الحيازة العقارية

حماية الحيازة العقارية من خلال القانون الجنائي

محتويات المقال

المبحث الأول : الحماية الموضوعية للحيازة العقارية

تهدف الحماية الجنائية في الحيازة العقارية إلى إسباغ الحماية على كافة صور الحيازة للتقليل من منازعاتها جنائيا، كما تهدف إلى استقرار أوضاع المتنازعين وذلك لحماية الأمن العام و حماية صاحب الحق،

ويقصد بالحيازة سلطة فعلية لشخص على شيء من الأشياء يستعملها بصفته مالكا أو صاحب حق عليه سواء استندت هذه السلطة إلى حق أو لم تستند ، فالحيازة هي مجرد تسلط فعلي أو مظهر الحق،

وهذا المظهر قد يطالب في أغلب الأحيان الحقيقة، والحيازة العقارية المقصودة في جرائم انتهاك حرمة ملك الغير، والتي تدخل المشرع الجنائي لحمايتها ليست هي الحيازة بمفهومها المستقر في القانون المدني، كما ذكرنا وإنما يقصد بها الحيازة الفعلية سواء كانت هذه الحيازة شرعية مسندة إلى سند صحيح أو لم تكن، وسواء كان الحائز مالكا للعقار أو غير مالك

ولحماية هذه الحيازة العقارية وجعلها هادئة عمل المشرع المغربي على سن الفصل 570 من القانون الجنائي وهو الوحيد في هذا القانون الذي وضع لحماية الحيازة العقارية والذي يبين عناصر جريمة انتزاع عقار من حيازة الغير وعقوبتها وكذالك بعض ظروف التشديد التي قد ترتكب هذه الجريمة أثنائها

الفقرة الأولى : الركن المادي لجريمة انتزاع عقار من حيازة الغير

لقيام أي جريمة لابد من توافر الركن المادي ويتجسد هذا الأخير في جريمة انتزاع عقار من حيازة الغير في قيام المنتزع بأعمال تؤدي إلى قطع الصلة بين العقار وحائزه الشرعي من جهة ووضع اليد عليه من جهة أخرى ، وإعمالا لهده القاعدة فإن الركن المادي في جريمة انتزاع عقار من حيازة الغير يتجسد في أربع عناصر :

العنصر الأول: فعل الانتزاع

يتحقق الركن المادي في جريمة انتزاع عقار من حيازة الغير بالاستيلاء الفعلي على العقار وحرمان الحائز السابق من حيازته ، ويكفي لقيام هذه الجريمة أن تتوافر للمشتكي الحيازة التي تفيد وضع اليد ولا يشترط الحيازة العقارية بالمفهوم الذي تثبت به الملكية ، ولذالك يعاقب من يتعرض للحائز الفعلي حتى ولو كانت الملكية شائعة أو متنازعا عليها بين المتعرض والحائز وحتى نكون أمام اعتداء على الملك العقاري يجب أن يقع فعل الانتزاع الذي هو قيام الفاعل بسلوك إيجابي هو النزع أو الانتزاع أي الأخذ بالعنف و بدون رضا المالك ويلزم أن يقع هذا الانتزاع بفعل الجاني وتخطيطه

ولا يشترط أن يقوم الفاعل أو الجاني بنفسه بالفعل المجرم بل قد يستعمل غيره للقيام بذلك، كأن يرسل من يقوم مقامه بهذا الفعل المجرم وفي هذه الحالة نكون أمام الفاعل الأصلي والشريك على اعتبار هذا الأخير كل من يساهم مساهمة مباشرة أو غير مباشرة في تنفيذ الجريمة .

العنصر الثاني: أن يقع انتزاع العقار من حيازة الغير

باستقراء الفصل 570 من ق ج يتضح أن هذا الأخير يهدف إلى حماية الحيازة العقارية التي تفيد وضع اليد والحيازة التي تفيد التملك وبمعنى أن الحيازة المقصودة في الفصل 570 من م. ق.ج هي الحيازة بمفهومها الواسع أي الحيازة التي تؤدي إلى كسب الملكية ، وبالتالي لتحقق فعل الانتزاع يجب أن يكون العقار محل الانتزاع مملوكا للغير أو في حيازته وقت القيام بالفعل (انتزاع العقار).

