الجريمة الدولية

مفهوم الجريمة الدولية وأركانها

أولا : مفهوم الجريمة الدولية

 لقد قام نخبة من فقهاء القانون بتعريف الجريمة الدولية ومن هؤلاء الفقهاء الفقيه بيلا حين عرف الجريمة الدولية بأنها “إذا كانت عقوبتها تطبق وتنفذ باسم الجماعة الدولية” في حين عرفها الفقيه جلاسير بأنها “واقعة إجرامية مخالفة لقواعد القانون الدولي تضر بمصالح الدول التي يحميها هذا القانون”

أما لجنة القانون الدولي في مشروعها لتقنين قواعد المسئولية الدولية عن الأعمال غير المشروعة دوليا تطرقت إلى تعريف الجريمة الدولية على أنها “تلك التي تقع مخالفة لقواعد القانون الدولي الواردة في نصوص اتفاقية مقبولة على نطاق واسع أو الثابتة كعرف دولي أو كمبادئ عامة معترف بها من قبل الدول المتمدنة وان تكون تلك الجريمة من الجسامة بحيث أنها تؤثر في العلاقات الدولية أو تهز الضمير الإنساني” المادة 19 من المشروع

من خلال ما تقدم ذكره فان الجريمة الدولية تعرف بأنها الجريمة التي تقع مخالفة للقانون الدولي حيث يرتكبها الشخص الدولي بسلوك إيجابي أو سلبي عالما بحرمة السلوك وراغبا بارتكابه محدثا ضررا على المستوى الدولي.

 ولعل اسوء الجرائم الدولية هي جريمة الإبادة الجماعية. فجريمة الابادة الجماعية بحد ذاتها ليست حديثة عهد بل عرفتها البشرية منذ اقدم الازمان عبر صور متعددة واحدة من اكثر الصور شيوعا لها هو “القتل الجماعي”

الا ان ما يميزها عن باقي الجرائم ذات الشبه بها وخصوصا القتل الواسع النطاق للأفراد من قبل الجناة والفاعلين هو انها لا تأتي عقابا لفعل قام به من يقع ضحية لها بل تأتي بسبب ما هم عليه فعلى سبيل المثال القتل الممنهج المنتظم واسع النطاق للعراقيين المسيحيين والايزيديين منذ عام 2003

ونتيجة لجسامة هذه الجرائم فان المجتمع الدولي يشعر ان التهديد قد طاله حتى لو بعدت المسافات لان المجرم والجاني اذ لم يتم ردعه فهذا يعني ان لا رادع بينه وبين تكرار جريمته ضد جماعة أخرى في مكان اخر وأيضا لذات السبب أي لما هي عليه هذه الجماعة من هنا بدء الاهتمام يتزايد بجريمة الإبادة الجماعية والتي عدت اخطر جريمة بالجرائم الدولية .

ثانيا : أركان الجريمة الدولية

وكما للجريمة في التشريعات الوطنية الداخلية أركان ثلاثة “رکن شرعي – رکن مادي – رکن معنوي” فإن الجريمة الدولية تشمل هذه الأركان مع الركن الرابع وهو الركن الدولي ، والآتي بالتفصيل بيانها

1 – الركن الشرعي

يفترض هذا الركن وجود نص قانوني يجرم الفعل وأن يكون النص موجودة في الجريمة الدولية ، الا إننا نجد أن طبيعته عرفية لا تسمح بمحاكمة الشخص على عمل لا يعتبر في العرف الدولي جريمة عند ارتكابها ولا يوجد أي مشرع للقانون الدولي، لذا فإن الركن الشرعي يستمد وجوده من العرف وإلى جوار العرف الدولي توجد الاتفاقيات الدولية وتحتل الاتفاقيات الدولية المرتبة التالية للعرف الدولي في مصادر القانون الدولي بل أن العديد من الاتفاقيات الدولية تحيل إلى العرف الدولي.

