التشطيب

التشطيب على الحجز التحفظي و التقييد الإحتياطي

التشطيب على الحجز التحفظي و التقييد الإحتياطي

التشطيب نظمه المشرع على كل ما ضمن بالسجل العقاري بمقتضى الفصل 91 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل بمقتضى القانون رقم 07. 14 إذ جاء فيه ” مع مراعاة أحكام الفصل 86 أعلاه، يمكن أن يشطب على كل ما ضمن بالرسم العقاري من تقييد أو بيان أو تقیید احتياطي بمقتضى كل عقد أو حكم مكتب القوة الشيء المقضي به يثبت انعدام أو انقضاء الحق موضوع التضمين في مواجهات الأشخاص الذين يعنيهم هذا الحق”.

وبالقراءة المتأنية لهذا المقتضى التشريعي نستنتج أن التشطيب له أنواع، فإما أن يكون تلقائيا، كالحالات المنصوص عليها في الفصل 86 من نفس القانون، وإما أن يكون اتفاقيا أي بناءا على عقد، وإما أن يكون التشطيب قضائيا أي بمقتضى حكم حائز لقوة الشيء المقضي به، أو أمر صادر عن رئيس المحكمة بصفته قاضي المستعجلات.

غير أننا لن نتناول في هذه المداخلة جميع أنواع التشطيب بال سنرکز على بعض الصعوبات التي تطرحها هذه العملية القانونية على مستوى التشطيب على الحجز التحفظي وكذا التشطيب على التقييد الاحتياطي بمقتضى أوامر استعجالية صادرة عن رئيس المحكمة، نظرا لما يثار من تساؤلات حول طبيعتها، بعبارة أخرى هل يمكن للمحافظ التشطيب على الحجز التحفظي والتقييد الاحتياطی بمقتضى أمر استعجالي أم يجب أن يكون هذا الأمر الاستعجالي مشفوعا بقرار استئنافي وبشهادة بعدم الطعن بالنقض طبقا لأحكام الفصل 437 من ق.م.م علما بأن الأوامر الاستعجالية الصادرة في إطار الفصل 49 من ق. م. م تكون مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون بالرغم من الطعن فيها بالاستئناف طبقا للفصل 153 من ق.م.م بل أنه لا يمكن إيقاف تنفيذها من طرف غرفة المشورة وفق مقتضيات الفصل 147 من ق. م. م.

تلكم هي الصعوبات التي سنحاول الإجابة عنها من خلال تسليط الضوء على المستجدات التي جاء بها الظهير الشريف الصادر بتاريخ 22 نوفمبر 2011 بتنفيذ القانون رقم 14.07، المغير والمتمم بمقتضاه الظهير الشريف الصادر في 19 رمضان 1331 الموافق ل 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري.

وعليه سنقسم موضوع هذه المداخلة إلى مطلبين نتناول في أولها الأمر الاستعجالي الصادر بالتشطيب على الحجز التحفظي على أن نتناول في ثانيها الأمر الاستعجالي الصادر بالتشطيب على الأمر التقييد الاحتياطي

المطلب الأول : الأمر الاستعجالي الصادر بالتشطيب على الحجز التحفظي

يعرف الحجز التحفظي بأنه : “وضع المال تحت يد القضاء، وحظر مالكه من التصرف فيه إضرارا بحقوق الدائنين الحاجزين باعتباره ضمانا عاما للدائنين وهو “ذلك الوصف الإجرائي الذي يلحق بمال المدين نتيجة إجراء معين يتخذه الدائن طبقا للقانون يرتب أثارا قانونية معينة”.

من هذين التعريفين يتضح أن الحجز التحفظي إجراء شرع لمصلحة الدائن قصد عرقلة حرية المدين في التصرف في حقه العيني العقاري عن طريق تقييده مؤقتا بالرسم العقاري، إلى حين الوفاء الاختياري من طرف المدين أو بيع العقار المحجوز عليه بالمزاد العلني.

