الخبير القضائي

الخبير القضائي تعريفه و مهامه و النصوص التشريعية المنظمة له

الخبير القضائي تعريفه و مهامه و النصوص التشريعية المنظمة له

الخبير القضائي هي مهنة حرة ومنظمة قانونا، تساهم في أداء خدمة عامة بتنويرها للقضاء, بحيث تجد الخبرة حدودها في المسائل الفنية البحتة والتي ليس لها علاقة بالقانون, فالخبير فني أو تقني ينتدب ليكون مساعدا للعدالة في النقط التقنية الخالصة التي تحتاج إلى معرفة معمقة ويتطلب حلها تخصصا معينا.

أهمية الخبير القضائي في الممارسة القضائية لا تقتصر فقط على المجال المدني بل تبرز هذه الأهمية كذلك إلى المجال الجنائي باعتبارها إجراء أساسية للبحث والتحقيق في مسائل فنية تكتنف جريمة معينة

فالخبرة القضائية ومساعدة العدالة بالنسبة للخبير القضائي مهمة وليس بمهنة خلافا للمحامي والعدل والمفوض القضائي والنساخ التي تعتبر مهنتهم أساسية وموردا لعيشهم.

انتماء عددا مهم من الخبراء القضائيين لهيئات منظمة قانونا كالأطباء، أطباء الأسنان، الصيادلة، البياطرة، المحاسبين، المهندسين: هيئة الأطباء الوطنية، هيئة أطباء الأسنان، هيئة للصيادلة ، هيئة البياطرة الوطنية، هيئة الخبراء المحاسبين، هيئة المهندسين المعماريين الوطنية، الهيئة الوطنية للمهندسين المساحين الطبوغرافيين.

التطور التشريعي لمهنة الخبير القضائي

أولا: ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بقانون المسطرة المدنية

ثانيا: ظهير 30 مارس 1960 في وضع جداول الخبراء والتراجمة العدليين.

ثالثا: القانون رقم 00 . 45 المتعلق بالخبراء القضائيين. (ظهير 22 يونيو 2001 )

قانون المسطرة المدنية

– نظم شروط اكتساب صفة خبير قضائي وكيفية وضع جداول الخبراء المقبولين لدى محاكم الموضوع وذلك في الفصول 45 و46 و47 و382 و383.

– نظم الخبرة القضائية والخبير القضائي في قانون واحد.

– لم يحدد شروط اكتساب صفة خبير قضائي.

– سمح للقاضي  وعند عدم وجود خبراء مسجلين بالجدول أن يعين خبيرا من خارج الجدول.

– لم يتطرق إلى مسطرة التأديب.

ظهير 30 مارس 1960 في وضع جداول الخبراء والتراجمة العدليين

– أبانت الممارسة العملية وبعد مضي 47 سنة من تطبيق القانون السابق على الحاجة الملحة لإعادة تنظيم الخبرة كمهمة حرة مساعدة للعدالة

القانون رقم 00 . 45 المتعلق بالخبراء القضائيين

– جاء بمقتضى ظهير 22 يونيو 2001 وفق مقاربة شمولية لكل مكونات الحقل القضائي من أجل إعادة تأهيل وإعادة تنظيم وهيكلة المهن القضائية لضمان حسن سير العدالة واسترجاع الثقة وموازاة لذلك صدر القانون رقم 00. 50 المتعلق بالتراجمة المقبولين لدى المحاكم والقانون رقم 49.00 بتنظيم مهنة النساخة

– نسخ هذا التشريع ظهير 30 مارس 1960، والذي أصبح متجاوزا، بل ولم يكن يتضمن تصورا متكاملا ومنسجما وقادرا على مواجهة الأوضاع القضائية المتجددة، بعد اتساع مجال تدخل الخبير في المنازعات القضائية، فظهرت تخصصات جديدة ومعقدة، وكثرت الممارسات المخلة بالقانون وبالأخلاق وبالأعراف المهنية

– عرف الخبير القضائي وميز بين الشخص الطبيعي والشخص المعنوي, و حدد مجال الاستعانة به بالاقتصار على الجانب التقني دون القانوني, كما حدد كيفية وضع جداول الخبراء وشروط التسجيل فيها. وميز بين الجدول الوطني وجدول الخبراء المسجلين لدى محاكم الاستئناف.

