الحضانة

تعريف الحضانة و تحديد أصحاب الحق فيها و الشروط الواجبة أن تكون متوفرة فيهم

تعريف الحضانة و تحديد أصحاب الحق فيها و الشروط الواجبة أن تكون متوفرة فيهم

بانحلال الرابطة الزوجية، يجب البحث عن من يقوم بتربية الأطفال والحفاظ على مصالحهم، سواء من بين الأبوين أو ممن تراه المحكمة صالحا من أقارب المحضون أو غيرهم، مما يدفع إلى بيان معنى الحضانة ومن يقوم بها

أولا : تعريف الحضانة

الحضانة لغة مأخوذة من الحضن – بكسر الحاء- وهو الصدر، وتعني الضم لأن الحاضنة تضم الطفل إلى صدرها وترعاه. أما شرعا، فتعني القيام بتربية الطفل والرعاية بشؤونه من تدبير طعامه وملبسه ونومه وتتظيفه في سن معينة لأن الهدف من الحضانة هو حماية المحضون وحفظه مما يهلكه وتمكنه مما ينفعه طالما يبلغ رشده، وعلى هذا المنوال، سارت مدونة الأسرة عندما قضت بأن: الحضانة حفظ الولد مما قد يضره قدر المستطاع والقيام بتربيته وبمصالحه’، فالحضانة تمثل أثرا من آثار الزواج وتمارس من طرف الأبوين معا لأنها تعتبر من واجباتهما ما دامت الرابطة الزوجية قائمة وليس حلا لها فقط، أي أنها مسؤولية ملزمة لأن الواجب يلزم، بينما يمكن تنازل ذي الحق عن حقه.

ويمكن في بعض الحالات خلال الزواج إسناد حضانة رضيع إلى الأم بصفة مؤقتة – عن طريق القضاء الاستعجالي- لما يحتاجه في هذه المرحلة من رعاية الأم وقيامها بشوئه، غير أن الكثير من المشاكل المرتبطة بحضانة الأطفال لا تثار عمليا إلا بعد انحلال الرابطة الزوجية بطلاق أو تطليق، خاصة عندما تسند لأحد الأبوين دون الآخر.

ثانيا : أصحاب الحق في الحضانة وترتيبهم

 إن الهدف الأساسي من الحضانة هو مصلحة المحضون التي لا يمكن تحقيقها إلا عن طريق العناية به، فالمادة 164 من مدونة الأسرة تعتبر الحضانة من واجبات الأبوين حال قيام الزوجية، ويتحملان هذا الواجب دون تمييز خلال الزواج. فالحضانة خلال العلاقة الزوجية تتعاقبها حقوق الأطفال على أبويهم في حماية حياتهم منذ الحمل وتثبيت هويتهم إلى بلوغهم سن الرشد القانوني (18 سنة) دون تمييز بين الذكر والأنثى. فالمكان الطبيعي لتربية الطفل هو بيت الزوجية ويحق للأم الموظفة أن تتوقف مؤقتا عن ممارسة وظيفتها بطلب منها إذا كان ذلك لتربية ولد يقل سنه عن خمس سنوات أو يكون مصابا بعاهة تتطلب معالجات مستمرة، كما يمكن للأم الأجيرة باتفاق مع مشغلها الاستفادة من عطلة بدون أجر لمدة سنة لتربية مولودها,

غير أن إسناد الحضانة وممارستها من طرف أحد الأبوين أو من غيرهما يطرح بحدة بعد انحلال ميثاق الزوجية، سواء بطلاق أو بتطليق. فمدار الحضانة هو مصلحة المحضون وأن المقتضيات الواردة في باب الحضانة في مدونة الأسرة تؤكد على هذه القاعدة، كما تؤكد أيضا على أن القاضي أو المحكمة أن تدخل كلما اقتضت مصلحة المحضون ذلك لتعزيز ما فيه حماية له، ومن ذلك تقرير في شان من هو مؤهل للحضانة كلما استوجب الأمر ذلك.

