مسطرة التعرض خلال المرحلة القضائية

التعرض خلال المرحلة القضائية

مسطرة التعرض خلال المرحلة القضائية

التعرض خلال المرحلة القضائية : إن مسطرة التحفيظ تعتبر في الأصل مسطرة إدارية إلا أنه قد تتخللها بعض المراحل القضائية في حالة وجود تعرضات على مطلب التحفيظ وإن عدم التوصل إلى صلح يرضي الأطراف أو عدم رفع التعرض أو قبوله من طرف طالب التحفيظ يفيد تشبث كل طرف بمطالبه ويقضي الأمر إحالة ملف التحفيظ على المحكمة المختصة للبث فيه.

وقد عمل المشرع على منح الأطراف كامل الوسائل للدفاع عن حقوقهم والمطالبة بها, كما حدد مسطرة خاصة للنظر في قضايا التحفيظ ولتنفيذ الأحكام الصادرة في مجال التحفيظ العقاري وفرض جزاءات على من يمارس التعرض بصفة كيدية أو تعسفية

المطلب الأول: التعرض خلال المرحلة القضائية

لقد خص المشرع في ظهير 12 غشت 1913 مسطرة البث في التعرضات بنصوص خاصة يتعين على المحكمة التقيد بها، وقبل أن تخوض في رصد مختلف المراحل التي يمر منها التعرض خلال المرحلة القضائية على مطلب التحفيظ ارتأينا إبراز القواعد العامة التي يخضع لها التعرض خلال هذه المراحل ولو في عجالة.

فبالنسبة للاختصاص النوعي لمحكمة التحقيق العقاري، وطبقا للفصل 37 من ظ.ت.ع فإنه لابد لإثارة التعرض أن تحقق ثلاث شروط أساسية:

– أن يتعلق التعرض بحق عيني (شخصی)۔

– أن يكون التعرض محصورا في نطاق مطلب التحقيق

– أن يمارس التعرض ضد طالب التحفيظ لا ضد متعرض آخر

وبخصوص الاختصاص المحلي فإن المحكمة المختصة للبث في التعرضات هي المحكمة الابتدائية التي يقع العقار في دائرتها، والمحافظ هو الذي يتولى بعث التعرضات مع مطالب التحفيظ إلى المحكمة، غير أن المتعرض ملزم بتعيين موطن أو محل المخابرة بدائرة المحافظة العقارية إذا كان يقطن خارجها، كما أن الفصل 32 قانون المسطرة المدنية يستوجب بیان موطن المدعي أو وكيله.

أما فيما يتعلق بالأثبات في قضايا التعرض, فإنه يقع مبدئيا على المتعرض باعتباره مدعيا أما طالب التحفيظ فيعتبر في موقع المدعی علیه و هو معفى مبدئيا من كل الإتبات، إلا أن الاجتهاد القضائي قد تطور كثيرا بخصوص هذه النقطة، ذلك أن محكمة التحفيظ العقاري كثيرا ما تكون مضطرة للرجوع إلى حجج لتدعيم تعرضه.

عموما، إن تقديم التعرض بصورة صحيحة وفقا للقانون و عدم التوصل إلى صلح بین الخصوم يترتب عنه التوقف عن المرحلة الإدارية، والشروع في مرحلة جديدة هي المرحلة القضائية، حيث يقوم المحافظ بإحالة ملف التحفيظ و الوثائق إلى المحكمة الابتدائية (الفقرة الأولى) وحكم المحكمة الابتدائية يقبل الاستناف داخل الأجل القانوني أمام محكمة الاستئناف (الفقرة الثانية) كما أن قرار هذه الأخيرة يمكن أن يكون موضوع طعن لدى محكمة النقض إذا توافرت شروطه (الفقرة الثالثة)

الفقرة الأولى: المحكمة الابتدائية

بعد توجيه المحافظ على الأمن العقارية لمطلب التحفيظ والوثائق المتعلقة به إلى المحكمة الابتدائية التي يقع العقار بدائرتها، يبادر رئيس المحكمة مباشرة على تعيين قاض مقرر لتحضير القضية للحكم و اتخاذ جميع الإجراءات المناسبة لهذه الغاية،

حيث يقوم في البداية بدراسة أولية لملف القضية لتحديد موضوع النزاع وطالب التحفيظ وكذا المتعرضون وللقاضي المقرر كذلك أن يتخذ كل ما هو ضروريا لتحقيق مهمته، فله الانتقال إلى العقار المراد تحليله ليطابق الرسوم والاستماع إلى الشهود، على أن الانتقال إلى عين المكان يعد عملا اختياريا موكولا للقاضي المقرر و تم إجراءه لا يعيب الحكم و لا يسبب نقضه أمام محكمة النقض, غير أنه في حالة تقييم الحج ومطابقتها على موضوع النزاع، لابد من الوقوف على عين المكان