– حدد شروط اكتساب صفة خبير قضائي كتوفر المترشح على مقاييس علمية تراعى فيها مؤهلاته الجامعية وعناصر التخصص، مع تجربة ميدانية

– حدد حقوق وواجبات الخبراء, ووضع آليات لمراقبة الخبراء القضائيين.

– حدد أنواع العقوبات التأديبية، وبين مسطرة المتابعة والجهة المختصة, وأورد مقتضيات زجرية

النصوص المصاحبة لتنظيم مهنة الخبير القضائي

أولا- المرسوم رقم 2. 01 . 2824 الصادر في 17 يوليو 2002 والذي تضمن مقاييس التأهيل للتسجيل بجدول الخبراء القضائيين المحددة بقرار لوزير العدل، وكذا كيفية تقديم الترشيحات للتسجيل في الجدول، وطريقة عمل اللجنة المنصوص عليها في المادتين 8 و9 من القانون رقم 45.00

ثانيا- قرار لوزير العدل رقم 1081.03 في 3 يونيو 2003 أحدث بموجبه أنواع الخبرة وحدد مقاييس التأهيل للتسجيل في جداول الخبراء القضائيين.

المشاكل والعوائق المتعلقة بمهنة الخبير القضائي

هناك العديد من الأسباب والمعطيات الذاتية والموضوعية جعلت مهنة الخبير موضوع تساؤل منها:

– بعض الخبراء المعينين يرفضون المهمة المسندة إليهم لم يسعوا إلى إدراج إسمهم في الجدول إلا تزكية لهم حتى يقتصر نشاطهم على التعامل مع الشركات في القطاع الخاص أو تعزيز وضعهم الاعتباري لدى العامة

– إنجاز بعض الخبراء لما يسند إليهم من مأموريات على الرغم من أنها لا تدخل ضمن تخصصهم الفني، وعدم إثارة هذا السبب الموجب للتجريح من تلقاء أنفسهم، كتعيين المحكمة لخبير طبي متخصص في الأمراض الصدرية لتقدير نسبة العجز الذي ألم بمصاب أصيب بكسور على مستوى عظامه.

– استعمال بعض الخبراء لوسائل غير شرعية للحصول على أكبر عدد من المهمات.

– فقدان بعض تقارير الخبرة للمصداقية في نتائجها لعدم تحلي منجزيها الحياد والنزاهة وميلهم لطرف على حساب طرف آخر

– ضعف الأتعاب التي تحددها المحاكم لفائدة الخبراء، الأمر الذي يدفع البعض منهم إلى عدم قبول ما تسند إليهم من مهمات، أو عدم إعطائها العناية اللازمة وأحيانا طلب منافع مادية من أطراف الدعوى.

– ضعف التكوين القانوني لدى العديد من الخبراء وعدم تقيدهم في كثير من الحالات بمقتضيات الفصل 63 ق.م.م التي تفرض على الخبراء وقبل مباشرتهم للمهمة المسندة إليهم استدعاء أطراف الدعوى ووكلائهم ولا سيما في حالة تعددهم مما يترتب عنه بطلان التقارير المنجزة.

– عدم تنظیم وزارة العدل والحريات للحلقات الدراسية لفائدة الخبراء القضائيين والمتعلقة بالجوانب القانونية في مجال الخبرة تفعيلا للمادة 20 من القانون رقم 00-45 بشكل منتظم ومستمر.

– احتكار بعض الخبراء للخبرات المأمور بها من طرف القضاء وحصولهم على حصة الأسد مقابل الإجحاف الذي يعاني منه البعض الآخر وفي ذلك ضرب لمبدأ تكافؤ الفرص, كما تأخر المتقاضين من إيداع المبلغ المسبق في صندوق المحكمة داخل الأجل المحدد في الحكم التمهيدي.

– عدم تقاضي الخبراء لأتعابهم من المحكمة في الوقت المناسب، ويعتبرونه ذريعة للتخلي عن تأدية المهمة المنوطة بهم الشيء الذي يؤخر الفصل في النزاعات المعروضة على القضاء ويعرض مصالح الخصوم للضياع.

– بعض الخبراء لا يتقيدون بوجوب ملء النموذج الذي يعبرون فيه عن استعدادهم لمتابعة العمل خلال السنة الموالية وأن بعض السادة رؤساء المحاكم لا يبعثون بتقارير دورية عن نشاط الخبراء لتتمكن اللجنة المكلفة من تمحيص جدول الخبراء والتشطيب على أسماء الذين انتقلوا أو غادروا مقر إقامتهم أو توفوا أو ثبت تهاونهم وإخلالهم بالواجب.

