التعويض عن الخطأ القضائي

التعويض عن الخطأ القضائي

التعويض عن الخطأ القضائي

باعتبار القاعدة العامة هي أن الأخطاء القضائية جلها تستوجب التعويض من قبيل اخطاء النيابة العامة ، إلا أنه في بعض الأحيان يقترف القضاء بعض الأخطاء القضائية، لكن لا يستوجب تعويض المتضرر على هذا الضرر و هذا هو الإستثناء، بحيث تختص المحكمة الإدارية مبدئيا في البت في طلبات التعويض عن الخطأ القضائي المستوجبة للتعويض

المطلب الأول : الآثار الناتجة عن الخطأ القضائي

إذا كان مبدأ مسؤولية الدولة عن الأعمال القضائية هو المبدأ المعمول به (الفقرة الأولى) فإن المبدأ يظل مع ذلك خاضعا لبعض الاستثناءات، و تبعا لذلك فإننا سوف نستعرض لأعمال السلطة القضائية غير الخاضعة للمسؤولية من قبيل قرارات قاضي التحقيق و غيرها (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : الأخطاء القضائية التي لا يترتب عنها تعويض

في غالب الأحيان الخطأ القضائي، الذي ينشأ بمناسبة أداء الدولة للوظيفة القضائية ، لا يجوز حصر الخطأ القضائي في نص الحكم لوحده بل لابد من مراعاة الأخطاء التي يمكن أن تنشأ خلال الأعمال القضائية السابقة عن صدور الحكم ، من قبيل قرارات قاضي التحقيق (أولا) و أعمال الضابطة القضائية (ثانيا)

أولا : قرارات قاضي التحقيق

تعتبر مؤسسة قاضي التحقيق كأحد أعضاء الهيئة القضائية المزاوجة لمهام ضباط الشرطة القضائية من حيث التحقيق و التحري بحثا عن الحقيقة و مهام لها صفة قضائية تتمثل في إصدار الأوامر و القرارات في القضايا التي يحقق فيها.

و حيث تنص المادة 52 من قانون المسطرة الجنائية على أنه ” يعين القضاة المكلفون بالتحقيق في المحاكم الإبتدائية من بين قضاة الحكم فيها لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد بقرار الوزير العدل، بناء على اقتراح من رئيس المحكمة الابتدائية

و حيث تعتبر مهمة قاضي التحقيق خطيرة لا يمكنه أن يتخذه من أوامر وقرارات من شانها المس بحريات الأفراد والزج بهم في السجن، وهي تعتبر كذلك شاقة لما تتطلبه من إجراءات دقيقة للوصول إلى الحقيقة، وأمام هذين الأمرين بات واجبا على قاضي التحقيق التروي وأخذ الحيطة عند اتخاذه للأوامر القضائية حتى لا يمس بالحريات وحقوق الدفاع ويستعمل الأوامر في غير محلها تطبيقا لمبدأ :”كل متهم يظل بريئا إلى أن تثبت إدانته”، هذا المبدأ الذي تحول إلى قاعدة قانونية في ظل قانون المسطرة الجنائية

وأوامر قاضي التحقيق تعتبر عديدة، فقد جاءت المادة 142 تنص على أنه يمكن لقاضي التحقيق في القضايا الجنائية أو الجنحية أن يصدر أمرا بالحضور أو أمرا بالإحضار أو أمرا بالإيداع في السجن أو أمرا بإلقاء القبض ، أضافت نفس المادة الضرورة البحث يمكنه الأمر بإغلاق الحدود وسحب جواز السفر، كما أعطته نفس المادة الحق في تحديد الكفالة المالية أو الشخصية لضمان الحضور ، والأمر بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، والأمر برد الأشياء ،وكذا الأمر ببيع الأشياء التي يخشی فسادها أو تلفها أو التعذر الاحتفاظ بها

كما احدث قانون المسطرة الجنائية الجديد ، تدبيرا جديدا هو الوضع تحت المراقبة القضائية ، وقد قصد المشرع بإحداثه إيجاد بديل للاعتقال الاحتياطي الذي لا يمكن اللجوء إليه إلا استثناء

بالإضافة إلى تلك الأوامر التي تتعلق بشخص المتهم توجد أوامر أخرى تتعلق بانتهاء التحقيق؛ کالأمر بعدم الاختصاص ، والأمر بعدم المتابعة ، والأمر بالإحالة.

