التطليق لعدم الإنفاق و للغيبة

التطليق لعدم الإنفاق أو الغيبة

التطليق لعدم الإنفاق

 تعتبر النفقة حقا من حقوق الزوجة على زوجها وواجبا من واجبات ما دامت الزوجية قائمة حقيقة أو حكما. فالنفقة لا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء قياسا على سائر الديون، فإذا توقف الزوج أو امتنع عن الإنفاق، يحق للزوجة أن تلجأ إلى القضاء تطلب الإنفاق عليها وعند الاقتضاء طلب التطليق لعدم الإنفاق

تستحق الزوجة النفقة بمجرد البناء أو إذا دعت زوجها للبناء بعد إبرام عقد الزواج،

فهذه النفقة تشمل الغذاء والكسوة والعلاج وما يعتبر من الضروريات

فإخلال الزوج بواجب الانفاق يعتبر إخلالا بمضمون عقد الزواج ويلحق ضررا مادية وأدبيا بالزوجة يتعين معه الاستجابة لطلب تطليقها

وبخصوص هذه المسألة، حكم القضاء بمختلف درجاته بالتطليق لعدم الإنفاق على الزوجة إذا كانت دعواها مؤسسة

أحكام طلب التطليق لعدم الإنفاق

وعلى غرار الأئمة الثلاثة (مالك، والشافعي، وأحمد)، تقرر مدونة الأسرة الأخذ بدعوى التطليق لعدم الإنفاق على الزوجة،

حيث تقضي المادة 102 منها بأن ” للزوجة طلب التطليق بسبب إخلال الزوج بالنفقة الحالة الواجبة عليه وفق الأحكام التالية:

1- إذا كان للزوج مال يمكن أخذ النفقة منه، قررت المحكمة طريقة تنفيذ نفقة الزوجة عليه ولا تستجيب لطلب التطليق.

2 – في حالة ثبوت العجز، تحشد لمحكمة حسب الظروف أجلا للزوج لا يتعدى ثلاتين يوما لينفق خلاله وإلا طلقت عليه، ما عدا في حالة ظرف قاهر أو استثنائي.

3- تطلق لمحكمة الزوجة حالا إذا امتنع الزوج عن الإنفاق ولم يثبت العجز، “

أما إذا لم يحترم الزوج الإلتزام بالإنفاق على زوجته المدعية خلال الأجل الممنوح له، فإن المحكمة تستجيب لطلب الزوجة وبالتالي تحكم بتطليقها،

ما عدا إذا ثبت المحكمة بأن عجز هذا الأخير ناتج عن ظرف قاهر أو استثنائي (مرض، عاهة, بطالة…)

حيث يمكن للمحكمة -حسب سلطتها التقديرية- أن تمنح للزوج أجل قد يتعدى ثلاثين يوما إذا كانت له رغبة أكيدة في تحسين وضعيته لتنفيذ واجب النفقة الملقاة على عاتقه،

كما يمكن للمحكمة أن تفعل مقتضيات المادة 199 من مدونة الأسرة التي تقضي بأنه إذا عجز الأب كليا أو جزئية عن الإنفاق على أولاده، وكانت الأم موسرة وجبت عليها النفقة بمقدار ما عجز عنه الأب، غير أن التطليق لعدم الإنفاق يكون دائما رجعيا ومن حق المطلق عليه أن يسترجع زوجته خلال العدة إذا ما ثبت يسره

التطليق لغيبة الزوج

 من الحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين المساكنة الشرعية، بما تستوجبه من معاشرة زوجية، مع ما تقتضيه كذلك هذه المعاشرة من استمتاع جنسي،

غير أنه قد يقع الإخلال بهذا الحق بسبب غياب الزوج مدة لا تتحمل معها الزوجة الصبر

فإذا غاب الزوج غيبة طويلة دون عذر مشروع، يمكن لزوجته أن تطلب التطليق إلى المحكمة

سواء كان الزوج في غياب معلوم الحال أو مجهول

لأن الزوجة قد تتضرر من هذه الغيبة ضررا يمكن أن يدفعها إلى الانحراف وارتكاب الفاحشة.

وبخصوص هذه  المسألة، تطرقت مدونة الأسرة إلى تطليق الزوجة من زوجها الغائب من جهة (المطلب الأول)،

وإلى حكم الزوج المسجون من جهة ثانية (المطلب الثاني).