على الرغم من الطبيعة الوقتية للحجز التحفظي، فإن أهميته تتجلى في وجوب تقيده كتفيد مؤقت وإشهاره بالرسم العقاري تطبيقا للفصل 65 من ظهير التحفيظ العقاري کا تم تغييره و تعديله بمقتضى القانون رقم 07. 14 والمادة 220 من القانون رقم 39,08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، وذلك حتى يمكن تحقيق الآثار القانونية المرجوة منه وهي منع المدين من التصرف في العقار المحجوز.

غير أن الطبيعة المؤقتة للحجز التحفظي تقتضي عدم استمراره، لأن الغاية المرجوة منه هي إما الوفاء بالدين أو بيع العقار بالمزاد العلني، كما أنه قد ينتهي بصدور أوامر استعجالية مشمول بالنفاذ المعجل. الأمر الذي يطرح مدى إلزامية الإدلاء بشهادة من كتابة ضبط المحكمة مصدرة الأمر، تشهد بأنه لم يقع أي استئناف ضده، أم يجب تقييد أو إيداع هذا الأمر دون استلزام هذه الشهادة لكون الأوامر الاستعجالية مشمولة بالنفاذ المعجل.

كما ينتهي الحجز أيضا في حالة تراخي الدائن عن مواصلة إجراءات الحجز العقاري، حيث حافظ المشرع على هذه الإمكانية في ظل المادة 218 من القانون 39,08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، والتي كانت متاحة من خلال الفصل 208 من ظهير 2 يونيو 1915 الذي تم نسخه بمقتضى المادة 333 من هذه المدونة

وعليه سنقسم هذا المطلب إلى فقرتين نتناول في الفقرة الأولى التشطيب على الحجز التحفظي من خلال الفصل 87 من ظهير التحفيظ العقاري كما تم تغييره وتتميمه بمقتضى القانون رقم 07، 14، على أن نتناول في الفقرة الثانية الأمر الاستعجالي بالتشطيب على الحجز في إطار المادة 218 من القانون رقم 39,08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية.

الفقرة الأولى : الأمر الاستعجالي بالتشطيب على الحجز التحفظي الصادر في إطار الفصل 87 من القانون 07. 14

 ينص الفصل 87 من ظهير التحفيظ العقاري كما تم تغيره وتعديله بمقتضى القانون رقم 07. 14 على مايلي : “كل حجز أو إنذار بحجز عقاري يجب أن يبلغ إلى المحافظ على الأملاك العقارية الذي يقيده بالرسم العقاري، وابتداء من تاريخ هذا التقييد لا يمكن إجراء أي تقييد جديد خلال جریان مسطرة البيع الجبري للعقار المحجوز.

يشطب على الحجز والإنذار بحجز المنصوص عليهما في الفقرة السابقة بناء على عقد أو أمر من قاضى المستعجلات يكون نهائيا ونافذا فور صدوره”

ويلاحظ من خلال هذا المقتضى التشريعي أن المشرع حسم الأشكال الذي كان قائما في ظل ظهير التحفيظ العقاري قبل التعديل حيث كان الخلاف حول مدى ضرورة إرفاق شهادة بعدم الاستئناف بالأمر الاستعجالي الصادر بالتشطيب على الحجز التحفظي.

ومصدر هذا الخلاف هو التناقض القائم بين مقتضيات الفصل 437 من قانون المسطرة المدنية والذي ينص على أنه : “لا يكون الحكم الذي يقضي برفع يد أو رد وفاء أو أي عمل أخر يجب إنجازه من قبل الغير أو على حسابه، قابلا للتنفيذ من قبل الغير أو بينهم ولو بعد اجل التعرض والاستئناف إلا بعد تقديم شهادة من كتابة ضبط المحكمة التي أصدرته، تحتوي على تاريخ تبلغيه للطرف المحكوم عليه وتشهد بأنه لم يقع أي تعرض أو استئناف ضده “، وبين مقتضيات الفصل 153 من ق.م.م التي تنص على أن الأوامر الاستعجالية تكون مشمولة بالتنفيذ المعجل بقوة القانون، بمعنى أنه يباشر تنفيذها رغم الطعن فيها عن طريق الاستئناف، ولا يمكن إيقاف تنفيذها حتى من طرف غرفة المشورة في إطار الفصل 147 من في.م.م.