وللإشارة، فبخصوص هذه الأعمال السالفة الذكر و الخاصة بقاضي التحقيق فهي تسري عليها كقاعة عامة عدم مسؤولية الدولة عنها ، باستثناء الاعتقال الاحتياطي غير المبرر

ثانيا : أعمال الضابطة القضائية

يصنف ضباط الشرطة القضائية حسب مراتبهم، إلى أربعة أصناف وهم الضباط السامون و الضباط العاديون – أطلق عليهم هذا الاسم تمييزا لهم عن الضباط السامون لا غير و أعوان الشرطة القضائية و الموظفون و الأعوان المكلفون ببعض مهام الشرطة القضائية

و تراقب الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف، أعمال ضباط الشرطة القضائية عندما يمارسون مهامهم بهذه الصفة، و كل إخلال ينسب إليهم أثناء قيامهم مهامهم يحيله الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف إلى الغرفة الجنحية بنفس المحكمة ، و في هذه الحالة تأمر الغرفة الجنحية بإجراء بحث و الاستماع الأقوال ضابط الشرطة القضائية حول الأشغال المنسوبة إليه بعد تقديم وكيل الملك ملتمسانه كتابيا في الموضوع ،

و يجب استدعاء ضابط الشرطة القضائية للإطلاع على ملفه المفتوح بالنيابة العامة لدى محكمة الاستئناف وله اختيار محامي مؤازرته ويمكن للغرفة الجنحية أن تصدر في حق ضابط الشرطة القضائية إحدى العقوبات التالية : توجيه الملاحظات أو التوقيف المؤقت عن ممارسة مهام الشرطة القضائية لمدة لا تتجاوز سنة واحدة أو التجريد النهائي من مهام الشرطة القضائية .

ويمكن للضابط الطعن بالنقض في قرار الغرفة الجنحية ، و إذا ارتأت هذه الأخيرة أن الأفعال المنسوبة إليه هي جريمة أمرت علاوة على ذلك بإرسال المتهم إلى الوكيل العام للملك و تبلغ المقررات المتخذة ضد ضابط الشرطة القضائية إلى علم السلطات التي ينتمون إليها مبادرة من الوكيل العام للملك، و تطبق هذه المقتضيات على جميع الموظفين و أعوان الإدارات و المرافق العمومية الذين تخول الهم النصوص الخاصة بعض مهام الشرطة القضائية و تطبق هذه التدابير بغض النظر عن العقوبات التأديبية التي قد تتخذ في حق ضابط الشرطة من طرف رؤسائه الإداريين”.

و إذا كانت القاعدة العامة في القضاء الفرنسي هي عدم مسؤولية الدولة عن أعمال الضابطة القضائية ، ما عدا إذا كان هناك نص تشريعي صريح يقضي بهذه المسؤولية إلا أنه تم التخلي عن هذه القاعدة منذ صدور حكم محكمة النقض الفرنسية في قضية “صبري” التي قررت مسؤولية الدولة عن أعمال الضابطة القضائية ليس فقط على أساس الخطأ بل على أساس المخاطر و تحمل التبعة،

أما بالنسبة للقضاء المغربي فقد اتخذ حلا مغايراء لما هو موجود في فرنسا إذ يعتبر أعمال الضابطة القضائية أعمال قضائية لا يمكن تقرير مسؤولية الدولة بشانها و هذا ما يتأكد من قرار المجلس الأعلى – محكمة النقض حاليا بتاريخ 24 ماي 1972 في قضية “روست”، حيث أعلن فيه أن المسؤولية عن الأضرار الناجمة عن الأعمال القضائية”

المطلب الثاني: الأخطاء القضائية التي يترتب عنها تعويض

إعترف المشرع بالخطأ القضائي في الحالات المنصوص عليها في المادة 566 من ق.م.ج و المتعلقة بالمراجعة (أولا)، ينظاف إليها الصياغة العامة التي جاء بها الفصل 122 من الدستور الحالي، و التي فتحت باب واسعا للقضاء الإداري من أجل التوسع في هذا المفهوم أو ترتيب مسؤولية الدولة عن العديد من الأخطاء القضائية التي كانت إلى عهد قريب خارج إطار المسؤولية (ثانيا).

