تقييد الحقوق العينية العقارية

تقييد الحقوق العينية العقارية

تقييد الحقوق العينية العقارية

لتقييد الحقوق العينية العقارية يجب أن يتبع مسطرة خاصة لتقييد هذا الحق، ويجب عليه القيام بهذا الإجراء داخل أجال محددة بمقتضى القانون (المطلب الأول)، وبمجرد تقييد هذا الحق تترتب عليه آثار مهمة سواء بين الأطراف أو في مواجهة الغير ( المطلب الثاني)

مسطرة تقييد الحقوق العينية وأجاله

 تخضع مسطرة التقييد في الرسوم العقارية الشكليات خاصة واجبة الإتباع نص عليها صراحة الفصل 69 من ظهير التحفيظ العقاري في (الفرع الأول)، كما ألزم المشرع طالب التقييد بأن يقدم هذا الطلب داخل أجل محدد ( الفرع الثاني)

الفرع الأول: مسطرة تقييد الحقوق العينية بالرسوم العقارية

نظم القانون العقاري تقييد الحقوق العينية العقارية بالرسوم العقارية بمقتضی مسطرة خاصة ودقيقة حيث حدد شکل طلب التقييد في (الفقرة الأولى) وحدد البيانات الواجب توفرها فيه، سواء تلك المتعلقة بالأطراف أو تلك المتعلقة بالعقار موضوع التقييد (الفقرة الثانية)، كما بين كيفية إجراء هذا التقييد في (الفقرة الثالثة)

الفقرة الأولى: شکل طلب التقييد

يتعين على كل شخص يريد تقييد حق من الحقوق القابلة للتقييد في الرسم العقاري آن يقدم إلى المحافظة العقارية طلبا يتضمن بيانات محددة طبقا للفصل 69 من ظهير 12 غشت 1913 كما عدل وتمم بالقانون رقم 07-14، بحيث يجب أن يكون هذا المطلب، في شكل كتابي وأن يقدم مباشرة إلى المحافظة العقارية التي يقع العقار في دائرتها ، ويكون هذا الشخص إما صاحب الحق أو من بنوب، منه بوكالة صحيحة تخوله القيام بهذا الإجراء

أما إذا كان الحق المراد تقييده في ملكية القاصرين أو المعجورين فإن الطلب يقدم من طرف نوابهم الشرعيين أو الأوصياء عليهم وإلا فبطلب من القاضي المكلف بشؤون القاصرين أو وكيل الملك

كما ألزم المشرع المغربي تقديم هذه الوثيقة بالإضافة إلى العقد المنشئ للالتزام بحيث اعتبر الأساس الذي يبقي عليه التقييد هو التصرفات القانونية أو الوقائع المادية، واعتبر أيضا أن الطلب المذكور في الفصل 69 بمثابة موافقة على تقييد العقد المتضمن للالتزام.

الفقرة الثانية: البيانات المتعلقة بالأطراف وبالمقار موضوع التقييد

 خول المشرع لكل صاحب حق من الحقوق الخاضعة لنظام التقييد مطالبة المحافظ العقاري بتقييد حقه في السجل العقاري، غير أنه لابد أن يكون طالب التقييد متوفرا على الأهلية القانونية للقيام بذلك فالفصل 69 المذكور أعلاه يشير إلى ضرورة بيان الحالة المدنية للمستفيد من التقييد المطلوب إنجازه، كما أوجب على المحافظ في الفصل 7 بأن يتحقق تحت مسؤوليته من هوية وأهلية المفوث، ويجب عليه أيضا أن يتأكد من مراجع العقار الذي يقع عليه التقييد من حيث اسمه ورقم وسمه العقاري ومساحته….

وبالرجوع إلى النصوص السابقة فان التقييد يقتضي توافر البيانات التالية :

 1- تعيين العقار الذي يجب أن يقع عليه التقييد ببيان رقم الرسم العقاري، وما بنقله من تحملات، وذلك طبقا للفصل 24 من القرار الوزيري المؤرخ في 2 رجب 1333 (3 يونيو 1915)، وفي هذا الصدد ذهبت محكمة الاستئناف بالرباط في أحد قراراتها إلى أنه يكفي لتحديد العقار موضوع البيع ذكر أوصافه عقارا ومساحة وحدودا حتى يكون العقد صحيحا

2 – بيان نوع الحق الذي يتطلب تقييده وهل هو انتقال الملك أو حق الانتفاع أو الرهن أو الوقف أو غير ذلك من الحقوق العينية العقارية التي تنتقل العقار

 ومن جملة البيانات التي ينبغي أن يتأكد منها المحافظ أثناء طلب التقييد حق من الحقوق نذکر:

أ- الأسم العائلي والشخصي لصاحب الحق

ب – الصفة التي تقدم بها صاحب الطلب، أصالة عن نفسه أو نيابة عن غيره والإدلاء بالوكالة أو التقديم أو….