كما أن للقاضي المقرر انتداب قاضي للقيام بهذه المهمة، وله الاستعانة بذوي الخبرة و بالمهندسين التابعين لمصلحة التحفيظ إذا اقتضى الأمر وخاصة في الحالات الشائكة، و عليه استدعاء الأطراف لحضور عملية المعاينة والإدلاء بأرائهم في تاريخ الحضور وله تحديد المصاريف اللازمة

ويصحب القاضي معه كاتبا لضبط في التاريخ المحدد وبحضور ذوي الشأن والسلطة المحلية، يطوف بالعقار ويستمع للشهود و الجيران ويقوم بقراءة الرسوم ويتأكد من مطابقتها للأمكنة، ويتولى كاتب الضبط تحرير محضر بالعمليات والتصريحات المدلی بها، و على القاضي المقرر أن يسعى إقامة صلح بين الأطراف وإذا تأتي له ذلك توجب عليه الإشهاد عليهم بالتصالح لإعطاء الصيغة النهائية و التنفيذية لاتفاقهم

وبعد إنهاء جميع الإجراءات يعمل القاضي المقرر علی وضع تقرير نهائي لكل المراحل التي قطعها منذ أن وضع اليد على القضية حتى المرحلة الأخيرة

الفقرة الثانية: محكمة الاستئناف

الاستئناف هو الطريق الوحيد للطعن في الحكم الصادر ابتدائيا بشأن التعرض خلال المرحلة القضائية على التحفيظ ويقبل الاستئناف في هذه القضايا بغض النظر عن قيمة الدعوى طبقا للفصل 41 من ظهير التحفيظ العقاري، خلافا لمقتضيات الفصل 19 من قانون المسطرة المدنية

وتقديم الاستئناف بصورة صحيحة خلال الأجل القانوني يتطلب الخضوع للقواعد العامة المقررة في قانون المسطرة المدنية حيث وقعت الحالة عليها بمقتضى الفصول 40 و 41 و43 من ظهير التحفيظ العقاري، خصوصا فيما يتعلق بشكليات رفع الاستئناف

هذا ويحق لكل طرف من أطراف دعوى التعرض استئناف حكم المحكمة الابتدائية، يقدم الاستئناف بدون مصاريف مع نسخة من الحكم المطعون فيه إلى كتابة الضبط بمحكمة الأستئناف (الفصل 41)

ويمكن رفع الاستئناف من طرف طالب التحفيظ أو المتعرض وبدون محام ولا الحصول على إذن بالترافع وبغض النظر عن قيمة العقار المتنازع حوله و الحق الذي وقع عليه التعرض.

ويقوم كاتب الضبط في المحكمة الابتدائية عند تلقيه عريضة الاستئناف ونسخة الحكم المطعون فيه بإحالة الكل على كتابة ضبط محكمة الاستئناف، وبعد إحالة الملف على هذه الأخيرة يعين رئيسها مستشارا مقررا يسهر على إعداد الملف حيث يكلف الطرف المستأنف بتقديم أوجه استئنافه إذا لم يكن قد فعل عند الاستئناف، ثم يستدعي الأطراف الأخرى لتقديم مذكراتهم الجوابية على أسباب الاستئناف (الفصل 42)

ولا يؤدي الطعن بالاستئناف إلى فتح الباب أمام الطلبات الجديدة أو الإضافية، إذ يقتصر مجال محكمة الدرجة الثانية بالنزاع و في حدود ما أثاره مطلب التحفيظ في المرحلة الابتدائية

وللمستشار المقرر القيام بأي تحقيق و عند الاقتضاء الانتقال إلى عين المكان، وينتقل معه كاتب للضبط و المهندس المساح الطبوغرافي للقيام بتطبيق الرسوم وتلقي شهادة الشهود ويتقيد المستشار المقرر أثناء تحقيقه بعناصر المنازعة في المرحلة الابتدائية كما أسلفنا

ويمكن للمستشار المقرر كذلك إذا كان موقع العقار بعيدا عن مقر محكمة الاستئناف، أن ينتدب قاضيا من المحكمة الابتدائية التي برج العقار ضمن دائرتها للقيام بهذه الأبحاث

ويصدر المستشار المقرر أمر التخلي عن القضية عندما يتبين له أنها أصبحت جاهزة للحكم ويحدد تاريخ الجلسة التي تندرج فيها أمام المحكمة ويبلغ هذا الأمر للخصوم، حيث يوجه استدعاءات الأطراف قبل 15 يوما من تاريخ إدراج الملف بالجلسة ثم يوجه استدعاءات للأطراف قبل 15 يوما على الأقل من تاريخ الجلسة العادة من ظهير التحفيط العقاري، وحضور الأطراف يعد أمرا اختياريا فالمحكمة يمكنها أن تبث في القضية ولو بدون حضور الأطراف

وبعد تقديم النيابة العامة لمشتنتجاتها إذا استدعى الأمر ذلك تكون المحكمة في نهاية المطاف، ويتعين عليها إصدار الحكم فورا أو بعد إجراء المداولة

ويتعين على محكمة الاستئناف وهي تنظر في قضايا التحفيظ العقاري أن تبتدئ مناقشة الدعوى بتلاوة المستشار لتقريره الذي يعرض فيه القضية والمسائل التي تقضي بالحل عند إبداء رأيه وذلك تحت طائلة إبطال قرارها.