فالمحاكم تلتمس هذه المصلحة في كل قضية معروضة أمامها، كما أنه يتضح من كل النصوص المتعلقة بالحضانة في مدونة الأسرة أن المشرع قد ارتأى أن يجعلها للمحضون وحده نظرا لعدة اعتبارات يتجلى البعض منها في السلطة التقديرية التي منحت للمحكمة في هذا المجال، وفي الدور كذلك الذي أصبحت تقوم به المحكمة في البحث عن الأصلح بالنسبة للحضانة عن طريق الإستعانة بمساعدة إجتماعية، وأخيرا في إخطار النيابة العامة بكل ضرر يمس المحضون من طرف الأب أو الأم والأقارب وغيرهم، وللنيابة العامة أن تحرك الدعوى إما بإصلاح الوضع أو بإسقاط الحضانة

وبالرغم من أن المادة 163 من مدونة الأسرة عرفت الحضانة بأنها حفظ الطفل مما قد يضره والقيام بتربيته ومصالحه، يمكن القول إن دور الأم يقتصر فقط على تلبية حاجيات المحضون من حفظ وصيانة وطعام وملبس ونظافة في فجر حياته، وليس القيام بجميع مصالحه كما ورد في المادة السالفة،

1) صاحب الحق في الحضانة

تقضي مدونة الأسرة بأن الأم هي الأولى بالحضانة على أطفالها إذا انقضت العلاقة الزوجية بطلاق أو بتطليق، لأن الأم أقرب الناس إلى المحضون وارحم من غيرها عليه ولأجل ذلك تمارس الأم الحضانة على ولدها وتستمر في ممارستها إلى حين بلوغ سن الرشد القانوني للذكر والأنثى على حد سواء، ولايسقط حقها إلا بالأسباب التي نص عليها المشرع.

غير أن المشرع خول الحق للأب في ممارسة الحضانة مباشرة بعد سقوطها عن الأم بموجب شرعي أو بالوفاة، فالأب أصبح في المرتبة الثانية بعد الأم لممارسة الحضانة على أبنائه، ويعتبر تخويل هذا الحق للأب تطورا ملموسا في هذا المجال ولكن تنازل الأب عن حضانة أبنائه لمطلقته يلزمه ولو تزوجت غير قريب من المحضون.

وإذا أصبح الأب في الوقت الحاضر أولى بحضانة أولاده بعد الأم، فإن المشرع لم يهمل باقي أقارب المحضون من جهة أمه أو من جهة أبيه لأن الترتيب الذي وضعته مدونة الأسرة ماهو إلا أمر اجتهادي ليس فيه نص صريح من الكتاب المقدس ولا من السنة النبوية الثابتة

2- ترتيب مستحقي الحضانة

قدم الفقهاء باختلاف مذاهبهم الأم والنساء من جهتها على الرجال ومن بينهم الأب في ممارسة الحضالة، والأساس الذي أستتدوا إليه في تحديد المستحقين الحضانة للنساء قبل الرجال هو القرابة المحرمية التي تعتبر قرينة على وجود الشفقة والعطف والحنان في الحاضنة تجاه ولدها المحضون. فالقريبات من جهة الأم – في باب الحضانة – يكن أرحم إلى المحضون من الأقارب من جهة الأب،

غير أن مدونة الأسرة حذفت الترتيب الذي وضعه الفقه الإسلامي و الذي كان يعتمد عليه في إسناد الحضانة إلى النساء من جهة الأم قبل الأب والنساء من جهته، حيث نظمت المادة 171 من مدونة الأسرة مراتب الحضانة وحددت صراحة الأشخاص الذين يمكنهم ممارسة الحضانة إبتداءا، والأشخاص الذين تسند إليهم إن قررت المحكمة ذلك. فالمادة المذكورة أعلاه تقضي بأن الحضانة تخول للأم، ثم للأب، ثم لأم الأم (أي الجدة من جهة الأم)، فإن تعذر ذلك، فللمحكمة أن تقرر بناء على ما لديها من قرائن لصالح رعاية المحضون إسناد الحضانة لأحد الأقارب الأكثر قدرة دون تمييز في ذلك لمن هم من جهة الأب أو من جهة الأم، خاصة في حالة عدم وجود الأشخاص الثلاثة المذكورين أعلاه (الأم، الأب، الجدة)، كما لو كان الطفل يتيم الأبوين والجدة من جهة الأم مثلا،