ويستفاد ذلك من مصطلح “غيره ” الذي جاء به الفصل المذكور أعلاه ، أي أن جنحة الاعتداء على الملكية العقارية لا تتحقق إلا بانتزاع حيازة عقار مملوك للغير ، ويكفي أن تتوفر فيه صفة الحائز الشرعي الذي جاءت به محكمة النقض في أحد قراراتها أنه ” يلزم لقيام جنحة انتزاع عقار من حيازة الغير ثبوت الحيازة للمشتكي وثبوت انتزاعها منه بإحدى الوسائل المنصوص عليها في الفصل 570 من م. ق . ج،

 كما نجد المشرع يحمي الحيازة العقارية الشرعية حتى في مواجهة المالك نفسه، وكإشارة فإن القانون لم يفرق في الحائز بين ما إذا كان شخصا طبيعيا أو شخصا معنويا وبذلك يبقى الفصل 570 من م. ق ج على عمومه وبهذا يكون الاعتداء على حيازة الغير جنحة معاقب عليها متى توفرت فيها شروط الجنحة.

العنصر الثالث : أن يكون محل الانتزاع عقار

إن مقتضيات الفصل 570 من م.. ق ج تطبق على الاعتداء على الملك العقاري فقط دون غيره وتقتصر على العقار الأصلي دون العقار بالتخصيص هذا الأخير الذي يعتبر منقولا بالنسبة للقانون الجنائي ويعاقب على الاستيلاء عليه بالنصوص المتعلقة بجرائم الأموال وكذالك العقارات بحكم الاتصال إذا فصلت عن المال الثابت كالشخص الذي ينتزع نافدة يضمنها إلى ملكه يعد مبددا ولا يعاقب بمقتضيات الفصل 570 من م.ق.ج ,

دون أن ننسى أن نشير إلى أنه يعد عقارا كل شيء ثابت في مكانه ولا يمكن نقله دون تلف ,أي الأراضي والمباني والأشجار التي تتصل بالأرض اتصالا قارا.

العنصر الرابع: أن يقع الانتزاع بإحدى الطرق المنصوص عليها في الفصل 570 من م. ق.ج

حدد القانون الجنائي الصور التي أصبغ عليها صبغة الجريمة في إطار الفصل 570 منه المخصص للحماية العقارية إذ لا يستوعب كل صور الاعتداء على الحيازة ,وإنما نص على هذه الصور وبدونها لا يمكن الحديث عن جريمة انتزاع عقار من حيازة الغير , ويمكن إجمال هذه الصور أو الطرق في :

الخلسة : و معناها أن يعمد المعتدي إلى القيام بفعل الاعتداء في غياب أصحاب الملك وبعيدا عن الأعين للظهور بمظهر المالك أو الحائز الشرعي حيازة هادئة ومستمرة وخالية من النزاع , وتتحقق الخلسة بالاستيلاء على العقار بسرعة في غفلة عن حائزه السابق فمن هاجم أرضا في حلكة الظلام وحرثها وهي تحث حيازة الغير كالقيام بحرث الأرض أو غرسها في وقت وجيز أثناء غيبة الحائز السابق أو ابتعاده عن مكان الأرض .

