مبدأ عدم سريان التقادم على العقارات المحفظة

مبدأ عدم سريان التقادم على العقارات المحفظة

مبدأ عدم سريان التقادم على العقارات المحفظة

بمجرد تقييد الحق بالسجل العقاري يكتسب هذا الحق مناعة مطلقة، ولا يمكن للتقادم آن ينال منه إذ أن العقارات المحفظة لا يمكن حيازتها عن طريق التقادم المكسب (الفرع الأول) كما لا تسري قاعدة التقادم على بعض أنواع العقارات ذات الطبيعة الخاصة ( الفرع الثاني ) ،

الفرع الأول: العقارات المحفظة والحقوق المقيدة عليها لا تقبل التقادم

نص الفصل 63 من ظهير التحفيظ العقاري كما عدل وتمم بالقانون رقم 14.07 على مايلي إن التقادم لا يكسبه أي حق عيني على العقار المحفظ في مواجهة المالك المقيد ولا يسقط أي حق من الحقوق العينية المفيدة بالرسم العقاري

فسواء تعلق الأمر بالتقادم المكسب، أو التقادم المسقط فقرار التحفيظ بطور العقار ويستحيل تملكه عن طريق التقادم ” وكل حق وقع تسجيله بصفة قانونية يعتبر حقا ثابتا وموجودا ولا يمكن للتقادم أن ينال من الحقوق المقيدة بدعوى عدم الاستعمال لفائدة الحائز، ذلك أن هذه الحقوق تکتسب، مناعة وقوة، وتعتبر دليلا رسميا وقويا لفائدة المستفيدين منها ، ما لم تتوفر أسباب قانونية تورد إلغاء هذا الحق أو انقضائه،

وهذا يفيد أن المشرع المغربي أقر مبدأ عدم سريان التقادم على الحقوق العينية العقارية المقيدة، فالحق المقيد يبقى كذلك لفائدة المستفيد منه لا يمكن إسقاطه أو إلغاؤه بدعوى مرور الزمن عليه والتقادم بنوعيه المكسب، والمسقط لا يسري على الحقوق العينية المتعلقة بالعقارات المحفظة، وقد أكد المجلس الأعلى على مبدأ عدم تقادم حيازة العقارات المحفظة والحقوق العينية المقيدة عليها،

وجاء في أحد قراراته على أن مقتضيات الفصل 63 تنص على أن التقادم لا يكسب أي حق عيني على العقار المحفظ في مواجهة المالك المسجل اسمه، كما جاء في قرار آخر على أن تسجيل البيع على الرسم العقاري لا تقادم وفي نفس السياق ذهبت محكمة التمييز اللبنانية إلى أن “القرار المطعون فيه قد رد على طالبة النقض لتذرعها بمرور الزمن المكسب، بأن لاحق لها باكتساب هذا الحق ما دام أن العقارات ممسوحة”

فالتحفيظ وسيلة يستطيع بمقتضاها المالك المفيد اسمه بالرسم العقاري أن يحمي حقه ولو لم يستعمل هذا الحق لمدة طويلة، ولا يخول التقادم للحائز غير المقيد بالرسم العقاري مهما استمرت حيازته أن يكتب العقار المحفظ، فالتقادم المستند إلى الحيازة باعتباره وسيلة لكسب الحقوق العينية العقارية قد ضاق نطاق تطبيقه إلى حد كبير إثر تطبيق نظام التحفيظ العقاري وأنه لا يسري إلا على العقارات الغير المحفظة التي تخضع لأحكام مدونة الحقوق العينية متى توفرت شروط ذلك حيث يلجأ إليه المالكون لإثبات ملكيتهم، ذلك لأن إثبات ملكية العقارات غير المحفظة يقتضي إقامة ما يعرف باستمرار الملكية بواسطة اللفيف العدلي

الفرع الثاني: عدم سريان التقادم على بعض العقارات ذات الطبيعة الخاصة

 بدأت أحكام التقادم على العقارات تتقلص تدريجيا بفضل تدخل المشرع، بحيث أصبحت مجموعة من العقارات ذات الطبيعة الخاصة مستعصية عن إمكانية اكتساب ملكيتها بالتقادم مهما طالت مدة حيازتها، إذ لا يسري عليها التقادم المكسب، وتتمثل أهم هذه العقارات في ما يلي:

