التظهير التام الناقل للملكية شروطه وآثاره

التظهير

الأصل في الكمبيالة التداول والانتقال من شخص لآخر إلى أن تصل إلى آخر حامل يتقدم للمطالبة بمبلغها لما يحل أجلها. و يكون انتقالها عن طريق التظهير الذي سنطرقه في هذا المبحث من حيث تعريفه وشروطه وأنواعه وآثاره بشيء من الاختصار.

كما ننبه إلى ما سبقت الإشارة إليه أن الكمبيالة يمكن أن تكون ممنوعة من الانتقال والتظهير، إذا كانت كمبيالة اسمية وهي التي يدرج فيها بيان: “ليست لأمر” أو “غير قابلة للتظهير” وهي غير قابلة للتداول، فينتظر حاملها وقت استحقاقها لصرفها دون أن يكون له الحق في نقلها إلى غيره .

المطلب الأول: تعريف التظهير

هو انتقال الحق الثابت في الكمبيالة من المستفيد المظهر إلى المظهر إليه. ويتم بالتوقيع إذا وقع على ظهر الكمبيالة أو وصلتها .ويقع بكتابة عبارة مع التوقيع متى كان على وجه الكمبيالة أو ذيلها .

تنبيه : “قد تنتقل الحقوق الثابتة في الكمبيالة أيضا عن طريق : الإرث أو الوصية أو اندماج الشركات أو عن طريق إجراءات التنفيذ الجبري”

أصل تسميته: ترجع إلى كون التظهير لما ابتكر لم يكن يعد صحيحا إلا إذا کتب على ظهر الكمبيالة، واستمر العمل بذلك زمنا طويلا”

المطلب الثاني : شروط التظهير

1. أن يكون ناجزا : غير معلق على شرط، لأن الشرط أمر مستقبلي غير محقق الوقوع لأنه يجعل التزام المظهر غير مؤكد عند حصول التظهير. والتظهير المشروط يصح ويبطل شرطه فقط.

2. أن يكون تاما: وشاملا لكل مبلغ الكمبيالة، بخلاف الضمان الاحتياطي والقبول. ويعتبر التظهير الجزئي باطلا. و إن وقع التظهير جزئيا يبطل وتبقى الكمبيالة صحيحة كأن لم تظهر، لأن التظهير الجزئي لا يكون إلا حين تكون الكمبيالة محررة لأمر شخصين وتنازل أحدهما عنها لغيره .

3. أن يحرر على ظهر الكمبيالة او على وصلتها : ” ولا يكون على الوصلة إلا إذا لم يبق مکان كاف للتوقيعات على الكمبيالة. و يجوز أن يكون على وجه الكمبيالة شريطة ألا يكون علی بیاض لتمييزه عن توقيع الضامن إن كان على بياض”

4. أن يتم كتابة من المظهر وتوقيعه بيده: ” فلا يمكن إثباته بغير الكتابة.

مفهوم التظهير التام الناقل للملكية و آثاره

هو تظهير تام ينقل ملكية الحق الثابت في الكمبيالة من شخص إلى آخر, ويعتبر التظهير على بياض تظهيرا تاما.

والتظهير التام شبيه بعملية سحب الكمبيالة : لأن المظهر يضع الكمبيالة للتداول مثل الساحب، كما يتحمل بعض الالتزامات مثل الساحب، كما أن شروطه شبيهة بشروط الساحب.

 شروط التظهير التام الناقل للملكية

يشترط فيه ما يشترط في الساحب، و يشترط فيه بالإضافة إلى شروط التظهير السابقة :

1 – شرط المظهر

أن يكون حاملا شرعيا للكمبيالة، وذلك بأن تنتقل إليه بسلسلة غير منقطعة من التظهيرات، ولو كان آخرها على بياض . وعلى كل مظهر إليه أن يفحص الكمبيالة بإلقاء نظرة على تظهيراتها، فإن وجدها غير منقطعة دل ذلك على ملكية المظهر.

2 – شرط الحظر إليه

لا يشترط فيه ما يشرط في المظهر، فلا تشترط فيه الأهلية التجارية. و إنما تشترط فيه أهلية القبول فقط ، لأنه يتلقى الحقوق فقط ولا يدخل في حلقة الملتزمين بالكمبيالة لأنه لم يوقع عليها . ولكن إن أراد تظهيرها صار مظهرا تشترط  فيه شروط المظهر . وليس من شرطه ألا يكون من أشخاص الكمبيالة، لأنه يجوز أن تظهر الفائدة المسحوب عليه أو الساحب أو غيرهما، كما يجوز لهم تظهيرها من جديد.

وهنا ننبه على ما يلي :

 –  تظهيرها للمسحوب عليه عند حلول أجل الاستحقاق يعتبر مخالصة تحول دون تظهيرها مجددا.

 –  يمكن أن يكون المظهر إليه متعددا : بصيغة التخيير وبصيغة الجمع.

فإن أرادوا إعادة تظهيرها , إذا كانت بصيغة التخيير: يقع التظهير بتوقيع أحدهم فقط . لأن توقيع أحدهم فقط يكون توقيعا جزئيا ، والتظهير الجزئي يبطل لأنه لا ينقل إلا نصيب المظهر وحده. أما إن كانت بصيغة الجمع : لا تظهر إلا بتوقيعهم جميعا

3 – أن تكون الكمبيالة قابلة للتظهير

أن لا يكون الساحب أو المظهر قد ضمنها بیان “ليست لأمر” فتكون بهذا غير قابلة للتظهير، ويكون كل تظهير وقع عليها بعد تضمينها لذا الشرط باطلا. لأن الحامل يمنع من نقلها لغيره بل ينتظر حلول الجل لصرفها

4 – عدم التظهير الجزئي أو المشروط

التظهير الشرطي منعه القانون، فيبطل الشرط فقط . أما التظهير الجزئي فمانع من تداول الكمبيالة ونقلها لأن المظهر إليه لم ينقل له كل مبلغها بل بعضه، وعليه أن يستوفي باقيه من المسحوب عليه بحلول الأجل.

5 – تعيين اسم المظهر إليه (المستفيد)

و يمكن أن يكون مسمى أو على بياض أو للحامل .

6 – تاريخ التظهير

ذكره ليس بيانا إلزاميا، فإن لم يذكر يعتبر محررا قبل انصرام الأجل المعين للاحتجاج ما لم يثبت خلاف ذلك  . ولكن رغم عدم لزوم ذكره فإن له فوائد أهمها معرفة أهلية المظهر.

آثار التظهير التام الناقل للملكية

1 – انتقال الحقوق الناشئة عن الكمبيالة : ينقل التظهير جميع الحقوق الناشئة عن الكمبيالة وعليه فتنتقل جميع الحقوق الصرفية بمجرد التظهير من المظهر إلى المظهر إليه، فيحل الثاني محل الأول قصد تأمین تداول الكمبيالة.

2 – المظهر إليه يصير الحامل الشرعي: فيتملك الكمبيالة ولا يلزم بالتخلي عنها إلا إذا ثبت تملکه لها بسوء نية أو تدلیس

3-  يكون للمظهر إليه الحق في تظهيرها لغيره: وله حق مطالبة المسحوب عليه بقبولها قبل حلول أجل استحقاقها .

 4- للمظهر الحق في منع تداول الورقة: لأن القانون أعطاه حق اشتراط عدم تداولها بإدراج شرط “لا للتظهير” وبالتالي لا يكون ملتزما أمام من تؤول إليه بتظهير.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!