التشطيب القضائي

التشطيب القضائي في قانون التحفيظ العقاري

التشطيب القضائي في قانون التحفيظ العقاري

التشطيب القضائي تنص عليه المادة 91 من ظهير التحفيظ العقاري بحيث أنه قد يقع بناء على أحكام قضائية نهائية حازت قوة الشيء المقضي به ، ذلك أن التشطيب القضائي يعتبر بمثابة تشطيب جبري لا أثر له إلا من تاريخ تسجيله بالرسم العقاري ، و لا يكثرت فيه الأطراف و يدون رغم عدم الإدلاء بنظير الرسم العقاري ، مثل تشطيب الرهن الرسمي الرضائي المقيد و لو بدون رضاء الدائن إذا أودع المدين مبلغ الدين بكتابة ضبط المحكمة المختصة بعد عرضه عرضا حقيقيا على الدائن، و الطعن في التشطيب لا يتم إلا نادرا و غالبا ما يرفض و يحكم بعدم صحته

إذا كان النص القانوني قد صرح بإمكانية التشطيب على التقييد بمقتضى حكم قضائي إكتسب قوة الشيء المقضي به ، فإنه يتعين أن يكون هذا الحكم القضائي صريحا و غیر غامض ، يحتمل بعض التأويلات ولا يجوز أن يتم التشطيب على التقييد دون الإدلاء بأي حكم قضائي ، و قد جاء منطوق أحد أحكام المحكمة الابتدائية بوجدة ” نأمر و نصرح علنيا، ابتدائيا حضوريا، في الشكل بقبول الطلب في الموضوع التشطيب على التقييد الاحتياطي المقيد في الرسم العقاري عدد53933 لفائدة المدعى عليه بتاريخ 1986-4-18 مع تبليغ نسخة من هذا الأمر إلى السيد المحافظ على الأملاك العقارية بوجده للقيام بالتعين مع تحميل المدعى عليه الصائر “

وفي إطار التشطيب القضائي سنتناول إختصاص قاضى المستعجلات للتشطيب على التقييد المتخذ بناءا على دعوی (كفقرة أولى)، تم تنفيذ الأحكام القضائية المتعلقة بالتشطيب و الإشكالات التي يطرحها (فقرة ثانية) و أخيرا إمكانية اللجوء إلى المحكمة قبل اللجوء إلى المحافظ (فقرة ثالثة).

 الفقرة الأولى : إختصاص قاضي المستعجلات في التشطيب القضائي على التقييد المتخذ بناءا على دعوی

إن تخويل قاضي المستعجلات صلاحية إصدار أوامر التشطيب القضائي على التقيد الاحتياطي المتخذ بناءا على مقال الدعوى ، من شأنه أن يعطي حلا لبعض التقييدات الإحتياطية التي تظل قائمة لمدة طويلة مما يعوق التداول العادي و الطبيعي للعقار، و يؤدي إلى تفادي صور التقييدات الاحتياطية بشكل تعسفي

لذلك خول المشرع في القانون العقاري الجديد إمكانية التشطيب على التقييد الإحتياطي المتخد بناءا على أمر استعجالی صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية التي يقع العقار في دائرة إختصاصها الترابي كلما كانت الأسباب المستند عليها غير جدية أو غير صحيحة، إلا أن مؤسسة القضاء الاستعجالي مقيدة بشرطی الاستعجال و عدم المساس بالموضوع ، و هذا ما استقر عليه الإجتهاد القضائي خاصة المجلس الأعلى الذي ذهب في أحد قراراتها إلى أنه ” ينحصر إختصاص القضاء الإستعجالي بالبث في المسائل الوقتية و لا يمكنه بأي حال التطرق إلى ما يمكن أن يمس الجوهر”.

و مناقشة مدى جدية الأسباب من عدمها من طرف القضاء الإستعجالي يشكل خرقا لهذه القاعدة، كما يمكن في هذه الحالة أن تتعارض هذه الأوامر الإستعجالية مع أحكام صادرة في الموضوع خاصة إذا كان التقييد الاحتياطي تم بناء على مقال الإفتتاحي للدعوى ، وفي هذا الصدد ذهبت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء في أحد قراراتها إلى أنه ” و حيت انه أصدر أمر إستعجالي قضى برفض طلب المدعي بعلة أنه لا يمكن التشطيب على التقييد إلا بعد حكم نهائي يقضي برفض الطلب في الدعوى التي أسس عليها التقييد الإحتياطي” يتبين من خلال هذا القرار أن المحكمة استشعرت خطورة التشطيب على التقييد الاحتياطي بناء على دعوی لازالت رائجة

