التعويض عن الفصل

التعويض عن الفصل من الشغل

التعويض عن الفصل من الشغل

يستفيد الأجير من التعويض عن الفصل إضافة إلى التعويض عن أجل الإخطار

وقد نظم المشرع هذا النوع من التعويضات في المواد من 52 إلى 60 م.ش، حيث تعرض في هذه المواد لشروط الاستفادة من هذا التعويض (أولا) وكيفية حسابه (تانيا)

أولا : شروط الاستفادة من التعويض عن الفصل

تنص المادة 52 م.ش على ما يلي :

” يستحق الأجير المرتبط بعقد شغل غير محدد المدة، تعويضا عند فصله، بعد قضائه ستة أشهر من الشغل داخل نفس المقاولة، بصرف النظر عن الطريقة التي يتقاضى بها أجره و عن دورية أدائه “.

فانطلاقا من هذه المادة، لكي يستفيد الأجير من التعويض عن الفصل يلزم توافر الشروط الأتية :

الشرط الأول : أن يكون الأجير مرتبطا بعقد شغل غير محدد المدة، أما لو كان مرتبطا بعقد شغل محدد المدة، فإنه لا يستحق إلا تعويضا عن الإنهاء المبتسر لعقد الشغل محدد المدة، يعادل مبلغ الأجور المستحقة عن الفترة المتراوح ما بين تاريخ إنهاء العقد واجل المحدد له

الشرط الثاني : أن يكون الأجير قضى ستة أشهر من الشغل داخل نفس المقاولة عوضا عن سنة، كما كان في ظل تشريع الشغل الملغى

الشرط الثالث : أن يكون إنهاء عقد الشغل قد تم بمبادرة من المشغل، أما لو قدم الأجير استقالته، فلا حق له في التعويض عن الفصل

هذا ما يتعلق بشروط استحقاق التعويض عن التصل، فكيف يتم حسابه ؟

ثانيا : كيفية حساب التعويض عن الفصل

كما هو الحال بالنسبة للتعويض عن أجل الإخطار، تكفلت مدونة الشغل بتحديد مبلغ التعويض عن الفصل، و ذلك بکيفية دقيقة ومفصلة

وهكذا بالرجوع إلى المادة 53 م.ش، يعادل مبلغ التعويض عن الفصل، عن كل سنة أو جزء من السنة من الشغل الفعلي، ما يلي :

– 96 ساعة من الأجرة، فيما يخص الخمس سنوات الأولى من الأقدمية

– 144 ساعة من الأجرة، فيما يخص فترة الأقدمية المتراوحة بين السنة السادسة و العاشرة ،

– 192 ساعة من الأجرة، فيما يخص مدة الأقدمية المتراوحة بين السنة الحادي عشرة و الخامسة عشرة

– 240 ساعة من الأجرة، فيما يخص مدة الأقدمية التي تفوق السنة الخامسة عشرة

وطبقا للمرة الثانية من المادة 53 م.ش، يمكن النص في عقد الشغل أو اتفاقية الشغل الجماعة، أو النظام الداخلي على مقتضيات أكتر فائدة للأجير

و بمقارنة المقتضيات التشريعية ، بما كان عليه الوضع قبل صدور مدونة الشغل، يتضح أن هذه الأخيرة قد رفعت مبلغ التعويض المقرر لفائدة الأجير ضحية الفصل، إلى الضعف، قياسا لما قرره مرسوم 14 غشت 1967 الملغي.

وتجدر الإشارة إلى أن 96 ساعة و 144 ساعة و 192 ساعة و 240 ساعة، المشار إليها في المادة 53 م.ش تتعلق بكل سنة أو جزء من السنة، من الشغل الفعلي، يكون الأجير قد قضاها في خدمة المقاولة، وليس بمجموع الخمس سنوات.

ولتوضيح الصورة، أفترض أن زيدا اشتغل 19 سنة، حيث يكون تعويضه عن الفصل على الشكل الآتي :

بالنسبة للخمس سنوات الأولى ، يستحق : 96 ساعة × 5 سنوات من الأقدمية = 480 ساعة

بالنسبة للخمس سنوات التالية، يستحق : 144 ساعة × 5 سنوات من القدمية = 720 ساعة

بالنسبة للخمس سنوات التالتة، يستحق : 192 ساعة × 5 سنوات من المية = 960 ساحة

و بالنسبة لاربع سنوات الباقية، يستحق :

240 ساعة x 4 سنوات من الأقدمية = 960 ساعة

وبناء عليه، يساوي التعويض عن الفصل الذي سيحصل عليه زيد :

480 ساعة + 720 ساعة + 960 ساعة + 960 ساعة = 3120 ساعة

مفهوم الشغل الفعلي المعتمد في حساب التعويض عن الفصل

إذا كان مبلغ التعويض عن الفصل يحسب عن كل سنة أو جزء من السنة من الشغل الفعلي طبقا للمادة 53 م.ش فان هنالك تساؤلا يتور بخصوص ماهية هذا الشغل الفعلي؟

إن الجواب عن هذا السؤال تضمنته المادة 54 م.ش، حيث نصت على أنه تدخل ضمن مدد الشغل الفعلي – بالإضافة طبقا إلى مدة العمل التي يؤديها الأجير في خدمة المقاولة – ما يلي :

– فترات العطلة السنوية المؤدی عنها

– فترات استراحة النوافس المنصوص عليها في المادتين 153 و 154 من مدونة الشغل، وفترة توقف عقد الشغل المنصوص عليها في المادة 156 من نفس المدونة.

