أحكام التعرض خلال المرحلة الإدارية

التعرض خلال المرحلة الإدارية

أحكام التعرض خلال المرحلة الإدارية

التعرض خلال المرحلة الإدارية : لقد أولى المشرع أهمية قصوى الإجراءات ممارسة التعرض بمقتضى القانون 07. 14 وحد من المساوئ التي كان يثيرها القانون السابق, لذلك سنميز في هذا الصدد بین الإجراءات المرتبطة بموضوع التعرض خلال المرحلة الإدارية الممكن ممارسته من طرف من يدعي حقا على عقار موضوع مطلب التحفيظ (المطلب الأول)، والإجراءات المرتبطة بالمسطرة الواجب اتباعها تفاديا لأي رفض أو إلغاء من طرف المحافظ يمكن أن يؤدي إلى ضياع الحق المطالب به نتيجة لجهل أو تقصير المتعرض و عدم إلمامه بتقنيات هذه المسطرة (المطلب الثاني)

القواعد القانونية لتقديم التعرض خلال المرحلة الإدارية

تضمن قانون التحفيظ العقاري قواعد التعرض سواء فيما يتعلق بشكليات تقديمه (الفقرة الأولى) وكذا الأجل الذي يقدم فيه (الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى: شكليات تقديم التعرض على مطلب التحفيظ

انطلاقا من مفهوم التعرض المشار إليه أعلاه، فإنه لكي ينتج التعرض كافة أثاره القانونية يجب أن يقدم من طرف شخص له صفة ومصلحة وأن يوجه إلى الجهات المختصة (أولا) وأن يتم احترام الأجل المحدد قانونا (ثانيا)

أولا: كيفية تقديم التعرض خلال المرحلة الإدارية

 تضمن قانون التحفيظ العقاري قواعد التعرض سواء من حيث الأشخاص الذين يحق لهم تقديمه (1) و أيضا الجهات المختصة بتلقيه (2)

1 – الأشخاص الذين يحق لهم تقديم التعرض

أعطى المشرع الحق لكل شخصا يدعي حق عينيا على عقار مطلوب تحفيظه أن يتدخل عن طريق التعرض في أعمال التحفيظ فالتعرض إذن قاصر على أصحاب الحقوق العينية أما من يدعي بحق شخص على عقار مطلوب تحقيقه كالمستأجر مثلا فلا يمكنه ولوج باب التعرض

ويثبت حق التعرض في الحالات التي حددها الفصل 24 من قانون التحفيظ العقاري :

– حالة النزاع بشأن حق ملكية العقار المطلوب تحفيظه، كما لو زعم المتعرض أنه هو مالك العقار بطريق التقادم والحيازة أو الإرث أو الوصية

– حالة النزاع حول مدى حق الملكية كما لو زعم المتعرض أن له نصيبا في ملكية العقار

– حالة الادعاء بحق من الحقوق العينية العقارية القابلة للتقيد كما لو رتب طالب التحفيظ على عقاره حق انتفاع أو رهن رسمي ثم حصل نزاع بشأن هذه الحقوق أثناء سريان مسطرة التحفيظ

– المنازعة في حق وقع الإعلان عنه طبقا للفصل 84 من قانون التحفيظ العقاري

و التعرض يجب أن يصدر من طرف شخص له صفة ومصلحة حيث لا تعرض بدون مصلحة و تتمثل هذه المصلحة في الادعاء بحق على عقار

ويمكن تقديم التعرضات نيابة عن القاصرين و فاقدي الأهلية وناقصيها و عن الغائبين وعن المفقودين وذلك من طرف ممثليهم القانونيين (الولي و الوصي والمقدم) أو من قبل القاضي المكلف بالقاصرين شريطة أن يثبت كل هؤلاء نيابتهم القانونية أو وكلاتهم

والتعرض ليس حكرا على الأشخاص الطبيعيين بل يمكن مباشرته حتى من طرف الأشخاص المعنوين الذين يتمتعون بالشخصية المعنوية.