الفقرة الثالثة: محكمة النقض

لقد اكتفي الفصل 47 من قانون التحفيظ العقاري مباشرة إلى حق الطعن في القرارات الصادرة عن محاكم الاستئناف وأحال في ذلك على المقتضيات المقررة المتعلقة بمحكمة النقض، دون أن يحدد مسطرة خاصة بذلك خلافا لما فعله المشرع خلال المرحلة الابتدائية والمرحلة الاستئنافية كما سلف الذكر

 لهذا فإن مسطرة الطعن في قضايا التحفيظ العقاري ستكون تطبيقا من تطبيقات القواعد العامة، مع مراعاة بعض الخصوصيات التي تهم قضايا التحفيظ العقارية التي جاءت بها النصوص المتعلقة بمحكمة النقض خاصة فيما يتعلق بآثار النقض وأجل الطعن

فبخصوص أجل النقض فإنه طبقا للفصل 358 من قانون المسطرة المدنية المحال إليه من الفصل 47 من قانون التحفيظ العقاري محدد في 30 يوما من يوم تبليغ الحكم المطعون فيه.

وبالنسبة للقواعد الشكلية المتبعة للطعن أمام محكمة النقض فتتم مبدئيا بواسطة عريضة كتابية تتوافر إلزاميا على البيانات المحددة في الفصل 355 قانون المسطرة المدنية تحت طائلة رفض الطعن وموقعة من طرف محامي مقبول للترافع أمام محكمة النقض

 ويجب بعد ذلك أن تودع هذه العريضة لدى كتابة ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه داخل الأجل القانوني المنصوص عليه في الفصل 47 من قانون التحفيظ العقاري، تم ترفع بعد ذلك إلى كتابة الضبط بمحكمة النقض،

كما يتعين على طالب النقض كذلك حسب الفصل 357 من قانون المسطرة المدنية أن يؤدي الرسوم القضائية في نفس الوقت الذي يقدم فيه مقاله تحت طائلة عدم القبول.

وبمجرد وضع عريضة النقض وتسجيلها لدي كتابة ضبط محكمة النقض يبعث بالملف فورا إلى الرئيس الأول الذي يقوم بدوره بتسليم الطلب إلى رئيس الغرفة المختصة المتمثلة في الغرفة المدنية ويعين رئيس الغرفة مستشارا مقررا يكلف بإجراء المسطرة

وحسب الفصل 363 من قانون المسطرة المدنية لرئيس الغرف أن يقرر عدم إجراء البحث إذا ظهر من عريضة الطعن أن حل القضية معروف مقدما بصفة يقينية حيث سلم الملف مباشرة إلى النيابة العامة فتدرج القضية بعد ذلك في الجلسة التي يقررها الرئيس.

المطلب الثاني: آثار الأحكام الصادرة بشأن التعرض خلال المرحلة القضائية

من القواعد العامة في التشريع المغربي أن الأحكام غير حائزة لقوة الأمر المقضي ليس لها القوة التنفيذية سواء في موضوع التحفيظ العقاري أو في غيره

فما دام الحكم قابلا للطعن فيه بالمعارضة أو الاستئناف أو الطعن فيه فعلا بأحد هذين الطريقين فإن قوته التنفيذية تبقى معطلة حتى يصون قوة الأمر المقضي به.

والأحكام الصادرة في موضوع التعرض تقبل الطعن لدى محكمة النقض ولا تقبل إعادة النظر أو تعرض الخارج عن الخصومة.

وبناءا على هذا فإن الأثر الموقف لتنفيذ الأحكام الصادرة في دعاوي التحفيظ العقاري يتمثل في الاستئناف وفي النقض لدى محكمة النقض, على أن الحكم حينما يقطع هذه المراحل ويصل لمرحلته النهائية، فإنه بعدئذ يعد قابلا للتنفيذ

كما أن المحافظ يتمتع بحق قبول طلب التحفيظ أو رفضه مع الأخذ بعين الاعتبار الحكم الصادر عن المحكمة، فالمتعرض الذي حكم بصحة تعرضه يمكنه تقديم مطلب للتحفيظ تتوفر فيه الشروط المنصوص عليها في قانون التحفيظ العقاري فالحكم الصادر يكون قد فصل في مسألة التعرض بصحته أو برفضه ولا يفصل في مسألة التحفيظ التي تبقى من اختصاص المحافظ وحده

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!