الفقرة الأولى: مسؤولية الدولة عن الأخطاء القضائية موضوع المراجعة

يمكن تعريف المراجعة بأنها طريق غير عادي للطعن سمح به القانون في حالات تولي تحديدها على سبيل الحصر، بغية إصلاح ما علق بالمقررات القضائية الصادرة بالإدانة من أخطاء في تقدير الوقائع التي تأسست عليها

تجد هذه المسؤولية أساسها في القسم الثالث من الكتاب الرابع من قانون المسطرة الجنائية المنظمة للمراجعة كطريق من طرق الطعن غير العادية يتم التدارك الخطأ في الوقائع تضرر منه شخص حكم عليه من أجل جناية أو جنحة وذلك بعد أن يصير المقرر القضائي المطعون فيه غير قابل لأي طريق أخر من طرق الطعن

و يمكن تقديم طلب المراجعة أيا كانت المحكمة التي بتت في الدعوى و أيا كانت العقوبة الصادرة فيها في الحالات الأتية:

1 – إذا صدرت عقوبة في دعوى القتل و أدى بعد ذلك مستندات أو حجج ثبت منها قيام قرائن أو علامات كافية تدل على وجود المجني عليه المزعوم قتله

2- إذا صدرت عقوبة على متهم و صدر بعد ذلك مقرر ثاني يعاقب متهما آخر من أجل نفس الفعل و لو لم يكن التوفيق بين المقررین لا بينهما من تناقض، يستخلص منه الدليل على براءة أحد المحكوم عليهم.

3- إذا جرت بعد صدور الحكم بالإدانة متابعة شاهد سبق الإستماع اليه و حكم عليه من أجل شهادة الزور ضد المتهم ولا يمكن أثناء المناقشات الجديدة الاستماع إلى الشاهد المحكوم عليه بهذه الصفة

4- إذا طرأت واقعة بعد صدور الحكم بالإدانة أو ثم الكشف عنها أو إذا تم تقديم مستندات كانت مجهولة أثناء المناقشات، و من شأنها أن تتبث براءة المحكوم عليه”.

فعند توفر إحدى هذه الحالات فإن القضية تحال إلى الغرفة الجنائية محكمة النقض من طرف الوكيل العام لهذه المحكمة ، و ثبت بقبول طلب المراجعة المحال عليها، وفي هذه الحالة تجري الغرفة إن اقتضى الحال إما مباشرة أو بواسطة إنابة قضائية جميع الأبحاث و المقابلات و التحقيقات في هوية الأشخاص و التحريات الكفيلة بإظهار الحقيقة”.

الفقرة الثانية : مسؤولية الدولة عن الأخطاء القضائية الناجمة عن التقصير “الاعتقال الاحتياطي نموذجا”

لقد أقرت بعض التشريعات أحقية المتضرر من الاعتقال الاحتياطي ، تبتت براءته من التهمة المنسوبة له في الحصول على تعويض عن مدة اعتقاله ، علاوة على الضرر المعنوي اللاحق به جراء ذلك ،

ومن تلك التشريعات التي أقرته ، المشرع الفرنسي من خلال القانون رقم 643 الصادر في 37 يوليوز 1970 في المادتين 149 و 150 من ق م ج الفرنسية ، فقد أعطى حق التعويض المتضرر من الاعتقال الاحتياطي إذا انتهى التحقيق ببراءته بحكم بات بيد أن الوضع في القانون الجزائري مائل في المعنى و المبني ما هو جاري به العمل في فرنسا،

