التنازل عن الحضانة بسبب اتفاق الأطراف

التنازل عن الحضانة بسبب اتفاق الأطراف

التنازل عن الحضانة بسبب اتفاق الأطراف

ويكون التنازل عن الحضانة بسبب اتفاق الأطراف ، في أحد حالاته الثلاثة:

إما أن يتفق الحاضن مع صاحب الحق في الحضانة على إسنادها إليه، وفي الحالة الثانية يتم فيها الاتفاق على التنازل على الحق في الحضانة مقابل الخلع، وفي الحالة الثالثة فيتم التنازل الاثقافي الصريح بسبب الطلاق بالتراضي، وهذا ما سوف تتعرض له من وجهة نظر مغاربية وذلك في الفروع التالية :

الفرع الأول: موقف المشرع الجزائري من التنازل عن الحضانة بسبب اتفاق الأطراف

وسوف نتطرق إلى موقف المشرع الجزائري، من خلال قانون الأسرة وتطبيقاته القضائية فيما يخص التنازل عن الحضانة يستتب الثقافي، من خلال الاتي:

أولا: اتفاق الحاضن مع أحد مستحقي الحضانة الآخرين

ويكون التنازل هاهنا بالاتفاق بين صاحب الحق في الحضانة، وذلك لفائدة أحد مستحقي الحضانة، شريطة أن يكون هذا الاتفاق غیر متعارض مع مصلحة المحضون, وهذا ما ذهب إليه القضاء الجزائري، فقد صدر قرار عن المحكمة العليا جاء فيه بأنه: متى حصل الاتفاق بين الطرفين (الأم والأب)، فإن القاضي يصادق على شروطه، ولا يجوز بعد ذلك للأطراف الرجوع فيه.

ثانيا : التنازل عن الحضانة مقابل الخلع

وقد اختلف الفقهاء في مثل هذا النوع من التنازل الاثقاقي، فيقول فريق بصحة الخلع وبطلان المقابل المشتمل عن الحضانة، لتعلقه بحق الغير

وهذا القول قال به أغلب الفقهاء، وفريق ثاني يرى بعدم جواز الخلع، على أن تتنازل الزوجة عن حضانة ولدها، وهذا بقولهم أن الحضانة في حق للولد، ولتقوم مصلحته، لا بد من عدم قبول هذا التنازل مقابل الخلع.

ويرى المالكية بإجازة إسقاط الحضانة بالخلع، وانتقالها إلى الأب إذا توفر الشرطان التالیان :

1 – أن لا يلحق الولد ضرر من مفارقة أمه.

2 –  أن يكون الأب قادر على حضانة الولد

والا يقع الطلاق، ولا تسقط الحضانة

وللإشارة ان المشرع الجزائري، لم يشر للخلع في باب الحضانة، وإنما أشار إليه في المادة 54 فقرة 02، من قانون الأسرة بقوله: يجوز للزوجة دون موافقة الزوج أن تخالع نفسها بمقابل مالي، فمن المحتمل أن تتنازل الزوجة من الحضانة مقابل الخلع، أي مقابل حريتها، ولكن القاضي عليه أن ينتبه لهذه القضية، ويضع في الحسبان مصلحة المحضون فوق كل اعتبار

ثالثا : التنازل عن الحضانة في الطلاق بالتراضي

ان الاتفاق المنعقد بين الزوجين، يجد أرضية في الطلاق بالتراضي، وإن قاعدة “العقد شريعة المتعاقدين” الواردة في القانون المدني الجزائري، على غرار النصوص المغاربية يمكن تطبيقها

ومن القرارات الداعمة لهذا المبدأ القرار الصادر عن المجلس الأعلى جاء فيه: “عن الفرع الثاني: المأخوذ من الخطأ في تطبيق المادتين 66 و 67 من قانون الأسرة بدعوى أن القضاة اعتمدوا فقط على الاتقاق الذي تم بين الطرفين سنة 1996، فيما يخص تنازل الأم عن الحضانة، دون أن يراعوا مصلحة المحضون، وفقا للمادتين 66 و 67 من قانون الأسرة