وطبقا لمقتضيات المادة 171 من المدونة، فإن الأم هي الأولى بالحضانة وإذا تنازلت عنها أو سقطت عنها بموجب شرعي أو بالوفاة، تتنقل الحضانة إلى الأب الذي يأتي بعدها حسب الترتيب المنصوص عليه في المادة الموما إليها، فرثية الأب موالية الرتبة الأم ومقدمة على رتبة لجدة (من جهة الأم)، وإذا تعذر ذلك، ينتقل الأمر مباشرة إلى القضاء للنظر في من هو أهل لرعاية المحضون لأن القائمة الطويلة للحاضنات والحاضنين التي كان يعتمد عليها في ظل مدونة الأحوال الشخصية الملغاة) ولو كانت في مصلحة المحضون من حيث المظهر، فإنه كان لا يؤخذ بها عمليا لأن الطفل أصبح – مع تشتت العلاقات الأسرية بسبب تصدع العائلة الممتدة وتفككها – أكثر ارتباطا بأبيه الذي يقوم بتربيته وإعداده للحياة وليس بعمته أو خالته أو غيرهن من النساء اللاتي أصبحن في الغالب لا يتواجدن جغرافيا بالقرب من المحضون كما كان عليه الأمر في عهد الأسرة الممتدة، أي العائلة التي كانت تشكل إلى وقت قريب قبيلة يتعايش فيها أكثر من جيل.

غير أن المشرع عالج الحالة التي لا يوجد فيها حاضن يعتني بالطفل أو يوجد ولكنه رفض ممارسته الحضانة، أو لم تتوفر فيه الشروط التي تؤهله لذلك حيث يرفع من يعنيه الأمر أو النيابة العامة الأمر إلى المحكمة لتقرر من تراه صالحا من أقارب المحضون أو غيرهم، وإلا اختارت إحدى المؤسسات المؤهلة لذلك، ولكن المشرع لم يحدد نوعية ولا طبيعة هذه المؤسسات المؤهلة للحضانة.

ثالثا: شروط الحاضن

تمتد الحضانة في البداية إلى الأم، وفي حالة تعذر هذا الإسناد تخول للأب أو الأم الأم، وطيقا للمادة 186 من مدونة الأسرة، يجب على المحكمة مراعاة مصلحة المحضون في تطبيق ما يتعلق بشروط استحقاق الحضانة، أي أن يكون الحاضن رشدا وأمينا قادرا على تربية المحضون، ناهيك عن عدم زواج طالبة الحضانة في بعض الحالات.

1 – سن الرشد القانوني

يشترط في الحاضن غير الأبوين أن يكون راشدا لقيام بشؤون نفسه ليتسنى له تكليفه قانونا بالسهر على مصالح غيرها، والمقصود بسن الرشد القانوني هو البلوغ من العمر 18 سنة شمسية كاملة. فالحاضن يكون في هذه الحالة متمتعا بأهليتي الوجوب والأداء دون عارض من عوارض الأهلية (كالجنون، والعته) لأنه يصيح – إذا حدث عارض هو ذاته في حاجة إلى ولي أو وصي يدير شؤونه، مما يؤدي في النهاية إلى استحالة إسناد الحضانة إليه طالما أنه يفتقر للعقل الذي هو مناط التكليف و أداة التفكير، وفاة الشيء لا يعطيه.

غير أن الرشد القانوني في الحاضن سواء كان الأم أو الأب لا يشترط إلا استثناء من القاعدة المذكورة أعلاه وذلك انسجاما مع مقتضيات كل من المادتين 20 و 21 من مدونة الأسرة التي تسمح بزواج من لم يبلغ بعد سن الرشد القانوني بشرط الحصول على إذن القاضي المكلف بالزواج وموافقة النائب الشرعي على الزواج، ويكتسب المتزوجان الأهلية لممارسة حق التقاضي في كل ما يتعلق بآثار عقد الزواج من حقوق وواجبات كما نصت على ذلك المادة 22 من المدونة، ومن ضمن هذه الحقوق التي يكتسبها القاصر أو القاصرة المتزوجة التقاضي بشأن ما يتصل بالحضانة وما يرتبط بآثارها.

