الحساب الجاري

إنشاء الحساب البنكي الجاري و خصائصه

إنشاء الحساب الجاري و خصائصه

 قد تتم بعض عمليات البنوك دون أن يؤدي ذلك إلى قيام البنك بفتح الحساب البنكي الجاري للمتعامل معه، كما هو الشأن في دفع الشيكات أو قبض تحويل، أو تحوبل عملة وطنية إلى عملة أجنبية أو العكس وتعرف هذه العمليات التي تتم عن طريق الصندوق أو الخزينة

لكن إذا أراد الشخص خصوصا التجار القيام بعمليات متكررة ومتتابعة مع أحد البنوك من إيداع للنقود أو الحصول على قرض أو إعتماد مالي، فهذه العمليات تتم عن طريق عقد الحساب البنكي، هذا الأخير الذي يهمنا، مما يستوجب الوقوف على تعريفه وإبراز أنواعه في (البند الأول) تم مدى حرية البنك في فتح الحساب البنكي في (البند الثاني).

البند الأول: عقد الحساب البنكي الجاري

حمل القانون رقم 15.97 المتعلق بمدونة التجارة لسنة 1996، تنظيمه لأول مرة العقود البنكية بالمغرب بمقتضى المواد من 493 إلى 544 ، وما يهمنا من هذه العقود هو عد الحساب البنكي ويتميز تعريف الحساب الجاري بعدم الإستقرار بسبب التطور الذي عرفه هذا العقد من يزوره في القطاع البنكي، وتمسك هذا الأخير به بعد أن وجد فيه من الإيجابيات ما يدعم عمله الذي يعتمد على السرعة و التسوية السريعة للمعاملات مع الزبناء وربحا للوقت بعد إدخال كل المعاملات المتبادلة بين الطرفين في الحساب الجاري

ويقصد به ذلك الوعاء الذي يستوعب إحتياجات التجارة في الأخذ والعطاء وإلى الثقة والإئتمان وإلى السرعة والمرونة والتي لا يتسع فيها الوقت للطرفين للنظر إلى تصفية كل جزئية من معاملاتهم على حدة،

وبالرجوع إلى مدونة التجارة نجد الحساب لتطلاع وحساب لأجل وقد ورد في المادة 487 أن الحساب البنكي إما حساب للإطلاع أو حساب لأجل وقد عرفت المادة 493 من مدونة التجارة الحساب لأجل “عقد بمقتضاه يتفق البنك مع زبونه على تقيد ديونهما المتبادلة في كشف وحيد على شكل أبواب دائنة ومدينة والتي يدمجهما يستخرج رصيد مؤقت لقائدة أحد الأطراف”

و عرفته المادة 388 من قانون التجارة الكويتي “الحساب الجاري عقد يتفق بمقتضاه شخصان على أن يقيدا في حساب عن طريق مدفوعات متبادلة ومتداخلة الديون الناشئة عن العمليات التي تتم بينهما من تسليم نقود و أموال وأوراق تجارية قابلة للتمليك و غيرها، وأن يستدعيضا عن تسوية هذه الديون كل دفعة على حدة بتسوية نهائية ينتج عنها رصيد الحساب عند قفله”

 وفي مصر فإن الحساب الجاري أصبح محل تنظيم تشريعي في قانون التجارة الجديد بالقانون 17 لسنة 1999، وذلك في المادة 361 “عقد يتفق بمقتضاء طرفان على أن يقيدا حساب عن طريق مدفوعات متبادلة ومتداخلة الديون التي تنشأ عن العمليا التي تتم بينهما بحيت يستعيضان عن تسوية هذه الديون تباعا بتسوية واحدة تقع على الحساب عند قفله”

و عرفه أيضا بالقول “هو عقد بمقتضاه البنك والزبون على تسوية مختلف العمليات المتبادلة والمسترسلة بينهما عبر تحويلها إلى مفردات محاسبية خاضعة للنظام الخاص لعقد الحساب الجاري الذي يجمعهما، فتستقر بالجانب المدين لهذا الحساب إذا كان الدفع من جانب البنك أو بالجانب الدائن إذا كان الدفع من جانب الزبون”