المطلب الأول: تطليق الزوجة من زوجها الغائب

طبقا للمادة 104 من مدونة الأسرة، يحق للزوجة أن تطلب تطليقها إذا غاب عنها الزوج مدة تزيد عن سنة،

غير أن المحكمة لاتنطق بهذا التطليق بمجرد تقيم الطلب إليها، بل تتخذ عدة إجراءات حتى تتأكد من هذه الغيبة ومدتها ومكانها بكل الوسائل

ولقد أصبحت المحكمة تبلغ الزوج (المدعى عليه) المعروف العنوان مقال الدعوى للجواب عنه، مع إشعاره بانه في حالة ثبوت الغية، ستحكم المحكمة بالتطليق إذا لم يحضر للإقامة مع زوجته المدعية أو لم ينقلها إليه.

 أما اذا كان الزوج الغائب مجهول العنوان، اتخذت المحكمة بمساعدة النيابة العامة، ما تراه من إجراءات مسطرية وتدابير موضوعية تساعد على تبليغ دعوى الزوجة إليه،

ومنها البحث عنه بواسطة الضابطة القضائية المحلية في مكان يتوقع وجوده فيه،

ونشر ملخص الدعوى بواسطة جريدة يومية بأن المدعى عليه في حالة عدم حضوره للإقامة مع زوجته أو عدم نقلها إليه داخل أجل شهر من إذاعة الإعلان سيتم تطليقها منه،

كما يمكن للمحكمة تعيين قيم عنه حتى يتأتى له إبداء رأيه في الدعوى المقامة ضده قبل إصدار الحكم بالتطليق الذي يعتبر نهائيا في الموضوعية فإن لم يحضر الزوج رغم ذلك – طلقتها عليه المحكمة،

فالغيبة التي توجب التطليق بعد انقضاء سنة هي غيبة مطلقة، أي سواء كانت بعذر أو بغير عذر مقبول.

فالعبرة بما تلحقه الغيبة للزوجة من أضرار بسبب بعد الزوج عنها حتى ولو ترك لها ما تنفق منه

المطلب الثاني: تطليق الزوجة من زوجها المسجون

يمكن أن يقترف الزوج جريمة يسجن بسببها لمدة طويلة، فتقع زوجته في الحرج ويصبح مقامها على هذا الحال أمرا شاقا لا تحتمله الطبيعة الإنسانية ولو كان بيدها من مال زوجها ما تستطيع الإنفاق منه على نفسها

فبخصوص التطليق لسجن الزوج ضمن مدونة الأسرة في مادتها 106 التي جاءت بها ضمن الفرع الثالث من الباب الثاني المتعلق بالتطليق بناء على طلب الزوجة، فهذه المدة تنص على أنه إذا حكم على الزوج المسجون بأكثر من ثلاث سنوات سجنا أو حبسا، جاز للزوجة أن تطلب التطليق بعد مرور سنة من اعتقاله، وفي جميع الأحوال يمكنها أن تطلب التطليق بعد سنتين من اعتقاله.

غير أن المشرع خول حق التطليق بسبب حبس الزوج أو سجنه للزوجة دون زوجها،

كما أنه لم يحدد نوعية هذا التطليق من حيث اعتباره رجعيا أم باننا،

ولكن يمكن اعتباره بائنا استنادا إلى مقتضيات المادة 122 من مدونة الأسرة التي تقضي بأن كل طلاق قضت به المحكمة هو طلاق بائن باستثناء حالتي التطليق للإيلاء ولعلم الإنفاق،

ويلاحظ كذلك أن مدونة الأسرة لم تتناول نفقة الزوجة المحبوسة أو السجينة، بل ذكرت فقط في المادة 196 منها سقوط نفقة المطلقة طلاق رجعيا إذا انتقلت من بيت عدتها دون موافقة زوجها أو دون عذر مقبول، ولكن هذا السقوط يشمل السكني فقط دون باقي مشتملات النفقة،

وبخلاف وضعية الزوج الغائب عن زوجته، فإن الزوج المحبوس أو السجين موجود ولكنه مسلوب الحرية، فإذا كانت محاولة الصلح متعدرة بالنسبة للأول، فإنها ممكنة بالنسبة للثاني حيث يمكن إجراءها بين الزوجين شخصيا بعد ترخيص المحكمة لذلك،

فاستقدام الزوج المحبوس أو السجين لحضور جلسة الصلح يعطي له الفرصة لإقناع زوجته بعدم التخلي عنه والمحافظة على وحدة عشه العائلي، خاصة إذا كان لهما أطفال.

فمحاولة الصلح – بعد الترخيص بها يمكن أن تؤثر في الزوجين دون غيرهما، كما يمكن لها أن تكون إيجابية على الأسرة عن طريق جمع شملها والمحافظة على استقرارها وتماسكها.

 







 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!