فمدونة الأسرة لم تتطرق بخصوص شروط الحضانة إلى وجوب توفر الحاضن على الملكة العقلية، ولكن توفر شرط العقل في الحاضن تقضي به القواعد العامة وبالتالي يجب ألا يكون الحاضن مصابا بجنون أو عته لأن تسليم الصغير لغير العاقل تعريض له للخطر مادام المجنون أو المعتوه في حاجة ماسة لمن يحضنه وبالأحرى تسليمه طفلا صغيرا.

2 – الاستقامة والأمانة

 يعني هذا الشرط ان لايخشى من الحاضن على المحضون، أي يجب أن يكون الحاضن أمينا على المحضون في نفسه وفي ماله، وبعبارة أخرى ليست الحضانة حفظ المحضون في بدنه فحسب، بل حفظه أيضا في خلقه, فإذا اتضح أن الحاضن امراة فاسقة أو تمارس الدعارة، وجب حرمانها من ممارسة الحضانة لأن أحد جوانب هذه الأخيرة – أي الأخلاق – غير متوفر في هذه الحالات، فالحضانة تسقط إذا ثبت أن الحاضنة أو طالبة الحضانة أدينت مثلا من أجل جناية السرقة الموصوفة أو بسبب الخيانة الزوجية أو التحريض على الدعارة، أو غادرت المغرب إلى الخارج وترك المحضون لدى أسرتها بالمغرب مهملا” …

فتصریح الأم الحاضنة في محضر الضابطة القضائية أنها تتعاطى الفساد والتحريض عليه يجعل شرط الأمانة و الإستقامة غير متوفر لديها طبقا لما تنص عليه المادة 173 من مدونة الأسرة وبالتالي يبرر التصريح بسقوط الحضانة. غير أنه غالبأ ما تنازل الأم في هذه الحالات عن حضانة أبنائها وأن تنازل من له حق الحضانة يلزمه. فتنازل الأم عن حضانة أولادها لوالدهم يكون في بعض الأحيان مقابل تنازل الأب عن متابعتها من أجل ارتكاب جريمة الخيانة الزوجية، وفي هذا الصدد، قضت بعض المحاكم بأن احتفاظ الأم بالمحضون بعد هذا التنازل يجعل المحتفظ به متبرعة بالإنفاق عليه ولا يحق لها الرجوع على الأب بما أنفقته

أما شرط الدين، فهناك خلاف بين الفقهاء، فالبعض يرى أنه غير مشترط بالنسبة للأم مادام مناط الحضانة هو الشفقة والحنان اللذان يكونا متوفرين عند أم الطفل، في حين يرى البعض الآخر بأنه لا حضانة للكافرة على الصغير المسلم وذلك لأمرين:

– إن الحضانة ولاية ولم يجعل الله ولاية الكافر على المسلم

– انه يخشى على دين المحضون من الحاضنة لحرصها على تنشئته على دينها، ويصعب بعد ذلك أن يتخلى عنه وهذا أعظم ضرر يلحق بالطفل، وقد جاء في الحديث الشريف: “كل مولود يولد على فطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه”

وبالرجوع إلى مقتضيات مدونة الأسرة، فإنها تتصل على محافظة الهوية الإسلامية للطفل المسلم حيث قضت في المادة 54 بأن من حقوق الطفل على ابويه: التوجيه الديني والتربية على السلوك القويم وقيم النبل المؤدية إلى الصدق في القول وفي العمل …، غير أن مسألة الرعاية الدينية لا تطرح إذا كان كل من الأبوين مسلمان، في حين يمكن أن نثار هذه المسألة إذا كانت الحاضنة على غير دين المحضون حيث يمكنها أن تستغل الحضانة لتنشئة المحضون على غير دين أبيه.

