التشطيب على الحقوق العينية

التشطيب على الحقوق العينية المقيدة بالسجلات العقارية

التشطيب على الحقوق العينية المقيدة بالسجلات العقارية

 إن تقييد الأعمال المادية أو التصرفات القانونية التي تتعلق بالعقار بعد تحفيظه، والتي ترمي إلى تأسيس حق عيني أو نقله إلى الغير أو تغييره أو إسقاطه طبقا للفصل 6 من ظ ت ع کما عدل بالقانون رقم 14 . 07, ليست لها نفس الصفة النهائية المعطاة للتحفيظ بحيث يمكن أن يكون التقيد عرضة للتشطيب والإلغاء، أي إزالته من طريق التنبيه إلى إبطال مفعوله وعدم سريان آثاره

وقد نظم المشرع المغربي التشطيب في الفصول 91، 93، 94 و 95 من ظ ت ع كما عدل بالقانون رقم 07-14، بحيث نص الفصل 91 منه على أنه : مع مراعاة أحكام الفصل 86 أعلاه يمكن أن يشطب على كل ما ضمن بالرسم العقاري من تقييد أو بيان أو تقييد احتياطي بمقتضی کل عقد أو حكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به يثبت انعدام أو انقضاء الحق موضوع التضمين، في مواجهة الأشخاص الذين يعنيهم هذا الحق

من خلال هذا الفصل يتضح أن المشرع المغربي خول للمحافظ على الأملاك العقارية إمكانية التشطيب على كل ما ضمن بالرسم العقاري من تقييد أو بيان أو تقييد احتياطي بالاستناد إلى عقد أو حكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به.

وبناء على ذلك سنشير في هذا المطلب إلى موجبات التشطيب ومسطرته (المطلب الأول)، وبعده ستعالج التشطيب الاتفاقي ( المطلب الثاني)، ثم في الأخير سنتعرض للتشطيب القضائي ( المطلب الثالث)

المطلب الأول: موجبات التشطيب ومسطرته

 إن الحقوق المقيدة بالرسم العقاري تتمتع بقرينة الوجود والصحة ولكنها تبقى مرتبطة بصحة التصرف الذي قامت عليه، فان كان سندها مشوبا بعيب إبطالها وجه التشطيب عليها ” وبالرجوع إلى الفصل 91 من ظهير التحفيظ العقاري المشار إليه أعلاه فإن المحافظ لا يمكن له القيام بعملية التشطيب ، إلا إذا كان يستند إلى وثائق تسمح له القيام بهذا الإجراء، وقد ألزمه الفصل 94 من نفس القانون بأن يتحقق من الوثائق المدلى بها والتي تخول له إجراء التشطيب وحسب الفصول السابقة فإن التشطيب لا يمكن أن يتم إلا بالاستناد إلى أحد السبيين:

إما بموجب عقد صحيح أو بموجب حكم قضائي اكتسب قوة الشيء المقضي به.

ويمكن تشطيب الحقوق التي تم تقييدها بكيفية قانونية، وكذا الحقوق المقيدة نتيجة غش أو احتمال أو سوء نية أو نتيجة عقد باطل

كما يمكن للمحافظ دائما أن يصحح بكيفية تلقائية المخالفات والإغفالات والأغلاط التي يشاهدها في الرسم العقاري مطبقا للفصل 29 من القرار الوزيري المؤرخ في 3 يونيو 1915 والمتعلق بتفاصيل تطبيق نظام التحفيظ العقاري

وقد أوجب المشرع المغربي في الفصل 93 من ظ ت ع کما عدل بالقانون رقم 07-14 على الطرف الذي يرغب في التشطيب، أن يقدم إلى المحافظ على الأملال العقارية طلبا مؤرخا وموقعا من طرفه أو من طرف المحافظ في حالة جهله أو عجزه عن التوقيع يتضمن تعيين أو بيان ما يلي:

العقار الذي يعنيه التشطيب وذلك ببيان رقم رسمه العقاري

التقييد أو البيان أو التقييد الاحتياطي المطلوب التشطيب عليه

 سبب التشطيب، ونوع وتاريخ السند المثبت لذلك.

كما أحال نفس الفصل على الفقرة الأخيرة من الفصل 69 وكذا مقتضيات الفصول من 70 إلى 73 من نفس القانون بشأن مسطرة التقييد

كما يمكن للمحافظ أن يقوم بالتشطيب استنادا إلى الصلاحيات المخولة له بمقتضى هذا الفصل ونصوص أخرى وهو يتمتع بسلطة تقديرية واسعة في القيام بعملية التشطيب من عدمها”

وقرار المحافظ بالتشطيب قابل للطعن بواسطة تظلم رئاسي أمام المحافظ العام أو عن طريق اللجوء إلى القضاء وفق مقتضيات الفصل 96 من ظ ت ع كما عدل بالقانون رقم 07-14

