التوقيع الإلكتروني في الشريعة الإسلامية

التوقيع الإلكتروني في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي

التوقيع الإلكتروني في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي

من أجل بيان حجية التوقيع الإلكتروني في الشريعة الإسلامية فلا بد من بیان حجية الخط والكتابة في الشريعة الإسلامية ثم سنبين مدى حجية التوقيع الإلكتروني في الفقه الإسلامي وفقا للقواعد العامة والفقهية وفي أغلب القوانين العربية الوضعية

المطلب الأول : الكتابة في القواعد العامة للشريعة الإسلامية

الكتابة وسيلة قديمة في حفظ العلوم والحقوق، فهي ليست من الوسائل الحديثة، بل قديمة قدم التاريخ نفسه.

فالنطق باللسان هو الأصل في البيان، وهو طريق ظهور الإرادة العقدية في الفقه الإسلامي، ولكن قد تقوم مقامه كل وسيلة أخرى اختيارية أو اضطرارية مما يمكن أن تعبر عن الإرادة الجازمة تعيير كافية مفيدا وقد أقر الفقهاء أنه يقوم مقام النطق في الإيجاب والقبول إحدى وسائل ثلاث أخرى، وهي: الكتابة، وإشارة الأخرس، والتعاطي “. ويشترط في الكتابة لكي تعتبر أن تكون مستبينة مرسومة

فالكتابة من حيث تصويرها وطريقة عرضها ثلاثة أنواع، وذلك حسب ما كان شائعة لدى فقهاء الشريعة الإسلامية في الماضي وهي : الكتابة المستبينة المرسومة، والمستبينة غير المرسومة، والكتابة غير المستبينة

ومعنى الكتابة المستبينة المرسومة : المستبينة هي الظاهرة المعنونة، أي الباقية بعد الفراغ من کتابتها، ويمكن قراءتها وفهم معناها، أما المرسومة فهي المعنونة باسم كاتبها واسم المكتوب إليه.

والكتابة المستبينة المرسومة هي أعلى درجات الكتابة، وهي مقبولة لدى جميع المذاهب، ويصح بها التصرف کالبيع، والإيجار، والزواج والطلاق، والوصية، وتثبت بها الحقوق

أما الكتابة المستبينة غير المرسومة : فهي الظاهرة غير المعنونة باسم المرسل، والمرسل إليه. وهي غير الظاهرة، وهي التي لا تبقى بعد الانتهاء من كتابتها، ولا يظهر فيها الخط، کالكتابة على الماء، أو في الهواء، وهذه أدنى الأنواع، ولا يصح الاعتماد عليها باتفاق المذاهب.

المطلب الثاني: التوقيع الإلكتروني في الشريعة الإسلامية

التوقيع الإلكتروني في الشريعة الإسلامية مباح ، واستعماله في التعاملات جائز ومعتبر، لأنه من المصالح المرسلة التي جاءت قواعد الشريعة الإسلامية على اعتبارها، وحمايتها، فلم يقيد الشارع اعتبارها، ولم يلغها.

“و المصالح المرسلة هي المصالح الملائمة لمقاصد الشارع الإسلامي، ولا يشهد لها أصل خاص بالاعتبار أو الإلغاء”

والأخذ بالمصالح المرسلة، أو ما يسميه الفقهاء الاستصلاح هو أحد مصادر التشريع الإسلامي، وإن عارض بعض الفقهاء الاحتجاج بها وأدخلوها في باب القياس

ولا يختلف علماء المسلمين في أن الأحكام الشرعية قصد الشارع منها تحقيق مصالح الناس، کما لا يختلفون في أن مصالح الناس هي مجموع ضرورياتهم وحاجياتهم وتحسينياتهم

وقد حمل الإمام مالك بن أنس لواء الأخذ بالمصالح المرسلة، وأشترط للأخذ بها ثلاثة شروط هي:

١- الملاءمة بين المصلحة التي تعتبر أصلا قائما بذاته، وبين مقاصد الشارع، فلا تنافي أصلا من أصوله، ولا تعارض دليلا من أدلته القطعية.

۲ – أن تكون معقولة في ذاتها جرت على الأوصاف المناسبة المعقولة التي إذا عرضت على أهل العقول تلقتها بالقبول.