وقد كان الاتجاه الذي يرى بأن التشطيب على الحجز التحفظي بمقتضى أمر استعجالي يستلزم توفر المحافظ على شهادة بعدم الطعن بالاستئناف أو أن يكون مشفوعا بحكم استئنافي، يستند على أن الفصل 437 من ق . م . م نص خاص “. أما الفصل 153 من نفس القانون فهو نص عام، والخاص أولى بالتطبيق على العام حسب الفقهاء

وفي اعتقادنا المتواضع، وانسجاما مع الغاية من القضاء المستعجل يحتاج هذا الرأي إلى الكثير من التصويب و التقويم فالقول بأن الفصل 437 من ق. م . م نص خاص أولى بالتطبيق على الفصل 153 من ق.م.م لأنه نص عام، يعتبر ضربا من ضروب التناقض، لأن الفصل 153 من ق.م.م يتعلق بتنفيذ الأوامر الاستعجالية التي تندرج ضمن القضاء الاستعجالي الذي يشكل استثناءا من القضاء العادي، هدف المشرع من خلاله إلى خلق مسطرة سريعة قوامها منح الصلاحية للقاضي المختص باتخاذ بعض الإجراءات والتدابير الوقتية دون التطرق إلى موضوع النزاع، وبالتبعية فإن تنفيذ هذه الإجراءات والتدابير الوقتية المتخذة من طرف القاضي الاستعجالي تكون خاضعة لهذا الاستثناء، في حين أن الفصل 437 من في.م.م ورد ضمن فصول القسم التاسع المتعلقة بالأحكام العامة للتنفيذ، وبالتالي فقواعده تسري على الأحكام الصادرة في إطار المسطرة العادية لا المسطرة الاستعجالية

کا تجدر الإشارة إلى أنه يمكن كذلك التشطيب على الحجز التحفظي بناء على أمر صادر من رئيس المحكمة الابتدائية، لكن ليس بصفته قاضي الأمور المستعجلة وإنها بصفته قاضي الأمور المبنية على طلب، حيث يصدر هذا الأمر في إطار الفصل 148 من ق.م.م خاصة إذا كان المحجوز عليه لا ينازع في المديونية، فيلجأ إلى رئيس المحكمة بصفته قاضي الأمور المبنية على طلب قصد إيداع مبلغ الدين بصندوق المحكمة ويلتمس من رئيس المحكمة إصدار أوامر بتحويل هذا الحجز من حجز تحفظي على العقار إلى حجز ما للمدين لدى الغير، وبالتالي التشطيب على الحجز التحفظي المنصب على العقار.

كما يكون هذا الأمر الصادر في إطار الفصل 148 من ق.م.م مشمولا بالنفاذ المعجل، بل وينفذ على الأصل أو المسودة، لأنه يصدر في غيبة الأطراف ودون حضور کاتب الضبط ولا يقبل الاستئناف إلى في حالة الرفض.

عموما نخلص مما سبق أن الفقرة الأخيرة من الفصل 87 من ظهير التحفيظ العقاري کا تم تغييره وتتميمه بمقتضى القانون رقم 07. 14 قد حسمت هذا الإشكال حيث اعتبرت الأوامر الاستعجالية الصادرة بالتشطيب على الحجز التحفظي مشمولة بالنفاذ المعجل وأن الطعن بالاستئناف لا يوقف تنفيذها، وإن كانت الصياغة التي استعملت من طرف المشرع – نهائيا ونافذا فور صدوره – تحتاج إلى بعض الدقة ورفع اللبس لأن هناك من يرى بأن هذا الأمر يجب أن يكون نهائيا أي استنفذ جميع طرق الطعن العادية ما لم تمارس، حتى يكون نافذا لكن هذا القول يصطدم مع مقتضيات الفصل 153 من في.م.م من جهة ومن جهة ثانية مع عبارة “فور صدوره”.