بالإضافة إلى ذلك تطرح إشكالية صدور حكم في الموضوع الذي يقضي بصحة ما يدعيه طالب التقيد الاحتياطي الذي صدر بعد الأمر الإستعجالي الذي يقضي بالتشطيب ، كما أن الجدل قائم حول إختصاص قاضي المستعجلات فالبعض يرى أن القضاء الإستعجالی غیر مختص للبت في طلب التشطيب على التييقد الاحتياطي بناء على مقال دعوی و و البعض الأخر يرى أن قاضي المستعجلات هو المختص بالتشطيب على كل تقييد احتياطي متى تبين تسجيله بصفة غير قانونية و خارقة للقواعد العامة

 مما لا شك فيه أن هذه الأراء صدرت في ظل قانون 12 غشت 1913 أما الأن و في إطار قانون 14 . 07 المتعلق بالتحفيظ العقاري والتي ينص الفصل 86 منه على أن مدة صلاحية التقييد الإحتياطي بناء على أجل الطالب بنسخة من مقال الدعوى في الموضوع المرفوع أمام القضاء و هي شهر واحد يتم التشطيب القضائي عليه بعد انصرامها ، ما لم يدل طالب التقييد بأمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية طبقا لأحكام الفصل 85 – الفقرة الثالثة و الرابعة من الفصل 86- و طبقا كذلك لما ورد في الفقرة الثامنة من هذا الفصل التي تنص على أنه ” يمكن اللجوء إلى رئيس المحكمة الإبتدائية التي يقع في دائرة نفوذها العقار بصفته قاضيا للمستعجلات للأمر بالتشطيب على التقييد الإحتياطي كلما كانت الأسباب المعتمد عليها غير جدية أو غير صحيحة.

يستخلص من قراءة هذا الفصل أن إختصاص رؤساء المحاكم أصبح أكثر وضوحا و شفافية ، لم له من أهمية في تدبير مؤسسة التقييد الإحتياطي بواسطة أوامر و قرارات قضائية ، و ذلك إعتبارا ما لهذه المؤسسة من أدوار مهمة في مجال التحفيظ على الحقوق العينية العقارية و لو كان مؤقتا

الفقرة الثانية: تنفيذ الأحكام المتمثلة في التشطيب القضائي و الإشكالات التي يطرحها

إذا كان تطبيق الأحكام القضائية يثير إشكاليات متعددة قانونية و عملية ، بالنسبة للعقار في طور التحفيظ ، فان تطبيق الأحكام القضائية الصادرة في مادة التشطيب ، لا يخلو بدوره من عدة صعوبات، تكون مستعصية أحيانا، و هي صعوبات ترتبط إما بغموض النص القانوني و سيما عندما يتعلق الأمر بمسألة وقف التنفيذ بسبب الطعن بالنقض ، أو بسبب إمساك النص القانوني عن توضيح دور القضاء فيما يتعلق بصلاحياته في إصدار أوامر للمحافظ بإجراء التشطيب أو حتى التقييد

 مما يتسبب في طرح عدة مشاكل عملية في تطبيق هذه الأحكام ، في مقدمتها الإشكالات التي تعترض التقييد في الرسم العقاري بالنسبة للأحكام القضائية التي تختلف حول تفسير الفقرة الثالثة من الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية الذي ينص على ما يلي ” لا يوقف الطعن أمام المجلس الأعلى التنفيذ إلا في الأحوال الآتية :

– في الأحوال الشخصية – في الزور الفرعي – في التحفيظ العقاري…

فرأي السائد يرى أن المقصود من عبارة ” التحفيظ العقاري” الواردة في الفصل 361 هو الأحكام الصادرة في القضايا المتعلقة بالتحفيظ العقاري التي تبت في صحة أو عدم صحة التعرضات مطالب التحفيظ ، باعتبار أن تنفيذ الحكم القاضي بعدم صحة التعرض مثلا سيفضي إلى تأسيس رسم عقاري يطهر العقار من سائر الحقوق و الدعاوى المستندة إلى أسباب سابقة عن الرسم العقاري بشكل يحصن العقار الذي هو موضوع مطلب التحفيظ تحصينا نهائيا

الأمر الذي سيجعل الطعن بالنقض في القرار القاضي بصحة التعرض من باب العبت ، طالما أن العقار الذي انصب عليه التعرض المذكور سيحصن نتيجة تأسيس رسم عقاري مما يبرر إعطاء الطعن بالنقض في مادة التحفيظ أترا موقفا.

و هو الشيء الذي أكد عليه المجلس الأعلى من خلال القرار874 عدد الصادر بتاريخ 2001-6-28 الذي يقول بأنه ” يقصد بعبارة التحفيظ العقاري مجموع الإجراءات المتعلقة بإنشاء رسم عقاري لا زال في التحفيظ”

في حين أن هناك رأي أخر يرى أن الطعن بالنقض موقف للتنفيذ في كل النزاعات التي تتطلب تقييدا على الرسم العقاري أو تشطيب منه ، هكذا يتضح أن هذا المفهوم يثير كثيرا من المشاكل و الصعوبات التي تمس إستقرار المعاملات و الثقة في نظام التحفيظ و القضاء على السواء ، لأن من شأن إجراء تقييد في السجلات العقارية بناء على قرار استثنائي رغم وجود طعن بالنقض أن تفرغ أعلى هيئة قضائية في البلاد و هي المجلس الأعلى من محتواه خاصة إذا لم يساير القرار الإستئنافي