ج- بيان الحالة المدنية لطالب التقييد للتأكد من توافر الأهلية بالاعتماد على تاريخ الازدياد المصرح به في العقد، وكذا الحالة العائلية والنظام المالي للزوجين..

د- جنسية طالب التقييد لمعرفة ما إذا كان مغربيا أو أجنبيا وفي حالة تفويت عقار باسم أجنبي فيجب بيان سبب الملكية وهل هو مبني على ترخيص مسبق ومدى توافر الشروط القانونية للتملك في المغرب، خصوصا ما يتعلق باحترام مقتضيات ظهير 26 شتنبر 1963 المتعلق بمراقبة العمليات العقارية الواجب إنجازها من طرف الأشخاص والمتعلقة بالأملاك الفلاحية الفروية

ه – يتعين ذكر تاريخ العقد لمعرفة ما إذا كان سابقا على التحفيظ أم لاحقا، إذ لا يمكن تقييد إلا الحقوق المكتسبة بعد التحفيظ لأن هذا الأخير بمظهر العقار من الحقوق السابقة والتي لم يقع التعرض بشأنها أو لم تودع أثناء جریان مسطرة التحفيظ.

و – إذا كان التصرف يتعلق بعقار على الشياع فينبغي تقديم نفس البيانات المذكورة بالنسبة لكل شريك مع بيان نصيب كل واحد منهم

ز- اسم العدلين اللذين تلقيا الإشهاد ومحكمة التوثيق التابعين لها، أو اسم الموثق الذي تلقى ذلك الإشهاد وعنوانه، وإذا كانت الوثيقة عرفية فيتعين أن تكون موقعة من الأطراف وأن يكون توقيع كل واحد منهم مشهودا بصحته من طرف السلطات المختصة بذلك وقد اعتبر الفصل 73 من ظ ت ع كما عدل بالقانون رقم 07-14 أن هوية كل طرف وصفته وأهليته محققة إذا استند الطلب على محررات رسمية مما يجعل محرروها مسؤولون مسؤولية كاملة عن ذلك على عكس ما كان عليه الأمر فيما سبق بحيث كانت هذه المسؤولية ملقاة على عاتق المحافظ فقط

ن – يتعين على الورثة إذا رغبوا في تقييد حقوقهم الإرثية باسم كل واحد منهم أن يبرئوا صلة وفاة مورثهم وشهادة بحالتهم المدنية وحقوقهم الإرثية في الفقرة 2 و3 من الفصل 82 من ظ ت ع كما عدل بالقانون رقم 07-14

أما الموصى لهم فعليهم إبراز صك الوصية أو نسخة منه، وإذا لزم الأمر فيجب أن يضيفوا إلى ذلك ما يثبت عدم وجود من ينازعهم في ذلك مثل قرار السلطة القضائية ذات الصلاحية في منح الترخيص يوضع اليد على التركة أو موافقة الورثة أو غيرهم من أصحاب الحقوق .

وإذا كان من بين حقوق المورث حقي عيني لم يكن المورث، فقد قيده باسمه في حياته، فإنه يمكن قبل تصفية التركة أو قسمتها تقييد تلك الحق في السجل العقاري باسم التركة نفسها ويكفي إظهار شهادة وفاة الحائز وإدانته، إضافة إلى الإدلاء بما يثبت هوية الورثة كنسخ من بطاقات تعريفهم الوطنية ونسخ من عقود ازديادهم. .

ح- وإذا كان الحق المطلوب تقييده قد نشأ بمقتضى حكم قضائي فإنه يتعين الإدلاء بنسخة من ذلك الحكم بشرط أن تكون هذه النسخة متضمنة لكل ما في الأصل

ط – يجب أن تكون الوثائق التي أدلى بها عند طلب التقييد صحيحة من حيث الشكل والمضمون، فمن حيث الشكل يتعين على المحافظ أن يتأكد من أن الرسم العدلي مثلا موقع من طرف العدلين ومخاطب عليه من طرف قاضي التوثيق وأديته عنه رسوم التسجيل، . . أما من الناحية الموضوعية فعليه أن يتأكد من موضوع الالتزام، فإذا كانت الوثيقة تتضمن بيعا مثلا فلا بد من ذكر اسم الطرفين البائع والمشتريا والثمن والتاريخ وركن الرضي في العقد من إيجاب وقبول و تطابق بينهما إلخ… (الفصل 2 من ظهير التحفيظ )، وبمقتضى القانون رقم 07-14 فقد تم إعفاء المحافظ من التحقق من هوية وصفة وأهلية كل طرف إذا كان المحرر موضوع التقييد محررا رسميا كما سلف الذكر، أما إذا كان غير ذلك فإنه يعفي من التحقق من الهوية فقط إذا كانت التوقيعات الموضوعة بالطلب وبالعقود المدلى بها مصادق عليها من طرف السلطات المختصة وذلك طبقا المقتضيات الفصل 73 من ظ ت ع کما عدل بالقانون رقم 07-14، وقد نص الفصل 70 من نفس القانون على أنه إذا كان الطلب مؤسسا على وثيقة اتفاقية وطلب المحافظ على الأملاك العقارية بشانه بيانات أو توضيحات إضافية، فإنه يجب أن يكون مؤرخا وموقعها من قبل الأطراف المعنية

