الحرية الدينية في المواثيق الدولية

الحرية الدينية في المواثيق الدولية والتطبيقات القضائية

الحرية الدينية في المواثيق الدولية والتطبيقات القضائية

الحرية الدينية في المواثيق الدولية أو حرية المعتقد أو حرية التعبد هو مبدأ يدعم حرية الفرد أو المجموعة في الحياة الخاصة أو العامة في إظهار دينهم أو معتقداتهم أو شعائرهم الدينية سواء بالتعليم أو الممارسة أو الاحتفال و يشمل المصطلح كذلك حرية تغير الدين أو عدم إتباع أي دين كما أن حُرية الترك أو الانسحاب من دين أو جماعة دينية يُطلق عليه حسب مصطلحات دينية مسمى الردة وهي أيضاً جزء أساسي من الحرية الدينية.

وتعتبر الحرية الدينية من قبل الأفراد و الدول في العالم حق أساسي يندرج تحت المادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و تُعد الحرية الدينية أحد أهم حقوق الإنسان الأساسية في الدول التي تعتمد أسلوب “دين الدولة”  تعتبر حرية الدين والمعتقد مقيدة في أغلب الأحيان ، حيث أن الحكومة هي من تمنح تصاريح الممارسات الدينية للطوائف الأخرى إلى جانب الدين الرسمي للدولة, مما يجعلنا نطرح سؤال :

فماذا يقصد بحرية الدين والمعتقد؟

 يقصد بالحق في حرية الدين أو المعتقد في إطار منظومة حقوق الإنسان الدولية حرية الفرد في اعتناق ما يشاء من أفكار دينية أو غير دينية. وعلى رغم أن الديانات والمعتقدات تجلب الأمل والسلوى إلى الأفراد والجماعات والأمم المؤمنة، وتساهم في تحقيق السلام والمصالحة الإنسانية إلا أنها من ناحية أخرى كانت ولا تزال مصدراً للتوتر والصراعات، وأحد التحديات الأساسية التي تواجه المجتمع الدولي باستمرار، مع الاعتراف ببعض التقدم في شأن إقرار بعض المبادئ المشتركة الخاصة بحرية الديانة أو المعتقد.

فقد اعترفت الأمم المتحدة بأهمية حرية الديانة، أو المعتقد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمد عام 1948، حيث تنص المادة 18 منه على أن:

 «لكل إنسان حق في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما، وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره». وقد تلي اعتماد هذا الإعلان محاولات لوضع اتفاق خاص بالحق في حرية الدين والمعتقد، إلا أن كل تلك المحاولات باءت بالفشل. كما أقر العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1966، بالحق في حرية الدين أو المعتقد وذلك من بين ما أقر به من حقوق وحريات.

المطلب الأول : حرية الدين في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

وتنص المادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أربعة بنود بهذا الخصوص، هي:

1- لكل إنسان الحق في حرية الفكر والوجدان والدين. ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما.

2- لا يجوز تعريض أحد لإكراه من شأنه أن يخل بحريته في أن يدين بدين ما.

3- لا يجوز إخضاع حرية الإنسان في إظهار دينه أو معتقده، إلا للقيود التي يفرضها القانون، والتي تكون ضرورية لحماية السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية.

4- تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد باحترام حرية الآباء، أو الأوصياء عند وجودهم، في تأمين تربية أولادهم دينياً وخلقياً وفقاً لقناعاتهم الخاصة.

نصت على ذلك أيضا الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان في المادة التاسعة منها بفقرتين مؤكدتين بشكل خاص على حق الإنسان في تغيير دينه باختلاف واضح عن صياغة المادة الثانية عشرة في العهد الدولي والتي نصت على أن يكون للإنسان الحق في تبني دين معين ودون أن تشير الى حق الإنسان في تغيير دينه .

أما ميثاق الحقوق والحريات الأساسية للاتحاد الاوربي فقد نص على هذا الحق في المادة العاشرة منه وتحت عنوان حرية الاعتقاد والضمير والدين وبصياغة مقاربة أن لم تكن مطابقة لصياغة المادة التاسعة من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان

ونصت المادة الثالثة من الإعلان الأمريكي لحقوق وواجبات الإنسان مشددة على الحق في ممارسة الفكر والمعتقد الديني بشكل علني أو سري

أما الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان فقد نصت على هذا الحق في المادة الثانية عشر وبتفصيل بفقرات أربع خصوصا التأكيد على حق الآباء بتعليم أبنائهم وفقا لمعتقداتهم الدينية والأخلاقية

ونصت المادة الثامنة من الميثاق الأفريقي لحقوق الشعوب ( ميثاق بنغالا ) ولكنها جاءت بصياغة مقتضبة جدا لم تشأ إلى حق الإنسان في تغيير دينه بقدر ما أشارت الى حقه في ممارسة تلك المعتقدات بشكل علني أو سري

أما اتفاقية حقوق إنسان وحياته الأساسية لدول الكومولنت والدول المستقلة فقد نصت في مادتها العاشرة على هذا الحق مؤكدة على حرية اختيار الدين أو المعتقد وأن هذه الحرية لا تخضع لغير القانون أو لا تمارس ألا في حدود مصالح المجتمع الضرورية وبشرط أن لاتخل بالنظام العام وللأمن العام والصحة العامة والأخلاق وأن لا تنتهك حقوق وحريات الآخرين

كما نص عليه الدستور الأمريكي في التعديل الأول الذي حظر على الكونغرس تشريع أي قانون يخل بحرية الإنسان بالمعتقد والفكر والدين أو أصدار أي تشريع يحرم ممارسة الشعائر الرئيسية . 

