الحماية القانونية لبرامج الحاسوب

الحماية القانونية لبرامج الحاسوب

تقديم

لقد أدى استعمال الحاسوب وبعض أنواع تكنولوجيا المعلومات الى قلب الكثير من الموازين القانونية والاجتماعية والاقتصادية، كما أدي وللأسف الى ظهور المجرم المعلوماتي والجريمة المعلوماتية أو ظاهرة الإجرام المعلوماتي بصفة عامة, مما دفع بالمشرع الى صياغة نصوص قانونية ترمي الى الحماية القانونية لبرامج الحاسوب

و الجرائم المعلوماتية يتجه قصد الجاني الى الاعتداء على الشيء او المال المعلوماتي، ويقصد بالشيء أو المال المعلوماتي الحاسوب بكل مكوناته

ويتكون الحاسوب من كيانين : کیان مادي Hard Ware وكیان معنوي Soft Ware

ويضم الكيان المادي الأجهزة المادية المختلفة، أما الكيان المعنوي فيشمل البرامج المختلفة،

ويمكن أن نقول إن جوهر الكيان المعنوي للحاسوبات يتركز في البرامج إذ بدونها لا يكون للحاسوب قيمة أكثر من قيمة المواد التي يصنع منها.

و حماية برامج الحاسوب يمكن تصورها من خلال :

أحكام العقود، وأحكام المسؤولية التقصيرية، وأحكام العلامات التجارية، وأحكام قوانین براءات الاختراع، وأحكام قانون الملكية الأدبية والفنية (المبحث الأول)،

ومن خلال جرائم الأموال جريمة السرقة وجريمة إخفاء أشياء متحصل عليها من جريدة السرقة (المبحث الثاني).

المبحث الأول : الأنواع الاولى من الحماية القانونية لبرامج الحاسوب

 أولا : الحماية القانونية لبرامج الحاسوب بأحكام العقود

في عقود العمل بين رب العمل والعامل، جرت العادة على أن تحتوي على شرط بمقتضاها يتعهد العامل بالمحافظة على سرية البرنامج

وإذا أخل بالتزامه هذا أضحى مسؤولا مسؤولية عقدية من هذا الإخلال، ويمكن بالتالي للمتعاقد معه أن يطالبه بأداء التعويض عن ذلك.

وفي عقود الترخيص بإعادة إنتاج البرامج أو الترخيص باستعماله جرت العادة أيضا على وضع شرط من طرف المرخص يجبر المرخص له بالمحافظة على سرية الصورة الأولية وعدم اطلاع الغير عليها.

ومن نافلة القول أن برامج الحاسوب التي تطرح للتداول إنما هي صورتها منقوشة، أي تلك التي لا تقرأها إلا الآلة

أو بلغة أوضح أن الصورة الأولية لا يمكن استخدامها في الحاسوب إلا إذا تم تحويلها إلى الصورة المنقوشة.

والصورة الأولية يبقى محتفظ عليها وبسرية تامة لدى الجهة التي تقوم بإعداد البرامج.

وفي حالة إنتاج معلومياتي من طرف مستخدم في مؤسسة شغل، تكون حقوق التأليف لصاحب المؤسسة ما لم يشترط خلاف ذلك في عقد الشغل

كما نصت على ذلك الفقرة الثانية من الفصل الخامس من ظهير 29 يوليوز 1970 المتعلق بحناية الملكية الأدبية والفنية.

ولا يمكن في هذه الحالة أن يمنح الأجير إلا حق معنوي يكمن في وضع اسمه على البرنامج الذي أنشأه

ثانيا : الحماية القانونية لبرامج الحاسوب بأحكام المسؤولية التقصيرية

ينص الفصل 78 من قانون الالتزامات والعقود أن كل شخص مسؤول عن الضرر المعنوي أو المادي الذي أحدثه، لا بفعله فقط ولكن بخطئه أيضا، وذلك عندما يثبت أن هذا الخطأ هو السبب المباشر في ذلك الضرر

فوفقا لهذا الفصل، فإن من سبب ضررا لغيره بخطأه التزم بتعويض هذا الضرر, فقيام أي شخص بالاستيلاء على أصل البرنامج دون إذن صاحبه وإنتاج نسخ وبيعها يعتبر خطأ من جانب الناسخ الذي تسبب في ضرر لصاحب البرنامج الأصلي.