۳- أن يكون في الأخذ بها رفع حرج لازم

ولا شك أن القول بعدم منح التوقيع الإلكتروني الحجية في الشريعة الإسلامية يفوت الكثير من المصالح على المسلمين، بل ويتعارض مع القواعد والأصول العامة في الشريعة الإسلامية، ومن هذه القواعد التي يعارضها القول بعدم حجية التوقيع الإلكتروني ما يلي :

أولا : قاعدة المشقة تجلب التيسير

هذه القاعدة أصل عظيم من أصول الشريعة الإسلامية ، و قد تواتر النقل عن الأئمة الفقهاء في تعظيم قدرها، وبيان منزلتها في الفقه الإسلامي، وأجمعت عليها كتب القواعد الفقهية وهي من الدعائم والأسس التي يقوم عليها صرح الفقه الإسلامي وأصوله

وتعني هذه القاعدة حسب المفهوم الشرعي لها: “أن الأحكام التي ينشأ عن تطبيقها حرج على المكلف ومشقة في نفسه أو ماله، فالشريعة تخففها بما يقع تحت قدرة المكلف دون عسر أو إحراج”

وأصل هذه القاعدة من القرآن الكريم، ومن السنة، ومن الإجماع.

فمن القرآن الكريم: قول الله تعالى: .. يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر … (581) (سورة البقرة).

قال الطبري في تفسير هذه الآية : « أي يريد بكم الله أيها المؤمنون التخفيف عليكم والتسهيل عليكم، ولا يريد بكم الشدة والمشقة)

ومن السنة المطهرة:  فمن الأدلة على هذه القاعدة : قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ” إنما بعثتم میسرین و لم تبعثوا معسرین “

أما من الإجماع فقد انعقد إجماع فقهاء المسلمين على عدم وقوع التكليف بالشاق من الأعمال، وهذا يدل دلالة قطعية على عدم قصد الشارع الحكيم إليه.

ولا شك أن هذه الشريعة الغراء بنيت على التيسير ورفع الحرج، والقيام بالواجبات بقدر الاستطاعة في جميع المجالات التعبدية والمعاملات وغيرها، وهذا من رحمة الله سبحانه وتعالى بهذه الأمة.

وبناء على هذه القاعدة فقد أجاز الفقهاء كتاب القاضي إلى القاضي من غير سفر ، وأجازوا أيضا الاعتماد على الكتابة والخط في الإثبات تيسيرا على الناس ودفعا للمشقة .

قال ابن عابدین : «وقلما يشتبه الخط من كل وجه، فإذا تيقن جاز الاعتماد عليه، توسعة للناس»

وبناء على ذلك فإنه من التيسير على المسلمين اعتبار الوسائل الحديثة في التوثيق والإثبات، والتي تتم عن بعد دون الحاجة للمشقة في الحضور، أو اتباع الوسائل التقليدية.

فالمعاملات الإلكترونية تتطلب وسائل متطورة للتوثيق والإثبات من أهمها التوقيع الإلكتروني، لأن تقييد الناس بالوسائل التقليدية من خط و کتابة يلحق بهم المشقة، لأن هذه الوسائل غير مجدية في المعاملات التي تتم عن بعد عن طريق الحاسب الآلي والتي يستخدم فيها محررات إلكترونية، وتوثق بالتوقيع الإلكتروني، وهذا ليس من مبادئ الدين الإسلامي السمح الذي بني على التيسير، ورفع الحرج والمشقة.

إن اعتیاد الإثبات والتوثيق عن طريق التوقيع الإلكتروني، واعتبار المحررات الإلكترونية وإجازة العمل بها، عند التيقن بصحتها ونسبتها إلى أصحابها، إنما يؤدي ذلك كله إلى التيسير على المتعاملين، ورفع المشقة المترتبة على عدم اعتبار هذه الوسائل عنهم، وكل ذلك يتوافق ويتواءم مع أهداف الإسلام في التسهيل والتيسير على المكلفين ورفع الحرج عنهم.

ثانيا : قاعدة العادة محكمة

هذه القاعدة أحد القواعد الكلية الكبرى في الفقه الإسلامي التي استنبطها فقهاء الشريعة من مجمل نصوص الشريعة وأحكامها. وهي من القواعد التي تبرز مدى سعة آفاق الفقه الإسلامي، وشموله، وبنفس الوقت مرونته واستيعابه للحوادث والنوازل.

ومعنى هذه القاعدة في الاصطلاح الشرعي أن للعادة في نظر الشارع حاکمية تخضع لها أحكام التصرفات، فتثبت تلك الأحكام على وفق ما تقضي به العادة أو العرف إذا لم يكن هناك نص شرعي مخالف لتلك العادة

فالشريعة الإسلامية تعتبر ما تعارف عليه الناس، وتعودوا عليه، وأصبح جزءا من حياتهم، شريطة أن لا يخالف نصا في الشريعة، أو يحل حراما، أو يحرم حلالا

فإن للعادات والأعراف سلطان على النفوس، وتحكما في العقول، فمتی رسخت العادة اعتبرت من ضرورات الحياة التي لا يستغني عنها، ولا يمكن تحويلها وتغييرها

وقد ذهب بعض العلماء إلى أن العرف دليل شرعي، وأصل يبنى عليه كثير من الأحكام، واستدلوا على ذلك بأدلة من الكتاب منها: قوله تعالى : ” خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين” (199) (سورة الأعراف).