3- القدرة

يلاحظ أن المشرع جمع في هذا الشرط عدة شروط عندما استلزم في الحاضن أن يكون قادرا على تربية المحضون وصيانته ورعايته دينا وصحة وخلقا وقادرا كذلك على مراقبة تمدرسه، فالقدرة على الحضانة تتوافر عندما تتضح سلامة الحاضن جسميا وعقليا، أي قادرا على القيام بشؤون نفسه وشؤون المحضون، فلا يكون أهلا للحضانة إن كان الحاضن معتوها أو مصابا بمرض أو عاهة تمنعه من القيام بشؤون المحضون،

وبخصوص شرط القدرة، سبق لمحكمة النقض أن قضت في أحد قراراتها بأن كبر السن اللجنة في (النازلة) بدون عجز لا يبرر إسقاط الحضانة

كما أن الحاضن ملزم بالرعاية الأخلاقية للمحضون والمرتبطة أساسا بالاستقامة والأمانة التي يجب أن تتوفر في الحاضن ليربي الطفل عليها، خاصة وأن المادة 54 من مدونة الأسرة تفرض على الآباء: التربية على سلوك القويم وقيم النبل المؤدية إلى الصدق في القول وفي العمل …

كذلك يجب على الحاضن أن يعتني بشؤون المحضون في التأديب والتوجيه المدرسي، ويجب أيضا على الحاضن غير الأم أن يراقب المحضون في المتابعة اليومية لواجباته الدراسية. وفي حالة الخلاف بين النائب الشرعي والحاضن، يرفع الأمر إلى المحكمة للبت وفق مصلحة المحضون، ويعتبر التعليم حق من حقوق الطفل، يضمنه الدستور المغربي”، وتنص عليه كذلك الاتفاقية الدولية الخاصة بحقوق الطفل وهذا ما كرسته مدونة الأسرة في مادتها 54 عندما قضت بان الحقوق الواجية للأطفال على آبائهم: ” التعليم…”. فالعناية بتمدرس الطقل تقع على عائق الأبوين معا لما فيه مصلحة للمحضون حيث لا يمكن أن يقرر بشأن أحدهما

دون الآخر، وذلك بصرف النظر عمن تثبت له الحضانة منهما وهذا ما يستفاد من خلال الجمع بين مقتضيات الفقرتين الأولى والثانية من المادة 169 من مدونة الأسرة. وفي هذا الشأن ذهبت إحدى المحاكم إلى ما يلي: «اعتبارا لمقتضيات مدونة الأسرة التي تفيد ضرورة تعاون الأبوين على رعاية أولادهما والحرص على تعليمهم وتفقتهم وتعاونها معا من أجل ما فيه مصلحة المحضون وحسن رعايته كل منهما بقدر حاله ووسعه و من غير إفراط ولا تفريطه.

4- عدم زواج طالبة الحضانة

إذا انتهت الرابطة الزوجية وانقضت مدة العدة، يمكن للمرأة أن تتزوج من غير زوجها إلا أن حقها في الحضانة يسقط لما جاء في الحديث الشريف: “أنت أحق به ما لم تنكحي”، غير أن مدونة الأسرة لم تأخذ الأمور على إطلاقها، بل فرقت بموجب المادتين 174 و 175 بين زواج الحاضنة غير الأم و الحاضنة الأم.

فالحاضنة غير الأم يمكن أن تكون أم الأم (أي جدة المحضون) أو من قررت المحكمة إسناد الحضانة إليها وفق مقتضيات المادة 171 من مدونة الأسرة، وتسقط عنها الحضانة عند زواجها، ما عدا في الحالات التالية:

أ) إذا كان زوجها قريبا محرما من المحضون لأن هذا الزوج يكون غالبا أكثر شفقة وحنانا على محضون زوجته.