وبالرجوع الى الفصل 89 من ظهير 23 يونيو 1916 المتعلق بحماية الملكية الصناعية نجده ينص على أنه تعد أعمالا من قبل المنافسة غير المشروعة :

أ- مخالفات مقتضيات هذا الظهير حتى ولو كانت الأفعال المطعون فيها ينقصها أحد العناصر التي من شأنها أن توقعها تحت طائلة العقوبات التي ستكون هي الباب العاشر «جرائم وعقوبات».

ب – الأفعال المشمولة بالفصل 84 من ظهيرنا بمثابة قانون العقود والالتزامات والفصل 84 المومأ إليه آنفا يشير على أنه يمكن أن يترتب التعويض على الوقائع التي تكون منافسة غير مشروعة، وعلى سبيل المثال :

– استعمال اسم أو علامة تجارية تماثل تقريبا ما هو ثابت قانونا لمؤسسة أو مصنع معروف من قبل أو البلد يتمتع بشهرة عامة، وذلك بكيفية من شأنها أن تجر الجمهور الى الغلط في شخصية الصانع أو في مصدر المنتوج

– استعمال علامة أو لوحة أو كتابة أو لافتة أو أي رمز آخر يماثل أو يشابه ما سبق استعماله على وجه قانوني سليم من تاجر أو صانع مؤسسة قائمة في نفس المكان يتجر في السلع المشابهة، وذلك بكيفية من شأنها أن تؤدي الى تحويل الزبناء عن شخص لصالح شخص آخر.

– أن تضاف إلى اسم إحدى السلع ألفاظ : صناعة كذا… أو وفقا لتركيب كذا… أو أية عبارة اخرى مماثلة تهدف إلى إيقاع الجمهور في الغلط إما في طبيعة السلعة أو في أجلها.

– حمل الناس على الاعتقاد أن شخصا قد حل محل مؤسسة معروفة من قبل أو أنه يمثلها وذلك بواسطة النشرات وغيرها من الوسائل.

ثالثا : الحماية القانونية لبرامج الحاسوب بقانون الملكية الأدبية والفنية

ينظم الملكية الأدبية والفنية حاليا بالمغرب الظهير الشريف المؤرخ في 29 يوليو 1970 الذي ينص فصله الأول على ما يلي :

“إن الإنتاج الفكري أو الأدبي أو العلمي أو الفني كيفما كانت قيمته أو الغرض منه أو طريقة أو كيفية التعبير عنه يعتبر ملكا لمؤلفه الذي تخول سلطة التصرف فيه واستعماله والانتفاع به والإذن في استعماله أو الانتفاع به كلا أو بعضا. ويكتسي هذا الحق صبغة حق أدبي ومادي”.

وينص الفصل الثاني من الظهير المذكور على أن للمؤلف وحده الحق في نشر إنتاجه ويحتفظ طيلة حياته بالحق في المطالبة به والدفاع على صلاحيته والتعرض عليه من كل تحريف أو تشويه أو كل تغيير يدخل على هذا الإنتاج أو كل عمل آخر يمس بشرفه أو يضر بسمعته.

كما ينص الفصل السادس من نفس الظهير على ما يمكن اعتباره إنتاجات فكرية.

كما أن الفصل التاسع يعدد بدوره بعض المؤلفات التي تشملها الحماية.

والخلاصة أن الإنتاج الشخصي الذي يحميه قانون الملكية الأدبية هو الذي بذل صاحبه في تحقيقه مجهودا فكريا ظاهرا، قد يرافقه مجهود مادي بسيط أو هام حسب نوع الإنتاج.

رابعا : الحماية القانونية لبرامج الحاسوب بأحكام العلامات التجارية

ينص الفصل 73 من ظهير 23 يونيو 1916 على ما يلي :

«تعتبر كعلامات الصنع أو علامات تجارية الأسماء في شكل مميز أو التسميات أو الرموز والدمغات والطوابع والسمات والنقوش والحروف والأرقام والغلافات وبيانات المصدر وكل علامات أخرى تميز إنتاجا لمصنع أو المعمل أو لاستغلال زراعي غابوي أو استخراجي أو مواد تجارية»

وحسب الفصل 72 من نفس الظهير فاتخاذ العلامة التجارية أمرا اختياريا إلا استثناء وذلك بصدور قرار وزاري يلزم تسجيل العلامة المتعلقة بعض المنتوجات يحددها في القرار للاستفادة من الحماية القانونية.