 و هو الشيء الذي جعل المحافظة العامة و القضاء في تباين حين إعطاء مفهوم “التحفيظ العقاري” يحقق مصالح الأفراد و يناسب ما ورد في الفصل المذكور 361 أنفا

الفقرة الثالثة: إمكانية اللجوء إلى المحكمة قبل اللجوء إلى المحافظ

إن التساؤل الذي يطرح في هذا السياق هو، هل من الضروري التوجه أمام المحافظ الطلب التشطيب؟

لقد عرف العمل القضائي نوعا من التباين في تناوله لهذا الإشكال ، حيث ذهبت بعض الاجتهادات القضائية على التأكيد على ضرورة تقديم طلب التشطيب أمام المحافظ، قبل أي طعن أمام القضاء ذلك ما أكده المجلس الأعلى في قرار صادر عنه حين جاء فيه ” أن الفصول 91 و 93 الى 96 من قانون التحفيظ العقاري تدل على أنه يجب على الطرف الذي يرغب في التشطيب على التسجيل بالسجل العقاري الالتجاء إلى المحافظ بطلب التشطيب قبل تقديم الطعن ضده في حالة الرفض في ظرف30 يوما من تاريخ تبليغ رفض المحافظ طلب التسجيل و آن وثائق الملف لا تفيد قيام المدعية بالالتجاء إلى المحافظ و القرار المطعون فيه لم يحترم المقتضيات أعلاه و بالتالي يتعين معه نقضه”

وفي قرار المجلس الأعلي جاء فيه “لا يمكن للمحاكم أن تفصل في التسجيل قبل أن يتخذ المحافظ موقفا من الطلب المقدم إليه ، و انه كان يجب على المدعين أن يقدما طلبهما إلى المحافظ ليتخذ بشأنه موقفا يكون قابلا للطعن و هي خطوة لا يمكن تجاهلها برفع الدعوى مباشرة إلى المحكمة الإبتدائية أن القرار المطعون فيه لما رد على الدفع بأن المحافظ ليس طرفا سلبيا و إنما هو الجهة الأولى و الأخيرة التي يجب أن يتخذ القرار بالتشطيب و التسجيل…”

و هو نفس التوجه الذي اتجهته ابتدائية تازة حيث أصدرت حكما بعدم قبول الطلب بعلة أن طلبات تسجيل الحقوق العينية ، تقدم إلى السيد المحافظ الذي يقرر فيها و لا يمكن للمحكمة أن تتخذ موققا قبل ذلك ، و المدعي لم يدلي بجواب السيد المحافظ فالدعوي سابقة لأوانها يتعين عدم قبولها

إلا أن هذا التوجه الذي سارت عليه المحكمة الإبتدائية بتازة لم يكتب له البقاء حيت ألغته محكمة الإستئناف النفس المدينة.

و في حقيقة الأمر أن الموقف الذي تبنته بعض الاجتهادات القضائية يعكس الخلط الواقع بين الطعن طبقا للفصل96 من قانون التحفيظ العقاري، و بين الدعوى القانون العام للحصول على حكم قضائي بقصد التقييد أو التشطيب بالسجل العقاري إذ تكون الدعوى الأولى بين الطرف المتضرر و بين المحافظ، بينما الدعوى الثانية تجري بين الأطراف دون إدخال المحافظ، و هو التفسير الذي أكدته الإجتهادات القضائية حيث اعتبرت أن اللجوء إلى المحافظ هو أمر اختياري

فقد جاء في قرار للمجلس الأعلى ” لكن حيت انه من جهة فإن الإلتجاء إلى المحكمة بطلب التشطيب على عقد الشراء المسجل بالصكين العقاريين و تسجيل شراء المطلوبين محله طبقا للفصول 93و96 من ظهير12-8-1913 و القصل 10 من قرار 03-06-1915 قبل الالتجاء على المحافظ و هو أمر اختياري…”

و في قرار أخر له ” ما دام المدعون يرمون من دعواهم الحصول على مثل هذا الحكم يثبت إنعدام الحق المضمن بالعقدين المراد التشطيب عليهما ، فإنه لا مجال بدفع بعدم اللجوء إلى المحافظ قبل اللجوء إلى المحكمة ، و لذلك فان القرار بقبوله للدعوى و البت في موضوعها لم يخرق الفصول المحتج بها.

و على ما يبدو فإن المحاكم الأدنى درجة قد تأترت هي الأخرى بهذا التوجه فقد صدر عن المحكمة الابتدائية بجر سيف مالی ” …حيت إن دفع المدعي عليها بموجب المدعي اللجوء إلى السيد المحافظ العقاري أولا يقبل اللجوء على المحكمة دفع غير وجيه…”

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!