الحريات الفكرية والثقافية

الحريات الفكرية والثقافية في المواثيق الدولية

الحريات الفكرية والثقافية

تعني هذه الحرية أن يكون الإنسان حرا في تفكيره وتكوين رأيه كما يشاء وحرا في التعبير عن رأيه بالطريقة التي يريد وبدون معوقات سواء كان هذا التعبير بالقول أو الكتابة ، إن حرية التفكير تعد امرأ داخلي يتم في أعماق النفس وثنايا العقل لذا فهي بعيدة عن سيطرة الحكام وسلطان القانون إلا إن لها مظاهر خارجية وآثارا ظاهرية تتمثل بحرية العبادة أو العقيدة كما تشمل حرية الرأي والتعبير والصحافة والتعليم وسوف نتولى بيانها وكما يأتي .

1- حرية التعليم:

تعد حرية التعليم من الحقوق الأساسية للإنسان وهي ركنا أساسيا من الأركان التي يقوم عليها دور رئيس في تنشئة الأجيال كما أنها تعني حق الأفراد في تعليم غيرهم ما يعرفونه أو يعتقدون أنهم يعرفونه وهذا الحق في تعليم الغير هو مظهر من مظاهر حرية الأفراد في نقل أرائهم للغير والتعبير عنها لذا فان عملية التعليم وما تعنيه من تلقي تشكيل ذهنية الفرد يعد من الأمور ذات الطبيعية المعقدة والمركبة والتي يمكن أن يكون لها دور حاسم وأساسي في تربية وتعليم الأجيال والنشا الجديد وقد سادت الدول سياسات متعددة في هذا الخصوص وأولت الدول بدورها اهتمامات متزايدة ومتواصلة لرعاية مجتمعاتها عن طريق إيلاء الاهتمام بالتعليم بطرائق مختلفة بحسب ما ينتظر من التعليم من تأهيل الأجيال في شتى المجالات .

2-  حرية الإعلام:

وهي من الحريات الأساسية التي يقترن ضرورتها بان يشار إلى بقيمة الحريات لا يمكن الحصول عليها دون حرية الصحافة وتوجد هذه الحرية متى ما تم الاعتراف بهذه الحرية في بلد يعتمدها وتستمد حرية الصحافة أسسها من حرية الإعلام والرأي والتي يراد بها أن تكفل الدولة للإفراد حرية التعبير عن آرائهم في الصحف والمجلات المختلفة وكذلك من تعابير هذه الحرية هي السماح للأفراد في إصدار ما شاء من الصحف والمطبوعات ضمن أهداف معينة وبدون رقابة من السلطة ، لأنه يلاحظ مدى حرص المعارضين للسلطة لوجود حرية الصحافة بينما تتحفظ الحكومات في فسح المجال لحريتها لأنها تشكل خطرا على وجودها ويقال إن نابليون قال بأنه لا يتمكن من تحمل مسؤولية حكومة أكثر من ثلاثة أشهر مع وجود الصحافة وذلك للدور والمردود السياسي المباشر الذي تلعبه الصحافة إذ أنها تسمح بانتقال السلطة بشكل أكثر بكثير لو لم تكن الصحافة حرة .

3- حرية التجمع أو الإجماع:

يعرف التجمع بتوافر ثلاث صفات مشتركة له وهي أن يكون منظم – غير مستمر- هدفه تحقيق فكره ما ولذا تستبعد فكرة التلقائية من تعريف التجمع كأن يكون التجمع تجمعا في مقهى عام على سبيل المثال . ومضمون هذه الحرية أن يتمكن الناس من عقد الاجتماعات السلمية في أي مكان ولمدة من المزمن للتعبير عن أرائهم بالطريقة التي يختارونها كالخطابات والمناقشات أو عقد الندوات وإلقاء المحاضرات أو رفيع الشعارات واللافتات .

 لهذا لا يجوز تقييد هذه الحرية إلا إذا أحدثت اضطرابا في الأمن العام كما ولا يجوز حمل السلاح فيها إذا عمد الناس إلى تنفيذ أغراضهم بالقوة ولهذا فان القوانين العامية تتضمن إعلان أحكام تنظيمية لممارسة هذه الحرية لبيان اتجاهات سلطة الحكومية.

 ولقد أقرت غالبية الدساتير حرية الاجتماع إذا كان غرضا مشروعا دون شغب أو تظاهرات عنيفة

4 – حرية العبادة والعقيدة:

حق الفرد في اعتناق دين معين أو عقيدة محددة وقد كرسي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 18 بما نصه:” لكل شخص الحق في حرية الفكر و الوجدان والدين ويشمل هذا الحق حريته في التغيير دينه أو معتقده وحريته في إظهار دينه أو معتقده بتعبد وإقامة شعائره” ويراد بحرية العبادة أن يتمكن الإنسان من إعلان شعائر دينه وإظهار طقوس عقدية ليلا ونهارا سرا وجهارا وان يباشر أو لا يباشر أي نشاط عقائدي ولا يجوز للدولة المساس بالحرية المذكورة أو القضاء عليها أو تحريم الاجتماعات الدينية أو تعطيلها ، وعندما يمارس الفرد عبادته فلا يجوز له أن يتعرض أثناء هذه الممارسة لأي دين بنقد أو تجريح أو إثارة فتن طائفية وخلافات مذهبية

أما حرية العقيدة فمفادها أن يستطيع الفرد اعتناق أي دين من الأديان أو إتباع أي مبدأ من المبادئ فالدولة لا تلزمه بدين معين أو تجبره على إتباع مبدأ محدد ولكن أن تمارس حرية العقيدة في حدود النظام العام والآداب فإذا ما حصل خرق في ذلك وجب منعها و تعطيلها

وننوه إلى إشكالية مفادها أن الدولة المعتنقة لدين مما تعده الدين الرسمي لها فانه لا يتعارض مع حرية العقيدة أو العبادة لان هذا لا يؤثر بشكل أو بآخر على معتنقي الأديان الأخرى ولا يمنع الناس من أتباع أديانا تخالف الدين الرسمي للدولة وممارسة شعائر أديانهم طالما التزموا بحدود النظام والآداب

5- حرية الرأي والتعبير:

ويقصد بحرية الرأي والتعبير قدرة الفرد على التعبير عن آرائه وأفكاره بحرية تامة بغض النظر عن الوسيلة التي يستخدمها سواء كان ذلك بالاتصال المباشر بالناس أو الكتابة أو بالإذاعة أو الصحف أو بواسطة الرسائل … وغيرها . وتخضع السلطات التي تحد من هذه الحريات للرقابة القضائية التي تعد الضمانة الرئيسة والأكيدة لاحترام هذه الحريات من قبل السلطات العامة وكفالة ممارستها .

وقد أكدت العديد من الدساتير على هذه الحرية على الرغم من تفاوت الأنظمة في العالم واعترفت الدساتير العربية بشكل عام بها وبصفة عامة بحرية الرأي والتعبير.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!