التنظيم القضائي المغربي قبل الاستعمار

التنظيم القضائي المغربي قبل الاستعمار

التنظيم القضائي المغربي قبل الإستعمار

يتألف التنظيم القضائي المغربي خلال هذه الفترة من أربع جهات قضائية، هي بالإضافة إلى محكمة القاضي الشرعي التي تشكل محورها الرئيس، محاكم العمال و الولاة، و المحاكم العبرية و المحاكم القنصلية. وسنحاول رصد أهم معالمها من خلال الفقرات الأربعة التالية:

الفقرة الأولى: محاكم القضاء الشرعي

منذ أن دخل الإسلام المغرب و انتشر في ربوعه، والمغاربة يخضعون في اقتضاء حقوقهم و الفصل في منازعاتهم، لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء ، في إطار محكمة القاضي الشرعي، التي تعتبر امتدادا للنظام القضائي الإسلامي الذي أسس له الرسول صلى الله عليه و سلم منذ نشأة الدولة الإسلامية بهجرته صلى الله عليه و سلم إلى المدينة المنورة، و قعد له الخلفاء الراشدون و كبار قضاة الدولة الإسلامية على مر العصور.

فقد كانت توجد، إلى جانب المؤسسات التحكيمية المنتشرة في المدن و القرى المغربية و على رأسها مؤسسة الفقيه و شيخ القبيلة و كبير العائلة، بكل دائرة من الدوائر الإدارية للمملكة ، محكمة القاضي الشرعي الذي يتم تعيينه بظهير سلطاني، باعتباره نائبا عن الإمام، من بين الفقهاء المشهود لهم بطول الباع ، ليفصل بين الناس وفق أحكام المذهب المالكي من خلال الراجح و المشهور و ما جری به العمل مراعاة للأعراف و الخصوصيات المغربية.

وكانت هذه المحاكم ذات اختصاص ولائي عام، تنعقد لها صلاحية البت في مختلف القضايا و النزاعات التي تنشئ بين المغاربة و الأجانب مسلمين أو غير مسلمين ، ما عدا القضايا المتعلقة بالأحوال الشخصية و الميراث لليهود المغاربة و التي يختص القضاء العبري بنظرها ، وكذا القضايا الزجرية التي يعود الاختصاص فيها لمحاكم العمال و الولاة.

وكان القاضي الشرعي يبت في ما يعرض عليه من القضايا بصفة انتهائية، بحيث لم تكن أحكامه قابلة لأي طعن ، إلى أن تم إحداث مؤسسة قاضي القضاة في العهد المرابطي الذي له صلاحية إعادة النظر في الأحكام التي يصدرها القاضي الشرعي.

ومع ذلك فالأحكام التي يصدرها القضاة الشرعيون لم تكن تكتسب قوة الشيء المقضي به بصفة مطلقة، بحيث يمكن للقاضي أن يتراجع عنه متى تبين له مجانبته للصواب، أو متى استصدر المتضرر من الحكم فتوى من أحد كبار العلماء المنتصبين للإفتاء، تفيد عدم صواب الحكم الصادر في القضية

الفقرة الثانية : محاكم العمال و الولاة

امتدادا لما كان عليه الأمر منذ صدر الإسلام، من فصل القضاء الزجري عن نظيره المدني بمفهومه العام، كان الولاة والعمال المخزنبون و خلفاؤهم في مختلف مناطق المغرب، يتولون مهمة النظر في القضايا الجنائية، والضرب على أيدي مرتكبي الجرائم التي تمس الأمن العام و مصالح الأفراد، اعتبارا لما لهم من سلطات و وسائل لزجر الجناة و تنفيذ العقوبات.

وكان ولاة وعمال الأقاليم و خلفاؤهم يفصلون في هذه القضايا باعتماد أحكام الفقه الإسلامي و الأعراف المحلية، و اجتهاداتهم الشخصية في الغالب من الأحيان، دون التقيد بضوابط أو قيود موضوعية أو شكلية معينة.

الفقرة الثالثة: المحاكم العبرية

كان اليهود المغاربة يخضعون في منازعاتهم المدنية و العقارية و التجارية السلطة محكمة القاضي الشرعي، و لسلطة محاكم الولاة في القضايا ذات الطابع الزجري أسوة بباقي المغاربة، غير أنه في ما تعلق بأحوالهم الشخصية، فإنهم يخضعون لأحكام ديانتهم اليهودية، و يفصل فيها الحاخامات اليهود في إطار ما عرف بالقضاء العبري، الذي ينعقد له الاختصاص في نظر المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية وقضايا المواريث المتعلقة باليهود.

الفقرة الرابعة: المحاكم القنصلية

أمام تنامي تواجد الجاليات الأجنبية بالمغرب، استطاع ممثلو هذه الجاليات ، الحصول على امتیازات عديدة، أبرزها الحصانة القضائية ضد الخضوع للقانون و القضاء المغربيين، من خلال إبرام معاهدات بین بلدانهم و السلطات المغربية، والتي تمخض عنها إنشاء ما عرف بالمحاكم القنصلية التي ينعقد لها الاختصاص بنظر القضايا المتعلقة بهؤلاء الأجانب ، ومن في حكمهم من المحميين المغاربة، و يتولى الفصل فيها قناصل البلدان التي يحمل المتقاضون جنسيتها أو المغاربة المستفيدين من حمايتها.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!