التقادم كسبب لسقوط الدعوى العمومية

التقادم كسبب لسقوط الدعوى العمومية

التقادم كسبب لسقوط الدعوى العمومية

التقادم كسبب من أسباب سقوط الدعوى العمومية هو تلك الواقعة المادية التي تنشأ بمرور وقت حدده المشرع تكون نقطة احتسابه من يوم اقتراف الجريمة، بحيث إذا انقضت هذه المدة دون أن تتخذ الجهات المسؤولة أي إجراء في حق مرتكب الجريمة فإنه يترتب عن عدم المتابعة سقوط الحق في المتابعة ويصبح بذلك النشاط المجرم وكان المشرع أزاح عنه الوصف الإجرامي وذلك لعدة اعتبارات منها تلاشي وقع الجريمة لدى الرأي العام، بحيث يكون قد تناساها.

مدد التقادم:

لقد حدد المشرع المغربي بمقتضى المادة الخامسة من قانون المسطرة الجنائية مدد التقادم في ما يلي:

“تتقادم الدعوى العمومية، ما لم تنص قوانين خاصة على خلاف ذلك.

– بمرور خمسة عشر سنة ميلادية كاملة تبتدئ من يوم ارتكاب الجناية؛

– مرور أربع سنوات ميلادية كاملة تبتدئ من يوم ارتكاب الجنحة.

 بمرور سنة ميلادية كاملة تبتدئ من يوم ارتكاب المخالفة.

غير أنه إذا كان الضحية قاصرا وتعرض لاعتداء جرمی ارتكبه في حقه احد أصوله أو من له عليه رعاية أو كفالة أو سلطة فإن أمد التقادم يبدأ في السريان من جديد لنفس المدة ابتداء من تاريخ بلوغ الضحية سن الرشد المدني”.

تعتبر مدد التقادم مددا كاملة لا يحتسب فيها اليوم الأول ولا اليوم ولا اليوم الأخير تطبيقا للمادة 750 من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على أن جميع الآجال المنصوص عليها في القانون آجال كاملة لا تشمل اليوم الأول ولا اليوم الأخير وتستثنى من ذلك الآجال التي تكون محددة بعدد الساعات.

إذا كان اليوم الأخير للأجل يوم عطلة امتد الأجل إلى أول يوم عمل بعده.

وإذا كانت هذه الآجال المحددة بمقتضى المادة الخامسة من قانون المسطرة الجنائية هي القاعدة العامة التي يمكن اعتمادها في تقادم الدعوى العمومية، فإن ثمة استثناءات ترد على هذا الأصل بمدد قد تطول وقد تقصر في بعض القضايا النوعية التي نظمتها قوانين خاصة، وهكذا تتقادم الدعوى العمومية للجرائم المنصوص عليها في قانون الصحافة، بمرور ستة أشهر تبتدئ من تاريخ ارتكاب الفعل أو تاريخ آخر وثيقة من الوثائق التابعة في حالة وجودها.

ويسري نفس الاستثناء على نوع آخر من الجرائم أوردتها مدونة التجارة، ويتمثل في جريمة التفالس والجرائم المرتبطة بها في حالة افتتاح مسطرة المعالجة المنصوص عليها في المواد 721 و722 و 723 و724 من مدونة التجارة التي يبدأ احتساب سريان التقادم بشأنها من يوم النطق بحکم فتح مسطرة إجراء المعالجة لا من تاريخ ظهور الأفعال المجرمة وإن كانت قد ظهرت قبل تاريخ الحكم .

ويبدأ أجل التقادم في الاحتساب من اليوم الموالي لارتكاب الفعل الجرمي فإذا انصرم أجل القانوني المحدد دون إقامة الدعوى العمومي من طرف النيابة العامة أو الجهة المخول لما ذلك تسقط هذه الدعوى بمضي مدة تقادمها, غير أن أمد تقادم الدعوى العمومية ينقطع بكل إجراء من إجراءات التحقيق أو المتابعة تقوم به السلطة القضائية أو تأمر به.

