الحكامة العقارية وتحقيق التنمية

الحكامة العقارية وتحقيق التنمية الإقتصادية

الحكامة العقارية وتحقيق التنمية

الملاحظ أن الحكامة العقارية في المغرب تسير بخطى حثيثة منذ سنوات خلت، هذا مقارنة مع سياسات الدول العربية في هذا المجال والتي ما زالت بعيدة كل البعد عن سن قوانين عقارية ناجعة وفعالة

وانطلاقا من سنة 1980 من القرن الماضي وإلى الآن، يدرك الباحث في المجال العقاري تلك الترسانة القانونية المنظمة للعقار حسب نوعه وطبيعته، وكل ذلك من أجل إرساء حکامة عقارية وتحقيق التنمية في بعدها الشمولي، لأن العقار هو الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتشجيع الاستثمار

ولتحسين وتنوير الرأي العام بأهمية العقار في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والعلمية كان للجامعة المغربية دورها الريادي في هذا المجال، حيث عقدت ندوات وأيام دراسية الإثارة الانتباه إلى أهمية البحث العلمي نظريا وتطبيقيا في النهوض بالعقار والمشاركة في إيجاد الحلول للمشاكل التي يعرفها سواء كان محفظا أو غير محفظ أو في طور التحفيظ. وسأتناول الحديث في هذه المقالة وفق المحاور الآتية :

المحور الأول : مفهوم الحكامة العقارية وتجلياتها في تحقيق التنمية

المحور الثاني : تحديات وعوائق الحكامة العقارية

المحور الثالث : تجليات الحكامة العقارية وتحقيق التنمية من خلال التطبيق السليم للقوانين العقارية (قانون 14/07 نموذجا)

المحور الأول : مفهوم الحكامة العقارية وتجلياتها في تحقيق التنمية

الحكامة : هي فن تدبير الشأن العام في مجالاته وأبعاده الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والإدارية، حيث يتداخل في تدبير وتنظيم الشأن العام جميع المكونات الأساسية داخل المجتمع من القانون والسلطة والإدارة والإنسان والمجتمع المدني برمته، الكل يساهمفي التدبير من أجل تحقيق المصلحة العامة للوطن.

 وقد دخل مصطلح “الحكامة،” إلى المجالات المعرفية في السنوات الأخيرة وبالضبط ابتداء من سنة 1989 إلى جانب مصطلحات أخرى كالعولمة والخصخصة والتنمية المستدامة والمجتمع المدني والمقاربة التشاركية، والتدبير الجيد، والشفافية والشجاعة والشراكة والهشاشة، حيث استعملت هذه المصطلحات من طرف منظمات دولية نافذة كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وأضحت الآن هذه المصطلحات في صلب دساتير دول عديدة ومنها الدستور المغربية، كما أضحت لصيقة بتشجيع الاستثمار والتنمية العقارية

ولئن كان مصطلح الحكامة ارتبط في بادئ الأمر بتدبير المقاولة الخاصة، فإن دوره الآن أصبح لصيقا بالعقار باعتبار هذا الأخير يكتسي طابعا خاصا ومتميزا في تحقيق التنمية بأبعادها المختلفة والتي يشكل العقار نقطة الارتكاز فيها.

وما يجب العمل عليه الآن هو تدبير الشأن العقاري تدبيرا جيدا يتلاءم وضرورات تحقيق التنمية التي على غرارها يجب محاربة السكن العشوائي وتشجيع السكن اللائق، وتشجيع الاستثمار في المجال العقاري لما له من مردودية ومالية تعود بالنفع العميم على السياسة العامة للوطن.