– مدة عجز الأجير عن الشغل عجزا مؤقتا، بسبب حادثة شغل، أو مرض مهنی

– مدة توقف عقد الشغل لاسيما أثناء التغيب الماذون به، أو بسبب مرض غير الناتج عن حالة الشغل أو المرض المهني، أو بسبب إغلاق المقاولة مؤقتا بموجب قرار إداري، أو بفعل قوة قاهرة

مفهوم الأجر المعتمد في حساب التعويض

إذا كان التعويض عن الفصل بدلالة الأجر، طبقا للمادة 53 م.ش ، فإن هذا الأخير لا يمكن أن يكون دون الحد الأدنى القانوني للأجر

أما بخصوص مفهوم الأجر المعتمد في تقدير التعويض عن الأجر، فقد حصرته المادة 57 م.ش في الأجر بمعناه الأساسي، مع توابعه المتملة فيما يلي :

1- المكافآت، والتعويضات المرتبطة بالشغل، باستثناء مايلي :

أ- المبالغ المستردة تغطية لمصاريف أو النفقات سبق أن تحملها الأجير بسبب شغله

ب – التعويض المؤدى عن تحمل مسؤولية، باستثناء التعويضات عن المهام

كالتعويض المؤدي لرئيس فرقة أو لرئيس مجموعة

ج – التعويضات على الأشغال المضنية أو الخطرة

د – التعويضات المدفوعة مقابل شغل أنجز في مناطق صعبة

ه – التعويضات المدفوعة للأجير إذا حل مؤقتا محل أجير أخر ينتمي إلى فئة أعلى من فئته، أو عن شغل أنجزه الأجير بصفة مؤقتة، أو استثنائية ما عدا التعويضات على الساعات الإضافية

2- القوات العينية

3- العمولة و الحلوان

هذا وإن التعويض عن الفصل يقدر على أساس معدل الأجور المتقاضاة خلال الأسابيع الاثنين والخمسين السابقة لتاريخ الإنهاء

وبالإضافة إلى ما سبق، فقد حظي مندوبو الأجراء والممتلون النقابيون بالمقاولة، بعناية تشريعية خاصة في هذا الصد، حيث حددت المادة 58 م.ش التعويض عن الفصل التي يستحقه هؤلاء في ضعف التعويض الذي يستحقه الأجير العادي، شريطة أن يكون فصلهم قد تم خلال مدة انتدابهم

ويعزى هذا الامتياز إلى أن هذا الصنف من الأجزاء، يكون أكثر عرضة للفصل من غیره، نظرا للدور الحساس الذي يقوم به، والمتمثل علی الخصوص في تأطير الأجراء وتوعيتهم بحقوقهم، وهو ما يلقى المشغلين ويكون مصدر استفزاز لهم

الفقرة الثالثة : التعويض عن الضرر

إذا كان المشرع المغربي في ظل الأوضاع القانونية السابقة عن مدونة الشغل، قد خول القضاء سلطة تقدير التعويض عن الضرر الناتج عن الفصل التعسفي، وذلك في ضوء العناصر المنصوص عليها في الفصل 754 ق.ل.ع ، فإن مدونة الشغل قد نص صراحة على أن المحكمة المختصة يكون لها في حالة تبوث فصل الأجير تعسفيا، أن تحكم إما بإرجاعه إلى شغله، أو حصوله على تعويض عن الضرر، يحدد مبلغه على أساس أجر شهر ونصف عن كل سنة عمل، أو جزء من السنة، على ألا يتعدی سقف 36 شهرا

وبذلك يكون المشرع قد سحب من يد القضاء تلك السلطة التقديرية التي كان يتمتع بها في تقدير التعويض عن الضرر، في ظل الفصل 754 ق.ل.ع، وذلك على غرار ظهير 6 فبراير 1963 المتعلق بالتعويض عن حوادت الشغل والأمراض المهنية و ظهير 2 أكتوبر 1984 المتعلق بالتعويض عن حوادث السير

