الحريات الأساسية أو الفردية

الحريات الأساسية أو الشخصية الفردية

الحريات الأساسية أو الفردية

 تنقسم الحريات إلى الحريات الشخصية والحريات العامة ومن بين الحريات الأساسية أو الشخصية الفردية التي يمكن الإشارة إليها ضمن هذه المجموعة والتي ظهرت تباعا في الاهتمامات الفكرية الفردية والعامة وتضمنتها النصوص التشريعية بالاهتمام والتكريس هي حرية التمتع بالأمن والأمان واحترام الإنسان ككائن قائم بذاته حرا بلا تقييد وإهدار لكرامته وحرية الذهاب والإياب واحترام الذات الشخصية من عدم انتهاك حرمة المنزل أو المراسلة وعليه نتطرق إلى هذه الحريات وكما يأتي ..

1- حرية الأمن والشعور بالاطمئنان :

ليس هناك ما هو أهم من الشعور بالأمن أو الأمان من قبل الفرد فقد عمد هذا الشعور جزءا من متطلبات الشعور بالسعادة الفردية إذ بدونه لا يمكن للفرد إن يتصرف بشكل اعتيادي في أدائه لواجباته أو حياته اليومية . ولا تستقيم حياة الفرد بدون الأمان، فالحرية الفردية هي قدرة الفرد في القيام بعمل يرغب به دون أن يؤدي عمله إلى المساس بحرية الآخرين أو الاعتداء على حقوقهم وتهديد أمنهم فالحرية من حق كل فرد ولكن عليه أن يعلم بان هناك حقوقا للآخرين وطالما إن الفرد لا يعيش بمفرده وجب عليه أن يأخذ بنظر الاعتبار بان للمجتمع السلطة والوسيلة التي يمكن أن يلجا إليها لردع أو لمنع الفرد من الإتيان بعمل لا يتفق أولا ينسجم مع حقوق وسلطة الآخرين ومما ذاك إلا حماية للمجتمع جراء العمل المتخذ من قبل القرد بحرية غير مقيدة في التصرف .

2- حرية التنقل :

وهي من الحريات الأساسية التي تتضمن إمكانية الفرد من الانتقال من مكان إلى آخر بحرية وحسب رغبته وقد نصت المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بان : لكل فرد حرية التنقل واختيار محل إقامته داخل الدولة”، حيث إن الحركة لا تعني السير على الأقدام فحسب لذا فان حرية الذهاب والإياب ترتبط باستخدام وسائل متعددة ومتنوعة للحركة ضمن البلد الواحد أو بين البلدان ومنها الطائرات والسفن والقطارات وحتى المركبات الخاصة .

ولكن من أولويات حرية الحركة والتنقل هي السير على الأقدام إذ لا يمكن إجبار أي شخص في الأوقات الاعتيادية من القيام بالسير إلى الجهة التي يريد الذهاب إليها إلا إذا كانت هناك بعض المناطق المحظورة المشار إليها . فهنا يمكن القول بان مضمون هذه الحرية هو أن يكفل للفرد حرية الانتقال من مكان إلى أخر والخروج من بلد والرجوع إليه ومغادرته والعودة إليه دون تشديد أو منع إلا وفق أحكام القانون النافذ في الدولة .

 وهنا على الدولة التمييز بين مواطنيها والأجانب في حق الإقامة وحرية التنقل فالمواطن يقيم على ارض وطنه وله الحرية في التنقل بين إرجاءه بخلاف الأجانب الذين يتطلب دخولهم البلد والإقامة فيه بعض الإجراءات

3- حرية السكن والحياة الخاصة

تعتبر من حق الإنسان في أن يحيا حياته الشخصية داخل مسكنه دون مضايقة أو إزعاج من أحد ولهذا لا يجوز أن يقتحم أحد مسكن فرد من الأفراد أو يقوم بتفتيشه أو انتهاك حرمته إلا في حالات يحددها القانون وجاء في هذا السياق في المادة 12 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: “لا يجوز تعريض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته ولا لحملات تمس شرفه و سمعته و لكل شخص الحق في أن يحميه القانون من مثل ذلك التدخل”