إن للحكامة الجيدة دور فعال في تدبير الشأن العقاري، ويمكن الحد من نطاقها وتطبيقها بموجب القانون كلما اقتضت التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد ذلك، حيث انه على سبيل المثال يمكن نزع الملكية في حالات معينة ولا يمكن نزعها وفق الإجراءات التي  ينص عليها القانون لما في ذلك من تحقيق التنمية التي على إثرها تضمن الدولة الحق في الملكية وحرية المبادرة والتنافس الشريف الحر، وتحقيق التنمية البشرية التي هي أساس كل عدالة اجتماعية

ويرجع المتخصصون في الدراسات العقارية الأسباب والعوائق الكامنة التي تقف في وجه تحقيق تنمية عقارية شاملة وتخليق حكامة جيدة إلى مجموعة من العوامل، کتعقد المساطر الإدارية وعدم تعميم التحفيظ العقاري وتنوع الملكية، هذا إضافة إلى انتشار الرشوة و الفساد بكل أنواعه. وهي عوائق تحول دون تحقيق التنمية كما تقف حاجزا أمام تشجيع الاستتمار و أمام بلورة حكامة جيدة وفعالة ونافذة، لذا فإن حماية حق الملكية واجب دستوري يستفيد منه كل إنسان يراعي من خلال إعمال قواعد الحكامة فيه السياسات العمومية وتحقيق الدينامية في المجال العقاري للتأقلم مع كل متطلبات التجهيز والتعمير

وإذا كان العقار هو الأرضية الأساسية لانطلاق المشروعات الاستثمارية الكبرى والتي تعود بالنفع على المجتمع المغربي جهويا ووطنيا، فمن شأن تدارس قضاياه ومشاكله التمهيد إلى تيسير سيل استثماره وتسهيل طرق تدبيره في المجالات المعدة له كالفلاحة والصناعة والإسكان والسياحة، ولا يمكن تحقيق تنمية شاملة داخل المجتمع إلا بتطبيق ومراعاة المرتكزات الأساسية التي جاء بها دستور 2011 والتي يمكن الإشارة إلى بعضها فيما يلي:

– المساواة بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات.

– مراعاة تطبيق القانون تطبيقا سليما أثناء إقامة المشاريع

– إقامة المشاريع الكبرى كالمصانع والمباني والمزارع والطرق والقناطر وغيرها من المشروعات التي تساهم في الرفع من الرصيد الاقتصادي للمجتمع وبالتالي تحقيق التنمية وانتشار الرخاء الاقتصادي والاجتماعي

– النهوض بالمجتمع ينعكس بدون شك على الإنسان الذي هو رأسماله، بدونه لا يمكن الحديث عن التنمية أصلا.

المحور الثاني : تحديات وعوائق الحكامة العقارية

العقار في المغرب يتميز بالتنوع والتعدد في بنيته وفي القوانين الخاصة التي تنظمه، وهذا الاختلاف أدى بالتالي إلى تنوع کمي و كيفي في الاجتهاد القضائي المتعلق بفض النزاعات العقارية المعروضة أمام القضاء بمختلف درجاته، إذ من المسؤولية الملقاة على عاتق القضاة يجب عليهم ضبط النصوص التشريعية في هذا الباب كلما تعلق الأمر بنزاع عقاري كل ذلك تجسيدا لمبدا الحكامة الجيدة وتجسيدا أيضا لتحقيق التنمية ذات البعد الاقتصادي بالدرجة الأولى.

وقد تنبه المشرع إلى هذا الأمر فأصدر في السنوات الأخيرة تشريعات مهمة في المجال العقاري نذكر منها : و قانون رقم 07.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت للعقارات. قانون 18,00 المتعلق بالملكية المشتركة والذي خضع لتعديلات في مضامينه وسيدخل حيز التطبيق في شهر أبريل من هذه السنة.

قانون 07,14 المتعلق بالتحفيظ العقاري.

قانون 08,39 المتعلق بمدونة الحقوق العينية.

قانون 09,32 المتعلق بمهنة التوثيق وقبله قانون 03/16 المتعلق بمهنة العدالة.