فالخلسة إذن وسيلة أشار إليها المشرع في الفقرة الأولى من الفصل 570 من م. ق.ج “يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم من انتزع عقارا من حيازة غيره خلسة أو …”

– التدليس : يمكن تصور جنحة انتزاع عقار باستعمال التدليس وهو ما لم يعرفه المشرع ، وهو الذي يترجم النية الإجرامية للمعتدي وبالتالي ينقل الفعل من طابعه المدني إلى دائرة القانون الجنائي، ويتحقق التدليس بكل وسائل الاحتيال التي من شأنها تضليل الغير للاستيلاء على عقاره، وقد عرفه الفقه على أنه هو كل عمل أو إخفاء أو استعمال صفة من شأنها تضليل الغير للاستيلاء على عقاره،

– الليل : نص المشرع على عنصر الليل في الفقرة الثانية من الفصل 570 من م. ق.ج “إذا وقع انتزاع الحيازة ليلا …” وهو عنصر من العناصر المشددة في جريمة انتزاع عقار من حيازة الغير والمشرع الجنائي لم يعرف ظرف الليل كأحد العناصر الرئيسية في ارتكاب جنحة انتزاع عقار من حيازة الغير، لهذا فإنه يبقى من العناصر التي يستقل قاضي الموضوع بتقديرها .

– استعمال العنف أو التهديد : ورد في الفصل 570 من م. ق. ج “فإذا وقع انتزاع الحيازة ليلا أو باستعمال العنف أو التهديد … فإن الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين والغرامة من مائتين إلى سبعمائة وخمسين درهما “. بالإضافة إلى عنصر الخلسة والتدليس والليل يمكن تصور قیام جنحة انتزاع عقار من حيازة الغير باستعمال العنف والتهديد، ويقصد بذلك انتزاع عقار من حائزه وحرمانه من خيراته باستعمال أية وسيلة من وسائل القوة أو العنف أو التهديد،

الفقرة الثانية : الركن المعنوي لجنحة انتزاع عقار من حيازة الغير

لقيام جريمة انتزاع عقار من حيازة الغير لابد من أن يتوفر الركن المعنوي وهو توجيه إرادة الجاني إلى تحقيق النشاط الإجرامي ، ويعتبر هذا العنصر في جريمة انتزاع عقار من حيازة الغير، فهو الذي يضفي الصفة الإجرامية على فعل انتزاع الحيازة أي هو الذي يخرج بالفعل من دائرة الأفعال المدنية إلى دائرة الأفعال الجنائية .

وللأجل أن تتوفر للحائز الحماية الجنائية يجب أن يلازم انتزاع الحيازة الركن المادي إلى جانب الركن المعنوي أو القصد الجنائي، ويتوفر هذا الأخير في جريمة الاعتداء على حيازة الملك العقاري بتوجيه الفاعل أو المعتدي إرادته إلى تجريد الحائز من حيازته للعقار مع علمه بحقيقة ما يقدم عليه من الناحية الواقعية،

أي إدراكه بأنه يقوم بإخراج ملك عقاري من حيازة صاحبه وحرمانه من الحقوق التي يمارسها بهذه الحيازة أي أن تكون غايته من الدخول إلى العقار هي احتلاله وحرمان الحائز من الاستغلال , ولا عبرة في ذلك ما إذا كان المنتزع هو مالك العقار أولا إذ الحماية مقررة للحائز لأن المشرع يهدف بهذه الحماية عدم الإخلال بالأمن العام وعلى من يملك حق العقار أن يلتجئ إلى القضاء الاستصدار حكم باسترجاع حقه

ويتحقق القصد الجنائي ولو كانت نية الجاني غير موجهة إلى تملك العقار المنتزع أو حيازته وإنما كان هدفه مجرد الانتقام فقط، وينتفي هذا القصد بالجهل والغلط كأن يخلط الجاني في موقع العقار وحدود

المبحث الثاني : الحماية الإجرائية في الحيازة العقارية

نظم المشرع مجموعة من النصوص القانونية تهدف بالأساس لحماية الملكية العقارية من كل الاعتداءات التي قد تتعرض لها وذلك من خلال قانون المسطرة الجنائية وذلك بإسناد مجموعة من الإجراءات والمهام لمؤسستي النيابة العامة من جهة ولقاضي التحقيق من جهة أخرى حيث منحهما كل حسب اختصاصه حق التدخل لحماية الحيازة العقارية و إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، وهذا ما سوف نوضحه خلال هذين المطلبين.