لذا فحرمة المنزل من الحريات الأساسية التي اهتمت بها الدساتير والمواثيق الدولية والإعلانات العالمية وأولتها عناية خاصة فالمنزل ( المسكن ) هو كل ما يقي الإنسان من عوارض الكون من حر صيف أو برد الشتاء وعيون المارة . إذن هذا المسكن هو المكان الذي يأوي إليه الإنسان لحماية نفسه ويشعر بالطمأنينة فيه ولا يسمح بدخوله إلا لمالكه ويستمد المنزل حرمته من ارتباطات حياتية مباحة وهي ممن طابع الخصوصية الفردية التي يعطيها القانون للإفراد بغض النظر عن الوضع القانوني لصاحب المنزل سواء كان مالكا أو مؤجرا ولهذا ينظر إلى دخول هذا المنزل لغير أهله من الجهة القانونية فقط وبخلافها فيعد خرقا سافرا لحريات الأفراد .

4- حرية سرية المراسلات الشخصية :

تعد هذه الحرية من الحريات الحديثة والهامة . وتقضي بعدم جواز انتهاك أو إفشاء سرية المراسلات المتبادلة بين الأشخاص سواء كانت اتصالات هاتفية أو طرود أو رسائل أو مصادرة سرية تلك المراسلات بين الأفراد لما يتضمنه ذلك من اعتداء على حق ملكية الخطابات بين الأشخاص المتضمنة لهذه المراسلات كما إنها تتصل بحرية الفرد الفكرية والاقتصادية فقد تتضمن هذه المراسلات أمورا تتعلق بالمعتقدات الدينية أو السياسية أو تتضمن علامات صناعية أو شركات تجارية أو اقتصادية.

ونظرا للأهمية التي تتميز بها هذه الحرية أو الدور الذي تؤديه في حياة الإنسان فقد أجمعت القوانين على احترام هذه الحرية ووضعت العقوبات القاسية بحق من ينتهك حرمتها .

ولكن حرية المراسلات ليست مطلقة في ظل ظروف يحددها القانون لذلك هنا يكون للسلطة حق التدخل في مراقبتها والحد منهما وبناء على ذلك تناولت الدساتير المختلفة تنظيم هذا الحق لما لحرية المراسلات البريدية والمحادثات الهاتفية من أهمية بالغة الحياة الإنسان المعاصر وحضرت الاطلاع إلا بحق قضائي وفي ظل ظروف محددة.

5- حرية السلامة البدنية:

ازدادت في السنوات الأخيرة أعمال التعذيب والتعديات والعقوبات والمعاملات القاسية والغير إنسانية التي تمارس على الإنسان وتحط من كرامته كما ازدادت التجارب الطبية والعلمية في وقتنا الحاضر على الفرد من دون رضاه وهذا ما دفع العالم ويشكل بارز وصريح للدفاع والمحافظة على السلامة الجسدية والأمن الشخصي للفرد .

 ويعد هذا الحق في الحياة من أهم حريات الأفراد وفي طليعتها والتي نصت عليها مختلف الشرائع الإلهية والمواثيق والإعلانات والاتفاقات والدساتير الوطنية والدولية وقد ركزت اهتمامها على حرية حياة الإنسان وأوكلت مهمة حمايته إلى القانون والسلطان التطبيقية .

وكمثال على ما تطرقنا أعلاه فقد جاء في المادة السادسة من الاتفاقية الدولية الخامسة الخاصة بحقوق المدنية والسياسة لعام 1966 من الفقرة الأولى (( إن لكل إنسان الحق الطبيعي في الحياة ويحمي القانون هذا الحق ولا يجوز حرمان أي فرد من حياته بشكل تعسفي )) .

كما أقر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1948 هذه المبادئ من المادة الأولى منه والتي جاء فيها (( يولد جميع الناس أحرارا متساوين في الكرامة والحقوق )) وفي المادة الثالثة (( لكل فرد الحق في الحياة والحرية والسلامة الشخصية البدنية )) .


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!