الحجز الارتهاني

الحجز الارتهاني تعريفه وشروطه

أولا: مدلول الحجز الارتهاني

لم يعرف المشرع الحجز الارتهاني بل ترك ذلك للفقه والقضاء

وخصص له ثلاثة فصول فقط 497 و 498 و 499 من ق.م.م

وحسب بعض الفقه، فإن الحجز الارتهاني حجز قديم وخاص وهو في نفس الوقت إجراء تحفظي وتنفيذي

من خلاله يتمكن المالك والمتنفع والمكتري الأصلي للعقار أو الأرض الفلاحية من حجز وبيع بعد الحكم بالتصحيح، المنقولات المتواجدة بالعقار المكري أو الأرض المكتراه والتي يقع عليها حق الامتياز لصالحه طبق للمادة 1250 ق.ل.ع

كما يقع الحجز الارتهاني أيضا على المنقولات التي نقلها من العقار المكتري بدون رضى المكري

ثانيا: شروط الحجز الارتهاني

أن يكون طالب الحجز مكريا:

برجوع إلى الفصل 497 من ق.م.م نجده ينص على أنه:

“يمكن للمكري بصفته مالكا أو بأية صفة أخرى لعقار أو أرض فلاحية كلا أو بعضا أن يعمل بإذن من رئيس المحكمة الابتدائية على إيقاع حجز ارتهاني الأكرية المستحقة والامتعة والمنقولات كالثمار الكائنة في ذلك العقار المكري أو الموجودة بهذه الأرض….”.

يظهر من هذه الفقرة أن أهم الشروط الموضوعية الازمة لايقاع الحجز الارتهاني أن يكون طالبه أو بأية صفة أخرى

كما أن المحجوز عليه لا يمكن أن يكون سوى المكتري وهذا الطرح يجد مرجعيته التشريعية في مقتضيات الفصل 497 من ق.م.م،

غير أن الإشكال الذي يمكن طرحه بهذا الخصوص هو مدى اشتراط المشرع صحة عقد الكراء الذي يعد أساسا لمباشرة هذا النوع من الحجوز؟

أم أن النظر إلى مسألة صحة العقد تبقى ثانوية وعديمة الفائدة؟

فبالرجوع إلى قانون الالتزامات والعقود نحد أن عقد الكراء لا يرتب آثاره إلا إذا كان قائما صحيحا ومستوفيا لكافة أركانه وشروط صحته

أما في المجال المسطرية فإنه ليس هناك ما يمنع من أن تستجيب المحكمة أو الجهة المختصة (الرئيس مثلا) لطلب إيقاع الحجز الارتهاني إذا أدلى الطالب في طلبه أنه المكري وأن ضمان المستحقان الكرائية تستلزم تقديم مثل هذا الطلب وما على المطلوب أي المراد الحجز على أمواله أو أمتعته إلا أن يدفع ببطلان العقد وبالتالي انعدام صفه للطالب في القيام بهذا الإجراء  .

أن ينصب الحجز على المنقولات:

إن أهم ملاحظة يمكن إبداؤها على الفصل 497 هي :

أن المشرع لم يتحدث إطلاق عن إمكانية إيقاع الحجز الارتهاني على العقارات التي يمكن للمكتري أن يمتلكها

ومن ثم فهذا النوع من الحجوزات يقتصر على المنقولات بشتى أنواعها سواء كانت في شكل أمتعة أو منقولات أو ثمار كائنة في العقار المكري أو موجودة في الأرض محل الكراء وسواء كانت أثاثا للدار أو مستعملة في الاستغلال الزراعي

وتبقى الفائدة من وراء استثناء المشرع للعقارات من الحجز الارتهاني غير واضحة المعالم

فهل هذا راجع إلى كون الكراء لا يمنح إلا حقا شخصيا ولو ورد على العقار ما لم يكن كراء طويل الأمد؟

أو إلى كون الحجز التنفيذي يكمل الارتهاني ما دام الأول يقع على العقارات إلى جانب المنقولات؟

كإجابة عن هذه التساؤلات يمكن القول أن المشرع غلب عليه الطرف الأول

إذ انطلق من كون العلاقة الأصلية بين طالب الحجز والمحجوز عليه هي علاقة كرائية ومن ثم تكون المنقولات أهم وسيلة لضمان الأكرية المستحقة

هذا فضلا عن ان المنقولات تقدم دائما على العقارات في مسطرة الحجز.

