التقادم في عقود التأمين

التقادم في عقود التأمين

التقادم

التقادم في عقود التأمين يختلف عن التقادم في العقود المشابهة حيت نصت المادة 36 من مدونة التأمين على أنه: “تتقادم كل الدعاوي الناشئة عن عقد التأمين بمرور سنتين إبتداءا من وقت حدوث الواقعة التي تولدت عنها هذه الدعاوي”

نلاحظ من خلال المادة المشار إليها أعلاه , أن الدعاوي الناشئة عن عقد التأمين تتقادم بمدة قصيرة هي سنتين.

لكن قبل الحديث عن التقادم يجدر بنا أن نحدد أولا الدعاوي الناشئة عن عقد التأمين والدعاوي غير الناشئة عن عقد التامين

1 – الدعاوي الناشئة عن عقد التأمين:

تسري مدة التقادم المنصوص عليها في المادة 36 من مدونة التأمين على الدعاوي الناشئة عن عقود التأمين أيا كانت صفة المؤمن أي سواء كان شركة أو جمعية للتأمين التبادلي أو جمعيات

وهذه الدعاوي إما أن تكون مرفوعة من طرف المؤمن أو من طرف المؤمن له. وتتمثل دعاوي المؤمن في الدعاوي التي يقيمها من أجل الحصول على أقساط التأمين المستحقة له, ودعاوي بطلان أو إبطال عقد التأمين، ودعاوي فسخ عقد التأمين أيا كان سبب الفسخ.

أما بخصوص دعاوي المؤمن له فتتمثل في دعاوي المطالبة بمبلغ التأمين عند وقوع الخطر المؤمن منه, وكذلك دعاوي البطلان والإبطال والفسخ

2 – الدعاوي غير الناشئة عن عقد التأمين

لا تسري مدة التقادم المنصوص عليها في المادة 36 من المدونة على الدعاوي غير الناشئة عن عقد التأمين حيث يطلق على هذه الأخيرة التقادم الخاص بها. ومن أهم الدعاوي التي لا تكون ناشئة عن عقد التأمين:

– دعاوى المسؤولية التي يرفعها المتضرر على المسؤول المدني الذي قام بتأمين هذه المسؤولية.

– الدعوى المباشرة التي يرفعها المتضرر على المؤمن في حالة التأمين من المسؤولية.

– دعوى المؤمن له على المسؤول عن الخطر المؤمن منه کدعوى المؤمن له على السارق في حالة التأمين من السرقة

– دعاوي سمسار التأمين للمطالبة بالأجر. فمثل هذه الدعوى تنشأ من عقد السمسرة وليست من عقد التامين والواقع أن السبب في إخضاع مثل هذه الدعاوي إلى النظام الخاص بها وليس إلى التقادم المنصوص عليه في المادة 36 من مدونة التأمين يرجع بالأساس إلى كون الدعاوي السابقة الذكر تستند إلى القانون وليس إلى عقد التأمين

3- مدة التقادم في عقود التأمين :

طريقة إحتساب مدة التقادم:

مدة التقادم سنتين وتحتسب من اليوم التالي لليوم الذي حدثت فيه الواقعة وتنتهي في اليوم الأخير الذي تتكامل فيه مدة التقادم سنتین, غير أن هذا الأجل لا يسري في الحالات التالية :

– في حالة إغفال أو تصريح خاطئ بشأن الخطر الساري إلا ابتداء من اليوم الذي علم فيه المؤمن ذلك.

– في حالة دفع أقساط التأمين أو أجزء من الأقساط, إلا ابتداء من اليوم العاشر من حلول اجل استحقاقها.

– في حالة وقوع حادث, ابتداء من اليوم الذي علم فيه المعنيون بالأمر بوقوعه إذا أثبتوا جهلهم له حتى ذلك الحين.

استثناء من أحكام الفقرة الأولى أعلاه, تتقادم الدعاوي الناتجة عن عقد التأمينات الأشخاص بمرور خمس سنوات إبتداءا من حدوث الواقعة التي تولدت عنها هده الدعاوي

يرفع أجل التقادم إلى عشر سنوات في عقود التأمين في حالة الحياة والرسملة عندما يكون المستفيد شخص آخر غير المكتب, حين تكون دعوى المؤمن له ضد المؤمن ناتجة عن الرجوع الذي قام به أحد الأغيار, لا يسري أجل التقادم إلا إبتداءا من اليوم الذي رفع فيه هذا الغير دعوى قضائية ضد المؤمن له أو قام فيه هذا الأخير بتعويضه، لكن هل يجوز لأطراف عقد التامين أن يتفقوا في العقد على تضمين شرط يقضي بتخفيض مدة التقادم المنصوص عليه في المادة المشار إليها أعلاه ؟

بالرجوع إلى مقتضيات مدونة التامين نجدها لا تقبل بمثل هذا الشرط الرامي إلى تخفيض مدة التقادم وهو ما أكدته المادة 37 من المدونة بقولها :

” لا يمكن تخفيض مدة التقادم بواسطة شرط في العقد”. و إذا كان التقادم المنصوص عليه قانونا يسري على المؤمن و الذي عادة ما يكون شركة تتمتع بالشخصية المعنوية و التي لا يشكل عنصرا لأهلية أي أشكال قانوني , عکس ما هو الحال عليه بالنسبة للمؤمن له الذي يثور الأشكال بالنسبة لأهليته و خاصة إذا كان عديم الأهلية , فهل يسري التقادم في حق القاصر و الحجور عليه ؟

بالرجوع إلى مقتضيات المادة 38 من المدونة نجدها تنص على أن : “يسري التقادم حتى على القاصرين والمحجور عليهم وكل عديمي الأهلية إذا كان لهؤلاء بموجب قانون أحوالهم الشخصية”

– وقف التقادم في عقود التأمين

– يتوقف التقادم بتعيين خبراء على إثر حادث

– أو بأي سبب من الأسباب العادية لقطع التقادم طبقا للقواعد العامة ولا سیما بتوجيه رسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل من طرف المؤمن إلى المؤمن له , فيما يتعلق بدعوى المطالبة بأداء القسط , ومن طرف المؤمن له إلى المؤمن فيما يتعلق بأداء التعويض.

– انقطاع التقادم

ينقطع سريان التقادم بأي سبب من الأسباب التي ينقطع بها التقادم طبقا للقواعد العامة,  فينقطع بالمطالبة القضائية ولو رفعت الدعوى إلى محكمة غير مختصة, بالإنذار أو بالحجز, أو بالطلب الذي يتقدم به الدائن لقبول حقه.

كما ينقطع التقادم إذا أخر الدين بحق الدائن إقرار صريحا أو ضمنيا كأن يقر المؤمن بحق المؤمن له في التعويض بأن يقدم له جزء من التعويض إلى أن يسوي له باقي الأجزاء الأخرى المكونة للتعويض أو كأن يقوم المؤمن ببعض الإجراءات التي تفيد الإقرار الضمني كقيامه بإجراء خبرة على الواقعة, فهذا يدل على أن المؤمن له رغبة في تحديد حجم الضرر لتقديم التعويض المناسب.

وبناءا على كل ما تقدم ذكره, يمكن القول على أنه إذا انقطع التقادم, يبدأ تقادم جديد يسري من انقطاعه وتكون مدته هي مدة التقادم الأول أي أن مدته تكون سنتين.

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!