التمييز بين الشرطة الإدارية والشرطة القضائية

التمييز بين الشرطة الإدارية والشرطة القضائية

المبحث الأول : ماهية الشرطة الإدارية

الشرطة الإدارية في الدولة الإسلامية ظهرت منذ عهد عمر بن الخطاب باسم “نظام العسس”، في شكل نظام للمراقبة والحراسة. وفي عهد علي بن أبي طالب كان الأشخاص المكلفون بمراقبة المواد الغذائية يضعون على أكتافهم علامة أو شرطة (بفتح الشين)، فصاروا يعرفون عند الناس بأصحاب الشرطة، ثم رجال الشرطة. والجدير بالذكر أن المشرع، سواء المغربي أو الفرنسي، لم يعرف الشرطة الإدارية واكتفي فقط بسرد أهدافها، وتحديد اختصاصات السلطات الممارسة لمهامها في نصوص تشريعية وتنظيمية متفرقة.

وأمام سكوت المشرع عن تقديم وإعطاء تعريف محدد للشرطة الادارية تدخل الفقه فقدم بعض التعريفات في هذا الموضوع

حيث نجد مارسيل فالين يعرف الشرطة الإدارية بأنها قید تقتضيه المصلحة العامة، تفرضه السلطة العمومية على نشاط الأفراد. أما جورج فيدال فقد عرفها بأنها تلك الشرطة التي تهدف إلى إصدار قواعد عامة أو تدابير فردية لإقرار النظام.

أما موریس هوريو فقد عرف الشرطة الإدارية بأنها سيادة النظام والسلام من خلال التطبيق الوقائي للقانون.

فمن خلال التعاريف السالفة الذكر يتضح أن الفقه الإداري ركز على أهداف الشرطة الإدارية ، والتي تتجلى في حماية المصلحة العامة والمحافظة على النظام العام. والجدير بالإشارة إلى أن البحث في ماهية الشرطة الإدارية يقتضي منا تمييزها عن الشرطة القضائية

المبحث الثاني: التمييز بين الشرطة الإدارية والشرطة القضائية

تتحدد وظيفة الشرطة الإدارية، كما رأينا من خلال التعاريف السابقة، و اتخاد الإجراءات والتدابير من قبل السلطات الإدارية من أجل المحافظة على النظام العام. في حين يحدد قانون المسطرة الجنائية في المادة 18 وظائف الشرطة القضائية كما يلي ” يعهد إلى الشرطة القضائية ، تبعا للبيانات المقررة في هذا القسم ، بالتثبت من وقوع الجرائم وجمع الأدلة عنها والبحث عن مرتكبيها وبالتالي فإن مهمة الشرطة الإدارية ذات طابع وقائي تتمثل في العمل على المحافظة على النظام العام من كل ما يمكنه أن يمس به. أما مهمة الشرطة القضائية فهي ذات طابع ردعی وزجري، وتتدخل بعد وقوع الإخلال بالنظام العام من خلال الكشف عن الجرائم وجمع الأدلة التي يتطلبها التحقيق، والبحث عن مرتكبيها وتقديمهم للمحاكم للعدالة.

وللتمييز بين الشرطة الإدارية والشرطة القضائية وضع الفقه بعض المعايير يمكن إجمالها فيما يلي:

المطلب الأول : المعيار الشكلي

يستند هذا المعيار إلى الجهة التي قامت بممارسة مهام الشرطة، فإذا أصدرت العمل إحدى سلطات الشرطة الإدارية اعتبر العمل في صميم الشرطة الإدارية أما إذا قامت به جهة تابعة للسلطة القضائية اعتبر العمل ضبطا قضائيا.

لكن ما يؤخذ على هذا المعيار هو أن بعض السلطات الإدارية تمارس مهام الشرطة القضائية، بالرغم من طبيعتها الإدارية الواضحة كالولاة والعمال. كما أن بعض السلطات القضائية قد تمارس مهام الشرطة الإدارية كشرطة المرور مثلا أثناء تنظيمه لعملية المرور.

المطلب الثاني : المعيار الغائي (أو الهدف)

يميز هذا المعيار بين الشرطة الإدارية والشرطة القضائية بناء على الغاية أو الهدف من العمل المعني، فإذا كان العمل وقائيا يهدف إلى منع الجرائم وكل اضطراب يخل بالنظام العام، اعتبر عملا للشرطة الإدارية. وإذا كان العمل زجريا يهدف إلى الكشف عن الجريمة وجمع الأدلة بخصوصها، والبحث عن مرتكبيها وتقديمهم للعدالة، اعتبر عملا للشرطة القضائية.