2 – الجهة المختصة بتلقي التعرض

 تنص الفقرة الأولى من الفصل 25 من قانون التحفيظ العقاري على أن التعرضات تقدم عن طريق تصریح كتابي أو شفوي اما المحافظ على الأملاك العقارية وإما للمهندس المساح الطبوغرافي أثناء عملية التحديد،

ويعد هذا تعديلا مهما لكونهما المؤهلان لتلقي التعرضات والقيام بالإجراءات اللاحقة لها وخلافا لما تضمن عليه الفصل 25 من ظهير 12 غشت 1913 حيث كان يسمح للشخص أن يتم تعرضه للمحكمة الابتدائية أو لدى القائد أو قاضي التوثيق أو المحافظة العقارية، مما يؤثر سلبا على مصلحة المتعرض وذلك بسبب الخصاص في الأطر التي تتكلف بتلقي التعرضات

ثانيا: بيانات ومصاريف تقديم التعرض

حتى يستجيب المحافظ لتصريح المتعرض ينبغي أن يرفق هذا التصريح بالوثائق والمستندات المثبتة للحق المدعی به وكذا مصاريف التعرض

1- بيانات التعرض:

 يجب أن يشمل التصريح بالتعرض سواء كان كتابيا أو شفويا على البيانات التالية

– اسم المتعرض الكامل و عنوانه، وصفته بأنه يتعرض شخصيا أو نيابة عن الغير، وفي هذه الحالة عليه أن يبين اسم نائبه و عنوانه ويثبت صفته كنائب أو وكيل

– تعيين موطن مختار في موطن المحافظة إذا لم يكن للمتعرض موطن فعلي

– بيان العقار موضوع التعرض مع ذكر موقعه واسمه ورقم مطلب تحفيظه و اختصار جميع المعلومات التي تسهل على المحافظة التوصل إلى معرفة موقع العقار

– تحديد مجال التعرض هل يتعلق الأمر بكل عقار (التعرض الكلي) أو ببعض أجزائه (التعرض الجزئي) أم أن الأمر يتعلق بالحدود فقط (التعرض على الحدود).

– بيان الحقوق و الرسوم و الوثائق التي يرتكز عليها طلب التعرض مثلا رسم ملكية أو رسم إراثة أو عقد مخارجة أو الخ…

2- الرسوم القضانية للتعرض

 يتعين على المتعرض أن يؤدي المصاريف القضائية وحقوق المرافعة تحت طائلة اعتبار تعرضه لاغيا، وذلك بناء على مقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 32 من القانون رقم 14 . 07 المتعلق بالتحفيظ العقاري التي جاء فيه ما يلي: يعتبر التعرض لاغيا وكان لم يكن إذا لم يقدم المتعرض خلال الأجل المنصوص عليه في الفصل 25 من هذا القانون، الرسوم أو الوثائق المؤيدة لتعرضه، ولم يؤدي الرسوم القضائية وحقوق المرافعة أو لم يثبت حصوله على المساعدة القضائية

وعليه ينبغي أن لا يقع خلط بين الرسوم القضائية التي تمثل واجب إقامة الدعوى، والتي تدفع لدى المحافظة العقارية وبين مصاريف التعويض التي يدفعها المتعرض حينما يتطلب الأمر التنقل إلى عين المكان قصد إجراء بحث او خبرة، والتي تدفع مباشرة لدى كتابة ضبط المحكمة الابتدائية

هذا وتقدر قيمة الرسوم القضائية بمائة وخمسون درهما، في حين يستخلص عشرة دراهم من حقوق المرافعة في الأحوال العادية،

أما إذا كان التعرض جزئيا مما يتطلب خروج المهندس المساح الطبوغرافي المنتدب إلى عين المكان قصد تحديد وعاء التعرض، فإنه يستخلص عن ذلك ثلاثمائة درهم إذا كان العقار داخل المجال الحضري أو أربعمائة وخمسون درهما إذا كان العقار خارج المجال الحضري،