ففي هذه الآية دلالة على الأمر بالعرف، وهو ما تعارف عليه الناس فيما بينهم في قولهم وعملهم، وتقبلته نفوسهم، مما يدل على اعتبار العرف في الشريعة وإقراره إن كان لا يخالف أصلا من أصولها.

ومن الجاري عليه عرف الناس وعادتهم في هذا الزمن، استعمال التوقيع الإلكتروني وكافة تطبيقاته في حياتهم اليومية، من استخدام البطاقات السحب البنكي، والحوالات عن طريق الإنترنت، واستخدام التواقيع الرقمية المتقدمة في الصفقات والتبادل التجاري، وغير ذلك، حتى أصبح ذلك عادة للناس كافة، وللجهات الحكومية وغير الحكومية، فإنه بناء على هذه القاعدة فلا شك أن هذه العادة طالما أطردت واستمرت، وكانت لا تخالف أصلا في الشريعة، فهي دون شك معتبرة في الشريعة الإسلامية، وغير ملغاة أو محظورة.

ولا يخفی مقدار ما يؤدي إليه إقرار الناس على هذه العادة، وهي التوقيع الإلكتروني والتي تعارفوا عليها واعتادوا استخدامها، في إثبات التصرفات والتعبير عن الإرادة بشكل حديث ؛ من التيسير عليهم، ورفع الحرج والمشقة، وكل هذه من مقاصد الشريعة الغراء

المطلب الثالث : التوقيع الإلكتروني في الشريعة الإسلامية طبقا نظام التعاملات الإلكترونية السعودي

 أصدر المنظم السعودي بتاریخ 7/3/1428 هجرية التعاملات الإلكترونية ونظام مكافحة جرائم المعلوماتية وذلك رغبة منه في تيسير استخدام التعاملات والتوقيعات الإلكترونية على الصعيدين المحلي والدولي، للاستفادة منها في جميع المجالات كالإجراءات الحكومية، والتجارة، والطب، والتعليم، والدفع المالي الإلكتروني، وكذلك إضفاء الثقة في صحة التعاملات والتوقيعات والسجلات الإلكترونية و سلامتها ، کما ورد ذلك في نص المادة الثانية من النظام والمتضمنة أهداف النظام.

وقد أسبغ هذا النظام الحجية الكاملة على التعاملات والسجلات والتوقيعات الإلكترونية، ومنع نفي صحتها أو عدم تنفيذها بسبب أنها تمت بشكل إلكتروني.

فقد نصت المادة الخامسة من هذا النظام في فقرتها الأولى على مايلي :

“یکون للتعاملات والسجلات والتوقيعات الإلكترونية حجيتها الملزمة، ولا يجوز نفي صحتها أو قابليتها للتنفيذ، ولا منع تنفيذها بسبب أنها تمت – كليا أو جزئيا – بشكل إلكتروني.”

وقد اشترط النظام لإضفاء الحجية على التعاملات والسجلات والتوقيعات الإلكترونية أن تتم تلك التعاملات والسجلات والتوقيعات الإلكترونية بحسب الشروط التي نص عليها النظام کما جاء في نهاية الفقرة الأولى من المادة الخامسة.

کا نصت المادة التاسعة في فقرتها الثالثة على ما يلي : “بعد كل من التعامل الإلكتروني، والتوقيع الإلكتروني، والسجل الإلكتروني، حجة يعتد بها في التعاملات، وأن كلا منها على أصله (لم يتغير منذ إنشائه ) ما لم يظهر خلاف ذلك”

وفي المادة الرابعة عشر قرر النظام بتمتيع التوقيع الإلكتروني بكامل الآثار النظامية التي يتمتع بها التوقيع الخطي، فقد نصت المادة في فقرتها الأولى على ما يلي: ” إذا اشترط وجود توقيع خطي على مستند أو عقد أو نحوه، فإن التوقيع الإلكتروني الذي يتم وفقا لهذا النظام يعد مستوفيا هذا الشرط، ويعد التوقيع الإلكتروني بمثابة التوقيع الخطي، وقد استثني المنظم السعودي من أحكامه حسب المادة الثالثة مته ما يلي :

1 – التعاملات المتعلقة بالأحوال الشخصية

2 – إصدار الصكوك المتعلقة بالتصرفات الواردة على العقار

المطلب الرابع: التوقيع الإلكتروني في القانون التونسي

صدر في تونس قانون المبادلات والتجارة الإلكترونية في 9 أغسطس من عام 2000، وكانت تونس سباقة في تنظيم مسألة التوقيع الإلكتروني والمحررات الإلكترونية والتعامل الإلكتروني بشكل عام.

