التقييد الاحتياطي

تناط بالمحافظ على الأملاك العقارية والرهون مهمة اتخاذ جميع التدابير الضرورية حتى تكون جميع البيانات المضمنة بالسجلات العقارية مرتكزة علی امام سليم وصحيح، وبالتالي يقع على عاتقه حماية مبدأ شرعية التقييدات المعمول بها

فقد يتعذر على صاحب حق قابل للتقييد من تقييده نهائيا بالرسم العقاري لعيب ما قد يكون في السند المنشئ لهذا الحق… ، ولحماية حقوق هذا الأخير خول له المشرع تقييد حقه هذا احتياطيا.

وقد ابتكر المشرع تقنية التقييد الاحتياطي من أجل حماية الحقوق حتي يتم تقييدها بصفة نهائية، ولقد تعرض لها المشرع المغربي في الفصل 85 من ظ ت ع المعدل بالقانون رقم 07-14 الذي جاء فيه يمكن لكل من يدعي حقا على عقار محفظ، أن يطلب تقييدا احتياطيا للاحتفاظ به مؤقتا

يضمن طلب التقييد الاحتياطي من طرف المحافظ بالرسم العقاري إما

 – بناء على سند ثبت حقا على عقار ويتعذر على المحافظ تقييده على حالته

 – بناء على أمر قضائي صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية التي رفع العقار في دائرة نفوذها

– بناء على نسخة من مقال دعوى في الموضوع مرفوعة أمام القضاء.

وعليه، سنتولى في هذا المبحث دراسة ماهية التقييد الاحتياطي وأهميته في (المطلب الأول) ثم نتعرض للحالات التي تسمح بإجراء هذا التقييد في (المطلب الثاني).

المطلب الأول: ماهية التقييد الاحتياطي وأهميته

سنتعرض في هذه الفقرة لماهية التقييد الاحتياطي ( الفرع الأول) وأهميته ( الفرع الثاني )

الفرع الأول: ماهية التقييد الاحتياطي

 يعتبر التقييد الاحتياطي من التقييدات المؤقتة التي تضمن حقوقا في طور التأسيس او حقوقا لم تكتمل بعد شروطها القانونية أو دعاوی عقارية، وقد عرفه أستاذتنا المرحوم مأمون الكزبري بأنه “إجراء يقوم به صاحب حق تعذر عليه تسجيله لسبب من الأسباب، ليضمن لنفسه في المستقبل إمكانية هذا التسجيل عند زوال المانع وذلك بأن يضع قيدا تحفظيا على رسم التمليك وعلى نسخة هذا الرسم يتضمن الإشارة إلى الحق الذي يدعيه والذي امتنع عليه تسجيله في الوضع الحاضر لقيام مانع حال دون ذلك، فهذه الإشارة من شأنها أن تحفظ لصاحب الحق عقد زوال المانع إمكانية تسجيل حقه

ويعرفه الأستاذ بول دوکرو بأنه : بیان مثبت بالرسم العقاري بصفة مؤقتة ومشروطة وينبئ بالحق المطالبه به والذي يكون غير قابل للتقييد بالسجلات العقارية بطريقة قانونية”.

وقد ورد في قرار محكمة الاستئناف بالرباط، بأن : “التقييد الاحتياطي يهدف إلى الاحتفاظ المؤقت، بحق موجود ولكنه معلق إما على انتظار إصدار حكم نهائي في الموضوع أو انتظار إتمام بعض الإجراءات المرتبطة بتسجيله..”

ومن أهم خصائص التقييد الاحتياطي أنه يرد دائما على عقار محفظ حسب الفقرة الأولى من الفصل 85 المذكورة أعلاه، وبالرغم من هذا المقتضی الواضح فقد ذهبت المحكمة التجارية بالدار البيضاء ممثلة في شخص نائب رئيسها إلى إصدار أمر بإجراء تقييد احتياطي على مطلب تحفيظ وهذا ما يشكل خروجا واضحا وتناقضا صريحا مع مقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 85.

الفرع الثاني: أهمية التقييد الاحتياطي

 تكمن أهمية التقييد الاحتياطي في كونه يخول إمكانية تقييد الحق المتنازع حوله بالأولوية في الترتيب إزاء كافة الحقوق المقيدة بعده، إذ أنه بعد إجراء التقييد النهاني يصبح صاحب الحق مكتسبا إياه منذ تاريخ التقييد الاحتياطي

وتكمن أهمية التقييد الاحتياطي أيضا في كونه إجراء أو تحفظ للتقييد النهائي في المستقبل يضمن حقوقا في طور التأسيس أو حقوقا لم تكتمل بعد شروطها القانونية أو دعاوي عقارية “

فقد : «يدعي شخص مثلا بان له حقا عينيا في عقار محفظ من غير أن تتوفر لديه الوثائق اللازمة لتسجيل ذلك الحق على اسمه في الرسم العقاري .. ومع ذلك يريد أن يضمن حقه هذا بالإشارة إليه في الرسم العقاري ليكون غيره على علم به حتى إذا ثبت هذا الحق لذلك المدعي أمكنه أن يستوفيه من هذا العقار ولو كان قد انتقل إلى شخص آخره”

وموضوع التقيد الاحتياطي يشمل الحقوق العينية فقط كأصل عام إلا ما أستثني بنص خاص، وهنالك من الفقه من لا يرى مانعا من تمديد أحكام التقييد الاحتياطي إلى الحقوق الشخصية “

كما تكمن أهميته أيضا في اعتبار تاريخ التقييد الاحتياطي هو الذي يحدد رتبة التقييد اللاحق للحق المطلوب الاحتفاظ به، أي يمنح صاحبه الأولوية في تقييد حقه النهائي إزاء شخص أراد تقييد حقوق أخرى على نفس العقار