المطلب الأول: دور النيابة العامة في حماية الحيازة العقارية

فبالرجوع إلى المادتين 40 و 49 من ق.م.ج نجدها خولت مجموعة من المهام والصلاحيات للنيابة العامة وذلك وفق مجموعة من الشروط .

الفقرة الأولى: شروط وصلاحيات تدخل النيابة العامة في منازعات الحيازة العقارية

إن دور النيابة العامة يتجلى في تلقي الشكايات والوشايات التي تبلغ إلى علمها من مخالفات المقتضيات القانون الجنائي، وفي هذا الإطار نجد الفقرة الثامنة من المادة 40 من ق.م.ج خولت لوكيل الملك إذا تعلق الأمر بانتزاع حيازة بعد تنفيذ حكم أن يأمر باتخاذ أي إجراء تحفظي يراه ملائما لحماية الحيازة أو إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه فالنص صريح في إسناد اختصاص جديد للنيابة العامة مفاده إرجاع الحيازة إلى الأشخاص الذين كانت لهم بموجب حكم قضائي ثم انتزعت منهم بفعل جرمي يرتكب بعد تنفيذ الحكم غير أن تدخل النيابة العامة رهين بتوفر شرطين :

أولا: أن يقع الاعتداء على الملك العقاري وأن يتحقق انتزاع حيازة العقار من يد الغير ويتحقق ذلك بقيام الجاني بنشاط مادي خارجي نجسده من الناحية الواقعية في الاستيلاء على العقار بشكل يؤدي إلى فرض سيطرة مادية علية وينتج عن هذا الفعل حرمان الحائز الشرعي من حيازته ، وقد يتحقق الانتزاع كذلك بحرمان الحائز القانوني من استغلاله .

ثانيا: لا يكفي لتدخل النيابة العامة في منازعات الحيازة أن يتحقق فعل الاعتداء على حيازة الغير بمفهوم الفصل 570 من م. ق.ج بل يشترط أن يكون هذا الانتزاع قد تم بعد تنفيذ حكم قضائي، فتوفر هذه الشروط يمكن لوكيل الملك أن يأمر باتخاذ أي إجراء تحفظي يراه ملائما لحماية الحيازة أو إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه،

 فسواء صدر هذا الحكم عن قضاء عادي أو استثنائي أو قضاء استعجالي وسواء صدر في إطار دعوة جنائية أو دعوة مدنية، فالنيابة العامة تتدخل لحماية المتضرر من الاعتداء على الحيازة بعد تنفيذ الحكم وذلك بمجرد الإدلاء بمحضر التنفيذ ولو كان هذا التنفيذ مشوبا بما يبطله أو أن المنفذ عليه قام برفع دعوة بطلان إجراءات التنفيذ أو بطلان التنفيذ نفسه لأن الحكمة من تدخل النيابة العامة في هذه الحالة هي حماية أمن الغير بلجوئه إلى القوات الشرعية لاسترداد هذا الحق.

وطبقا للمادتين 40 و 49 من ق.م.ج فإنه يتحقق انتزاع حيازة الغير لعقار بعد تنفيذ حكم قضائي قضى بها تخول للنيابة العامة التدخل قصد تعزيز حماية الحائز بمجرد الاعتداء على الحيازة العقارية،

فلم يكثف المشرع بالحماية الإدارية فقط والمتمثلة في وقف أي عدوان حال على الحيازة والاقتصار على هذه الحماية ذات الطابع الوقائي، إنما دعمها قانون المسطرة الجنائية عن طريق الحماية القضائية لمركز الحائز سواء في صورة وقائعية ترمي إلى وقف العدوان أو في صورة علاجية ترمي إلى محو أثار الاعتداء الواقع عليه ورد الحيازة المسلوبة للحائز

وترد الحيازة عن طريق اتخاذ تدابير قسرية بتسخير القوة العمومية لإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه وهي صلاحية جديدة للنيابة العامة مفادها إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه بالنظر لسهولة تحرك النيابة العامة في مثل هذه الظروف فضلا عن إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، فطبقا للمادتين 40 و 49 من ق.م. ج يمكن للنيابة العامة أن تأمر باتخاذ أي إجراء تحفظي الحماية الحيازة.