إلى غير ذلك من القوانين ذات الصلة بالعقار التي ستضفي عليه منهجا جديدا وستساهم وبدون شك في التنمية الاقتصادية وفي تشجيع الاستثمار، وللحد من التحديات والعوائق التي تحول دون تحقيق حکامة عقارية عادلة وناجعة لابد من الاستناد على المرتكزات الآتية :

أولا : يجب تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص مع العمل على تحسين القوانين ذات الصلة بالعقار كقانون 95 / 18 بمثابة ميثاق للاستثمارات وقانون 01/36 المتعلق بإحداث صندوق الحسن الثاني للتنمية، وقانون 14/ 111 المتعلق بالجهات وقانون 14/113 المتعلق بالجماعات والمقاطعات

ثانيا : تخليق الحياة العامة في وجه تشجيع الاستثمارات الأجنبية حسب الأولوية والحاجيات الأساسية للدولة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث إن الاستثمار الأجنبي يلعب دورا أساسيا في عملية إنعاش المستوى الاقتصادي والاجتماعي للدولة من خلال تطوير الإنتاج وتحويله من إنتاج استهلاكي إلى إنتاج تصديرى وتنمية مصادر الثروة الطبيعية ونقل التكنولوجيا وزيادة فرص العمل وتخفيض البطالة وسد العجز في ميزان الأداءات”.

ثالثا : دعم القدرة الشرائية للمواطنين التي تدفع بهم إلى تقوية قدراتهم الإنتاجية وبالتالي تأثير كل ذلك على مستوى الاستثمار والعمل على سن تحفيزات جبائية في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية كالقطاعات البنكية والسياحية والفلاحية والطاقة والمعادن والنقل والتعليم والتكوين المهني وقطاع العقار والصيد البحري رقطاع الصناعة التقليدية والإعلام وقطاع التصدير والصحة

رابعا : للوقوف أمام العوائق والتحديات التي تواجه الحكامة العقارية وتحول دون تحقيق تنمية شاملة، لابد من تبسيط المساطر الإدارية وجعل الإدارة في خدمة المواطن لا المواطن في خدمة الإدارة، حيث إن المستثمر أجنبيا كان أو غير أجنبي لابد وأن يطمئن على توظيف ماله في العقار من تحققه من كون العقار سليم من الناحية القانونية ولا تخلله نزاعات.

خامسا : ليؤدي العقار دوره في التنمية، لابد من وجود بنية تحتية ملائمة وموارد بشرية كفاة واصلاح جبائي متين. فمعيار الكفاءة والخبرة والنزاهة هي من المعايير التي بإمكانها أن تضمن حكامة جيدة والتي من دونها لا يمكن القضاء على التخلف وتحقيق التنمية البشرية تبعا لذلك.

سادسا : يجب تأهيل المهن القانونية ذات الصلة بالمجال العقاري كالموثقين والعدول نظرا لما تلعبه الوثيقة من استقرار في المعاملات واطمئنان في نفسية المستثمر على ماله من كونه في وضعية قانونية سليمة.

المحور الثالث : معالم الحكامة العقارية في قانون 07 / 14

الحكامة الجيدة هي أساس تحقيق التنمية، بل هي المحرك الأساس لكل تطور داخل المجتمع سواء تعلق الأمر بالجانب الاقتصادي أو المجتمعي أو القانوني. فالقانون يتطور في إطار تحيينه ومراعاة مدى مسايرته للمستجدات المعاصرة، فهو يسير موازاة مع المجتمع في اطار تطوره وصيرورته، ويساعد في حل النزاعات والمشاكل كيفما كان نوعها، ويعتبر العقار من الأمور المجتمعية التي تعرف نزاعات وصراعات بين مكونات المجتمع، وكل هذا يؤثر على الحكامة ويكون عائقا أمام تحقيق تنمية شاملة.

وإذا كان العقار هو حجر الزاوية في كل تنمية، فالحكامة ماسة ومتزايدة في اقتنائه والاستثمار فيه، وهذا يقتضي نهج سياسة محكمة وتدبير عقلاني للوعاء العقاري حتى يكون رهن إشارة الجميع وخاصة المستثمرين الأجانب، ولعل هذا هو الدافع الأساس الذي جعل الدولة تتبنى مجموعة من القوانين حماية للنظام العقاري وتشجيعا للاستثمار.