ومن خلال ما تقدم، تقول أن المشرع الجزائري، قال بمبدأ الاتفاق وفقا لقاعدة العقد شريعة المتعاقدين، فيمكن للحاضن أن يتنازل عن حقه في الحضانة، لغيره من مستحقيها كما يمكن أن يسقط الحق بالتنازل عن طريق نوعي الطلاق من خلع وطلاق بالتراضي فكل هذا جائز، ولكن على القاضي أن يضع في الحسبان مصلحة المحضون

الفرع الثاني: موقف المشرع المغربي من التنازل عن الحضانة بسبب اتفاق الأطراف

سوف نتطرق إلى موقف المشرع المغربي، من خلال المدونة وكذا التطبيقات القضائية وهذا فيما يخص التنازل عن الحضانة بسبب اتفاقي، سواء باتفاق الحاضن مع الغير من مستحقي الحضانة، أو باتفاق الحاضن في حالة الخلع، وكذا الطلاق بالتراضي وهذا من خلال التالي:

أولا: اتفاق الحاضن مع احد مستحقي الحضانة الآخرين

وعلى غرار ما جاء به المشرع الجزائري، فإن المشرع المغربي هو أيضا قد عمل بمقتضى هذا الاتفاق الذي يتنازل فيه صاحب الحق في الحضانة إلى أحد مستحقي الحضانة الذين يلونه في المرتبة ، شريطة أن تراعي مصلحة المحضون والملاحظ أنه ليس من المهم أن يتنازل صاحب الحضانة عن حقه لفائدة أحد مستحقي الحضانة الآخرين كما لا يهم كذلك أن يكون الحاضن هذا الأم أو غيرها من الحواضن الآخرين، وكل ما في الأمر، أنه يجب أن يكون هذا التنازل وتلك الاتفاق، غیر متعارض مع مصلحة المحضون وإلا قضي ببطلانه، ومن ثم فإن التشريع لا يرى من ذلك بدلا، لأن مصلحة الطفل يجب أن تقدم على أي اعتبار آخر

ثانيا: التنازل عن الحضانة مقابل الخلع

وقد تطرقت المدونة المغربية، إلى هذا النوع من فك الرابطة الزوجية، ما يسمى بالخلع في المواد من: 98 إلى 123، دون أن تتعرض بشكل واضح إلى موضوع الحضانة مقابل الخلع، ولذا على القاضي المغربي عندما لا يجد نص صريح يقضي فيه بين المتخاصمين يرجع إلى نص المادة 400 التي تحيلنا إلى الفقه الإسلامي، وبالضبط إلى أقوال المالكية ويري الفقه المالكي، بأنه يجوز إسقاط الحضانة بالخلع وانتقالها إلى الأب، إذا توفر الشرطان الثالیان :

1 – أن لا يلحق الولد ضرر من مفارقة أمه.

2 – أن يكون الأب قادر على حضانة الولد.

إلا أن المفتی به عند المالكية، هو أنه إذا خالعت الأم على إسقاط حضانتها، لا تنتقل الحضانة إلى الأب، ولكنها تنتقل إلى من يلي الأم

ويمكن استخلاص موقف المشرع المغربي، من خلال نص المادتين 118 و 119، في فقرتها الأولى من المدونة بنصها على الترتيب: “كل ما صح الالتزام به شرعا صلح أن يكون بدلا في الخلع دون تعسف ولا مقالة ، ولا يجوز الخلع بشيء تعلق به حق الأطفال أو ينفقهم إذا كانت الأم معسرة”

ويبدو لنا من خلال المادة 118 من المدونة، أنه يجوز أن يتفق الزوجان على أن يكون التنازل عن الحضانة مقاية للخلع، كما جاء به الفقه المالكي، ولكن عند الجوع إلى النص الثاني في المادة 119 الفقرة الأولى نجد المسألة عكس ذلك، حيث أن المدونة خرجت على المذهب المالكي، الذي أحالتنا إليه المادة 400 من ذات القانون

