التمييز بين العرف والعادة الاتفاقية

الفرق بين العرف والعادة الاتفاقية

الفرق بين العرف والعادة الاتفاقية

التمييز بين العرف والعادة الاتفاقية إذا اقتصر الأمر على الركن المادي ، دون أن يتود الشعور بالإلزام فان ذلك يؤدي إلى نشوء عادة اتفاقية، تلزم الأفراد في عقودهم ، إذا اتجهت إرادة العاقدين إلى الالتزام بها ، بناء على رضائهم الصريح أو الضمنی ، حيت يستخلص من ظروف التعاقد ، وتعاملهم السابق ، ويخضع ذلك لتقدير قاضي الموضوع.

ويتبين من ذلك ، أن أساس القوة الملزمة للعادة الاتفاقية، هو إرادة المتعاقدين ، وتستبعد بالتالي إذا ثبت عدم الارتضاء بحكمها ، ويختلف ذلك عن القاعدة العرفية ، التي تعتبر ملزمة في ذاتها ، باعتبارها قاعدة قانونية ، بصرف النظر عن اتجاه إرادة العاقدين ، فلا يهم البحث عن تحقق الرضا بحكم القاعدة العرفية

وتختلف العادة الاتفاقية عن القاعدة القانونية المكملة ، فبينما يشترط لتطبيق العادة الاتفاقية تبوث الاتفاق على حكمها ، فإنه يكفي لتطبيق القاعدة المكملة عدم الاتفاق على خلاف حكمها ، ولا يلزم بعد ذلك تبوت رضا المتعاقدين بحكمها ، ولكن الاتفاق المخالف الذي يؤدي إلى استعادة حكم القاعدة المكملة ، قد يستمد من عادة اتفاقية ، طالما أن هذه العادة تمثل اتفاقا من جانب العاقدين

ومن أمثلة العادات الاتفاقية ، ما جرى عليه التعامل عن بيع بعض الفواكه احتساب المائة ، مائة وعشرة ، أو مائة وعشرين ، أو تحمل من المياه الذي يكون في بعض المناطق على عاتق المستأجر ، وفي أماكن أخرى على المؤجر ، أو العادة التي تقضي بحصول الشريك برأس المال على تلثي الأرباح ، وتوزيع التلث الباقي على الشريك بعمله.

وقد يحيل التشريع إلى حكم العادة الاتفاقية، ومن أمثلة ذلك المادة 232 مدني التي تنص على أنه “لا يجوز تقاضي فوائد على متجمد الفوائد ، ولا يجوز في أية حال أن يكون مجموع الفوائد التي يتقاضاها الدائن أكتر من رأس المال ، وذلك كله دون إخلال بالقواعد والعادات التجارية ، ويترتب على هذه الإحالة إعمال حكم العادة ، ولو لم يتبت انصراف إرادة المتعاقدين إلى الأخذ بها

نتائج التفرقة بين العرف والعادة الاتفاقية

ينتج عن الفرق بين العرف والعادة الاتفاقية النتائج الأتية :

1- يفترض علم القاضي بالقواعد القانونية، ويدخل في ذلك العرف باعتباره قانونا ، ومن هنا ، فإن على القاضي تطبيق العرف من تلقاء نفسه ، دون حاجة إلى طلب الخصوم أو إتبات من جانبهم لأحكامه.

ومع ذلك ، فقد يتعاون الخصوم في إجلاء الغموض الذي يحيط بالقاعدة العرفية ، من حيث وجودها ، أو تحديد مضمونها ، ويظل للقاضی ، في جميع الأحوال ، سلطة التثبت من قيام العرف ، كما هو مقرر بالنسبة للقواعد القانونية الأخرى .

وعلى خلاف ذلك ، فإن العادة الاتفاقية ليست قانونا ، فلا يفترض بالتالى علم القاضي بها ، ولا يقوم القاضي بتطبيقها إلا بناء على طلب من صاحب المصلحة ، ونجاحه في إثبات قيامها ، واتجاه إرادة العاقدين إلى الالتزام بها كشرط من شروط العقد

ومع ذلك ، عند إحالة المشرع إلى العادة الاتفاقية ، يجب على القاضي تطبيقها من تلقاء نفسه دون طلب من الخصوم أو إتباتهم لها

2- إن العرف بحكم كونه قانونا ، يتعين على القاضي تطبيقه ، ويستوي في ذلك علم الطرفين أو عدم علمهما بأحكامه ، تطبيقا لقاعدة عدم جواز الاعتذار بالجهل بالقانون ، أما العادة الاتفاقية فإنها ليست قانونا ، ولا يفترض بالتالي علم الطرفين بها ، وحيث إن أساس الالتزام بالعادة الاتفاقية يتبنى على رضا الطرفين بأحكامها، كشرط من شروط العقد، فإن ذلك الرضا لا يتحقق إذا جهل کلا العاقدين أو أحدهما حكم العادة الاتفاقية، إذ إنه لا مجال لاتفاق على أمر مجهول بالنسبة لأحد الطرفين أو كليهما

3- العرف قانون يخضع القاضي في تطبيقه وتفسيره لرقابة محكمة النقض وبالعكس فإن العادة الاتفاقية مجرد واقعة مادية ، يتمتع قاضي الموضوع بشأنها بسلطة تقديرية ، دون أن يخضع في ذلك الرقابة محكمة النقض من حيت تطبيقها أو تفسيرها

المراجع :

أحمد شوقى عبد الرحمن : المدخل للعلوم القانونية – نظرية القانون – نظرية الحق

 







 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!