ونفس الرسوم القضائية وحقوق المرافعة تستخلص عن كل تعرض في حالة تقديم عدة تعرضات على نفس مطلب التحفيظ أما في الحالة التي يكون فيها مطلبين للتحقيق في وضعية تعرض متبادل بينهما سواء كان ذلك جزئيا أو كليا فإن هذا النوع من التعرضات معفي من الرسوم القضائية وحقوق المرافعة

الفقرة الثانية: صور و أجل تقديم التعرض

منح المشرع الحق لكل شخص يملك حقوقا عينية على عقار قدم بشأنه مطلب التحفيظ لدى المحافظة العقارية، أن ينازع طالب التحفيظ إما في حق الملكية أو في مدى هذا الحق وإما في حدود العقار (أولا)، والمشرع مراعاة لهذه الحقوق منح مهلة لهؤلاء الأشخاص أن يتقدموا يتعرض لهم (تانیا).

أولا: صور التعرض وحالاته

يتخذ التعرض أشكال متعددة بحسب الزاوية التي ينتظر منها إليه، كما أن حالة التعرض تختلف من حالة الأخرى وهو ما سنبينه كالآتي :

1- صور التعرض :

التعرض الفردي: حيث يكون طالب التحقيق في مواجهة متعرض واحد يتعرض على العقار أو على جزء منه

– التعرض الجماعي: حيث يكون طالب التحفيظ في مواجهة مجموعة من المتعرضين يتقدمون باعتبارهم مالكين على الشياع للمطالبة بحقوقهم أو بنصيبهم من العقار.

– التعرض المتعدد: حيث يكون طالب التحفيظ في مواجهة عدد من المتعرضين لكل مزاعمه الخاصة

– التعرض المتبادل: حيث يكون هنالك مطلبين لتحفيظ عقارين متجاورين ويتبين بأنهما متداخلان في بعض الأجزاء مما يترتب عنه أن يتخذ كل طرف وضعية طالب التحفيظ و متعرض في آن واحد

– التعرض الجزئي: وهو الذي ينتصب على جزء من العقار موضوع مطلب التحفيظ

– التعرض على الحدود ويعتبر بمثابة تعرض جزئي وينصب على حدود العقار

2- حالات التعرض خلال المرحلة الإدارية :

ان حالات التعرض التي تثار أثناء التحفيظ لا تقع تحت الحصر ومن الصعب إيجاد حلول جاهزة لكل حالة نظرا لاختلاف الوقائع في كل قضية، وسيتم الاكتفاء بسرد الحالات الأكثر وقوعا في هذا النطاق، علما بأن المحكمة تستند في حلولها على مدونة الحقوق العينية وقواعد الشريعة الإسلامية و على بعض قواعد القانون المدني و وسائل الإثبات المقررة في القانون وهي:

– المنازعات على الملكية بين طالب التحفيظ الذي يعتمد في طلبه على رسوم و مستندات رسمية أو عرفية وبين المستعرض الحائز للعقار مدة تقل عن مدة الحيازة المقررة قانونا

– المنازعات على الملكية بين طالب التحفيظ الذي يعتمد في طلبه على رسوم و مستندات رسمية أو عرفية وبين المتعرض الحائز للعقار مدة لا تفوق المدة المقررة للحيازة، حيث يستند التعرض في هذه الحالة على الحيازة

– المنازعات بین مطالب التحفيظ الذي يعتمد في طلبه على رسوم و مستندات باطلة أو مشكوك في صحتها وبين واضع اليد المتعرض مدة طويلة

– المنازعات بين الورثة بصفتهم طالبين للتحفيظ وبين الموصى لهم بصفتهم كمتعرضين، والذين يعتمدون في تعرضهم علی وصية لا تزال نافذة أو ملغاة.