وقد منح هذا القانون العقد الإلكتروني، والتوقيع الإلكتروني نفس حجية العقد الكتابي، والتوقيع التقليدي شريطة أن يحدث التوقيع الإلكتروني بواسطة منظومة موثوق بها يتم ضبط مواصفاتها التقنية بقرار من الوزير المكلف بالاتصالات.

وإن كان المشرع التونسي لم ينص على ذلك صراحة، إلا أنه نص في المادة الأولى منه على مايلي:

” يجري على العقود الإلكترونية نظام العقود الكتابية من حيث التعبير عن الإرادة ومفعولها القانوني وصحتها و قابليتها للتنفيذ في ما لا يتعارض و أحكام هذا القانون”

مما يدل دلالة واضحة دون قياس أو تفسير على مساواة الوثيقة الموقعة بالتوقيع التقليدي أو الكتابي بتلك الموقعة بالتوقيع الإلكتروني، وهذا يعني أن التوقيع الإلكتروني يتمتع بالحجية الكاملة في هذا القانون.

المطلب الخامس : التوقيع الإلكتروني في القانون المصري

أصدر المقنن المصري قانونا للتوقيع الإلكتروني المصري برقم 15 لسنة 2004، وقد أسبغ هذا القانون الحجية الكاملة على التوقيع الإلكتروني مشترطا مراعاة نصوص القانون عند إنشاء التوقيع الإلكتروني وأن يكون وفق الضوابط الفنية والتقنية التي تحددها اللائحة التنفيذية للقانون نفسه.

فقد نصت المادة الرابعة عشر من هذا القانون على ما يلي:

“للتوقيع الإلكتروني، في نطاق المعاملات المدنية والتجارية والإدارية، ذات الحجية المقررة للتوقيعات في أحكام قانون الإثبات المصري في المواد المدنية والتجارية، إذا روعي في إنشائه وإتمامه الشروط المنصوص عليها في هذا القانون والضوابط الفنية والتقنية التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون”

واشترطت هذه المادة لتمتع التوقيع الإلكتروني بالحجية أن يراعي في إنشائه وإتمامه الشروط المنصوص عليها في هذا القانون والتي جاءت في المادة الثامنة عشرة من القانون نفسه والتي نصت على ما يلي :

” يتمتع التوقيع الإلكتروني والكتابة الإلكترونية والمحررات الإلكترونية بالحجية في الإثبات إذا ما توافرت فيها الشروط الآتية:

1 – ارتباط التوقيع الإلكتروني بالموقع وحده دون غيره.

2 – سيطرة الموقع وحده دون غيره على الوسيط الإلكتروني

3- إمكانية كشف أي تعديل أو تبديل في بيانات المحرر الإلكتروني أو التوقيع الإلكتروني”

وتتطابق هذه الاشتراطات مع الاشتراطات التي تطلبها قانون الأونيستال النموذج لمنح التوقيع الإلكتروني الثقة اللازمة، والتي جاءت في نص المادة (6) من قانون الأونيسترال النموذجي

المطلب السادس : التوقيع الإلكتروني في قانون إمارة دبي

أصدرت إمارة دبي قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية رقم (2) لسنة 2002، وقد أضفى هذا القانون الحجية الكاملة على التوقيع الإلكتروني، حيث نصت المادة العاشرة منه في فقرتها الأولى على مساواة التوقيع الإلكتروني بالتوقيع الخطي من حيث آثاره القانونية وحجيته في الإثبات طالما كان محميا، حيث نصت على ما يلي :

إذا اشترط القانون وجود توقيع على مستند أو نص على ترتيب نتائج معينة في غياب ذلك، فإن التوقيع الإلكتروني الذي يعول عليه في إطار المعنى الوارد في المادة (20) من هذا القانون يستوفي ذلك”

وقد عددت المادة (20) من القانون شروط التوقيع المحمي بأنها :

1 – أن ينفرد به الشخص الذي استخدمه، أي الموقع

2 – أن يكون من الممكن أن يثبت هوية من استخدمه

3- أن يكون تحت سيطرة الموقع التامة، سواء بالنسبة لإنشائه، أو بالنسبة لوسيلة استعماله وقت التوقيع. 4- أن يرتبط بالرسالة الإلكترونية ذات

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!