 ومن أهم القوانين التي سنتها الدولة في هذا الصدد تلك التعديلات التي جاء بها قانون 07 / 14 المنير والمتمم لنظام التحفيظ العقاري الصادر في 12 غشت 1913، حيث إن المشرع وإدراكا منه للواقع الراهن الاقتصادي والاجتماعي، أدخل تعديلات و تغییرات مهمة على هذا القانون باعتبار العقار حجر الزاوية في التنمية، فيجب تقنينه وفق حکامة جديدة ومتجلاله تنسجم مع الظروف الاقتصادية الراهنة. وتتجلى معالم الحكامة العقارية من خلال مقتضيات هذا القانون فيما يلي :

أولا – تبسيط مسطرة التحفيظ

إذا كان التحفيظ العقاري المقصود منه هو إخضاع العقار لنظام جديد لا يمكن منه فيما بعد إجراء مسطرة للتطهير يترتب عنها تأسيس رسم عقاري وبطلان ما عداه من الرسوم وكذا الحقوق غير المضمنة به، حيث ينتج عن تحفيظ العقار تطهيره من كل نزاع واقامة رسم الملكية مستوفيا لجميع الشروط والأركان ووصفه وصفا دقيقا من حيث مساحته و حدوده ومالكه وذوو الحقوق العينية وكذا الارتفاقات والتحملات العقارية المقررة عليه مما يضفي على الرسم العقاري وضعا قانونيا متميزا لا رجعة فيه

انحدر ملاحظته أن المشرع في ظهير 12 غشت 1913 من خلال سرده لمسطرة التحفيظ كان يتعرض لانتقادات شديدة تجلت في تعقد مساطر التحفيظ. الا أنه تدارك كذلك في قانون 07 / 14 وعمل على تبسيط تلك المساطر وتسهيلها لمسايرة الواقع الراهن الذي يعرفه المغرب إن على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي لأن العقار هو حجر الزاوية في التنمية والنهوض الاقتصادي والاستقرار المجتمعي، فلابد إذن من تطبيق الحكامة فيه تطبيقا ينسجم ويتلاءم مع السياسة العامة للدولة من حيث تسهيل المساطر وتبسيط الإجراءات،

فمنح للمحافظ في هذا الصدد سلطات واسعة في تطبيق القانون والسهر على تنفيذه واتخاذ ما يلزم في ذلك من الحيطة سواء أثناء مسطرة التحفيظة أو أثناء التعرضات فقد نص الفصل 24 من ذات القانون «يمكن لكل شخص يدعي حقا على عقار تم طلب تحفيظه أن يتدخل عن طريق التعرض في مسطرة التحفيظ خلال أجل شهرين تبتدئ من يوم نشر الإعلان عن إنهاء التحديد في الجريدة الرسمية إن لم يكن قام بذلك من قبل…» كما نص الفصل 27 من نفس القانون لا يقبل أي تعرض باستثناء ما هو منصوص عليه في الفصل 29 بعد انصرام أجل الشهرين يبتدئ من تاريخ نشر الإعلان المذكور في الفصل 23 من هذا القانون بالجريدة الرسمية». وهذه الإجراءات قد تساهم في تبسيط مسطرة التحفيظ وتخفيف النزاعات العقارية بضبط الوعاء العقاري وتسهيل عملية الاستثمار الداخلي والخارجي.

ثانيا – ما يتعلق بالحكامة العقارية وتحقيق الأمن العقاري

إن غموض وتشتت النصوص القانونية المتعلقة بالعقار أدى إلى تضارب الأحكام القضائية وبالتالي انعكس كل ذلك على الأمن القانوني في المجال العقاري، مما فرض على مدونة الحقوق العينية توحيد الأحكام المطبقة على المعاملات العقارية، وبالتالى القضاء على ازدواجية المرجعية كأصل عام بشكل يسهل مهمة القاضي في تطبيق النصوص القانونية ومهمة الدفاع في المرافعة، ودور الفقيه في التعليق وترسيخ الوعي القانوني للمتقاضي والمواطن بشكل عام، وضبط مبدأ التوقع القانوني والقضائي بما يعنيه من معرفة مسبقة بكيفية تطبيق القاعدة القضائية على ذات النوازل بشكل موحد وعادل،

