التطور التاريخي للنظريات الاقتصادية

التطور التاريخي للنظريات الاقتصادية

التطور التاريخي للنظريات الاقتصادية

تعرض الإنسان في كل العصور لظواهر اقتصادية وحاول بطريقة أو بأخرى تفسيرها وتحليلها ومحاولة صياغة أفكار ومعتقدات حولها , ومن خلال دراسة تاريخية لتسلسل الأحداث ومواكبة الأفكار استطاع باحثين في عصرنا الحالي التمييز بين الأفكار الأولية أو البدائية وبين الصياغات النظرية الأكثر متانة وأكثر عمقا في التفسير و التحليل, ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ألا و هو متى بدأ التفكير في تحليل الظواهر الاقتصادية.

نماذج من الفكر الاقتصادي في العصور القديمة

1 – الفكر الاقتصادي في تشريعات حمورابي :

تعود شهرة حمورابي العظيمة إلى التشريعات التي عُرفت باسمه، ودُعيت شريعة حمورابي، الذي توّج به أعماله الكبيرة طوال ثلاثة وأربعين عاماً قضاها في حكم بابل. فقد أصدر قانونه في العام الرابع والثلاثين من حكمه، بعد أن استقرت الأحوال في كل البقاع التي دانت لحكمه، وصار من الضروري أن تنظم العلاقات بين مختلف فئات المواطنين، وبين المواطنين والقصر، وأن تحدد حقوق الجميع بما يتلاءم والأعراف السائدة، وينسجم مع التقاليد الساميّة. 

لم يكن حمورابي أول ملك في بابل يضع القوانين، كما كان يفترض الباحثون قبل اكتشاف قوانين أورنمو، وليبيت عشتار وأشنونة، فلم تكن تشريعاته وليدة عهدها وحده، ولم تكن الأولى من نوعها، بل تضمنت بطبيعة الحال مواد كثيرة سبقه إليها أصحاب القوانين السابقة، وأبقت بعضها على حاله، وعدلت بعض المواد الأخرى، وزادت عليها مواد جديدة تناسب العصر الذي صدر فيه القانون. وقد كان لقوانين حمورابي تأثير كبير في قوانين الشرق القديم وتشريعاته.

كانت بابل حينذاك مركز أساسي للتجارة في منطقة الشرق الأدنى خلال فترة ما بين 1600 و 2000 سنة قبل الميلاد , بلغت أوجها في عهد حمورابي 1750 – 1792 قبل الميلاد لتشكل نواة ساطعة للتقدم البشري فتضمنت تشريعات حمورابي في بابل أفكارا مفصلة عن تنظيم الحياة الاقتصادية وشكلت نمطا أو أسلوبا منفردا للتنظيم الاقتصادي فقد استطاع أن يقنن بواسطة مدونته الشهيرة طرق المعاملات, ذلك أن تشريعاته نصت على مواضيع الملكية, وحقوق الإرث, والالتزامات المتبادلة بين البائع والمشتري, كما تضبط ظاهرة العبودية المنتشرة آنذاك ,

وخير مثال على التفاصيل التي تضمنتها هذه التشريعات , تحديد نسبة الفائدة ب33 في المائة سنويا مما شكل معدلا متواضعا بالنسبة لعصرنا الحالي, هذا وقد بقى هذا التشريع أساس للمبادلات طيلة ما يناهز ثلاثة عشر قرنا .

2 – الفكر الاقتصادي في المجتمع اليوناني القديم :

كانت الحياة السياسية والاقتصادية لدى اليونان القديم مرتبطة تماماً بوجود المدينة، التي كانت تقوم بالدور ذاته الذي تقوم به دولنا المعاصرة، ومع اختلافها عنها اختلافاً جذرياً. والمدينة لدى اليونانيين وحدة سياسية اقتصادية لا تقتصر على مراكز المدن بل تمتد لتشمل الريف أيضاً.

لقد كانت “أثينا Athens” على سبيل المثال مجرد مركز إقليم زراعي، وعندما ازدهرت الحرفة وانتشرت تحولت إلى مركز حرفي، ثم في وقت ازدهار التجارة أصبحت سوقاً ومستودعاً تجارياً، ولكنها ظلت المدينة التي تُجملها الأعمال الفنية وتُحسنها التأملات الفلسفية، وساحاتها مركزاً للمهرجانات المسرحية، فالمدينة هي الأولى دائماً وفي كل مكان، أما الإنسان فهو بما يمليه عليه دوره المدني.

فيما يخص البنيات الاجتماعية و السياسية , يمكن القول أن الملاك وحدهم من كان يتمتع بصفة المواطنة, أما فئة صغار الملاك فكانت فئة مغلوبة على أمرها أم الأجانب رغم توافر الثورة و الحظوة الاقتصادية بين أيديهم فهم لا يتمتعون بالحقوق السياسية التي كانت حكرا على من كانت لهم ميزة المواطنة.

إذا فالهرم الاجتماعي في المجتمع اليوناني يبدأ من الأسفل إلى أعلى طبقة , بحيث يبدأ بالعبيد تليه الطبقة المتوسطة من صغار الملاك والصناع و التجار والحرفيين, أما في قمة الهرم نجد الطبقة الارستقراطية التي تقوم على النشاط الإنتاجي من كد المنتجين الزراعيين وتنفرد فقط بالأنشطة السياسية وتخلو إلى التأملات الفلسفية وحياة الرغد و البذخ.

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!