إذ نصت الفقرة الثانية من المادة 137 مکرر من قانون الإجراءات الجزائية على أن التعويض الممنوح للمتضرر من حبس مؤقت غير مبرر تتحمل صرفه خزينة الدولة، في ضل إحتفاض هذه الأخيرة بحق الرجوع على الشخص المبلغ سيء النية أو شاهد الزور الذي تسبب في الحبس المؤقت”

بيد أن مسألة كهذه لا يمكن إلا أن تثير نوعا من الإستغراب بسبب التمييز الذي نهجه المشرع المغربي عبر حصر نطاق مسؤولية الدولة في الأخطاء المرتكبة من طرف قضاة الحكم دون تجاوزها إلى أخطاء السلطة القضائية إجمالا، رغم التداخل و الارتباط المسجلين بين مهام كل العناصر المكونة للسلطة القضائية

فانطلاقا من المواد 565 إلى 574 من قانون المسطرة الجنائية التي حددت أحكام مسطرة المراجعة و كذا المواد من 391 إلى 401 من قانون المسطرة المدنية التي نصت هي الأخرى على قواعد مخاصمة القضاة، يمكن القول أن المشرع المغربي گرس مسؤولية الدولة المدنية فقط عن أخطاء قضاة الحكم عبر تحملها صرف التعويضات المحكوم بها تبعا للشروط الدقيقة التي تضمنتها المواد المشار إليها سالفا

و لئن كان قانون المسطرة الجنائية ، من خلال المادة 565 لا يفتح باب المراجعة إلا لتدارك خطأ في الوقائع تضرر منه شخص حكم عليه من أجل جناية أو جنحة فإن تقديم طلب هذه المراجعة ، يرتبط بمجموعة من الحالات حددتها المادة 566 من قانون المسطرة الجنائية

المطلب الثالث: التعويض عن الخطأ القضائي

جاء الفصل 122 من الدستور لاقرار مسؤولية الدولة عن الخطأ القضائي، حيت أكد بصريح العبارة على إمكانية حصول المتضرر على التعويض عن الأضرار التي لحقته من جراء ذلك الخطأ، مما يدفعنا إلى التساؤل عن الطبيعة القانونية لذلك التعويض عن الخطأ القضائي (الفقرة الأولى)، وماهي الجهة المختصة للبث فيه (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الطبيعة القانونية التعويض عن الخطأ القضائي

قد ينتج عن ارتكاب الخطأ القضائي ضررا, والضرر بطبيعته يتخذ أشكالا (أولا)، يستوجب معها التعويض عن الخطأ القضائي بعد توفر على شروط (ثانيا)، وفقا لتقديرات معينة ( ثالثا).

أولا: أشكال الضرر

إن الحديث عن تعويض الخطأ القضائي يستوجب الوقوف أولا على دراسة الضرر باعتباره السبب الموجب له؛ فانتفاء الضرر ينفي وجود المسؤولية وكما هو معلوم فالضرر ينقسم إلى قسمين ضرر مادي وضرر معنوي.

والضرر المادي الموجب للتعويض عن الخطأ القضائي: هو ذلك الضرر الذي يمس الشخص في ذمته المالية ويمتد ليشمل كذالك المصاريف التي دفعها المتضرر وكذا كل ما ضاع عليه من مكاسب أو فرص نتيجة هذا الخطأ وما لحقه من ضرر جسدي ناجم بكيفية مباشرة عن وضعه في السجن، ويشترط في هذا الضرر المادي أن يكون مباشرة وغير ناتج عن سبب أجنبي وحالا وليس محتما الوقوع ومما يمكن تقديره ماديا وخاصا وليس عاما إضافة إلى إخلاله بمركز من المراكز التي يحميها القانون.