الفقرة الثانية : عرض عمل النيابة العامة على الجهات القضائية المختصة

فالقانون والحماية المشروعية تقتضي أن يعرض الإجراء المأمور به ( إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه أو اتخاذ أي إجراء تحفظي ) من طرف النيابة العامة في مجال الحيازة العقارية على الهيئات القضائية المختصة بمراقبته وذلك حسب ما تقتضي به صياغة المادتين 40 و 49 من ق.م.ج

فالمشرع ارتأى أن يمنح لهيئة المحكمة – قضاء الموضوع – ولقضاء التحقيق صلاحية الرقابة على عمل النيابة العامة وهو بذلك يضع هيئتان قضائيتان في نفس المرتبة القانونية، ومن جهة ثانية إذا كانت المادة 40 الفقرة الثامنة قد حددت اختصاص وكيل الملك بالأمر بإرجاع الحالة الى ما كانت علية أو الأمر بأي إجراء تحفظي يراه ملائما لحماية الحيازة،

فالفقرة العاشرة من المادة 49 يكتنفها الغموض لأنها لم توضح متى يكون الوكيل العام للملك مختصا بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه أو الوقت الذي يمكنه أن يتخذ أي إجراء تحفظي لحماية الحيازة موضوع الاعتداء وأمام سكوت المشرع وعدم تنظيمه نص صریح ينظم هذا الإجراء

وبذالك فإنه يملك صلاحية القيام بذلك في كل الأحوال التي يضع فيها يده في القضية وتبقى السلطة التقديرية في ذلك لوكيل الملك، و إذا كان الأمر فيمكن عرض أمر صادر عن هيئة قضائية أعلى ( الوكيل العام للملك) على هيئة قضائية أدني (قضاء الموضوع وقضاء التحقيق ) بالمحكمة الابتدائية وبالتالي فإنه كان لازما من إزالة هذا الغموض والإشارة إلى أن الوكيل العام للملك لا يختص بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه أو الأمر بأي إجراء تحفظي إلا إذا كان يدخل في نطاق اختصاص المحكمة التابع لها

ويستنتج من هذا القول أن يتعين على النيابة العامة متى أمرت بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه أو بأي إجراء تحفظي لحماية الحيازة أن تعرض عملها على المحكمة أو قضاء التحقيق – داخل أجل ثلاثة أيام – ابتداء من اليوم الموالي لصدوره وهو أجل كامل لا يحتسب فيه يوم اتخاذ الأمر ولا اليوم الأخير.

 وكذلك طبقا للقواعد العامة في احتساب المواعيد وإذا صادف اليوم الأخير يوم عطلة رسمية امتد إلى أول يوم بعده ، كما أنه ليس هناك ما يمنع من عرض الأمر على الهيئة القضائية المختصة في نفس اليوم الذي صدر فيه الإجراء لأن المطلوب هو الإسراع في الإحالة لا التراخي في ذلك

 ولذلك فإنه لا يجوز للنيابة العامة أن تأمر بإجراء جديد بعد سقوط الإجراء الأول واعتباره ملغي بقوة القانون بل لا يجوز لها أن تأمر حتى بنفس الإجراء وتعرضه على الجهات القضائية المختصة فالسقوط جزاء إجرائي يقع عند مخالفة أحكام القانون المتعلقة بالآجال والمواعيد إذا عرض الأمر القاضي بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه أو الإجراء التحفظي الصادر عن النيابة العامة على الجهات القضائية المختصة وذلك داخل الأجل القانوني.