وهكذا فالحق في حرية الدين والفكر والمعتقد يعني حرية الفرد في اعتناق دين معين أو عقيدة دينية أو روحية ، غالبا ، كما له الحرية أن لا يعتنق دين أو عقيدة دينية وهذا الاعتناق مسألة معنوية أو روحية تحتاج إليها النفس الإنسانية

ومع ذلك فقد تظهر للوجود عند ممارسة الفرد لها وقد لا تظهر وتبقى كامنة في النفس فإذا أعتنق الشخص دينا معينا فقد يمارس الطقوس الدينية لذلك الدين والعمل بمبادئه وعند ذلك يخرج الموضوع من مجرد الاعتقاد الروحي بممارسة شعائر ذلك الدين فتبرر عند ذلك حرية العبادة ،

كما أن اعتناق الدولة لدين معين لا يعني حرمان الآخرين من حرية اعتناق دين أخر أو معتقدات أخرى وحرياتهم بممارسة شعائر تلك الديانة ولكن دون الإخلال بالنظام العام والآداب العامة

كما نص الإعلان الفرنسي في المادة العاشرة على أنه (( لا يجوز إزعاج أي شخص بسبب أرائه وهي تشمل معتقداته الدينية بشرط أن لا تكون المجاهرة بها سببا للإخلال بالنظام العام المحدد بالقانون ))

المطلب الثاني : مدى شرعية تدخل الدول في مظاهر المعتقد والدين 

وتنفيذا لأحكام هذا الإعلان أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا بشأن القضاء على جميع أشكال التعصب الديني ، وأكدت ديباجة هذا القرار على أن :

” التمييز ضد البشر على أساس الدين أو المعتقد يشكل إهانة للكرامة البشرية وتنكرا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة .. وضرورة اتخاذ الدول ما يلزم لمواجهة التعصب وما يتصل به من عنف قائم على أساس الدين أو المعتقد ، بما في ذلك تدنيس الأماكن الدينية ، وكذلك اتخاذ جميع التدابير لمكافحة الكراهية والتعصب .. وتشجيع التفاهم والتسامح والاحترام  في المسائل المتصلة بحرية الدين أو المعتقد .. 

كما أصدرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قرارا بشأن مكافحة قذف ( أو ازدراء ) الأديان بتاريخ 12 ابريل 2005 يعتبر من أهم القرارات الدولية التي تحظر الإساءة إلى الأديان حيث عبرت اللجنة فيه عن بالغ قلقها بشأن النمط السلبي المتكرر ضد الديانات ومظاهر عدم التسامح والتمييز في الأمور المتعلقة بالدين أو العقيدة التي تتجلى في العديد من أنحاء العالم ، واستهجانها الشديد للهجوم والاعتداء على مراكز الأعمال والمراكز الثقافية وأماكن العبادة لجميع الديانات ، وكذلك استهداف الرموز الدينية

كما حث هذا القرار الدول والمنظمات غير الحكومية والكيانات الدينية والإعلام المطبوع والإلكتروني على الترويج لثقافة التسامح والسلام المبنية على احترام حقوق الإنسان واختلاف الديانات.

 أما في إنكلترا فقد تم إقرار الحرية الدينية حيث لا تعتبر ممارسة أية ديانة أو انكار الدين جريمة ما عدا القذف في حق دين معين فهذا يعد جريمة من جرائم النشر كما ان الممارسة العلنية للطقوس الدينية المختلفة أمر مسموح به وان العقيدة الدينية لا دخل لها في ممارسة الحقوق المدنية والسياسية وهكذا استقر الحال بإقرار الحرية والمساواة الدينيتين في هذا البلد.

       فيما يتعلق بالموقف من الحرية الدينية في الولايات المتحدة الأمريكية فقد فسرت الحرية الدينية أوسع تفسير إذ أدخلت في معنى الحرية الدينية بالإضافة إلى حرية العقيدة وحرية العبادة ، حرية الدعاية الدينية حتى في حالة كون هذه الدعاية من جانب مجموعات دينية متطرفة ،

ففي عام 1938 حكمت المحكمة الاتحادية العليا ببطلان قرار إداري يمنع توزيع منشورات دينية تبشيرية من دون إذن سابق

وقالت المحكمة ان حرية الصحافة مكفولة في الدستور الأمريكي ، وهي لا تشمل فقط طبع المطبوعات بل أيضا نشرها ، فضلا عن توزيعها

وعليه يبدو واضحا ان المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية قد حمت الحريات الدينية وقضت بضرورة احترام العقائد والديانات التي تتنوع في المجتمع الأمريكي إلا انه من الضروري ملاحظة ان حرية التعبير الديني يجب حمايتها إلا انه في الوقت نفسه لا توجد حماية بنفس المستوى للدين في مواجهة حرية الرأي والكتابة والتعبير







تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!