– عدم إشعار بعض الخبراء القضائيين النيابة العامة المختصة بالتغييرات التي تطرأ على وضعيتهم: – تغيير العنوان – السفر الطويل – عدم القدرة على أداء المهمة.

إحداث لجن جهوية

– إحداث لجن جهوية لدى محاكم الاستئناف تتولى دراسة طلبات التسجيل في جدول الخبراء القضائيين وممارسة مسطرة التأديب، تتكون من الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف والوكيل العام للملك لديها، أو من ينوب عنهما، وممثل الخبراء

إحداث هيئة وطنية للخبراء القضائيين

تضم جميع الخبراء القضائيين بمختلف فروع الخبرة وتسهر على تحيين ومراجعة جدول الخبراء ويكون ممثلها عضوا في اللجن الجهوية المكلفة بدراسة طلبات التسجيل وممارسة مسطرة التأديب

التكوين والتأهيل

– إخضاع الخبراء القضائيين المقبولين للتسجيل في الجدول لدورة تكوينية في المجال القانوني قبل ممارستهم لمهامهم: التنظيم القضائي للمملكة، النصوص القانونية للخبرة، صحة الاستدعاء، كيفية تحرير تقارير الخبرة بلغة قانونية مع إجابات علمية

– التكوين الدوري والمستمر للخبراء القضائيين سواء في المجال القانوني أو في المجال العلمي لمواكبة المستجدات.

النظام المعلوماتي لتعيين الخبراء

– لتفادي احتكار بعض الخبراء للخبرات وإجحاف البعض الآخر ولتحقيق الشفافية في التعيينات يقترح إحداث نظام معلوماتي للخبراء سواء على صعيد محكمة الاستئناف أو على الصعيد الوطني، يدخل إليه القاضي للحصول على إسم الخبير الذي ستسند إليه الخبرة بطريقة إلكترونية وفق الترتيب المعلوماتي. وذلك بتنسيق بين مديرية الشؤون المدنية ومديرية الدراسات والتعاون والتحديث والهيئة الوطنية للخبراء القضائيين.

تتبع إجراءات الدعوى

ينبغي على المحاكم والقضاة المقررين ومصالح كتابة الضبط تتبع عن كتب إجراءات الدعوى عندما يصدر فيها حكم تمهيدي بإجراء خبرة، واتخاذ الإجراءات المطلوبة حتى لا يظل الملف محفوظا بكتابة الضبط والأطراف المعنيين بالأمر ينتظرون صدور مقرر قضائي يبت في النزاع.

إنذار المستفيد من الخبرة

يتعين إنذار المستفيدين من الحكم التمهيدي لوضع الأتعاب المسبقة في صندوق المحكمة داخل أجل محدد، وإلا فمن الضروري عند انصرام الأجل إدراج القضية بالجلسة قصد إلغاء الطلب على الحالة، لتفادي أي مماطلة أو تسويف في الفصل في موضوع النزاع.

ضبط عامل الزمن

– ضبط عامل الزمن وتحديد الإجراءات الواجب اتباعها عند إيداع المبلغ المسبق وكذا دور كتابة الضبط فيها.

– تحديد أجل خمسة عشر يوما يتعين فيه على الخبير بدء المهمة المسندة إليه تبتدئ من تاریخ تبليغه الحكم التمهيدي الأمر بالخبرة.

إنذار الخبير القضائي

– توجيه المحكمة إنذارا للخبير الذي لم يقم بالمهمة المسندة إليه، وكذا الذي يتأخر عن تقديم تقريره في المهلة المحددة له, وتحديد الحدين الأدنى والأقصى للغرامة المفروضة عليه لفائدة الخزينة العامة، وإلزامه برد ما تسلمه من مبالغ مسبقة الحساب مصاريفه وأتعابه.

ترتيب الجزاء

– الحكم على المتسبب في التأخير في إنجاز الخبرة من الأطراف بغرامة لفائدة الخزينة العامة كما يسقط حقه في التمسك بالحكم التمهيدي الأمر بالخبرة.

– تبليغ الحكم القاضي بتغريم الخبير إلى وزير العدل والحريات – مديرية الشؤون المدنية – ليرتب مسؤوليته التأديبية.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!