الفقرة الثانية : الأمر الاستعجالي بالتشطيب على الحجز الصادر في إطار المادة 218 من القانون رقم 39/08  المتعلق بمدونة الحقوق العينية

لما كان الحجز التحفظي إجراء خطيرا يعرقل حرية المالك المحجوز عليه في التصرف في ملکه تصرفا حرا بدون قيد أو شرط، فإن تراخي الدائن الحاجز في مواصلة الإجراءات التي تتلو الحجز يجعل المبرر القانوني الإبقاء الحجز التحفظي على عقار المدين منتفيا، لذا منح المشرع للمدین المحجوز عليه إمكانية استصدار أمر بالتشطيب على الحجز التحفظي من طرف رئس المحكمة بصفته قاضي الأمور المستعجلة، ويكون هذا الأمر نهائيا ونافذا على الفور، وذلك في إطار المادة 218 من ق.م.م من القانون 39 / 08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية التي نصت على ما يلي: “إذا وقع التراخي في مواصلة الإجراءات التي تتلو الحجز، أمكن للمحجوز عليه أن يتقدم بمقال إلى رئيس المحكمة المختصة بوصفه قاضيا للمستعجلات للمطالبة برفع اليد عن الحجز.

تبلغ نسخة من هذا المقال إلى الحاجز وفق قواعد المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية.

يكون الأمر الصادر برفع اليد عن الحجز نهائيا ونافذا على الفور”.

 وهو نفس المقتضى الذي كان ينص عليه الفصل 208 من ظهير 02 يونيو 1915 قبل أن يتم نسخه بمقتضى المادة 333 من القانون رقم 39/ 08

إن هذه المقتضيات القانونية تنظم حالة خاصة بالتشطيب على الحجز بناء على أوامر استعجالية، خصوصا الحجوز العقارية التي يتراخي الدائنون الحاجزون في مواصلة إجراءات بيعها بالمزاد العلني، وتضرر المدينين المالكين لهذه العقارات من هذه الوضعية القانونية الاستثنائية التي تعرقل حرية المالك من التصرف في ملکه و تحول دون استفادته من ثار العقار المحجوز عن المدة اللاحقة للتبليغ بمحضر الحجز التنفيذي”.

وتجدر الإشارة إلى أن الأمر الاستعجالي بالتشطيب على الحجز التحفظي الصادر في إطار المادة 218 من القانون 39/ 08 يكون نهائيا ونافذا على الفور، أي مشمولا بالنفاذ المعجل ويشطب المحافظ على الحجز دون اشتراط شهادة عدم الطعن بالاستئناف.

وقد كان الفصل 208 من ظهير 02 يونيو 1915 يثير نقاشا حول نطاقه، حيث طرح التساؤل حول ما إذا كان هذا الفصل يمنح الاختصاص لرئيس المحكمة بصفته قاضي المستعجلات بالتشطيب على التقييد الاحتياطي المنجز بناء على مقال على الدعوى

ودون الدخول في تشعبات الآراء القضائية والفقهية التي حاولت الإجابة عن هذا التساؤل مؤجلين ذلك للمطلب الثاني من هذه المداخلة نستطيع الجزم أن نطاق الفصل 208 سابقا والمادة 218 حاليا تقتصر فقط على التشطيب من طرف قاضى المستعجلات على الحجز دون التقييد الاحتياطي بناء على مقال للدعوى التي لم تتم مواصلة اجراءتها من أجل الأضرار بالمالك أو بصاحب التقييد النهائي للحق المثقل بالتقييد الاحتياطي المذكور

المطلب الثاني: الأمر الاستعجالي الصادر بالتشطيب على التقيد الاحتياطي

يقصد بالتقييد الاحتياطي أنه تقييد مؤقت يهدف إلى ضمان الحفاظ على مركز قانوني متعلق بحق عيني على عقار محفظ، في انتظار تمكن المستفيد منه من التقييد النهائي أو انقضائه بأحد الأسباب المحددة قانونا. ويقتصر دوره على المحافظة المؤقتة، إما على حق موجود لكونه منازع فيه و ينتظر من القضاء أن يعطي كلمته فيه، وأما على حق تعذر استكماله بتأخر توفره على شكلية بين الشكليات”.