1 – الحقوق المتعلقة بمياه الأملاك العامة: بحيث تعتبر هذه المياه من الملك العام في القانون المغربي ويحق لكل شخص أن ينتفع من موارد المياه العامة بمختلف وجوه الانتفاع، بما في ذلك ري أرضه على أن يتقيد في ذلك بالمقتضيات المنصوص عليها في القوانين المتعلقة بنظام المياه حسب المادة 51 من مدونة الحقوق العينية, فلا تقبل هذه الأملاك المتعلقة بالمياه بالتفويت ولا يمكن التصرف فيها ولا تتكسب عن طريق التقادم

2- الأملالك العامة، إن العقارات التي تعود ملكيتها للدولة تضفي عليها صبغة الملك العام ولا تزول عنها هذه الصيغة حتى ولو تم تحفيظها مثل الطرق العمومية والشواطئ إذ لا يجوز التصرف فيها ولا تملكها عن طريق التقادم

3 – الأملاك الخاصة بالدولة : إن وضع اليد من طرف الغير على الأملاك الخاضعة لإدارة أملالك الدولة الخاصة أو ما كان يعرف بالأملاك المخزنية لا يجوز کسبها بالتقادم حتى ولو أهملت هذه الإدارة الإشراف عليها لمدة طويلة من الزمن كالعقارات المتروكة وأراضي الموات.

4 – أراضي الجماعات السلالية أو أراضي الجموع: هي أراضي ترجع ملكيتها إلى الجماعات أو القبائل، وطبقا للفصل الرابع من ظهير 1919/ 04 / 27 المتعلق بالوصاية الإدارية على الجماعات وضبط تدبير شؤون الأملاك الجماعية وتفويتها فإن هذا النوع من الأراضي لا يمكن تملكها بالحيازة ولا يجوز تقويتها أو حجزها، وفي هذا الصدد جاء في قرار صادر من المجلس الأعلى ما يلي : …. إن المحكمة صادف حكمها الصواب عندما لا تعطي أي اعتبار للحيازة لأن النزاع متعلق بأرض جماعية ولان أفعال التصرف فيها لا يمكن أن تؤدي إلى تملكها بالحيازة ولو طالت نظرا لما تقرره المادة الرابعة من ظهير 27 أبريل 1919 …”

5 – عقارات الأحباس أو الوقف، إن العقارات المحبسة أو الأحباس العامة المخصصة الاستعمال العموم لا يجوز التصرف فيها ولا يمكن تملكها عن طريق التقادم، وتعتبر أوقافا عامة كل وقف خصصت منفعته لوجه البر والإحسان وتحقيق منفعة عامة مثل المساجد والزوايا والأضرحة والمقابر الإسلامية ( المادة الخامسة من مدونة الأوقاف)

6- الأراضي المسترجية: وجميع الأراضي المسترجعة التي كان يملكها الأجانب، خارج الدوائر الحضرية تعتبر ملكا للدولة حكما، حيث إنه لا يجوز الإدعاء بملكيتها عن طريق الحيازة

وقد استرجعت الدولة في الملف الخاص العقارات الفلاحية أو القابلة للفلاحة التي كان يملكها الأجانب بموجب ظهير2 مارس 1973.

نستنتج من هذه الحالات، أن نطاق تطبيق التقادم المستند إلى الحيازة أصبح يتقلص بفعل تدخل المشرع وبفعل تزايد عمليات التحفيظ، وليس معنى هذا أن الحقوق المقيدة لا تعرف التغير أو الإنقضاء، فقد أقر المشرع قاعدة التشطيب متى توفرت شروط ذلك، حيث لا يمكن للمحافظة أن يتخذ قرارا بالتشطيب على بعض الحقوق من الرسم العقاري إلا في إطار الفصل 91 من ظهير التحفيظ العقاري ورغم السلطات التي يتمتع بها المحافظ في اتخاذ قراراته بشأن كل تسجيل أو تشطيب، فإنه لا يجوز له أن يبادر من تلقاء نفسه إلى تقييد بيانات تغير من طبيعة الحق المقيد أو تنقص منه، دون أن تكون هنالك مبررات قانونية تسمح له بهذا الإجراء وإلا تعرضت قراراته للطعن أمام السلطة القضائية المختصة

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!