ومما جاء في مجالس القضاء لتوضيح هذه النصوص القانونية، قرار المجلس الأعلى المؤرخ في: 1981 / 10 / 25 : ” بعدم استحقاق الجدة الحضانة، لأنها تعيش مع ابنتها التي اختلعت بالتنازل عن حضانة ولديها، فهو قبل ضمنيا مقابل هذا التنازل، حيث أبد ضمنيا ما ردت به محكمة الاستئناف، من أن المهملة (في هذه القضية الأم)، التي لا وصي لها ولا مقدم يمضي خلعها ما”

وبما أن قرارات القضاء المغربي، جاءت وفق المذهب المالكي الذي يجيز الإتفاق عن التنازل على الحضانة مقابل المخالعة، مع الشروط التي ذكرناها سالفا، وهذا ما دام أن الاتفاق القائم بين الزوجين لم يمس بمصلحة المحضون، وإلا حكم القاضي بنك الرابطة الزوجية، دون الأخذ في الاعتبار كل ما يتعلق بحضانة الأطفال.

ثالثا : التنازل عن الحضانة في الطلاق بالتراضي

ان الاتفاق المنعقد بين الزوجين، يجد أرضية في الطلاق بالتراضي، وأن قاعدة العقد شريعة المتعاقدين المعمول بها في المغرب على غرار التشريعات المغاربية، يمكن تطبيقها في مثل هذه الحالة.

وهذا ما أكدت عليه الماد 11 من المدونة المغربية، في فقرتها الأولى بقولها: يمكن للزوجين أن يتفقا على مبدأ إنهاء العلاقة الزوجية دون شرط، أو بشروط لا تتنافى مع أحكام هذه المدونة، ولا تضر بمصالح الأطفال

والواضح من صياغة النص، أنه لا يجوز للزوجين وهما يتفقان على مبدأ إنهاء العلاقة الزوجية أن يشترط شيء يضر بمصلحة الأطفال، فإذا تبين أن هنالك ضرر يلحق الأولاد، لا يأذن بتوثيقه، لأنه مخالف لما جادت به المدونة

ومن خلال ما تقدم، تبين أن المشرع المغربي على غرار المشرع الجزائري يمكن للزوجة أن تشترط على زوجها في الطلاق بالتراضي، أن يمارس هو حضانة أطفالها ولكن لا يجب بأي حال من الأحوال، أن يكون هذا الشرط ضارا بمصلحة الأولاد، والا عد التنازل كأن لم يكن

الفرع الثالث : موقف المشرع التونسي من تنازل الحاضن عن الحضانة بسبب اتفاق الأطراف

سوف نتطرق في هذا الفرع، إلى موقف المشرع التونسي من خلال مجلة الأحوال الشخصية، وهذا فيما يخص التنازل عن الحضانة بشكل صريح، وذلك بالاتفاق بين الأطراف، سواء بين الحاضن وأحد الحاضنين الأخرين، أو بين الزوج وزوجته مقابل الخلع، أو في حالة الطلاق بالتراضي، وهذا ما سوف نعرفه من خلال الأتي :

 أولا: اتفاق الحاضن مع أحد مستحقي الحضانة الآخرين

وقد سار المشرع التونسي، على نفس النهج الذي سلكه المشرعون المغاربة، حيث يجب أن يكون هذا الاتفاق المتضمن التنازل عن الحق في الحضانة، غیر متعارض مع مصلحة المحضون، فإن وجد القاضي أن هذا التنازل جاء خدمة لمصلحة المحضون أمضاه، وإن كان متعارض مع مصلحته رفضه.

وهذا ما أكدته محكمة التعقيب التونسية في قرارها، الصادر بتاريخ: 1978/ 08 / 09 وذلك بقولها: إسناد الحضانة تراعي فيه مصلحة المحضونه ولو سبق اتفاق الأبوين على إسنادها لأحدهما …. وكذلك القرار الصادر بتاريخ 1965 / 11 / 30 ، عن محكمة استئناف تونس، حيث قضت بموجبه: “إذا أسندت الحضانة للأم بموجب الاتقاق، فلا يعدل عنه، لغير سبب أكيد ثابت “

ثانيا: التنازل عن الحضانة مقابل الخلع

على عكس ما قال به المشرعون المغاربية، فالمشرع التونسي سكت على هذه المسألة بدلالة أنه لا يعترف بالخلع، كحاله من حالات الطلاق، حيث قد نص الفصل 31 من المجلة التونسية على حالات الطلاق، وتلك يقولها: “يحكم بالطلاق:

1 – بتراضي الزوجين

2 – بناء على طلب أحد الزوجين.

