تعريف التلبس بالجريمة

تعريف التلبس بالجريمة

تعريف التلبس بالجريمة

اختلفت تعريفات التلبس بالجريمة في الفقه الجنائي إلى أكثر من تعريف، ويرجع سبب اختلافها للاعتبارات المختلفة التي بقيت على أساسها هذه التعريفات، ويمكن تقسيم التعريفات في التلبس لثلاثة أنواع من التعريفات بناء على ثلاث اعتبارات

تعريف التلبس باعتبار زمن الجريمة

عرف التلبس باعتبار زمن الجريمة بأنه: “تقارب زمني بين وقوع الجريمة وكشفها”، وعرف أيضا بأنه: “تقارب بين لحظتين وقيل بأن الجرم یکون متلبسة به “متى كان هناك تقارب زمني بين تحقيق مادیات الجريمة واكتشاف ذلك”،

هذه التعريفات جيدة من حيث أنها تشير إلى أن الحكم على موضوع التلبس من حيث الوجود أو العدم مرتبط ارتباطا وثيقا بالزمن، وتشير إلى أن تحديد معيار الزمن شرط مهم لإثبات صحة حالة التلبس، إلا أنها لا توضح ماهية التقارب الزمني، فيفهم من التعريف أن التباعد الزمني وإن قامت جميع أركان وشروط حالة التلبس، قد ينفي قيامها وهو الأمر الذي يتعارض مع تحقيق المصلحة التي شرع لأجلها القليس، التي تسعى الأنظمة لتحقيقه من خلال النص على قواعد قانونية تجعل حالة التلبس تتسم بالطابع النسبي المتغير من واقعة الأخرى لتشمل حالات الجريمة التي تحتاج لزمن قصيرة ومتوسطة وطويل،

ومن جانب آخر، فإن هذا التعريف لا يغطي مفهوم حالة التلبس الحقيقي التي تشاهد فيها الجريمة حال ارتكابها، ويتحد فيها زمن المشاهدة مع زمن ارتكاب الجريمة أو يتلاقيان في جزء منه، وفي كل لا تعد لحظة تقارب، إنها تلاق حقيقي يشاهد فيها رجل الضبط الجريمة لحظة ارتكابها

تعريف التلبس باعتبار طبيعته

عرف التلبس بالجريمة باعتبار طبيعته بأن : “التدليس كما يفهم من ظاهر اللفظ يفيد أن الجريمة واقعة، وأدلتها ظاهرة بادية، ومنطقة احتمال الخطأ فيها طفيفة، والتأخير في مباشرة الإجراءات الجنائية قد يعرقل صهيل الوصول للحقيقة”

التعريف يوضح أن التلبس حالة طارئة، ووضع استثنائي للجريمة، يستدعی اتخاذ الإجراء اللازم دون تأخير، ولا يعطى للتدليس مفهوما يوضح ماهية التلبس، من حيث كونه فعلا أو حكم أو قاعدة، ولم يحدد مجاله المتفرع عنه، أو المصدر النشئ له، ولم يوضح الأثر المترتب على التلبس

ويمكن تقييم هذا التعريف بأنه تحديد لبعض الأسباب الجوهرية التي تستدعي منح رجل الضبط الجنائي سلطات استثنائية في ظل حالة التلبس بالجريمة، ذلك لأن الجريمة واقعة، وأدلتها ظاهرة بادية واحتمال الخطأ فيها طفيفة والتأخير في مباشرة الإجراءات الجنائية قد يعرقل شبل الوصول للحقيقة.

تعريف التلبس باعتبار حالاته

تعتمد أكثر تعريفات التلبس في الفقه الجنائى على حالته الواردة في الأنظمة الإجرائية، وقد نص عليها النظام السعودي، والقانون المصري بالمادة : (30) في كلا النظامين، وبهذا الاعتبار يتم تعريف التلبس من الناحية الإجرائية فقط

من نحي هذا المنحى في تعريف التلبس، فهو يكتفي بذكر حالات التلبس المنصوص عليها في النظام دون توضيح لماهيته ومجاله وأثرة، ويعرف بأنه :”جريمة اكتشفت لحظة ارتكابها، أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة، ومن ثم مازالت أدلتها واضحة، ويخصها القانون بإجراءات استدلال وتحقيق خاصة”

وعرف التلبس في مشروع اللائحة التنفيذية لنظام الإجراءات الجزائية بأنه: نص المادة : 30 من نظام الإجراءات الجزائية، فتكون الجريمة متلبسا بها حال ارتكابها، أو عقب ارتكابها بوقت قريب، وتعد الجريمة متلبسا بها إذا تبع المجني عليه شخصا، أو تبعته العامة مع الصباح إثر وقوعها، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملا آلات، أو أسلحة، أو أمتعة، أو أدوات، أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها، أو إذا وجدت به في هذا الوقت، آثار أو علامات تفيد ذلك

التلبس بالجريمة بالمفهوم الطبيعي

التلبس بالجريمة بمفهومه الطبيعي: هو الحالة التي يشاهد فيها المجرم متلبسا بأفعال الجريمة، وهو وضع لم يتم تأسيسة بناء القانون، أو اتفاق جماعة، أو انه ينتمي التوجه فكري معين، بل هو المفهوم التقليدي المستقي من العرف الاجتماعي المتفق مع قواعد العدالة الطبيعية السائدة في أي مجتمع بسيطا كان أو منظما، ذلك لأن المجتمع يرفض الجريمة، هذا الرفض يؤسس مبررا لأي فرد من أفراده إذا ما شاهد المجرم حال ارتكابه للجريمة، بأن يتدخل على قدر استطاعته في مواجهة الجريمة والمجرم، بالملاحقة، والقبض، والاقتياد للسلطة،

وفي هذه الحالة فإن السلطة لن تسأله عن أفعاله، ولن تبحث في صلاحياته التي تبيح له ممارسة ذلك، مادامت أفعاله موجهة للصالح العام، وضد فعل مرفوض اجتماعيا، وبناء لهذا الوضع يعد التلبس ظاهرة طبيعية يمكن تحقق وجودها، مادام أمكن تحقق وجود الجريمة، وهو حالة تلازم الفاعل لا الجريمة،

فالفاعل تلبس بالفعل الإجرامي، فتقول: (ضبط الجاني متلبسا بالجريمة)، وكلمة متلبسا في “اللغة العربية حال، والحال وصف للفاعل يقع في جواب کيف”، بمعنى انه لو سأل سائل وقال : كيف ضبط الجاني؟ يجاب بأنه ضبط متلبسا بالجريمة، وبهذا المفهوم يكون التلبس بمعناه العادي أو نطاق ضيق مرتبط فقط بمشاهدة الجاني حال ارتكابه للجريمة، وذو نطاق واسع مرتبط بصلاحيات يكتسبها جميع أفراد المجتمع تجاه الجاني،

وتصدق هذه الحالة على كل مجتمع ليس لديه تعليمات تنظم حالات التلبس بالجريمة، ويختلف الحال فيما لو وجد تنظيم لحالات التلبس، حيث يتم تحديد الصلاحيات، ويخصص العموم، وتتغير المفاهيم، فلا يجوز القبض إلا من قبل المختص وفي الأحوال المنصوص عليها

المراجع :

عبد الله بن عدنان : زمن التلبس بالجريمة

 

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

تحميل المقال:









اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!