وللتوضيح اكثر فان اعتبار الجريمة الدولية جريمة يتطلب وجود نص قانوني أصدره المجتمع الدولي يقول ان الفعل او ارتكاب هذا الفعل يعد جريمة ومصدر هذا النص قد يكون باتفاقية او قد يكون الفعل متعارفا عليه انه جريمة مثل القتل او تزييف العملة “تزوير العملة مراعاة للشرح وفهم المتلقي”

فلا يوجد هناك نص يبيح القتل مثلا الا اذا كان دفاعا عن النفس وبشروط جد محددة ومقننة الا ان موطن الضعف هنا ان الاتفاقيات الدولية تحتاج دوما الى إيضاحات فهي بمجملها نصوص عامة لذلك تصدر بين الحين والأخر تفسيرات وتوضيحات من الجهات ذات العلاقة لبيان محتوى مادة او فقرة على سبيل المثال تصدر الإيضاحات عن لجان الأمم المتحدة تحت مسمى التعليقات

2 – الركن المادي

هو النشاط أو الفعل الخارجي الذي يرد فيه نص قانوني يجرمه, والجريمة الدولية حالها من حال الجريمة الداخلية تفترض وجود نشاط إنساني خارجي محسوس لا يختلف إن كان سلوكا إيجابيا أم سلبيا، وعادة ما يؤدي إلى نتيجة يجرمها القانون الجنائي الدولي

 3 – الركن المعنوي

هو كافة الصور التي تعبر عنها الإرادة في الجريمة سواء كانت عمدية أو غير عمدية والواقع العملي يثبت لنا ندرة وقوع جرائم دولية عمدية

الركن المعنوي يضم حالة المجرم النفسية واستعانته بالماديات لإتمام مخطط الجريمة لكن أحيانا يكون الفاعل قد قصد بشكل واضح وبين الفعل لكنه لم يقصد القيام بالنتيجة التي ستنتج عن هذا الفعل لذا يطل عليها اصطلاحا بالخطأ غير العمدي ومثالها الدارج القتل غير العمد 

 4 – الركن الدولي

 يعتبر هذا الركن هو أساس التفرقة بين الجريمة الداخلية التي تحصل داخل الدولة والجريمة الدولية فلو زالت صفة الدولية عن الجريمة نكون بصدد جريمة داخلية لا دولية وبالتالي فإنه يشترط في الركن الدولي صفة الدولية أي أن يكون النشاط، والفعل “الإيجابي أو السلبي” يمس مصلحة من المصالح التي يسعى القانون الدولي إلى حمايتها أو بمعنى أصح تمس مصلحة من مصالح المجتمع الدولي.

على سبيل المثال قيام مجموعة إجرامية من دولة معينة بالتخطيط على إرتكاب جريمة مديرة ضد دولة أخرى، أو قيام منظمة إرهابية بتوجيه ضربة ضد أشخاص يتمتعون بحماية دولية “وفد دبلوماسي ” كعملية تفجير لموكبهم.

ولمعرفة الصور التي تشكل الركن الدولي للجريمة الدولية فأنها تأتي بإحدى الاشكال التالية :

أ – ان يضر الفعل بمصالح وقيم المجتمع أكد على حماية “جوهرها” القانون الدولي أي انها تتجاوز بجوهرها والقصد من ارتكابها مصالح الافراد الى مصالح المجتمع ككل وبالتالي تضر بمصالح وقيم المجتمع الدولي الحيوية

ب – إذا كان الجناة يحملون جنسيات أكثر من دولة او استطاعوا الهرب الى دولة أخرى

ج – إذا تمت الجريمة بتدبير ومساعدة من دولة ضد دولة أخرى

المراجع

حازم مختار الحارونی – ماهية القانون الجنائي الدولي

محمد محمود خلف – حق الدفاع الشرعي في القانون الدولي الجنائي

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي





أحدث المقالات
error: Content is protected !!