ويكون التقييد الاحتياطي طبقا للفصل 86 من ظهير التحفيظ العقاري کما تم تغييره وتتميمه إما بناء على سند وتستمر صلاحيته لمدة عشرة أيام، ولا يمكن خلال هذه المدة قبول أي تقييد آخر لحق يقتضي إنشاؤه موافقة الأطراف، وإما بناء على أمر قضائي صادر من رئيس المحكمة حدد أجله في ثلاثة أشهر ابتداء من تاريخ صدوره، على أن تكون هذه المدة قابل للتمديد وبأمر من رئيس المحكمة شريطة تقديم دعوى في الموضوع، حينئذ يستمر مفعول هذا التمديد إلى حين صدور حكم نهائي، أما التقييد الاحتياطي بناء على مقال دعوى في الموضوع مرفوعة أيام القضاء فحدد المشرع مدة صلاحيته في شهر ، ما لم يدل طالب التقييد بأمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية.

وعلى الرغم من أن التقييد الاحتياطي مجرد تقييد مؤقت، فانه يكون مصدر عرقلة تداول العقار المثقل به لذلك لا يمكن أن يبقى هذا العقار مثقلا به بصفة دائمة فلابد أن يتم التقييد النهائي للحق أو يتم التشطيب عليه إن اقتضى الأمر ذلك.

ومن بين المستجدات التي جاء بها القانون 14,07 خاصة في الفقرة الأخيرة من الفصل 86 هي التشطيب على التقييد الاحتياطي بناء على أمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضي الأمور المستعجلة ، خاصة إذا كانت الأسباب التي استند عليها غير جدية أو غير صحيحة.

لكن التساؤل الذي يطرح على ضوء هذه المستجدات يرتبط بطبيعة الأمر بالتشطيب على التقييد الاحتياطي الصادر عن رئيس المحكمة بصفته قاضي الأمور المستعجلة، بمعنى آخر هل المحافظ يشطب على التقييد الاحتياطي بناء على هذا الأمر دون استلزام نهائيته، أي دون الإدلاء بشهادة عدم الطعن بالاستئناف بعلة أن الأمر استعجالي مشمول بالنفاذ المعجل بقوة القانون طبقا للفصل 153 من قي. م. م أم أن هذا الأمر الاستعجالي يجب أن يكون نهائيا ؟ ثم ألا يتعارض منح الاختصاص لرئيس المحكمة بصفته قاضيا للأمور المستعجلة بإصدار أمر التشطيب على التقيد الاحتياطي بناء على مقال دعوى في الموضوع مرفوعة أمام القضاء مع شروط القضاء الاستعجالي خاصة شرط عدم المساس بجوهر الحق؟

تلكم هي التساؤلات التي سنحاول الإجابة عليها في هذا المطلب من خلال تقسيمه إلى فقرتين نتناول في الأولى الأمر الاستعجالي بالتشطيب على التقيد الاحتياطي، وفي الثانية مدى انسجام الأمر الاستعجالي القاضي بالتشطيب على التقييد الاحتياطي مع شروط القضاء الاستعجالي

الفقرة الأولى: الأمر الاستعجالي الصادر بالتشطيب على التقييد الاحتياطي:

نظرا لاندراج التقييد الاحتياطي ضمن نطاق التقييدات المؤقتة التي يجب تقييدها بالرسم العقاري حتى تنتج آثارها، فقد تنبه المشرع إلى الحالات التي يتم فيها هذا التقييد بشكل تعسفي، غاية صاحبه عرقلة تداول العقار المنصب عليه، لذلك منح للمتضرر من هذا التقييد اللجوء إلى رئيس المحكمة بصفته قاضى المستعجلات لاستصدار أمر بالتشطيب على هذا التقييد كلما كانت الأسباب المستند عليها غير جدية أو غير صحيحة

وتعتبر هذه الصلاحية المخولة لرئيس المحكمة بصفته قاضي المستعجلات من أهم المستجدات التي جاءت بها الفقرة الأخيرة في الفصل 86 من ظهير التحفيظ العقاري کما تم تغييره وتتميمه إلا أن هذه المستجدات تثير ملاحظتين أساسيتين الأولى ترتبط بطبيعة هذا الأمر الاستعجالي بالتشطيب على التقييد الاحتياطي حيث لم يحدد المشرع ما إذا كان هذا الأخير نهائيا مشمولا بالنفاذ المعجل أم أنه يجب أن يرفق بشهادة بعدم الطعن بالاستئناف، والثانية تتعلق بفحص رئيس المحكمة الظاهر المستندات والوثائق قبل إصدار الأمر بالتشطيب التأكد من ما إذا كان التقييد الاحتياطي المقيد مبني على أسباب غير جدية أو غير صحيحة.