أما الضرر المعنوي؛ فهو ذلك الضرر الذي يلحق الشخص ضحية الخطة القضائي بسبب المساس بشرفه أو اعتباره أو بأي مصلحة اله غير مالية نتيجة إدانته بالجريمة التي تمت تبرئته منها فيما بعد، وأيضا يسبب حرمانه من حريته وما تعرض له خلال مدة سجنه من مشاكل نفسية ترتبط تحديدا بما يعرف بصدمة الاعتقال وما عاني منه خلال مدة وظروف هذا الاعتقال وكل ماله صلة بتأثير الاعتقال على حالته الاسرية

ثانیا: شروط التعويض عن الخطأ القضائي

يشترط لمنح التعويض عن الخطأ القضائي أن يكون هناك ارتباط بين نشاط المرفق والضرر الحاصل، فالعلاقة السببية ضرورية لجبر الضرر ولا يمكن تصور التعويض إذا كان الفعل المتسبب في الضرر خارجيا۔

ولعل هذا ما أقره القضاء الإداري المغربي في أحد قراراته الصادرة عن المحكمة الادارية بالدار البيضاء حيت جاء في حيتياثه:” وحيت يستفاد مما ذكر بأن مساءلة الدولة بالتعويض تتحقق كلما تبث وقوع خطأ تسبب في ضرر المحكوم عليه وهو ما عرفه الفقه ( إدانة شخص برئ) ويبرئه شخص جاني.”

وهو نفس الاتجاه الذي ذهب إليه القضاء الاداري الفرنسي في قرراتها من بينها القرار الصادر في قضية Jean Marie Devatix الذي أدين سنة 1963 بالسجن لمدة 20 سنة الاتهامه بقتل ابنة مشغله وقد برئ منها سنة 1969 لطهور الجاني الحقيقي وتم تعويضه عن المادة التي قضاها بالسجن قدرها 12500000 فرنك. وكذا القرار الصادر في قضية Roland Agret الذي أدين سنة 1973 بسجن لمدة 15 سنة من أجل جريمة القتل وبرئ سنة 1985 وتم تعويضه عن المدة التي قضاها بالسجن لمدة 12 سنة مبلغ قدره 2500000 فرنك

ثالثا- تقدير التعويض

يعرف التعويض بأنه إصلاح ما اختل من توازن بحالة المضرور نتيجة وقوع الضرر بإعادة التوازن إلى ما كان عليه، فهو جبر للضرر الواقع على المضرور والتعويض في القانون المدني يجوز أن يكون عينيا أو نقديا، غير أن المجال الاداري يشترط فيه أن يكون نقديا.

وتقدير التعويض من طرف القضاء يكون على أساس جسامة الضرر وليس جسامة الخطأ، ويقدر وقت صدور الحكم وقد يكون كليا أو جزئيا. فالتعويض الكلي يراعى فيه جميع ما لحق المتضرر من خسارة وما فاته من کسب وقد يمتد أيضا ليراعي الظروف الصحية والعصبية للمتضرر وحالته المالية والعائلية. في حين أن التعويض الجزئي يشمل فقط الخسائر التي لحقته من جراء ذلك الخطأ.

والمشرع في الفقرة الأولى من المادة 573 من قانون المسطرة الجنائية التي نصت على:”يمكن استنادا إلى المقرر الجديد المترتبة عنه براءة المحكوم عليه، وبناء على طلبه الحكم له بالتعويض عن الضرر الذي لحقه بسبب الإدانة” أعطاء للمتضرر من الخطأ القضائي الحق في المطالبة بالتعويض عن جميع أشكال الضرر التي لحقت به من جراء هذا الخطأ

اضافة إلى ذلك منح بمقتضى الفقرة الثانية من نفس المادة الحق لزوجة وأصول وفروع المتضرر المتوفي في رفع طلب التعويض، على عكس الأقارب الاخرين الأبعد صلة الذي قصر حقهم هذا إذا حدده فقط في حالة الضرر المادي الذي لحقهم من العقوبة المحكوم بها

والتعويض عن الخطأ القضائي كما أسلفنا الذكر يتخد صورة تعويض نقدي بالاضافة إلى إعادة الاعتبار عن طريق نشر قرار أو حكم البراءة على نفقة الخزينة العامة، وهذا ما أكدته الفقرة الرابعة والخامسة من المادة 574 من ق. م. ج :” إذا ترتب عن المراجعة قرار أو حكم ببراءة المحكوم عليه،

فإن القرار أو الحكم يعلق على جدران المدينة التي صدر فيها الحكم بالإدانة سابقا، والمدينة التي بها مقر المحكمة التي بنت في المراجعة والجماعة التي ارتكب فيها الجناية أو الجنحة، وفي الجماعة التي يوجد فيها موطن طالب المراجعة، وفي التي كان فيها آخر موطن للشخص الذي وقع في حقه الخطأ القضائي، وإذا كان هذا الشخص قد توفي نشر القرار أو الحكم تلقائيا وبدون طلب في الجريدة الرسمية، ويؤمر بنشره زيادة على ذلك في خمس جرائد يختارها طالب المراجعة إن طلب ذلك.

