التنازل عن الحضانة بالارادة المنفردة للحاضن

التنازل عن الحضانة بالإرادة المنفردة للحاضن

التنازل عن الحضانة بالإرادة المنفردة للحاضن

 يعتبر التنازل عن الحضانة بالإرادة المنفردة، من صور التنازل الصريح عنها، وقد قالت التشريعات المغاربية عن التنازل بالإرادة المنفردة إن تصريحا أو تلميحا، وهذا ما أقره المشرع الجزائري في قانون الأسرة، حسب نص المادة 66 صراحة، وما أكدت عليه المدونة المغربية في المادة ،165 وعن المجلة التونسية فإنها جابت بنصين يؤكد ان هذا النوع من التنازل، وذلك في الفصل 55 و 64

وقد سار القضاء في نفس النهج، فيما جعل التنازل الإجباري عن الحضانة سبب كاف لإسقاطها، وهذا من أجل تحقيق مصلحة المحضون

الفرع الأول: موقف المشرع الجزائري من التنازل عن الحضانة بالإرادة المنفردة

لقد نص المشرع الجزائري، على هذا النوع من التنازل في قانون الأسرة، بالفقرة الثانية في المادة 66 مته، بقولها:” يسقط حق الحضانة .. وبالتنازل، ما لم يضر بمصلحة المحضون”

وينبغي لإحداث هذا الأثر، أن يكون التنازل غیر مضر بمصلحة المحضون، وأن يأتي هذا التنازل من قبل مستحقى الحضانة ويشترط أن يتم هذا التنازل أمام الجهة المختصة قانونا

لذلك فإن الحضانة وإن كانت حقا الحاضنة، فإن التنازل عنها لا يجب أن يكون طبقا لرغبتها، بل يشترط في هذا التنازل، أن يكون هنالك حاضن آخر تسند له الحضانة، وتوفر فيه الشروط المطلوبة قانونا

فيسقط حق الحضانة، إذا تنازل عنه صاحبه اختياريا، ولا يقبل طلب استرجاعها

وعادة يثبت التنازل عن الحضانة، عن طريق المحكمة يمجوب حكم، وهذا مع مراعاة مصلحة المحضون

وبما أن المحضونة تعد في سن جد حساسة ومصلحتها تقضي فعلا أن تكون مع والدتها ومنه فإن طلب المستأنفة الرامي إلى إسقاط حضانة البنت عن والدها لها، طلب مؤسس ومبرر، ولا يوجد مطلقا ما يمنع من الاستجابة إليه..

لا يمكن للقاضي أن يعتمد في حكمه على تنازل الأم فقط دون النظر إلى مصلحة المحضون، بل يمكنه أن يجبرها على الحضانة، في حالة عدم وجود من يحضن الطفل، أو يوجد لكن لا تتوفر فيه الشروط القانونية

ولكن تستثني الأم، ولو لم تتوفر فيها جميع شروط الحضانة وهذا ما قال بها الأستاذ : عبد العزيز سعد، بقوله من مبدأ مراعاة مصلحة المحضون، الذي شدد عليه قانون الأسرة يسمح لنا بأن نزعم أنه يجب في مثل هذه الحالة على المحكمة أن تقضي بإجبار الأم على الحضانة، حتى ولو كانت تنقصها بعض شروط الحضانة مثل تلك التي لا تؤثر على ضمان مصلحة المحضون

كما يرى أنه في حالة التنازل عن الحضانة الذي يصدر عن المحكمة في شأن إسقاط الحضانة في مثل هذه الحالة, بناء على من له حق الحضانة، هو فقط حكم مقرر لها وليس منشئا”

ومن خلال ما تقدم، تبين أن المشرع الجزائري من خلال تطبيقات القضاء، يكرس مبدأ حماية مصلحة المحضون، وبالتالي فإن الحكم الذي يقضي بإسناد الحضانة، لغير الأم بناء على تنازلها، يمكن الرجوع فيه من جديد، إذا ما استجدت ظروف تدعوا إلى القول أن مصلحة المحضون لا تتحقق، إلا بأن تولى أمه حضانته.

الفرع الثاني: موقف المشرع المغربي من التنازل عن الحضانة بالإرادة المنفردة

لقد تطرق المشرع المغربي، لهذا التنازل الصريح بالإرادة المنفردة للحاضن، مع أنه لم يبين صراحة موقفه من التنازل عن الحضانة بشكل واضح، بل يعتريه شيء من الغموض، على عكس ما جاء به المشرع الجزائري، في المادة 66 من قانون الأسرة

أما النص المغربي، فقد جاءت به المادة 65 من المدونة المغربية، بقولها: إذا لم يوجد بين مستحقي الحضانة من يقبلها …”

وتجدر الإشارة أن القضاء المغربي، قبل تعديل المدونة، قرر أن يكون التنازل عن الحضانة، صريحا لا يقبل تاویلا

حيث جاء قرار لمحكمة النقض المغربي، في أحد حيتياته: “عبارة وتحمله لبنته منها الواردة في رسم الطلاق، عن أنها لا تفيد تنازل المدعية عن حقها في الحضانة… فالعبارة تفید الاحتمال، والقاعدة أنه لا قضاء مع احتمال

وما يؤكد عليه المشرع المغربي، على غرار المشرع الجزائري، أن الحضانة ولو كانت حقا خالصا للحضانة، فإن التنازل عنها لا يجب أن يكون طبقا لرغبتها وهواها، بل يشترط في هذا التنازل، أن يكون هناك حاضن آخر تسند له الحضانة وتوفر فيه الشروط المطلوبة وفقا لما شرعه القانون.