بخصوص الملاحظة الأولى نعتقده – رغم سکوت المشرع عن ذلك – أن الأمر الصادر عن رئيس المحكمة بصفته قاضى المستعجلات بالتشطيب على التقييد الاحتياطي هو أمر نهائي مشمول بالنفاذ المعجل بقوة القانون، يتعين على المحافظ العقاري أن يشطب على هذا التقييد دون استلزام شهادة بعدم الطعن بالاستئناف إن لم يطعن فيه بذلك أو قرار استئنافي إن طعن فيه بالاستئناف، وسندتنا في ذلك ما يلي :

أولا : إن هذا الأمر هو أمر استعجالي يبقى خاضع لقواعد القضاء الاستعجالي المنظمة بالفصول 149 إلى 154 من قانون المسطرة المدنية، بما في ذلك تنفيذ هذه الأوامر، حيث ينص الفصل 153 من ق. م. م على ما يلي : ” تكون الأوامر الاستعجالية مشمولة بالتنفيذ المعجل بقوة القانون ويمكن للقاضي مع ذلك أن يقيد التنفيذ بتقديم كفالة. يمكن للقاضي في حالة الضرورة القصوى أن يأمر بالتنفيذ على أصل الأمر “

إن هذا الأمر هو أمر استعجالي يبقى خاضع لقواعد القضاء الاستعجالي المنظمة بالفصول 149 إلى 154 من قانون المسطرة المدنية، بما في ذلك تنفيذ هذه الأوامر، حيث ينص الفصل 153 من ق. م. م على ما يلي : ” تكون الأوامر الاستعجالية مشمولة بالتنفيذ المعجل بقوة القانون ويمكن للقاضي مع ذلك أن يقيد التنفيذ بتقديم كفالة. يمكن للقاضي في حالة الضرورة القصوى أن يأمر بالتنفيذ على أصل الأمر “

ثانيا : لا مجال للاحتجاج بالفصل 91 من ظهير التحفيظ العقاري کما تم تغييره وتتميمه الذي استئنی قواعد الفصل 86 من ظهير التحفيظ العقاري المتعلقة بالتقييد الاحتياطي والتشطيب عليه من أحكام هذا الفصل الذي جاء فيه بصريح العبارة ما يلي : “مع مراعاة أحكام الفصل 86 أعلاه يمكن أن يشطب على كل ما ضمن بالرسم العقاري من تقييد أو بيان أو تقييد احتياطي بمقتضى كل عقد أو حكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به يثبت انعدام أو انقضاء الحق موضوع التضمين في مواجهة الأشخاص الذين يعنيهم هذا الحق”.

وبناء على ما سبق فلا يمكن الدفع لا بمقتضيات الفصل 91 المذكور أعلاه ولا بمقتضيات الفصل 437 من قانون المسطرة المدنية. فلا اجتهاد مع مورد النص.

أما بخصوص الملاحظة الثانية يتضح جليا إن المشرع منح لرئيس المحكمة بصفته قاضي الأمور المستعجلة نظرا لإلمامه بمختلف المساطر التي تعرض على محكمته وخبرته وحنكته سلطة تقديرية واسعة في بحث ما إذا كانت الأسباب المستند عليها التقييد الاحتياطي غير جدية وغير صحيحة قبل إصدار الأمر القاضي بالتشطيب. لكن هذه المسالة لا يمكن تصورها بالأمر الهين، لأنها تصطدم ببعض الإشكالات منها الحالة التي يتقدم فيها المتضرر من تقييد احتياطي بناء على مقال دعوى في الموضوع إلى رئيس المحكمة الابتدائية لاستصدار أمر بالتشطيب عليه، وكانت هذه الدعوى رائجة أمام محكمة الاستئناف فهل ينعقد الاختصاص لرئيس المحكمة الابتدائية أم لرئيس الأول لمحكمة الاستئناف ؟