إذا كان المكري يتمتع بحق إيقاع الحجز الارتهاني على المنقولات والأمتعة والثمار التي يملكها المكتري فإنه قد تطرح مسألة تزاحمه مع غيره من الدائنين الذين قد يطالبون بإيقاع الحجز التحفظي والتنفيذي عليها فتصبح حقوقه مهددة لأنه بأولوية تلقائية وإنما ينظر إلى معايير تقديم دائن على آخر وإذا كان الأمر كذلك فإن المكري وخلف لما سبق يتمتع بحق امتياز على الأثاث المستعمل للدار أو المستغل في المجال الزراعي من قبل المكتري إذا قام هذا الأخير ينقلها بدون رضا المكري

ثالثا: الإجراءات المتطلبة في الحجز الارتهاني

لقد نظم المشرع المغربي الإجراءات المسطرية المتعلقة بالحجز الارتهاني من خلال الفصول 497 إلى 499 من ق.م.م

إضافة، إلى بعض المقتضيات المنصوص عليها في نصوص أخرى

وينص الفصل 499 على ما يلي:”يطلب الحجز الارتهاني بمقال وفقا لإجراءات الحجز التنفيذي ويمكن تعيين المحجوز عليه حارسا”،

من خلال تفكيك عبارات هذا النص يتضح أن إجراءات الحجز الارتهاني هي نفسها تلك المتبعة في الحجز التنفيذي،

لكن الاختلاف بينهما يتمثل في كون الحجز الارتهاني يقع على المنقولات على خلاف الحجز التنفيذي الذي يرد على المنقولات والعقارات

وهكذا تطبق مقتضيات الفصول 460 إلى 468 من ق.م.م إذ يتم الحجز عليها بضرورة حصرها ووصفها وصف دقيق في محضر ينجزه عون التنفيذ بعد أداء الرسوم القضائية لمباشرة التنفيذ وذلك طبق للفصلين 455 و456 من ق.م.م 

ويجرى هذا الحجز بطلب من المكري يقدم إلى رئيس المحكمة الابتدائية وبنفس الشكليات التي بها للحجز التنفيذي.

يمكن أن يعين المحجوز عليه حارسا، لأن هذا يبدو طبيعيا نظرا لكون الأشياء لم تتغير من مكانها وفي حالة تعرض دائن يعين حارسا آخر

فإن الحجز التنفيذي يتم بناء على أمر يصدره رئيس المحكمة الابتدائية بصفته تلك،

فإن الحجز الارتهاني يتم بإذن من الرئيس ذاته، والإذن كما هو معلوم يختلف عن الأمر،

فالأمر إما قضائي أو ولائي في حين أن الإذن أقرب إلى الطبيعة الإدارية

ومن ناحية أخرى يتميز الحجز الارتهاني وخلاف للحجز التنفيذي المحال على إجراءاته في الفصل 499 من ق.م.م بخصوصية في غاية الأهمية،

وهي أن التنفيذ على الأشياء المحجوزة ببيعها يتم تلقائيا بعد استكمال الإجراءات المنصوص عليها قانونا، بل لا بد من تصحيح هذا الحجز،

والتصحيح كما هو واضح من خلال الفقرة الأخيرة من الفصل 499 من ق.م.م يتم بواسطة حكم موضوعي تصدره المحكمة الابتدائية لمحل الذي أقيم قيما الحجز بحضور المدين أو بعد استدعائه بصفة قانونية

المراجع

– الرجراجي زكريا: منازعات الحجز العقاري

– إبراهيم أحطاب: الحجز التنفيذي في قانون المسطرة المدنية

– حميد بلمكي : طرق التنفيذ الجبري للأحكام المدنية

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك








موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!