ويسري هذا الانقطاع كذلك بالنسبة للأشخاص الذين لم تشملهم إجراءات المتابعة أو التحقيق، ويبدأ أجل جديد للتقادم في السريان ابتداء من آخر إجراء انقطع أمده و تكون مدته مساوية للمدة السالفة.

وهذا ما کرسته المادة السادسة من قانون المسطرة الجنائية التي نص صراحة على انقطاع أمد تقادم الدعوى العمومية بكل إجراء من إجراءات المتابعة أو التحقيق أو المحاكمة تقوم به السلطة القضائية أو تأمر به، وبكل إجراء يعتبره القانون قاطعا للتقادم.

وقد حدد المشرع المقصود بإجراءات المتابعة بكونه كل إجراء يترتب عنه رفع الدعوى العمومية إلى هيئة التحقيق أو هيئة الحكم سواء عن طريق الاستدعاء المباشر أمام المحكمة أو بالإحالة الفورية عليها أو بملتمس إجراء التحقيق بالنسبة للجرائم التي تقبل إجراء التحقيق أمام غرفة التحقيق.

ويلاحظ أنه بقراءة المادة السادسة من قانون المسطرة الجنائية کا وقع تتميمها و تعدیالها قد حددت الإجراءات التي ينقطع بها أمد تقادم الدعوى العمومية في إجراءات المتابعة أو التحقيق أو المحاكمة التي تقوم بها السلطة القضائية أو تأمر بها وبكل إجراء يعتبره القانون قاطعا للتقادم.

وأردف المشرع هذا التعداد للإجراءات القاطعة للتقادم بتحديد ماهیتها کما سبقت الإشارة إلى ذلك، وسكت عن تحديد المقصود “بكل إجراء يعتبره القانون قاطعا للتقادم”

وسكوت المشرع عن تحديد مفهوم هذا الإجراء الأخير، لم يكن عبثا بل يهدف إلى توسيع دائرة الإجراءات القاطعة للتقادم احترازا من الإفلات وترسيخا لمبدأ تحقيق الردع العام والخاص و تحقيقا للعدالة الاجتماعية.

أنواع التقادم:

وبناء على ما سبق يمكن التمييز بين ثلاثة أنواع من التقادم:

التقادم المسقط: وهو الذي يؤدي إلى إسقاط الدعوى العمومية كلما توفرت من احتسابه ولا يمكن إثارة نفس الدعوى من جديد.

التقادم القاطع: وهو الذي يترتب عليه اعتبار المدة الزمنية السالفة ابتداء من تاريخ ارتكاب الجريمة كأنها لم تكن ويبدأ احتساب مدة التقادم بكاملها من جديد، انطلاقا من اليوم الموالي من تاريخ الإجراء القاطع وهو ما عبر عنه المشرع بقوله: “ينقطع أمد تقادم الدعوى العمومية بكل إجراء من إجراءات المتابعة أو التحقيق أو المحاكمة، تقوم به السلطة القضائية أو تأمر به أو بكل إجراء يعتبره القانون قاطعا للتقادم”.

ويسري هذا الانقطاع كذلك بالنسبة للأشخاص الذين لم تشملهم إجراءات التحقيق أو المتابعة أو المحاكمة.

التقادم الموقف: وهو الذي يترتب عليه توقيف مدة تقادم الدعوى العمومية عندما يستحيل إقامتها لأسباب ترجع إلى القانون نفسه, ويختلف التقادم الموقف عن التقادم القاطع في عدم إهمال احتساب المدة المنصرمة منذ تاریخ ارتكاب الجريمة حيث يتوقف حساب التقادم في التاريخ والزمن الذي يطرأ فيه المانع القانوني والذي يحول دون إقامة الدعوى العمومية، إلا أنه يبدأ في السريان من جديد بزوال المانع القانوني مع الاحتفاظ باحتساب المدة السابقة عن التوقف.

ومما لاشك فيه أن تقادم العقوبة بوجه عام يترتب عنه تخلص المحكوم عليه من آثار الإدانة إلا إذا نفذت العقوبة داخل أجالها المحددة


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!