المطلب الثاني: الحالات التي يتم فيها إجراء التقييد الاحتياطي

 لقد تعرض الفصل 85 من ظ ت ع المعدل بالقانون رقم 07-14 كما سبقت الإشارة إلى ذلك لبعض الحالات التي يمكن فيها إجراء تقييد احتياطي على الرسم العقاري، فقد يقيد إما بناء على سند ( الفرع الأول) أو بناء على أمر قضائي ( الفرع الثاني) واما بناء على مقال الدعوى ( الفرع الثالث)۔

الفرع الأول: التقييد الاحتياطي بناء على سند

 خول المشرع المغربي هذه الإمكانية لحامل سند مؤسسي لحق خاضع للتقييد والذي لا يستطيع تقييده بشكل نهائي لوجود عيب أو نقص في هذا السند يجب تلافيه، ففي هذه الحالة يلجأ حامله إلى المحافظ مباشرة وتقديم طلب لإجراء تقييد احتياطي يبين فيه الحق الذي يدعيه على العقار موضوع التقييد، كما يجب أن يبين الأسباب التي دعته إلى القيام بهذا الإجراء وقد حدد المشرع المغربي في الفقرة الأولى من الفصل 86 من ظ ت ع المعدل بالقانون رقم 07-14 مدة صلاحية هذا النوع من التقييد الاحتياطي في عشرة أيام، يمكن للمحافظ، التشطيب، عليه تلقائيا بمجرد انتهاء هذه المدة، كما منع المشرع من قبول أي تقييد لحق آخر يقتضي إنشاؤه موافقة الأطراف خلال هذه المدة، كما أنه لا يقبل طلب إجراء تقييد احتياطي بناء على سند إذا كانت مقتضيات القانون تمنع تقييده النهائي.

الفرع الثاني: التقييد الاحتياطي بناء على أمر من رئيس المحكمة الابتدائية

جاء المشرع المغربي بحالة أخرى يسمح فيها بإجراء تقييد احتمالي إلى جانب الحالة السابقة، حيث مكن صاحب حق قابل للتقييد في الرسم العقاري يعترضه مانع من تقييد هذا الحق نهائيا اللجوء إلى رئيس المحكمة الابتدائية لاستصدار أمر يخول له إجراء تقييد احتياطي، وذلك عن طريق تقديم مقال بواسطة محام يبين فيه الأسباب التي منعته من تقييد حقه نهائيا”، ويقوم الرئيس بالنظر في الطلب فإذا تأكد من توفره على الشروط المتطلبة قانونا يصدر أمره بإجراء تقييد احتياطي،

ويقوم المعني بالأمر أو من ينوب عنه غالبا بالإدلاء به لدى المحافظة العقارية مشفوع بطلب التقييد، أما إذا ثبت للرئيس غير ذلك فإنه يصدر أمره برفض الطلب.

ويستمر مفعول هذا النوع من التقييد الاحتياطي ثلاثة أشهر ابتداء من تاريخ صدور الأمر وليس من تاريخ تقييده بالمحافظة العقارية، ما لم ينجز التقييد النهائي للحق، وتكون هذه المدة قابلة للتمديد بأمر من رئيس المحكمة الابتدائية شريطة تقديم دعوى في الموضوع، ويستمر مفعول هذا التقييد إلى حين صدور حكم نهائي،

الفرع الثالث : التقييد الاحتياطي بناء على نسخة من مقال الدعوى

 يجوز لكل من يدعي حقا على عقار محفظ أن يلجأ إلى القضاء للمطالبة بهذا الحق، ويستطيع أن يقوم بإجراء تقييد احتياطى للاحتفاظ المؤقت به.

ويتم التقييد الاحتياطي في هذه الحالة بناء على طلب موجه إلى المحافظ على الأملاك العقارية مرفق بنسخة من مقال الدعوى الذي سبق للمعني بالأمر أن وضعه بكتابة ضبط المحكمة وأشرت عليه.

وقد حدد المشرع في القانون العقاري الجديد أجال هذا النوع من التقييد الاحتياطي في شهر يجب أن يمدد بأمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية،

وفي حالة عدم تمديد هذا التقييد الاحتياطي فإن المحافظ يشطب عليه تلقائيا من الرسم العقاري

حسنا فعل المشرع المغربي بإدراجه هذا المقتضى المهم الذي سيحد بشكل واضح من التقييدات الاحتياطية التعسفية التي كانت تثقل الرسوم العقارية فيما مضى، بحيث كان بعض المتعسفون يقيمون دعاوى قضائية لأجل إجراء تقييدات احتياطية لابتزاز الماللك لتحل دون متابعة إجراءات التقاضي أمام المحكمة المختصة

وتجدر الإشارة إلى أن المشرع قد جاء في القانون العقاري الجديد أيضا بمقتضى آخر جد مهم نص عليه الفصل 86 مكرر الذي جاء فيه على المحكمة كلما ثبت لها أن طلب التقييد الاحتياطي قدم بصفة تعسفية أو كيدية أو عن سوء نية، أن تقضي تلقائيا لفائدة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية بغرامة مدنية لا يقل مبلغها عن عشرة في المائة من قيمة العقار أو الحق المدعى به، والكل دون المساس بحق الأطراف المتضررة في المطالبة بالتعويض، وحسنا فعل المشرع بتنصيصه على هذا المقتضى الذي سيلزم المتعسفين وسيئي النية من الثريث كثيرا قبل الإقدام على إجراء التقييد احتياطي، وهذا ما سيخفف من عدد التقييدات الإحتياطية التعسفية التي كانت تثقل الرسوم العقارية في إطار القانون القديم، والتي كانت تخرجها نسبيا من دائرة التداول

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!