3 – بناء على رغبة الزوج انشاء الطلاق، أو مطالبة الزوجة به. “

ولهذا لم نجد أجتهادات قضائية، في مثل هذا النوع من التنازل عن الحضانة مقابل الخلع، على عكس ما قال به المشرع الجزائري والمغربي، وما جرى عليه العمل في تطبيقاتهم القضائية

 ثالثا : التنازل عن الحضانة في الطلاق بالتراضي

وفقا لقاعدة العقد شريعة المتعاقدين، التي قال به المشرعون المغاربة، فقد سار عليها المشرع التونسي أيضا، وهذا ما أكدته المادة 31 من المجلة التونسية المذكورة أعلاه، وما أنتهجه القضاء أيضاء حيث صدر عن محكمة استشاف تونس، بتاريخ 1965/ 11 / 30 ، والتي قررت: “إذا أسندت الحضانة للأم بموجب الاتفاق، فلا يعدل عنه الغير سبب أكيد ثابت “

فقاعدة العقد شريعة المتعاقدين، معول عليه في القضاء التونسي، على غرار المشرع الجزائري، إلا أنه على القاضي أن يضع نصب عينيه مصلحة المحضون فوق كل اعتبار وهذا ما أقرته محكمة التعقيب التونسية بتاريخ: 1978/ 08 / 09 ، حيث قضت بأن: إسناد الحضانة تراعى فيه مصلحة المحضون، ولو سبق اتفاق الأبوين على إسنادها لأحدهما وصدر حكم طبق اتفاقيما”

وخلاصة القول أن المشرعين المغاربة، قد قالوا بالتنازل الاتقافي، مقابل إسقاط الحق في الحضانة، إلا أن حالات اتفاق الحاضن مع احد مستحقي الحضانة الآخرين، وإن وجدت على مستوى المحاكم المغاربية، إلا أنها نادرة وقليلة ومتفق عليها في القضاء المغربي عموما.

أما حالة التنازل مقابل الخلع فقد توسع القضاء الجزائري فيها ، وأخذ بعدة آراء فقهية وهذا ما قال به القانون المغربي ، ولكن التطبيق كان وفق المذهب المالكي بحيث يتم التنازل مقابل الخلع بشروط، وعلى عكس المشرع التونسي، الذي لم يعتبر الخلع حالة من حالات الطلاق، وبالتالي لم نجد اجتهادات قضائية في مثل هذا الشأن

أما التنازل في حالة الطلاق بالتراضي، فقد أجمع مشرعون المغاربة على تطبيق قاعدة العقد شريعة المتعاقدين وقد طبقت هذه القاعدة في القضاء أيضا، إلا أنه في هذه الحالات الثلاثة التي ذكرنا لا يكون التنازل مقبولا إلا إذا أخذت مصلحة المحضون في أول الأمر وأخره.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 

المراجع

– حمیدو زكیة،”مصلحة المحضون في القوانین المغاربیة – دراسة مقارنة 2005

– حسین عزیزة، الحضانة في قانون الاسرة، رسالة ماجستیر 2011

– بن عصمان نسرین إناس، ” مصلحة الطفل في قانون الأسرة الجزائري”، رسالة ماجستیر

– أحمد نصر الجندي، شرح قانون الأسرة الجزائري 2014

– أحمد نصر الجندي، شرح قانون مدونة الأسرة المغربیة

– بن حواء الأكحل ، نظریة الولایة في الزواج في الفقه الإسلامي والقوانین العربیة

– رشدى شحاتة ابو زید، شروط ثبوت حق الحضانة في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصیة


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!