ب) إذا كان الزوج نائبا شرعيا للمحضون

ت) إذا كانت الحاضنة نائبا شرعيا للمحضون, أما الحاضنة الأم، فلا تسقط عنها الحضانة رغم زواجها في الحالات التالية:

– إذا كان المحضون صغيرا ولم يتجاوز سبع سنوات، أو إذا كان فراق المحضون عن أمه يلحق به ضررا، لأنه في هذه المرحلة يحتاج المحضون إلى رعاية خاصة وأن الأم هي الأولى بها لاسيما في سن تستلزم العطف والحنان والرعاية الصحية والنفسية بالمحضون، الأمر الذي دفع بالمشرع إلى إسناد الحضانة للأم قبل الأب، ولكن إذا تجاوز المحضون هذا السن (أي سبع سنوات)، فإن سقوط حضانة الأم لا يتم تلقائيا، بل يتوقف على رفع دعوى أمام المحكمة من طرف من له مصلحة في ذلك، غير أن المحكمة تراعي عند البت في الطلب مصلحة المحضون حتى لا يتضرر من فراق أمه الحاضنة

– إذا كان بالمحضون علة أو عاهة تجعل حضانته مستعصية على غير الأم. فالإبن المريض البالغ من العمر 25 سنة مثلا، والذي ثبت طبيا أن عمره العقلي لا يتجاوز سبع سنوات، يكون من مصلحته البقاء محضونا من طرف أمه، طالما كانت على درجة كافية من الاستقامة. فإذا ثبتت الحضانة للأم على المبدأ، فإن لهذه الأخيرة حق المطالبة بنفقة الإبن وأجرة حضانتها.

– إذا كان زوج الحاضنة قريبا محرما أو نائبا شرعيا للمحضون، فابن عم الزوجة مثلا يعتبر شخصا أجنبيا عن المحضون وبالتالي تسقط الحضانة عن الأم استنادا إلى زواجها بغير قريب محرم من محضونها.

– إذا كانت الأم نائبا شرعيا للمحضون، فزواجها من شخص أجنبي عن المحضون لا يسقط حضانتها في هذه الحالة، بل يبقى الأب ملزما بالإنفاق عليه باستثناء أجرة السكن الخاصة بالمحضون وأجرة الحضانة لأن الاتفاق علی الحاضنة ينتقل إلى الزوج الجديد.

يتجلى من كل هذه المقتضيات أن المشرع أدخل تعديلات على إسناد وممارسة الحضانة حيث يصعب معها من الناحية القانونية إسقاط الحضانة عن الأم رغم زواجها، ولكن في بعض الأحيان، تكون الأم حاضنة على ولدها ويثار نزاع عندما يدعي الأب أو غيره عدم توفر شرط و شروط في من يمارس الحضانة. ففي هذه الحالة، يجب على من ادعى انعدام شرط و شروط الحضانة أن يثبت ما يدعيه. فإثبات استقامة الحاضنة بشهادة اللفيف و إثبات العكس بلفيف عدلي لإسقاط الحضانة يؤدي – أمام تباين الشهادتين المذكورتين إلى تقديم شهادة التعديل على شهادة التجريح.

فتقرير شهود اللفيف في بداية شهادتهم بالقطع بأن المدعي عليها غير صالحة مطلقة الحضانة الأولاد تبقى حكما تقييما للمدعية يدخل في صميم اختصاص المحكمة التي لها وحدها تقييم صلاحية الأم من عدمها لحضانة أبنائها، ولقد ذهبت محكمة النقض إلى ما يلي: ” استند المحكمة للقول بعدم صلاحية الطاعنة للحضانة إلى شهادة لفيف دون ردها على الدفع بعدم صحة ما شهد به الشهود، في حين كان على المحكمة أن تقوم بإجراء بحث في النازلة وتقييم هذه الشهادة وفق الفقه خاصة بعدما أصبحت تلك الشهادة مشوبة بالإسترابة والتهمة إثر الطعن في صحتها، مما يجعل قرارها ناقص التعليل المنزل منزلة انعدامه ويعرضه للنقض”.

يتضح مما سبق أن مدونة الأسرة استعرضت شروط الحضانة ضمن مادتها 173 واختتمت هذه المادة بأنه إذا وقع تغيير في وضعية الحاضن خيف منه إلحاق الضرر بالمحضون، سقطت حضانته وانتقلت إلى من يليه, فالمادة 177 بينت كيفية إسقاط الحضانة بخصوص هذه الحالة حيث يجب على الأب وأم المحضون والأقارب وغيرهم إخطار النيابة العامة بكل الأضرار التي يتعرض لها المحضون لتقوم بواجبها للحفاظ على حقوقه، بما فيها المطالبة بإسقاط الحضانة

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!