بقي أن أشير إلى إشكالية كانت ولا تزال مثار جدلا واسع وسط الساحة الفقهية والقضائية، يتعلق الأمر بمدى شمول الحكم الصادر بخصوص هذا التعويض بالنفاذ المعجل بقوة القانون رغم كل طعن بالتعرض أو الاستئناف، طبقا للفصل 285 ق.م.م الذي ينص ما يلي :

” يكون الحكم مشمولا بالتنفيذ المعجل بحكم القانون في قضايا حوادث الشغل وامراض المهنية في قضايا الضمان الاجتماعي، وقضايا عقود الشغل والتدريب المهني رغم كل تعرض أو استئناف”

ومصدر هذا الجدل يرجع إلى الطبيعة القانونية لمسؤولية المشغل عن الفصل التعسفي، هل هي مسؤولية عقدية، حيث سيكون التعويض الناتج عن ذلك، خاضعا لمقتضيات الفصل 285 ق.م.م، وبالتالي مشمولا بالنفاذ المعجل بقوة القانون، أم هي مسؤولية تقصيرية، وبالتالي لن يكون هذا التعويض مشمولا بذلك النفاذ؟

لقد توزع الفقه في الجواب عن هذا السؤال إلى اتجاهين رئيسيين :

أولها: يرى أن التعويض عن الفصل التعسفي، لا يدخل تحت حكم الفصل 285 ق.م.م، وبالتالي في حيز مشمول بالنفاذ المعجل بقوة القانون، مستمسكه في ذلك، ما يلي:

1 – إن الفصل 285 ق.م.م لم يقصد بعبارة ” قضايا عقود الشغل” إلا النزاعات المتعلقة بالشغل، أي تلك التي تنتج عن تنفيذ عقود الشعل، دون الخلافات الناشئة بين المشغل و الأجير

2 – إن الحقوق المستمدة مباشرة من عقد الشغل، هي الحقوق العقدية، وينتج عن عدم احترامها إخلال بمسؤولية عقدية، وهي التي تحظى بالنفاذ المعجل بقوة القانون، أما الحقوق غير الناتجة مباشرة من عقد الشعل، فان عدم احترامها يشكل اختلالا بقواعد المسؤولية التقصيرية، وهذه الأخيرة لا تدخل في إطار الفصل 285 ق.م.م

3 – إن التعويض عن الفصل التعسفي ناتج من المسؤولية التقصيرية بسبب خطأ المشغل، وهي خاضعة لسلطة القاضي ولا يمكن إضفاء النفاذ المعجل بقوة القانون عليها

ثانيهما: يرى أن التعويض عن الفصل التعسفي ناتج عن الإخلال بمسؤولية عقدية، وبالتالي فهو مشمول بالنفاذ المعجل بقوة القانون، وقد دعم هذا الاتجاه رأيه بالحجج اللاتية :

1 – إن الفصل 285 ق. م. م، حينما أشار إلى شمول قضايا عقود الشغل بالنفاذ المعجل بقوة القانون، لم يميز بين الدعاوى التي يكون مصدر المطلب بخصوصها مسؤولية المشغل التقصيرية أو العقدية

2 – إنه على فرض أن هنالك غموضا حول مدلول الفصل 285 ق.م ، فإنه وفقا للمبادئ التي يقوم عليها قانون الشغل، يجب أن يفسر بما يحقق مصلحة الأجير

3 – إن من بين الإلتزامات العقدية التي يلتزم بها المشغل، عدم التعسف في إنهاء عقد الشغل، وبالتالي فإن الإخلال بذلك يرتب التزاما عقديا على عاتقه، والتعويض الناتج عن ذلك يكون مشمولا بالنفاذ المعجل بقوة القانون

وإذا كان ذلك هو حال الفقه، قال القضاء كذلك لم يكن بمعزل عن هذا الجدل، إذ كان في مرحلة أولى متأرجحا بين شمول الحكم بالتعويض عن الفصل التعسفي بالنفاذ المعجل, وعدم إعمال هذا النفاذ، إلى أن استقر في السنوات الأخيرة على الخيار الثاني، خاصة بعد المنشور التي وجه للمحاكم سنة 1991، من قبل وزارة العدل، تحتها فيه على هذا النهج، وتحديدا بعد الندوة الثانية للقضاء الاجتماعي، التي نظمتها الوزارة المذكورة سنة 1992، والتي أوصت فيها هي الأخرى باستبعاد الأحكام الصادرة بخصوص التعويض عن الفصل التعسفي من مجال الأحكام المشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون في المادة الاجتماعية، جاء في قرار المجلس الأعلى سابقا :

” إن التنفيذ المعجل بحكم القانون، إنما منحه الفصل 285 ق.م.م للنزاعات الناتجة مباشرة وبصفة صريحة لما ورد في عقود الشغل والتدريب المهني، أما التعويض عن الطرد التعسفي و الإعفاء و الإشعار فإنه لم يتناولها بصفة مباشرة وصريحة من العقد المذكور”

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!