیة التقاضي شفویا قائمة, ما دام الفصل 371 من ظهیر التحفیظ العقاري یتحدث عن استماع القاضي المقرر من نفس القانون للطرفین والإستماع یفید المناقشة الشفویة, وهو مازاد التأكید علیه الفصل 45 الذي خول المستشار المقرر الإستماع إلى الأطراف إما شخصیا وإما بواسطة محامیهم.

ویرى جانب من الفقه أن مقتضیات الفصلین 37 و 45 أعلاه لا تلغي المقتضیات المنصوص علیها في قانون المسطرة المدنیة , التي ینبغي إعمالها , سواء في المرحلة الإبتدائیة أو الإستئنافیة , إلا أن الراجح خلاف ذلك , إذ فصل القضاء في هذه المسألة , وقرر عدم خضوع قضایا التحفیظ للقواعد العامة الواردة في القانون الإجرائي من حیث المسطرة الشفویة أو الكتابیة , وذلك یستفاد من كیفیة تعامله مع عدم استلازم تنصیب محام لسماع الترافع أمام القضاء وهو الأمر الذي له ارتباط وثیق مع سلوك المسطرة الشفویة كما سیلي توضیحه.

وهذا یجعل إذن شفویة منازعات التحفیظ , شفویة من نوع خاص,تستمد خصوصیاتها من خلال إفرادها بمقتضیات قانونیة تمیزها عن قانون الشریعة العامة.

3 – الإستعانة بمحام

من الثابت قانونا أن جمیع الأشخاص الذاتیین أو المعنویین بما فیهم الشركات والمؤسسات العمومیة والشبه العمومیة , یجب أن تؤازر أمام القضاء بواسطة محام , باستثناء إذا تعلق الأمر بالدولة والإدارات العمومیة التي یبقى لها تنصیب محام أمرا اختیاریا.

إلا أن المادة 32 من قانون المحاماة جاءت بمزید من التفصیل , إذ نصت على أن المحامون المسجلون بجداول هیئات المحامین بالمملكة، هم وحدهم المؤهلون، في نطاق تمثیل الأطراف، ومؤازرتهم، لتقدیم المقالات والمستنتجات والمذكرات الدفاعیة في جمیع القضایا باستثناء قضایا التصریحات المتعلقة بالحالة المدنیة، وقضایا النفقة أمام المحكمة الابتدائیة والاستئنافیة، والقضایا التي تختص المحاكم الابتدائیة بالنظر فیها ابتدائیا وانتهائیا وكذا المؤازرة في قضایا الجنح والمخالفات…”.

4 – إمكانیة الحكم تلقائیا بالغرامة

لعل من بین ما تنفرد به قضایا التحفیظ, إمكانیة الحكم تلقائیا بغرامة متى تبین لها تعسف المتعرض في استعمال هذه المكنة المخولة له قانونا , وذلك تطبیقا للفص 48 من ظهیر التحفیظ العقاري الذي ینص على أنه ” كل طلب للتحفیظ أو تعرض علیه ثبت للمحكمة صدوره عن تعسف أو كیدا وسوء نیة , یوجب ضد صاحبه غرامة لفائدة الوكالة الوطنیة للمحافظة العقاریة والمسح والخرائطیة , لا یقل مبلغها عن عشرة في المائة من قیمة العقار أو الحق المدعى به … إن المحكمة التي أحیل علیها مطلب التحفیظ لها صلاحیة الحكم تلقائیا بالغرامة”

وقد جاء في قرار لمحكمة النقض ” وحیث إن المستأنف علیه لم یؤد الرسوم القضائیة عن طلب الحكم على المستأنفین بغرامة قدرها عشرة الاف درهم …الشیئ الذي یجعل طلبه غیر محترم هذا المقتضى القانوني … كما أن هذه المحكمة وإن كان من حقها حتى دون طلب الأطراف أن تناقش مدى إمكانیة تطبیق الفصل 48 من ظ.ت.ع…”

المراجع :

ادریس الفاخوري  “قضایا المنازعات العقاریة “

ادریس الفاخوري  “مدخل لدراسة مناهج العلوم القانونیة “

حسن البكري ” إشكالیات قانونیة في التبلیغ من خلال العمل القضائي “

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي





أحدث المقالات
error: Content is protected !!