 لذا فإن ضبط المشرع للنصوص عقارية وفق مستجدات الواقع سواء من خلال قانون 07 / 14 أو قوانين أخرى ذات الصلة أسهم وبدون شك في ترسيخ الوعي القانوني بالمساطر العقارية سواء من حيث التحفيظ أو الاقتناء أو الاستثمار وهي أمور أسهمت وبدون شك في التحسيس باستتباب الأمن العقاري وتحقيق التنمية.

ثالثا – مجال الحكامة العقارية في التحفيظ العقاري

من مظاهر الحكامة العقارية ما جاء في قانون 07/ 14 من اختيار التحفيظ وعدم إجباريته إلا ما نص عليه استثناء، كذلك تسهيل مسطرة التحفيظ وتبسيطها كما أشرنا محاولا بذلك تجاوز التعقيدات الإدارية والمسطرية التي كانت في ظل ظهير 12 غشت 1913، حيث جاء قانون 07 /14 بدينامية جديدة تكريسا لروح الحكامة التي هي من صميم دستور 2011. ومن متطلبات الواقع الراهن، وما هو مفروض على المغرب من اتفاقيات دولية التي التزم بها وكرسها سواء في الدستور أو في قوانين خاصة

ويمكن الإشارة هنا إلى الدور المنوط بالمحافظ العقاري وتقييد سلطته من خلال ما نص عليه روح هذا القانون 20 سواء في عملية التحديد أو حتى في طلب استخدام القوة العمومية. وفي هذا الصدد نص الفصل 20 من ذات القانون ينجز التحديد في التاريخ والوقت المعينين له، ولتوفير الظروف الملائمة لإجراء عمليات التحديد يجب على وكيل الملك تسخير القوة العمومية عند الاقتضاء بطلب من المحافظ على الأملاك العقارية أو من كل له مصلحة،

كما نص الفصل 23 … “يعتبر مطلب التحفيظ كذلك لاغيا وكأن لم يكن إذا تعذر على المحافظ على الأملاك العقارية أو نائبه إنجاز عملية التحديد لمرتين متتاليتين بسبب نزاع حول الملك”

ولعل أهم مقتضى في هذا القانون هو إمكانية المحافظ تقديم طلب إلى وكيل الملك لتسخير القوة العمومية انسجاما مع تطبيق الحكامة الجيدة وتحقيق الأمن العقاري بحماية الملكية العقارية التي هي من صميم دستور 2011

رابعا – تطبيق روح مبدأ الشفافية والمقاربة التشاركية في قانون 07/ 14

اعتبر الدستور المغربي المقاربة التشاركية آلية من آليات تحقيق العدالة الاجتماعية وتحقيق التنمية البشرية، وهكذا فإن وظيفة المحافظ على سبيل المثال في عملية التحديد تعتبر صلة وصل بينه وبين طالب التحفيظ ، وبين العقار موضوع مطلب التحفيظ حيث ان عملية التحديد في حد ذاتها عملية إشهارية بتحمل المحافظ فيها إعطاء معلومات عامة وشروحات واستفسارات حول مزايا التحديد والجوانب القانونية المرتبطة به حتى يكون الغير على بينة من العقار موضوع عملية التحديد وكذلك كل من له الحق في التعرض، كل ذلك في إطار القانون وفي الاحترام التام لحقوق القير. فقد نص الفصل 19 من قانون 13/ 14 ويقوم المحافظ على الأملاك العقارية بتيسير عمليات التحديد وينتدب لهذه الغاية مهندسا مساحا طبوغرافيا محلفا من جهاز المسح العقاري، مقيدا في جدول الهيئة الوطنية للمهندسين المساحين الطبوغرافيين،