ومهما كان نوع التعرض وحالته فيتعين على المحكمة التأكد من النازلة ليتأتى لها بعد ذلك معرفة النصوص الواجبة التطبيق

ثانيا : أجل تقديم التعرض خلال المرحلة الإدارية

يمكن تقديم التعرض خلال المرحلة الإدارية ابتداء من تاريخ إيداع مطلب التحفيظ إلى غاية انتهاء أجل الشهرين من تاريخ الإعلان عن انتهاء التحديد بالجريدة الرسمية وهو ما يعرف بالتعرض العادي (1) وإن كانت هذه هي القاعدة فإنه استثناء منها يمكن تقديم التعرض بعد انصرام الأجل و هو ما يعرف بالتعرض الاستثنائي (2)

1 – التعرض داخل الأجل

حسب مقتضيات الفصل 24 من قانون رقم 14 . 07 المتعلق بالتحفيظ العقاري فإنه يقدم التعرض العادي على مطالب التحفيظ وجوبا إلى المحافظ العقاري منذ تقديم مطلب التحفيظ، وإلى انصرام أجل شهرين ابتداء من نشر الإعلان بانتهاء التحديد المؤقت بالجريدة الرسمية ما لم يكن سبق تقديمه إلى المهندس المنتدب أثناء عملية التحفيظ

لكن هذا الأجل هو فقط للأشخاص الذين لم يعلموا قبل هذا التاريخ بانطلاق مسطرة تحفيظ تتعلق بعقار معين، فالمشرع إذن منح لهؤلاء أجل شهرين قصد استدراك الوقت الذي فاتهم، إذ يمكن تقديم التعرض ابتداء من تاريخ تقديم طلب التحفيظ

وفي هذه الحالة ليس هناك أي أجل محدد ما لم يتم إشهار إعلان اختتام التحديد المؤقت بالجريدة الرسمية, وإذا مر الأجل المحدد لتقديم التعرض فإنه يمكن للمحافظ عدم الاستجابة لقبول أي تعرض جديد ولا رقابة للمحكمة على قرارها

كما أن قرار المحافظ العقاري القاضي بقبول التعرض الواقع داخل الأجل القانوني سواء كان تعرضا جزئيا أو كليا لا يقبل الطعن القضائي، على اعتبار أنه قرار إداري متصل بمسطرة التحفيظ

2 – التعرض خارج الأجل

قرر المشرع في القانون 07 . 14 المتعلق بالتحفيظ العقاري، على أنه لا يقبل أي تعرض و ضع خارج الأجل المنصوص عليه في الفصل 24 و 27 إلا بصفة استثنائية، وهي الحالة التي أشار إليها في الفصل 29 حيث يجيز قبول التعرض بقرار من المحافظ على الأملاك العقارية بصفة استثنائية، مادام مطلب التحفيظ لم يوجه إلى كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية المختصة

وبذلك يكون المحافظ على الأملاك العقارية هو الجهة الوحيدة المختصة بقبول التعرض خارج الأجل، خلافا لما كان عليه الأمر في القانون القديم الذي يخول لوكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية إمكانية قبول التعرض الاستثنائي

وتعتبر هذه المقتضيات الجديدة وسيلة مثلى لتدبير وتقدير مدى جدية التعرضات المقدمة خارج الأجل من طرف المحافظ العقاري وبالتالي تجاوز مشكل الازدواجية الذي كان يعرفه القانون السابق، وتشير في هذا المصدر إلى أن قبول التعرض خارج الأجل في إطار القانون الجديد يبقى من اختصاص المحافظ ولا يحتاج إلى أن يبرر رفضه أو قبوله،  غير أن هذه السلطة التقديرية الموكولة إلى هذا الأخير تبقى مقيدة بضرورة تعزيز التعرض بالوثائق المبينة للأسباب التي منعت المتعرض من تقديم تعرضه داخل الأجل و كذا بالوثائق والمستندات المدعمة للتعرض مع أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة أو الإدلاء بما يفيد استفادة المتعرض من المساعدة القضائية

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!