لكن هذا المعيار تعرض مجموعة من الانتقادات لكونه يفتقر الى الدقة، ولا يعكس حقيقة الواقع القانوني، على اعتبار أن الشرطة القضائية لا تحقق الردع والزجر، بل الأحكام القضائية هي التي تكون زجرية، وهي التي توقع العقوبة على المدينين، علاوة على أن أجهزة الشرطة الإدارية قد تتخذ بعض التدابير الردعية والزجرية.

المطلب الثالث : المعيار الموضوعي

يعتمد هذا المعيار على التمييز بين الشرطة الإدارية والشرطة القضائية على موضوع العمل، فإذا كان العمل يدخل في إطار المراقبة والإشراف العام للمحافظة على النظام العام اعتبر عملا للشرطة الإدارية. أما إذا كان الى يدخل في نطاق البحث والكشف عن الجرائم اعتبر عملا للشرطة القضائية.

المبحث الثالث: أهداف الشرطة الإدارية

تهدف الشرطة الإدارية أساسا إلى صيانة النظام العام وإعادته إلى نصابه إذا اختل, و للنظام العام مدلول محدد – في هذا المجال يختلف عن مفهومه في مجال القوانين الأخرى، سواء أكانت تلك القوانين من فروع القانون العام أو القانون الخاص. ويقصد به النظام الذي يسعى إلى تحقيق عناصر أساسية، هي الأمن العام والصحة العامة والسكينة العامة.

المطلب الأول : الأمن العام

يقصد بالأمن العام اطمئنان المرء على نفسه وماله من خطر الاعتداء نتيجة الكوارث الطبيعية (كالفيضانات والزلازل والحرائق) أو بفعل الإنسان ( کسطو المجرمين وعبث المجرمين والمظاهرات العنيفة و حوادث السيارات) ، أو من جراء هجوم الحيوانات المفترسة وما تحدثه من اضطرابات.

و ليتحقق للمرء هذا الاطمئنان فإن السلطة الإدارية تعمل على توفير ذلك بدرء الكوارث العامة ومنع الجرائم المختلفة، والحفاظ على نظام المرور، وحفظ الناس من الحيوانات الخطيرة… الخ.

المطلب الثاني : الصحة العامة

يقصد بالصحة العامة وقاية صحة الجمهور من خطر الأمراض بمقاومة أسبابا, ويقع على عاتق الإدارة مقاومة تلك الأسباب باتخاذ سائر الإجراءات الوقائية كالمحافظة على سلامة مياه الشرب والأطعمة للبيع، وإعداد المجاری و جمع القمامة والمحافظة على نظافة الأماكن العامة ، ومكافحة الأوبئة والأمراض المعدية … الخ.

المطلب الثالث : السكينة العامة

يقصد بالسكينة العامة المحافظة على حالة الهدوء والسكون في الطرق والأماكن العامة ، كوقاية الناس من الضوضاء والإزعاج والمضايقات خاصة في أوقات راحتهم. 

ومن الأمور التي تمس السكينة العامة، والتي تعمل السلطات الإدارية على منعها أو إيقافها، نجد أصوات الباعة المتجولين وآلات التنبيه في السيارات والأصوات المرتفعة المنبعثة من مكبرات الصوت ونتيجة سوء استعمال الراديو وأجهزة التسجيل أو غير ذلك.

المطلب الرابع : المحافظة على الآداب العامة

تتدخل سلطات الشرطة الإدارية للمحافظة على الآداب والأخلاق باتخاذها للإجراءات والتدابير اللازمة في إطار الاختصاصات التي يسمح بها القانون

وقد اعتبر مجلس الدولة الفرنسي، في هذا الصدد، أن المحافظة على الآداب العامة تندرج ضمن المحافظة على النظام العام. ففي قضية أفلام “لوتسيا” الصادر في 18 دجنبر 1959م ، والذي أقر فيه هذا الأخير مشروعية قرار عمدة مدينة “نيس”، والذي منع عرض بعض الأفلام السينمائية لما تتسم به من خروج عن القيم الأخلاقية .

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!