المطلب الثاني: التشطيب الإتفاقي

 لقد سمح المشرع للأفراد بطلب تشطيب بعض الحقوق المسجلة بناء على اتفاق يحصل برضاهم، فإذا وقعت إغفالات أو أغلاط أو مخالفات في الرسم العقاري أو في التقييدات اللاحقة المضمنة به فالأطراف الحق في المطالبة بتصحيحها (الفصل 29 من القرار الوزيري المؤرخ في 3 يونيو 1915 ) كما أن الفصل 91 من ظهير التحفيظ العقاري نص صراحة على أن كل ما ضمن بالسجل العقاري من تسجيل يمكن أن يشطب عليه بموجب كل عقد أو حكم اكتسب قوة الشيء المفضي به،

فرفع اليد عن الرهن مثلا لقبوله كسند للتشطيب على الرهن المقيد بالرسم العقاري ينبغي أن يرد في شكل محرر رسمي تلقاه موثق عصري أو عدلان أو صدر عن جهة إدارية، أو أن يرد في شکل محرر عرفي ثابت التاريخ يحرره محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض ويتضمن توقيعات هذا الأخير والأطراف مع المصادقة عليها لدى المحكمة الإبتدائية بالنسبة للمحامي ولدي الجماعة المحلية (مجلس بلدي أو قروي ) بالنسبة لأطراف العقد

أما التقييدات المتعلقة بالحقوق الشخصية فيمكن التشطيب عليها بأي محرر، سواء كان توثيقيا، أو عدليا، أو إداريا، أو عرفيا محررا من طرف المحامي أو الكاتب العمومي أو غيرهما. فالتشطيب على الحجز التحفظي مثلا يمكن أن يتم بناء على محرر عرفي أيا كانت الجهة التي حررته

هذا وقد أثير نقاش حول التاريخ المثير لدخول المادة 4 المذكورة حيز التطبيق، وما هو آخر أجل لقبول المحررات العرفية الصادرة عن غير المحامين کندات للتشطيب أو التقييد عن الحقوق العينية المتعلقة بالرسوم العقارية (أو مطالب التحفيظ).

إن التاريخ المعتبر لدى المحافظة العقارية “كأخر أجل لقبول المحررات المرئية المذكورة هو23 ماي 2012، وذلك باعتبار تاريخ 24 ماي 2012 هو تاريخ دخول المادة 4 حيز التطبيق وذلك استنادا للمادة 334 من مدونة الحقوق العينية ، فمثلا إذا ورد على المحافظ طلب تشطيب على رهن بناء على عقد عرفي محرر من طرف مؤسسة بنكية بتاريخ 23 ماي 2012، يمكن قبوله کسند للتشطيب، أما إذا حرر بتاريخ 24 ماي 2012 من طرف المؤسسة البنكية وفي شكل عرفي فإنه لا يمكن قبوله کسند التشطيب على الرهن ويتعين احترام مقتضيات المادة 4 المذكورة.

المطلب الثالث: التشطيب القضائي

 بالرجوع إلى الفصل 91 من ظهير التحفيظ العقاري فإن التشطيب، قد يكون قضائيا وذلك بناء على حكم قضائي نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به كما يلزم أن يكون هذا الحكم القضائي صريحا وغير غامض يحتمل بعض التأويلات ولا يجوز أن يتم التشطيب على تقييد جديد ودون الإدلاء بأي حكم قضائي

بحيث يتعين على المحافظ على الأملاك العقارية تطبيق الحكم القضائي ولو حتى بدون الإدلاء بنظير الرسم العقاري بدعوى أنه تقييد جبري وتخذ نفس الإجراءات في حالة التشطيب الإتفاقي، كما تطبق بشأن مطلب التشطيب، من حيث الشروط الشكلية ومن حيث التحقق من هوية طالب التشطيب وأهليته مقتضيات الفصول من 20 إلى 73 المتعلقة بمطلب التقييد.

كما خول المشرع في القانون العقاري الجديد إمكانية التشطيب على التقيد الاحتياطي بناء على أمر استعجالي صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية التي يقع العقار في دائرة اختصاصها الترابي كلما كانت الأسباب المستند عليها غير جدية أو غير صحيحة، وهنا نتساءل عن مدي ملامة هذا المقتضي مع مؤسسة القضاء الإستعجالي المقيدة بشرطي الاستعجال وعدم المساس بالموضوع

وهذا ما استقر عليه الاجتهاد القضائي خاصة المجلس الأعلى الذي ذهب، في احد قراراته ” إلى أنه ينحصر اختصاص القضاء الإستعجالي بالبث في المسائل الوقتية ولا يمكنه بحال التطرق إلى ما يمكن أن يمس الجوهر، ومناقشة مدى جدية الأسباب من عدمها من طرف القضاء الاستعجالي يشكل خرقا لهذه القاعدة، كما يمكن والحالة هذه أن تتعارض هذه الأوامر الإستعجالية مع أحكام صادرة في الموضوع خاصة إذا كان التقييد الاحتياطي تم بناء على المقال الافتتاحي للدعوى.

بالإضافة إلى ذلك تطرح إشكالية صدور حکم في الموضوع يقضي بصحة ما يدعيه طالب التقييد الاحتياطي صدر بعد الأمر الإستعجالي الذي يقضي بالتشطيب على هذا الأخير من الرسم العقاري وقيام المالك بتفويت العقار إلى الغير، هذا ما سيشكل دون شك مساسا خطيرا بمؤسسة التقييد الاحتياطي،

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!