ي – يجب أن يكون الحق الذي يطلب تقييده لا يتعارض مع ما هو مفيد بالرسم العقاري ويتلاءم مع مقتضيات ظهير التحفيظ العقاري فإذا أوصى مثلا مالك عقار في الرسم العقاري قبل وفاة الموصي، فإن المحافظ لابد أن يرفض تقييد ذلك لأنه لم يملك بعد أي حق في ذلك العقار، لكون الرسم العقاري لا تفيد فيه إلا الحقوق العينية المحققة دون الحقوق المحتملة.

الفقرة الثالثة: كيفية إجراء التقييد

 لقد بين الفصل 76 من ظ ت ع كما عدل بالقانون رقم 07-14 كيفية التقييد بحيث ألزم المحافظ أن يثبث في سجل خاص يسمي سجل الإيداع طلبات التسجيل والوثائق المسلمة إليه بأرقام ترتيبية وحسبا ورودها عليه، ويتم تدوين أهم البيانات اللازمة لتعيين الحق الوارد في العقد أو الوثيقة ، ويعطي لطالب التقييد شهادة عقارية تتضمن بيانات تتعلق بالرسم العقاري وبالمالك المقيد بالملك وبالتحملات التي تثقله، ومراجع الإيداع عند الاقتضاء (رقم سجل الإبداع، الرقم الترتيبي، تاريخ الإيداع).

أما إذا قدمت في آن واحد عدة مطالب متعلقة بنفس العقار فإنه يجب التنصيص على ذلك بسجل الإيداع وتقيد بنفس الرتبة، فإذا تنافي بعضها مع بعض رفض المحافظ التقييد وبلغ طرفي التقييد قراره بالرفض للطعن فيه أمام القضاء حسب الفقرة الثانية من نفس الفصل

وقرار المحافظ برفض التقيد من المفروض أن يكون معللا، كما يجب أن يبلغ بلا تأخير الطالب التقييد ليتمكن من الطعن فيه خلال شهر من التبليغ وذلك بمقتضی مقال يودع لدى كتابة ضبط المحكمة الابتدائية

وكل حق يطلب تقييده بجب تلقيه مباشرة ممن يكون العقار أو الحق مقيدا على أسماه بحيث لا يمكن أن يقع أي انقطاع في التقييدات المتابعة، وهذا المبدأ يعرف بمبدأ استمرار التقييد فلو باع أحمد عقاره لعمر ثم باع عمر مناره السعيد فإن سعيد لا يستطيع تثبيد العقار على اسمه ما لم يكن عمر سبق وقيد البيع الواقع لمصلحته،

ولو أن شخصا أشتري عقارا انتقل إلى البائع بالإرث فإن المشتري لا يمكنه تقييد العقار على اسمه ما لم يتم الوريث البائع بنقل ملكية هذا العقار من اسم المورث على اسمه”

الفرع الثاني: آجال التقييد

رغم أن المشرع المغربي أقر مبدأ إجبارية التقييد بالنسبة لكل الأفعال الإرادية والاتفاقات التعاقدية الرامية إلى تأسيس حق عيني عقاري، فإنه لم يحدد أي أجل قانوني يفرض على أصحاب الحقوق العينية العقارية للقيام بهذا التقييد خلاله مطبقا للفصل 65 مكرر من ظ ت ع كما عدل بالقانون رقم 07-14

وعليه وطبقا للقواعد العامة فإن من اكتسب حقا عينيا خاضعا للتقييد لا يلزم بتقييده في تاريخ معين وإنما يبقي له الحق في أن يطلب تقييده متى شاء، وذلك يعود إلى ظروفه وأحواله فله أن يطلب تقييد حقه فور إبرام العقد بينه وبين المتصرف في هذا الحق، كما له أن يحجم من التقييد. إلى وقت آخر يتلاءم مع ظروفه الشخصية أو المادية

وكثير من الأشخاص يعتمدون على هذه السلبية فيتقاعسون عن تقييد حقوقهم في بعض الحالات، رغم أنه من المفيد الإسراع إلى التقييد ليضمن صاحب الحق لنفسه الانتفاع به نهائيا أو على الأقل تقييده احتياطيا في انتظار تقييده بصورة نهائية وبذلك يحصن حقه من الضياع،

لأن التأخير في التقييد قد يؤدي إلى إلحاق أضرار جسيمة بصاحب الحق كما هو الحال بالنسبة للمالك الذي لا يمكنه أن يدافع عن ملكه، وبالنسبة للراهن برهن رسمي والذي قد يترتب عن تأخره في تقييد رهنه تقييد رهن لفائدة شخص أخر قبله مما يفوت على نفسه فرصة الاستفادة من حق الأولوية، فالعبرة بالتقييد في الرسم العقاري وليس بتاريخ العقد

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!