التعويض عن الضرر

التعويض عن الضرر وكيفية حسابه

التعويض عن الضرر وكيفية حسابه

بالإضافة إلى التعويض عن أجل الإخطار و التعويض عن الفصل فإن المشرع المغربي أقر للأجير المفصول تعسفيا حق الحصول على تعويض آخر وهو التعويض عن الضرر

قبل التطرق لكيفية حساب التعويض عن الضرر ( فقرة أولى) فإنه لزاما علينا الحديث عن تطور تقدير التعويض عن الضرر ( فقرة ثانية).

الفقرة الأولى : تطور تقدير التعويض عن الضرر

إن مصطلح التعويض عن الضرر لا يكون صحيحا في جميع الأحوال، لأنه كما سنرى لاحقا في بعض الحالات يؤدى للأجير المفصول تعسفيا حتى في حالة عدم تعرضه للأي ضرر، وذلك في الحالة التي يجد فيها هذا الأجير عملا مباشرة بعد فصله عن عمله السابق، بل وأحيانا أفضل منه، وأن التعويض عن الضرر نابع عن إنهاء العقد بصفة تعسفية، وليس عن الآثار التي يخلفها هذا الإنهاء

 ويعتبر التعسف في استعمال الحق ومنه الفصل التعسفي احد صور المسؤولية المدنية في شقها التقصيري، التي تلزم المسؤول عنها بتعويض المضرور والذي هو الأجير المفصول بشكل غير مبرر، أو على الأقل إرجاعه إلى العمل كتعويض عيني.

إلا أن هذا التعويض أثار مصاعب كثيرة نظرا لصعوبة الأساس الذي كان يعتمده إذ نبعث عدة أسس كانت محل جدل فقهي اعتمدتها بعض محاكم المملكة  في تقدير التعويض وتنكرت عنها أخرى، معتمدة في تقديره على أسباب مغايرة.

فمنها من قدرته على أساس أقدمية الأجير في العمل التي يجب أن يكون لها اعتبار في تقديره نظرا لما بذله الأجير من جهد وعمل في سبيل وصالح مشغله،

ومنها من أقامته على أساس تعذر العثور على عمل جديد بنفس الأجور الامتيازات، فيما اعتبرته أخرى على أساس الآلام النفسية التي أصابت الأجير جراء ما تعرض له من تعسف. بل وأحيانا تضاربت الآراء داخل المحكمة الواحدة من غرفة للأخرى.

وفي سنة 1930 بالضبط في 5 ابريل، أقر القضاء أول الأمر تقدير التعويض عن الضرر على أساس الخسارة التي لحقت الأجير من ضياع العمل، وأهميته واختصاصه، والمؤدي إلى صعوبة إيجاد عمل جديد، بالإضافة إلى الضرر المعنوي الذي تسبب فيه هذا الإنهاء؛ قبل أن يتدخل المشرع بعد ذلك لإدخال جميع هذه

الأسباب في ظهير 26 شتنبر 1938 المعدل للفصل 754 من ظهير العقود والالتزامات، وذلك قصد مساعدة القضاء في الأسس الواجب اعتماده، فجاءت الفقرة الأخيرة من هذا الفصل لتنص على أنه :

“لتحديد التعويض، عندما يكون له محل، تلزم مراعاة العرف وطبيعة الخدمات وأقدمية أدائها، وسن الأجير أو المستخدم والمخصومات المقتطعة والمدفوعات الحاصلة من أجل ترتيب معاش التقاعد، وعلى العموم كل الظروف التي تبرر وجود الخسارة الحاصلة وتحدد مداها”.

والذي يمكن استنتاجه من هذا الفصل هو فتحه الباب على مصراعيه، وذلك لإيجاد تقديرات أخرى تدخل فيها كل التبريرات، سواء الموجودة منها أو التي قد توجد في المستقبل.

وفتح الباب بهذا الشكل هو السبب الرئيسي الذي أدى سابقا  إلى إيجاد تقديرات تختلف من محكمة إلى أخرى، وربما داخل نفس المحكمة، وذلك لانعدام المقياس الدقيق الذي على ضوئه تنحصر عناصر التحديد.

الفقرة الثانية : طريقة احتساب التعويض عن الضرر

 المثال الأول :

أجير ثبت أنه فصل تعسفيا كان يتقاضى أجرة شهرية قدرها 3000 درهم، واشتغل مدة 15 سنة، فما هو مقدار التعويض الذي يستحقه ؟

أجرة الأجير هي 3000 درهم، فتكون أجرة شهر ونصف هي هذه الأجرة مضاف إليها نصفها، لتصبح 4500 درهم.

ولنحدد أجرة شهر ونصف عن كل سنة من خلال ضربها في عدد سنوات العمل لتصبح 4500 درهم × 15 سنة لتساوي 67000 درهم.

ولنبحث عن الحد الأقصى الذي لا يجوز تجاوزه والذي هو 36 شهر بما يعادل 3 سنوات، وذلك من خلال ضرب 36 شهر في أجرة الشهر والتي هي 3000 درهم لتساوي 108000 ، فنجد أن مقدار التعويض لا يجاوزه مما يكون مسموحا الحكم به.

وبالتالي فالأجير يستحق 67500 درهم تعويضا عن الضرر جراء فصله تعسفيا.

المثال الثاني :

أجير ثبت أنه فصل تعسفيا كان يتقاضى أجرة شهرية قدرها 8000 درهم، واشتغل مدة 25 سنة، فما هو مقدار التعويض الذي يستحقه ؟

أجرة الأجير هي 8000 درهم، فتكون أجرة شهر ونصف هي هذه الأجرة مضاف إليها نصفها، لتصبح 12000 درهم.

ولنحدد أجرة شهر ونصف عن كل سنة من خلال ضربها في عدد سنوات العمل لتصبح 12000 درهم  × 25 سنة لتساوي 300000 درهم

ولنبحث عن الحد الأقصى الذي لا يجوز تجاوزه والذي هو 36 شهر بما يعادل 3 سنوات، وذلك من خلال ضرب 36 شهر في أجرة الشهر والتي هي 8000 درهم لتساوي 288000 ، فنجد أن مقدار التعويض يجاوز الحد الأقصى المشار إليه في المادة 41 من مدونة الشغل مما يجب تخفيضه إليه.

وبالتالي فالأجير يستحق 288000 درهم تعويضا عن الضرر جراء فصله تعسفيا.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 

المراجع

– كاميليا القدميري، ” حدود الإرادة المنفردة في إنهاء عقد الشغل غير محدد المدة”

– دنيا مباركة، حقوق الأجير بعد إنهاء عقد الشغل”

– محمد سعيد جرندي، ” الطرد التعسفي للأجير في ظل مدونة الشغل والقضاء المغربي”


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!