وعرفه أيضا، أن “الحساب البنكي يشكل في صورته العامة أداة لتسوية العمليات التي تتم بين البنك وزبونه، حيث يمكن لهما إستعمال هذه الأداة للوفاء بديونهما المتقابلة بكيفية تشبه عملية الوفاء بواسطة المقاصة”

والقضاء بدوره دائما ما يتميز في إزاحة الستار عن معظم التعاريف القانونية وكان ذلك جليا في تدخل محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) بإعطائه تعريفا دقيقا للحساب بالإطلاع في قرار صادر بتاريخ 11-05-2005 والذي عرفه بأنه “عقد بمقتضاه يتفق البنك مع زبونه على تقييد ديونهما المتبادلة في كشف رصيد على شكل أبوب دائنة ومدينة والتي يدمجها يمكن في كل حين إستخراج رصيد مؤقت لفائدة أحد الأطراف”.

وبعد التطرق إلى تعريف الحساب البنكي وبالأخص الحساب الجاري لابد من إبراز خصائص هذا الأخير للحديث عن الإشكالات التي يتعرض لها الزبون أثناء الإشتغال مع البنك في الحساب الجاري

البند الثاني: خصائص الحساب البنكي الجاري

 يتميز الحساب الجاري بعدة خصائص تميزه عن غيره و على رأسها الرضائية والتبعية والإستمرارية

أ – الحساب البنكي الجاري عقد رضائي ملزم للجانبين

إن العقود البنكية تنعقد بالتراضي شأنها شأن كل حق أخر يلزم فيه رضى البنك والزبون، ويكون هذا الأخير غالبا بمجرد الموافقة على النموذج الذي يحرره البنك

رغم الإشكال الذي يطرحه هذا الأخير فحيت هنالك من يعتبره أنه يدخل ضمن عقود الإدعان وذلك راجع لعدم السماح للزبون بمناقشة بنود العقد، فإما أن يقبل بجل شروط العقد أو برفض، حيت يوقع الزبون أنه إطلع ووقع ومن ثم فإن عقد الحساب الجاري، هو عقد رضائي يتفق بمقتضاه شخصان على قيد العمليات التي يقومان بهما في الحساب تم ينعقد بمجرد تنفي إرادة كل منهما على ذلك، وقد يكون هذا الرضي صريحا والحساب الجاري هو من العقود الشكلية الرضائية التي تتطلب إرادة الطرفين، غالبا دون مناقشة بنود العقد

ب- الحساب البنكي الجاري عقد غير تبعي

يذهب بعض الفقهاء إلى أن عقد الحساب الجاري هو عقد تبعي، ذلك أن الحساب يفترض وجود عملیات سابقة وأن الرابطة لا تنقطع تماما بين القيد الذي يدرج في الحساب وجود عملیات سابقة وأن الرابطة لا تنقطع تماما بين القيد الأصلي في الوجود والعدم والصحة والبطلان والإنقضاء، ولكن بالنظر لعقد الحساب بالإطلاع فهو ليس عقدا تابعا بهذا المعنى بل هو عقد أصلى لا يتوقف على عقد أخر من حيت صحته أو أثاره، إنما يتبع العمليات التي تفيد فيه

ج- الحساب البنكي الجاري عقد زمني

يتميز عقد الحساب الجاري بكونه عقدا مستمرا لأنه يظل منتجا لأتاره طوال مدة وجوده، فهو عقد بمقتضاه يلتزم طرفاه بادراج جميع العمليات التي تقع بينهما، خلال فترة من الزمن ، و هو ما يقضي بأن الحساب يبقى قائما طوال هذه الفترة كي يتلقى المدفوعات المتبادلة بين الطرفين،

وإصطلاح الحساب يعبر عن هذه الصفة الزمنية بوضوح لأنه يعني تعاقب و إستمرار العمليات التي يتم فيها في هذا الحساب، مما يستغرق فترة من الزمن، ومن ثم يمكن القول أن هذا الأخير هو عقد مستمر

المراجع :

– محمد لفرجي: العقود البنكية بينٌ مدونة التجارة والقانون البنكي

– قمرية قباب: الأحكام العامة لعقد الحساب الجاري وأثاره بين المتعاقد والبنك

– محمد جنكل:  العمليات البنكية

– عبد الرحيم المودن: النظام القانون لعقد الحساب الجاري







تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!