المطلب الثاني: دور قاضي التحقيق في المنازعات العقارية

قاضي التحقيق هو الشخص الذي يوكل من القضاء أو النيابة العامة للتحقيق في قضية ما وكذا المعرفة هل الفعل الذي ارتكب جريمة أم لا وتكييفها ، أوكل له المشرع عدة اختصاصات في عدة مجالات وفي مقدماتها اختصاصاته وصلاحياته في حماية العقار، ولتدخله في هذه الحماية وضع المشرع مجموعة من الشروط يجب توفرها (الفقرة الأولى ) ، وللقيام بهذه الصلاحيات في هذا الشأن ( الفقرة الثانية ).

الفقرة الأولى: شروط تدخل قاضي التحقيق في المنازعات العقارية

من خلال مقتضيات إحدى الفقرات في الفصل 40 والفصل 49 من ق.م.ج يتضح أنه يجوز الوكيل الملك والوكيل العام للملك إذا تعلق الأمر بحيازة انتزاع عقار بعد تنفيذ حكم أن يأمر باتخاذ أي إجراء تحفظي يراه ملائما لحماية الحيازة وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، على أن يعرض هذا الأمر على المحكمة أو هيئة التحقيق التي رفعت إليها القضية أو التي سترفع إليها خلال ثلاثة أيام على الأكثر التأييده أو تعديله أو إلغائه ، وللقيام بعرض ذلك على السيد قاضي التحقيق لابد من وجود شرطين أساسيين :

الشرط الأول : تحقق انتزاع حيازة الغير لعقار

ويلزم لتحقق هذا الشرط أن يتم دخول العقار بصفة غير قانونية أي بالعنف ودون رضا المالك ، بحيث تنتقل الحيازة إلى الشخص المعتدي ويجب أن يكون هذا الاعتداء واقعا على عقار كيفما كان سواء أرض مبنية أو عارية،

قد جاء في الصيغة النهائية للمادة 40 و 49 من ق.م.ج على شرط انتزاع حيازة عقار من يد الغير على عكس ما كانت تنص عليه نفس المواد سابقا حيث كانت تنصان على ضرورة توفر دلائل كافية على جدية الاتهام،

ويتحقق انتزاع الشيء بوضع يد المعتدي على العقار موضوع النزاع وضمه إليه واحتلاله جزئيا أو كليا ، والمشرع لم يقم بتحديد كيفية انتزاع العقار من حيازة الغير أو شكل التصرف فيه و إنما اقتصر على اعتبار انتزاع العقار وكذا حيازة المشتكي لأرض زراعية لا يتحققان إلا إذا تم ذلك بحرثها وعدم اعتبار أن انتزاعها له كالرعي فيها أو القيام بصيانتها وتفقدها، وقد اتجه البعض إلى اعتبار انتزاع عقار من حيازة الغير جريمة مستمرة

الشرط الثاني : قيام الانتزاع بعد تنفيذ حكم قضائي

ويتمثل الشرط الثاني في صدور حكم قضائي يقضي بطرد المعتدي من العقار محل المطالبة القضائية وصيرورتها نهائيا، أي أن يصبح قابلا للتنفيذ الجبري، ولا يكفي استصدار الحكم القضائي بالطرد وصيرورته نهائيا بل يجب تبليغه وتنفيذه ولتحقيق ذلك يجب أن يباشر التبليغ والتنفيذ من عون مؤهل لتبليغ المحررات القضائية والإشعارات التي تنص عليها القوانين إذا لم ينص القانون على خلاف ذلك.

كما يجب أن يتم التبليغ بصورة صحيحة، وتدخل النيابة العامة لحماية الحائز من الاعتداء على الحيازة يقوم ولو كان التنفيذ مشوبا بما يبطله أو قوبل برفع دعوى بطلان إجراءاته أو بطلانه نفسه فالسبب كما تقدم للحفاظ على الأمن العام والسكينة العامة باعتبارها القناة الشرعية لاسترداد الحق

وبما أن النيابة العامة مختصة في تنفيذ الأحكام الجنحية فإن الحكم النهائي البات غير المنفذ بيد المحكوم له لا يخول له الاستفادة من حماية النيابة العامة وذلك طبقا للفقرة الثامنة من المادة 40 والفقرة 14 من المادة 49 من ق.م.ج، اللتان تتحدثان عن الاعتداء على الحيازة بعد تنفيذ الأحكام .