وما يجدر الإشارة إليه أن القضاء المغربي، لا يشترط أن يكون التنازل أمام جهة قضائية، عكس ما قال به المشرع الجزائري وهذا ما أكده المجلس الأعلى المغربي، في قرار صادر له بتاريخ: 1982 / 07 / 12 حيث يقول: “.. وأن القانون لا يشترط في من له حق الحضانة بعد الأم، أن يطالب بها قضاة، ما دام قد مارسها فعليا”

مع أن مصلحة المحضون لا تراعي إلا أمام القضاء، وبالتالي فإن القاضي المغربي قد جانب الصواب، على عكس ما قال به القضاء الجزائري وما يلاحظ أيضا على المشرع المغربي، أنه لم يجبر الأم أو غيرها من الحواضن على تحمل الحضانة إذا رفضتها، بل كان حلها الرجوع إلى القاضي الذي يختار بدوره أحد أقارب المحضون، أو حتى غير أقاربه، وممكن يلجأ إلى وضع المحضون في مؤسسة مؤهلة للحضانة، كحل أخير.

الفرع الثالث : موقف المشرع التونسي من تنازل عن الحضانة بالإرادة المنفردة

قد اتفق المشرع التونسي، على ما جاء به المشرع الجزائري، حيث جاءت بمادتان يوضحان موقف المشرع التونسي، من مسألة التنازل عن الحضانة بالإرادة المنفردة، وهذا ما جاءت به المادة 55 والمادة 64 من مجلة الأحوال الشخصية التونسي

فجاء الفصل 55 بقوله: “إذا امتنعت الحاضنة من الحضانة، لا تجبر عليها إلا إذا لم يوجد غيرها”.

وأما الفصل 64 فبقوله: “يمكن لمن عهدت إليه الحضانة، أن يسقط حقه فيها، ويتولى الحاكم في هذه الصورة، تكليف غيره بها”، ومن خلال هذه النصوص، يتضح من المجلة التونسية؛ وجوب التفرقة بين حالتين “

الحالة الأولی: وتتمثل في كونه، باستطاعة الحاضنة التنازل عن حقها في الحضانة، ولا يمكن للقاضي إجبارها على الحضانة، إلا إذا لم يوجد غيرها، فإن كانت في الحاضنة الوحيدة، ولا يوجد شخص آخر غيرها، فإن تنازلها لا قيمة له، بل يلزمها القاضي على أن تقوم بواجبها كحاضنة

الحالة الثانية: إذا لم تكن الحاضنة هي الوحيدة، بل يوجد أشخاص آخرين بإمكانهم الحصول على الحضانة، عن أم الأم أو الأخت أو الأب… إلخ، فإن تنازل الحاضنة عن حقها صحيح، ويتولى القاضي بتكليف غيرها بها

مع الإشارة بأن مثلما هو عليه الحال في القانون الجزائري، فإن التنازل عن الحضانة من الأم ليس نهائيا، بل باستطاعتها طلب استرداد ذلك الحق، ومع كل فإن مصلحة المحضون، تجد ذروتها حتى فيما إذا تعلق الأمر بالتنازل عن الحضانة، بسبب ما يحققه من صيانة الحقوق ورعاية للمصالح العليا للمجتمع، اية أن أطفال اليوم عن جيل المستقبل

وخلاصة القول: أن المشرع الجزائري والتونسي، قد أوردا نصوصأ واضحة تعطي الحق في التنازل للحاضن إذا فقد أحد شروطه وإن كان أهلا لذلك، ولم يوجد غيره فيجبره القاضي، نظرا للأخذ في الحسبان بمصلحة المحضون، قبل الحاضن أو الحاضنة

أما المشرع المغربي، فنصه التشريعي كان غير واضح، ولم ينص على موضوع التنازل بالإرادة المنفردة بنص خاص، أما القضاء المغربي فإنه أخذ بالمذهب المالكي، فلا تجبر الحاضنة عن الحضانة، بل بالإمكان التنازل عنها وإن لم يوجد من هو أهل لها بعد حاضنته، فيذهب بالمحضون لدور الحضانة المعدة من قبل الدولة.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

المراجع

– حمیدو زكیة، مصلحة المحضون في القوانین المغاربیة – دراسة مقارنة 2005

– حسین عزیزة، الحضانة في قانون الاسرة، رسالة ماجستیر 2011

– بن عصمان نسرین إناس، ” مصلحة الطفل في قانون الأسرة الجزائري”، رسالة ماجستیر

– أحمد نصر الجندي، شرح قانون الأسرة الجزائري 2014

– أحمد نصر الجندي، شرح قانون مدونة الأسرة المغربیة

– بن حواء الأكحل ، نظریة الولایة في الزواج في الفقه الإسلامي والقوانین العربیة

– رشدى شحاتة ابو زید، شروط ثبوت حق الحضانة في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصیة


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!