خامسا – تطبيق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة

لا يمكن تحقيق حکامة عقارية ناجعة وتحقيق تنمية بشرية شاملة إلا بربط المسؤولية بالمحاسبة وهذا ما كرسه الدستور المغربي لسنة 2011 في الباب الثاني عشر في تنصيصه على الحكامة الجيدة عندما نص بصريح العبارة في الفصل 154 على … أن المرافق العمومية تخضع لمعايير الجودة والشفافية والمحاسبة والمسؤولية، وتخضع في تيسيرها للمبادئ والقيم الديمقراطية التي أقرها الدستور»، حيث أن هذا الفصل يحدد الالتزامات والواجبات الملقاة على عاتق أي مسؤول كيفما كان حتى لا يخل بذلك في إطار ممارسته لمهامه،

ويدخل المحافظ في هذا الباب بحيث يعتبر مسؤولا مسؤولية مباشرة في إطار مهامه المخولة له بمقتضى القانون، ويدخل فيها التاكد من فحص المستندات سواء كان عرفية أو رسمية ومدى مطابقتها للرسم العقاري قبل إصداره الاي قرار للتحفيظ حيث نص الفصل 72 من قانون 07 / 14 « يتحقق المحافظ على الأملاك العقارية تحت مسؤوليته من هوية المفوت وأهليته وكذا من صحة الوثائق المدلى بها تأييدا للطلب شكلا وجوهرا»، كما نص الفصل 74 من ذات القانون ” يجب على المحافظ على الأملاك العقارية أن يتحقق من أن التقييد موضوع الطلب لا يتعارض مع البيانات المضمنة بالرسم العقاري ومقتضيات هذا القانون وان الوتائق المدلى بها تجيز التقييد”

إن مسؤولية المحافظ مرتبطة تماما بالاختصاصات التي يمارسها ، فقد يسأل المحافظ مسؤولية جنائية أو إدارية أو شخصية حسب طبيعة المسؤولية التي يمارسها في المرفق الإداري العام للدولة وهي خاضعة للقواعد العامة لقانون الالتزامات والعقود والقانون الجنائي

والقضاء يساهم مساهمة فعالة في إطار سلطاته الواسعة عندما يتعلق الأمر بالطعن في قرارات المحافظ العقاري سواء عندما يتعلق الأمر بقضاء الموضوع أو الاستعجالي أو الإداري حيث التصدي قانونيا لقرارات المحافظ إما بالطعن أو الالقاء أو عندما يتعلق الأمر بالتعرضات

خلاصة

العقار هو الركيزة الأساسية في التنمية وفي السياسة العامة لإعداد التراب الوطني، حيت الدولة تأخذ في حسبانها وهي تضع القوانين كل المخططات والاستراتيجيات التي يجب أخذها بعين الاعتبار و قوانينها تحقيقا للتنمية وتكريسا لمبدأ الحكامة الجيدة التي تضمن المساواة في الحقوق و الواجبات بين جميع المواطنين وعلى مختلف الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية و عليه فإن الحكامة العقارية ينثج عنها نتائج اجتماعية يستفيد منها الجميع ويمكن حصر بعض النتائج فيما يلي :

– الاستقرار الاقتصادي والتنمية المجتمعية.

– تثبيت قواعد الأمن القانوني الذي يعتبر الوعاء العقاري أساسه ومجاله.

– تنمية عدة مشاريع مجتمعية كالفلاحة والصناعة والسكن الاقتصادي والتجهيزات الأساسية المرتبطة بها.

– الحد من النزاعات بين الملاكين المجاورين تحقيقا للأمن المجتمعي وضبطا للوعاء العقاري

– محاربة الهشاشة والسكن العشوائي.

– تشجيع الاستثمار بخلق مشاريع كبرى عندما يكون العقار سليما في وضعه القانوني.

بيان مزايا التحفيظ العقاري ودوره في تحقيق التنمية الشاملة وتحقيق الأمن التعاقدي الذي هو جزء من الأمن القانوني بشكل عام.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!