وما يؤاخذ على هذه المقتضيات أنها قامت بتقييد سلطة النيابة العامة في حماية الحيازة على تلك المكتسبة بحكم تم تنفيذه أي أنه لا يمكن عرض جريمة انتزاع عقار من حيازة الغير على قاضي التحقيق حتى يكون الحكم تم تنفيذه

الفقرة الثانية : صلاحيات قاضي التحقيق في إطار المنازعات العقارية

لقاضي التحقيق صلاحيات عدة في إطار المنازعات العقارية أهمها إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه. فبالرجوع إلى المادة 142 من ق.م. ج يمكن القول أنه في حالة تحقق اعتداء على الحيازة العقارية يجوز لقاضي التحقيق إصدار أمر بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه،

وهذا الاختصاص يتقاسمه مع النيابة العامة لكن شريطة توفر شروط محددة، فقاضي التحقيق حسب المشرع يجمع بين اختصاصين إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه ومراقبة نفس الإجراء الذي قامت به النيابة العامة طبقا للمادتين 40 و 49 من ق.م. ج

فإنه بصدد هذا الاختصاص الجديد الذي منح لقاضي التحقيق وجهاز النيابة العامة وحدها دون أن يشاركها في ذلك هيئة أخرى خاصة القضاء المستعجل صاحب الاختصاص الأصيل بالنظر في النزاع مؤقت .

فبالرجوع إلى المقتضيات الواردة في ق.م.ج نجدها لا تسعف في تحديد ما إذا كان هذا الاختصاص الجديد لكل من قضاء التحقيق والنيابة العامة اختصاصا نوعيا يستأثران به وحدهما وأمام سكوت المشرع عن تحديد الجهات القضائية المختصة بذلك يمكن للمتضرر من انتزاع الحيازة بفعل جرمي أن يطلب الحماية من هاتين المؤسستين كلما توفرت شروط ذلك

ولا يمكن للمتضرر إذا اختار حماية قاضي التحقيق والنيابة العامة أن يرفع دعوى أمام القضاء المستعجل في نفس الوقت منعا للازدواجية في الإجراءات لأن كل من المؤسستين يسعيان لهدف واحد وهو حسم المنازعة بصفة دائمة دون المساس بأصل الحق

وبالرجوع إلى مقتضيات المادة 83 من ق.م. ج يكون التحقيق الإعدادي إلزاميا في الجنايات المعاقب عليها بالإعدام أو السجن أو التي يصل الحد الأقصى فيها للعقوبة المقررة ثلاثين سنة، وفي الجنايات المرتكبة من طرف الأحداث وفي الجنح بنص خاص في القانون، ويكون التحقيق الإعدادي اختيارا في ما عدا ذلك من الجنايات والجنح المرتكبة من طرف الأحداث وفي الجنح التي تكون الحد الأقصى للعقوبة المقررة لها خمس سنوات أو أكثر

باستقراء الفصل 570 من م. ق.ج نجده يتحدث عن جنحة انتزاع عقار من حيازة الغير مقررا لهذا الفصل عقوبة حبسية أقصاها سنتان وهو ما لم يخول لقاضي التحقيق وضع يده عليه إلا إذا اقترنت بجنحة تصل العقوبة في حدها الأقصى لخمس سنوات حبسا بمعنى أنها غير خاضعة للتحقيق الإلزامي وغير مخاطبة بالتحقيق الاختياري إلا أن هناك طريقة يضع قاضي التحقيق فيها يده على الملف، ويتعلق الأمر بطريقة الإحالة من طرف المطالب بالحق المدني عن طريق الشكاية المباشرة

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!