تتحمل الخزينة مصاريف النشر المشار إليها.

الفقرة الثانية: الجهة المختصة للبث في طلب التعويض عن الخطأ القضائي

لقد شكلت القضايا التي طرحت على القضاء الإداري بعد صدور الدستور الجديد فرصة لتلتمس بوادر إجتهاد قضائي ينسجم مع روح الدستور من خلال بعض القرارت والأحكام التي صدرت بمناسبة بت المحاكم الإدرية في موضوع الاختصاص النوعي لنظر في قضايا المسؤولية عن الخطأ القضائي.

ولا شك أن تحديد الجهة القضائية المختصة بالنظر في المنازعات القضائية عموما يكتسي أهمية بالغة نظرا لعلاقتها بمبادئ دستورية وحقوقية من قبيل الحق في المحاكم العادلة والسريعة في اجال معقولة، وهذا ما يثير الشك في عدالة أي نظام قضائي عند عدم تحديده للجهة المختصة بالبت في قضايا التعويض عن الخطأ القضائي.

وقد اصبح القضاء في ظل إقرار هذا المبدأ دستوريا مدعوا إلى تحديد موقفه بخصوص هذا النوع من القضايا وأول ما عليه بهذا الصدد هو تحديد الجهة الجهة المختصة نوعيا بالفصل فيها، إذا أن أول دفع يثار بصدد عرض هذه القضايا على القضاء الإداري، هو الدفع بعدم الاختصاص النوعي استناد إلي نفس المبررات التي كانت تثار في العهد السابق على تطبيق أحكام الدستور الجديد، والتي تستند إلى كون العمل القضائي لا يخضع للمساءلة وأن مسؤولية القضاة منظمة في إطار مسطرة المخاصمة، مع وجود جهة قضائية موکول لها أمر البت فيها وأن الخطأ المرتکب في إطار مرفق القضاء ليس خطأ مرفقيا تسال عنه الدولة

یکتسي تحديد الجهة المختصة للبث في طلب التعويض أهمية كبرى نظرا لكثرة الاشكالات التي يثيرها

ذلك أن القضاء المغربي لم يستقر على اجتهاد قار بخصوص البث في تعويض الخطأ القضائي حيث قضى المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) بأن العمل القضائي بوجه خاص لا يندرج في المجال الاداري كما يندرج به نشاط المرافق العامة بما فيها مرفق العدالة، ومن ثم يبقى خاضعا للأنظمة التشريعية للمسؤولية وحصره للجهة المختصة للنظر في دعاوي التعويض الناتجة عن الأخطاء القضائية في القضاء العادي الذي يستشف في قرار غرفته الإدارية تحت عدد 344 بتاريخ 30 أبريل 2008 في الملف الإداري عدد 2008/ 4 / 248 القاضي بأن الاختصاص النوعي في الحكم بالتعويض الفائدة ضحية الخطة القضائي يرجع للغرفة الجنائية بالمجلس الأعلى استناد للمادتين 571و573 من قانون المسطرة الجنائية

المراجع :


ماري الحلو رزق “الخطأ القضائي على ضوء القانون اللبناني”، مجلة العلوم القانونية والإدارية، العدد 11، سنة 2015

عبد الجليل عينوسي، التعويض عن الخطأ القضائي، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد125، دجنبر 2015

شكري عبد الخالق، مسؤولية الدولة عن الخطأ القضائي

 أنس الكرمتي، مفهوم دعوى المسؤولية المدنية للقاضي، مجلة المعيار، العدد 44

محمد العرج “القانون الإداري المغربي” الجزء الثاني ، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!