ولما كان كل برنامج للحاسوب يحمل اسما خاصا به، فقد عمد أصحاب البرامج الى تسجيل هذا الاسم كعلامة للبرنامج

خامسا : الحماية بقوانین براءات الاختراع

عرف المشرع المغربي براءات الاختراع في الفصل 23 من ظهير 23 يونيو 1916 بأنها :

«كل اکتشاف أو اختراع جديد، في جميع أنواع الصناعات، يخول صاحبه، تحت الشروط وللمدة المحددة فيما بعد، الحق دون سواه في استغلال الاكتشاف أو الاختراع المذكور لصاحبه.”

ومن المعلوم أن منح براءة الاختراع يستوجب الشروط التالية :

أ- أن يكون الابتكار جديدا ؛

ب – أن يكون الاختراع قابلا للتطبيق الصناعي ؛

ج- أن لا يكون الاختراع مخالف للنظام العام أو الأدب.

ويذهب الأستاذان ادریس طارق السباعي وحسب الورياغلى في كتابهما “التعدي على الملكية الصناعية والمصنفات السينمائية،”

على أن برامج الكمبيوتر تعتبر غير محمية لعدم توفرها على خصائص صناعية، إذ تعد اختراعات ذات صبغة ثقافية،

غير أن بعض الاتجاهات الفقهية السائدة حاليا تتجه نحو إيجاد قواعد قانونية خاصة لحماية أصحاب هذا البرنامج ولو في إطار مستقل.

وترى أن الرأي الجدير بالاتباع هو الرأي الذي يقول بأنه إذا كان الغرض من برنامج الحاسوب إظهار فكرة صناعية جديدة لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال هذا البرنامج، فمن هذه الزاوية تصبح قابلة للحماية  ببراءة الاختراع، ذلك أن برامج الحاسوب وإن كان يصدق عليها في كثير من الأحيان وصف الاستغلال الصناعي إلا أن أغلبها لا يمثل في كثير من الأحيان إلا أفكارا موجودة ومتناولة.

المبحث الثاني : الحماية بجرائم الأموال

أولا : الحماية بأحكام السرقة

هناك برامج الحاسوب لا تطرح للتداول العام، وهذا النوع من البرامج يقوم مطورها بالتحفظ عليها،

وبما أن هذه البرامج غير منشورة، فلا يمكن الوصول الى أسرارها إلا عن طريق الحصول على نسخ تحمل الصورة الأولية،

لذلك فإن من يقوم بحيازتها يعتبر حائزا لشيء مادي، فإن كانت حيازته لها بغير وجه حق كأن يقوم بسرقتها يكون قد ارتكب جريمة السرقة.

ثانيا : الحماية بأحكام جريمة إخفاء أشياء متحصل عليها من جريمة السرقة

يمكن، لبرامج الحاسوب أن تكون محلا لجريمة إخفاء اشياء متحصل عليها من جريمة السرقة.

لأن الفصل 571 من مجموعة القانون الجنائي ينص في فقرته الأولى على أنه :

“من أخفى عن علم كل أو بعد الأشياء المختلسة، أو المبددة أو المتحصل عليها من جناية أو جنحة، يعاقب بالحبس من سنة واحدة إلى خمس سنوات وغرامة من مائة وعشرين إلى ألفي درهم، ما لم يكن الفعل مشاركة معاقب عليها بعقوبة جنائية طبقا للفصل 129.”

فالفصل المذكور أعلاه جاء عاما بالمحل الذي تقع عليه الجريمة وعبر المشرع في الفصل بلفظ الأشياء على إطلاقها.

وقد قضت محكمة النقض الفرنسية بإدانة شخص عن جريمة إخفاء لأنه تلقى من أحد العمال معلومات تتعلق بسر التصنيع مع علمه بأنها متحصلة من جريمة.

خاتمة

لمواكبة عصر المعلومات، ولكي يكون المغرب في مستوى العولمة

نتمنى أن يعمد المشرع المغربي الي إصدار قوانين تتناول تنظيم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المعلوماتية الأخرى، خاصة وأنه لم يبق على نهاية القرن العشرين إلا شهورا معدودة وبعدها يحل القرن الواحد والعشرين الذي سيكون بدون شك قرن التكنولوجيا.

كما نتمنى كذلك الرقي بالثقافة القانونية المعلوماتية بالمراجعة المستمرة للنصوص القانونية حتى تكون في مستوى مواكبة المستجدات المعلوماتية، وبإنشاء مركز وطني لمعالجة المعلومات القانونية بواسطة المعلوميات

 







 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!