إن القول باختصاص رئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضي المستعجلات في هذه الحالة يصطدم مع القاعدة العامة التي تقول أن اختصاص رئيس المحكمة بدور وجودا وعدما مع اختصاص محكمته في الموضوع وما دامت المحكمة الابتدائية أصبحت غير مختصة، لان النزاع أصبح معروضا على محكمة الاستئناف، فهل يرجع الاختصاص لرئيس الأول المحكمة الاستئناف بإصدار أمر بالتشطيب على التقييد الاحتياطى باعتبار أن النزاع أصبح معروضا أمام محكمته طبقا لمقتضيات الفقرة الثالثة في الفصل 149 من ق.م.م ؟ ثم إن رئيس المحكمة الابتدائية في هذه الحالة يصعب عليه فحص ظاهر المستندات والوثائق ليتأكد من أن التقييد الاحتياطي بني على أسباب غير جدية وغير صحيحة، لأن ملف الدعوى أصبح معروضا على محكمة الاستئناف تطبيقا للأثر الناقل والناشر للطعن بالاستئناف، هذا من جهة، ومن جهة أخرى ألا يعتبر منح الاختصاص القاضي المستعجلات بالتشطيب على تقييد احتياطي تعارضا مع الشروط العامة للقضاء المستعجل هذا ما ستتناوله في الفقرة الأخيرة من هذه المداخلة

 الفقرة الثانية: مدى انسجام الأمر الاستعجالي القاضي بالتشطيب على التقيد الاحتياطي مع شروط القضاء الاستعجالي

 يقوم القضاء المستعجل على شرطين أساسيين هما شرط الاستعجال وشرط عدم المساس بجوهر الحق. ودون الدخول في التشعبات التي يفضي إليها البحث في هذين الشرطين و ارتباطا بموضوع مداخلتنا، يمكن القول أنه إذا كان شرط الاستعجال يمكن تصوره في حالة اللجوء إلى رئيس المحكمة الابتدائية الاستصدار أمر أستعجالي بالتشطيب على التقييد الاحتياطي نظرا لكون هذا التقييد يهدد التداول العادي والطبيعي للعقار ويعرقل استثماره من طرف مالكه، فإن شرط عدم المساس بجوهر الحق المشار إليه بالفصل 152 من ق.م.م لا يمكن تحققه في هذه الحالة، على أساس أنه لا يعقل الأمر بالتشطيب على التقييد الاحتياطي بناء على مقال دون المساس بالجوهر، كما أن بحث رئيس المحكمة بصفته قاضی المستعجلات ما إذا كانت الأسباب التي بني عليها التقييد الاحتياطي غير جدية أو غير صحيحة حتى يكون قناعته بالتشطيب أو عدم التشطيب في مساس بجوهر النزاع، خاصة إذا تعلق الأمر بطلب التشطيب على التقييد الاحتياطي بناء على مقال دعوى في الموضوع.

لكن يمكن التلطيف من حدة هذا الرأي بالقول إن القضاء ممثلا في المجلس الأعلى سابقا محكمة النقض حاليا سمح القاضي الأمور المستعجلة بتفحص موضوع الدعوى بشكل عرضي وبالقدر الذي يكفي لتكوين قناعته، فقد جاء في قرار للمجلس الأعلى في هذا الصدد : “إن قاضی المستعجلات وإن كان مختصا باتخاذ الاجراءت الوقتية التي تقتضيها حالة الاستعجال دون المساس بأصل الحق، فإنه من حقه أن يبحث المستندات المقدمة إليه بحثا عرضيا، ويستخلص من ظاهرة الحجج المعروضة عليه ما إذا كان النزاع جديا أم لا.

وعليه، ففي الحالة التي يتقدم فيها شخص بطلب يرمي إلى التشطيب على تقييد احتياطي، ففي هذه الحالة يكون من اللازم على قاضي الأمور المستعجلة أن يتثبت من علاقة صاحب التقييد الاحتياطي بالك العقار، هل هي علاقة مديونية، أم مطالبة بحق عيني قد طالة التطهير باتخاذ قرار التحفيظ، حيث كان يطالب به كتعرض وشطب على تعرضه بعد صدور أحكام نهائية، وذلك كله قبل أن يصدر أمره بالتشطيب على التقييد الاحتياطي

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!